بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

للرجال فقط

أب وأم  | صوت النساء | أزواج وزوجات | للرجال فقط


القسوة.. طبعا.. وهل لدينا غيرها؟!

2006/03/28

  **د.أحمد عبد الله

قسوة الآباء وانزعاج الأبناء

أتوقع للزميل العزيز خالد أبو بكر مستقبلا واعدا بمقدار ما يستمر على دأبه وإصراره وتركيزه على بلوغ أهدافه.

فاجأني خالد بنص جديد عن سنوات العزوبية الأولى، وهو يخرج من كنف أسرته وناسه في الصعيد متجها شمالا إلى الفيوم التي هي صعيد أيضا، ولكنها صعيد براني إن جازت التسمية، مقابل الصعيد الجواني، أو مصر العليا الأقرب إلى منابع النيل، والأكثر حفاظا على ثقافته وحضارته بالتالي.

لو كان الأمر بيدي لتفرغت مع جيش من الباحثين لدراسة ثقافتنا المحلية، أو ما أصبح يتآكل ويندثر من قيم وأنماط سلوك اجتماعي، وعادات وتقاليد وأصول، وهياكل أنسجة وأنظمة حية تتشابك فيها العلاقات مع المفاهيم، لأن هذا كله هو "نحن" أو بعضها، على نحو مختلف عما بالداخل، يتآكل فينا، أو ما يجتاحنا من الخارج مسخا باسم التحديث أو التطوير أو العصرنة كما يسمونها نسبة على العصر والمعاصرة.

وربما اخترت أن أبدأ من الصعيد المنسي المهجور المنبوذ المعاقب -بفتح القاف- على ذنوب لم يقترفها!.

قسوة أبي

لكن هذا وذاك حديث يطول، أعود فيه قبل أن أبدأ فلا أنتهي، أعود إلى مقال "خالد" فتأخذ بناصية الفكر والتعلم معان أكتب اليوم عن إحداها.. عن القسوة، وخالد يروي عن "أغلال أبيه"، وعن نظراته الحادة -حتى في الوداع- وعن تحليل "خالد" من أنه -مثل أغلب آباء ذاك الزمان- يرى القسوة هي الطريقة الوحيدة لصنع الرجال!.

ثم لا يلبث أن يلتقط نظرة حانية أفلتت من والده لحظة الفراق، فيتذكر غيرها في السوابق النادرة، ونسافر مع خالد ثم نعود بعد ستة أسابيع لنرى أباه فرحا بما لاحظه من قسوة ظاهرة في "خالد" جعلته يطمئن على مستقبل ولده الذي هكذا بدأ يسير في مدارج الرجولة!!.

تلاطمت بداخلي المعاني كما الأمواج في ملتقى البحور والمحيطات!! أنا الأب والإنسان والمستشار النفسي والكاتب، تذكرت قسوة أبي، ولم يكن صعيديا، تذكرت ضربه وتأديبه، تذكرت غضبه وصراخه، تذكرت كل هذا الذي توقف تدريجيا وتماما بعد أن كبرنا، وحتى كلماته القاسية توقفت تماما، وبحثت عن آثار هذا في نفسي، وفي تصرفاتي، وفي مسلك أخي الذي يظهر وكأنه المتضرر الأكبر من هذه القسوة السابقة ثم لا ينتبه أنه يعيد إنتاجها كلما كبرت سنه، ولكن بمنطقه هو الخاص!!.

أما أنا فحائر أقسو أحيانا مندفعا بمشاعر حرصي وخوفي على فلذات كبدي، وأحيانا أمرر، وغالبا أفكر كيف أكون إلى جوارهم موجها ومرشدا، حازما بغير عنف لا داعي له ولا نفع، وحانيا بغير أن أكون باهتا أو متواطئا في خطأ.

ما أصعب الأبوة!! وما أصعب دور الأب!! ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الفقه المهجور

كلام كثير يملأ الكتب عن الأمومة، وعن فضل الأم، وعن جزاء الجنة التي تحت أقدامها، وعن مكانتها وأحقيتها بحسن الصحبة، فماذا عن الأب يا رب؟!.

كتبت إحداهن مقالا عن القوامة، قرأته في عجالة ثم ضحكت من شدة الدهشة والأسى لأن القوامة طبقا لما قرأته لها هي ترسانة من الواجبات والمسئوليات على الرجل.. تصوروا؟!.

ممكن يكون هذا الاتجاه رد فعل لمن يرون القوامة محض سيادة أو تسلطا أو امتيازا للرجل، أي رجل، دائما وأبدا، وبمجرد أنه ولد رجلا، على أية امرأة!!.

ضحكت وهززت رأسي، وقلت في نفسي: إذن هي ورطة تلك القوامة، وبالتالي: "يفتح الله، وبناقص" كما نقول في مصر!!.

يعني لو أن الرجل يدفع المهر والشبكة، ويعمل ويعمل ليحصل على ورطة (يبقى ممكن أنصح "خالد" أن يبقى "أعزب"!).

وفكرت الآن أنه إذا كانت "القوامة" هكذا، فكيف بالأبوة؟!.

وأطلقت العناية للخيال والذاكرة لعلها تلتقط شيئا علق بها يشير بالتحديد إلى دور الأب منفردا في الأسرة أو التربية ولم تسعفني للوهلة الأولى!!.

هل دور الأب هكذا إشرافي واستشاري ومحدود في مقابل دور الأم في التربية، ومقابل الجزاء الموفور لها؟!.

أم أن هذا الجزاء يتعلق بالأم.. الوضع، ووهن الإرضاع وما شابه، كما يشيع عندنا؟!.

وهل القسوة في جزء منها هي وليدة شعور الرجل (الأب) بالغبن أو الظلم حين يجد الرجل نفسه في ورطة "القوامة" ثم هو دائر كالثور المنهك في ساقية توفير مستلزمات الأسرة ثم هو بعد ذلك ينبغي أن يكون حانيا، لينا، مصغيا، محتضنا؟!.

وفيما عدا أمه هل يتاح للرجل مصدر دائم وأمن للحنان والاحتواء والرعاية؟! أم أنه حين صار قواما ما زالت على رقبته مقصلة المسئوليات والصلاحيات، وأحيانا مسئوليات أكثر وأكثر، والحنان مشروط، والأمان منقطع، والرعاية تذهب للأولاد غالبا، ثم يقف هو في العراء أمام ولده أو العالم ينظرون إليه في تعجب وأحيانا كراهية ولسان مقالهم أو حالهم يصرخ: يا قاس!! وفي غياب أية معرفة، ودعك هنا الآن من الحنان والرعاية.

في غياب أية خطوط هادية لما ينبغي أن تكون الأبوة ماذا سيحدث وكيف سيتصرف الأب العادي الطبيعي غير أن يعيد إنتاج ما تربى عليه من قسوة!!! في غياب الاحتضان للرجل (الأب)، وفي غياب المعرفة والتدريب والممارسة المختلفة ماذا لدينا وماذا نتوقع غير القسوة؟! وبخاصة في ظل ضغوط العيش والحياة المتصاعدة بسرعة.

الجهة المقابلة

هل هناك نماذج أخرى؟!

طبعا لدينا الأب الغائب بالسفر أو الموت أو الانسحاب، أو الأب الباهت في حضور هو أقرب إلى العدم، ووجود يضر أكثر مما ينفع لا بقسوته، ولكن بمسالك أخرى منحرفة أو إجرامية.

والأب الغائب "موضة" والضحايا بالملايين، وهو غائب هروبا من المسئوليات، من ترسانة الواجبات الخاصة "بالقوامة إياها"، طبقا لفهم أختنا الكريمة!! ربما ذلك، وربما غيره!!.

هارب من صراخ ناشطات جمعيات حقوق المرأة اللائي يصرخن كلما تحرك تجاه زوجته متفاعلا باقتراب أو ابتعاد، فهو في الاقتراب "خانق" طبقا لتصوراتهن، وفي الابتعاد "هاجر"، وهو "خانق" أو "هاجر" لأنه شرير بالطبيعة والخلقة، أليس رجلا!!.

وظروفنا العامة والخاصة كما تكفل لنا إنتاج هذا النمط من الرجال قساة القلوب، غلاظ الأكباد بتخلف التوجيه والتربية، أو تشوه النماذج والأدوار، أو التطبيق المنحرف للدين، أو الفهم المعوج للإنسان وللأسرة، أيضا ظروفنا صارت تنتج نمطا آخر من مسوخ لا هي آباء ولا رجال، ولا حتى كائنات بشرية سوية، إنما عبوة من ميوعة ولا مسئولية ولا حدود ولا قيود ولا ثوابت ولا قيم، ثم هؤلاء يتزوجون ويصبحون آباء بيولوجيين تشقى بهم الدنيا، وهم لا يبالون وربما لا يدركون أنهم كذلك!!.

وفي نقاش قريب طرحت بعض الأخوات عنوانا لملف متى يعود راعي البستان؟ "ويقصدن الرجل، الزوج، الأب" وتناقشنا، وقلت: إن عودة الرجل مطلوبة مثل عودة المرأة، والغائب الحقيقي هو التربية السليمة بكل منظومتها، فهل الأب الحاضر قسوة أفضل أم الغائب انسحابا أو هروبا؟!.

لم تكن سطوري تلك -يا خالد- قصيدة في مديح القسوة، ولكنها محاولة لفهما، ومقارنتها بنقيضها الذي ينتشر بيننا، وتبقى ملاحظتان:

الأولى: ما أشرت أنت إليه ببراعة عن الظاهر والباطن في سلوك والدك تجاهك، وبشأن القسوة الظاهرة، والحنان الباطن، لأن هذا يفتح نقاشا طويلا حول الظاهر والباطن في حياتنا الرسمية. تناقشنا في اجتماع القسم الأخير، ولعلك تحب أن نستعيد هذا النقاش ونطوره في حوار قادم!!.

الثانية: أن جهدا ينبغي أن ينصرف إلى توليد، وربما تجميع، ما يتعلق بنهج الرسول (القدوة) صلى الله عليه وسلم، فهو الأب كما ينبغي أن يكون، وأخبار أبوته متناثرة هنا وهناك، بينما عامة كتب فقه السيرة، تتناول غزواته وحروبه!! صلى الله عليه وسلم، وكأنه لم يكن غير رجل محارب مقاتل، ولا عذر بالتالي لمن يظنون أن هذا هو النشاط المهم، وربما الوحيد، في حياة المسلم كما ينبغي، وكيف لا وكتب السيرة المتاحة أو الشائعة تتحدث أساسا عن المغازي والفتوح!!.

ولا ينفي هذا جهودا أخرى نظرت سابقا أو ينبغي أن تنظر هنا وهناك لعلنا نجد بديلا عن القسوة غير الغياب!!.

اقرأ أيضًا:


** مستشار القسم الاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين.نت، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة adam@islam-online.net 


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع