بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

للرجال فقط

أب وأم  | صوت النساء | أزواج وزوجات | للرجال فقط


في إفريقيا.. الدروشة تمنع الزواج!

2006/03/23

  **د.الخضر عبد الباقي محمد

عزاب إفريقيا..هربا من سلطوية الأسرة

السلبية المطلقة هي السمة الغالبة على نظرة المجتمع الإفريقي للعازب؛ الأمر الذي يجعله تحت ضغوط مضاعفة بالإضافة لحالته النفسية، ورغم ذلك تزايدت أعداد العزاب فباتت ظاهرة العزوبية تضرب بأطنابها في المجتمع الإفريقي، بل أصبحت من أكثر الظواهر والقضايا التي فرضت نفسها على الأجندة الاجتماعية للنقاش والمداولة الساخنة؛ نظرا لخطورتها ولتداعياتها ومضاعفاتها الممتدة لأكثر من صعيد، كذلك تتعدد أشكال العزوبية في العرف والمفهوم الشائع في المجتمعات الإفريقية، أبرزها العزوبية التقليدية والعزوبية البسيطة والعزوبية المركبة...

العزوبية.. درجات

العزوبية التقليدية في المجتمع الإفريقي تنطبق على حالة الرجل البالغ غير المتزوج، وفي هذه الحالة غالبا ما يكون هذا الإنسان شابا أو لا يزال في سن ومرحلة الشباب (20-35) تقريبا.

وهناك العزوبية البسيطة، وهي حالة الرجل غير المتزوج لكنه خاطب أو في طريقه للخطبة، أو يملك مشروعا للارتباط بشريكة الحياة فعلا وإن لم يتحدد أو تكتمل ملامحه بعد.

والنوع الثالث هو العزوبية المركبة، وتنطبق على حالة من لم يتزوج وليس له مشروع للزواج ولا إرهاصات ذلك على المنظور القريب أو البعيد.

تعتمد هذه التقسيمات في جانب كبير على ركيزتين أساسيتين، هما: الاعتبارات المادية المتمثلة في المرحلة العمرية للعازب، والاعتبارات المعنوية المتمثلة في المشروعات المستقبلية للخطبة والزواج.

وبناء على هذا الأساس وهذه الاعتبارات فالفئات العمرية من الشباب التي لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين لم يدخلوا بعد دائرة الخطورة ولا يمثلوا تهديدا على المنظومة الاجتماعية في العرف العام في تلك المجتمعات، في حين أن من تجاوزها هم الخطر الداهم والتحدي الحقيقي، حيث يثير دخول الرجل للعقد الرابع من العمر من غير الزواج الكثير من التساؤلات المتعلقة بالأمن الاجتماعي.

نظرة ارتياب

تحظى مسألة الزواج باهتمام كبير ومساحة واسعة في التراث الفكري والثقافي الإفريقي سواء المحكي منه أو المدوّن من خلال عدة رموز وصور تعبيرية شديدة التأكيد على الأهمية الاجتماعية للزواج في الأوساط الإفريقية التقليدية والتي تعلي من شأن الرجل المتزوج، كما تجنح إلى أبعد الحدود للحط والانتقاص من شأن الإنسان العازب! على نحو ما هو موجود في التراث الشعبي لدى قبائل اليوربا في نيجيريا وغانا وغيرها.

وبالتالي أصبحت النظرة إلى العازب الآن تحمل الكثير من الاستفهامات التي ترسخ مفاهيم غير محابية تجاهه؛ فأقارب العازب ينتابهم شيء من الارتياب والشكوك حيال سلامة الوضع الطبيعي له، إضافة لافتراضات وتوقعات مسبقة باحتمال اقترافه لتجاوزات ومخالفات سلوكية؛ نظرا لعدم نضوجه الفكري وعدم استقرار مزاجه العاطفي بسبب عدم ارتباطه بعالم المسئولية والرجولة.

هذا بالإضافة إلى طبيعة الأسرة الإفريقية والتي تتميز بترابط اجتماعي وتعتبر أن للزواج أهمية اجتماعية قصوى في الأوساط الإفريقية التقليدية؛ فمن خلاله تتكاثر الوحدات المكونة للمجتمع ويشكل الرجال في هذه الجماعة مجموعة فرعية تتفاوت مراتب أفرادها تبعا لمركزهم الاجتماعي وتتابع ولادتهم.

لهذه الحيثيات تمارس مؤسسة الأسرة ضغوطا متزايدة على ابنها العازب للخروج من هذه الديوانية بشتى الوسائل وعلى مستويات مختلفة؛ فالأم أكثر هؤلاء جزعا من حالة العزوبية لابنها؛ لذلك تكون الضغوط عن طريقها أكثر إيقاعا وتتابعا لتهدئة مخاوفها من ألا يكون ابنها من ناقصي الرجولة.

كما أن هاجس تخطي دور أفراد الأسرة بتجاوز الأخ الصغير أخاه الأكبر منه في الزواج وما يتركه ذلك من مضاعفات وتأثيرات على المكانة الأسرية للأفراد علاوة على تأثيراته النفسية وموقف العازب من أولاد إخوته الصغار، كلها تمثل عوامل ضغط عليه في المجتمع الإفريقي.

سلطوية الأسرة

إذا كانت هذه كلها عوامل وضغوطا اجتماعية على كل من يفكر بالعزوبية ترى ما الذي يقف وراء تزايد هذه الظاهرة؟.

بعيدا عن الأسباب المشتركة المعروفة في كل مجتمع، مثل الحالة الاقتصادية والظروف الدراسية وداعي الاغتراب عن الوطن والسفر، فإن هناك عوامل وأسبابا أخرى تحول دون الزواج لدى بعض هذه الشريحة، وهي معوقات تخص البيئة المحلية الإفريقية، من بينها سلطوية الأسرة حيث تقف الأسرة في طريق اختيار بعض الشباب لشريك العمر؛ ففي كثير من الحالات يحدث صدام بين إرادة الشاب وبين ما تريده الأسرة فيكون ذلك عائقا أمام إكمال مشروع الزواج؛ وهو ما يجعل الشاب يفضل في هذه الحالة البقاء في عالم العزوبية على القبول بالخيار المفروض عليه (بنت فلان أو فلانة).

حالة الشاب يحيى دالاجي (30 عاما) شاهدة على انعكاسات ضغوط الأسرة لفرض خيار معين للزواج، والتي يقول فيها: "أنا من أسرة غنية ومتدينة وقد تعرضت لضغوط كثيرة من والدي للزواج من ابنة أحد أصدقائه غصبا عني، وقد حاولت مرات كثيرة لأقنعه ووالدتي بأنني لا أحبها، وجدت أنه ليس أمامي حل سوى الامتناع ولو مؤقتا عن الزواج نهائيا لتفادي الحل المفروض عليَّ". ويضيف دالاجي أنه يعرف بعض الشباب من أصحابه يعانون مشكلة الزواج المفروض من الأسرة، وأن العناد هو سيد الموقف في كثير منها.

عالم الدروشة

كما يعد الارتباط بعالم الدروشة والزعم بالتفرغ والتبتل للعبادة من بين الأسباب، خاصة لدى بعض الشيوخ الشبان الذين يزعمون أن الزواج يعيق التفرغ والانطلاق في عالم الروح؛ وهو ما يجعل هذه الشريحة تعيش سنوات بل عقودا في ديوانية العزوبية للتحضير لدرجة "الشيخ" أو "الولي"!!.

ولعل تجربة عبد الغني شرف الدين "35 عاما" وقصة مشواره المثيرة في عالم الدروشة تعكس بعضا من أبعاد وتداعيات الاستغراق في عالم الروحانيات على واقع الحياة الاجتماعية لدى عدد من الشباب المسلمين في البلدان الإفريقية، حيث يقول: "أنا شاب متدين جدا، كنت قد خطبت منذ 8 سنوات غير أن علاقتي الوطيدة والمتميزة بالشيخ زعيم الطريقة التي أنتمي إليها وحرصي على الحصول على ترقيات ودرجات متقدمة في عالم الروحانيات والدروشة كلها عوامل أبعدتني عن إكمال مشوار حياتي مع خطيبتي".

وكان السبب كما يروي عبد الغني هو "بعض الأدعية والأوراد التي التزمت بها لمدة 5 سنوات متوالية لأحضر نفسي لدرجة خاصة في الولاية، وكان من بين شروطها الابتعاد عن مخالطة الناس والنساء وعن بعض الأكلات، وقد علقت علاقاتي بخطيبتي طوال كل هذه المدة، ثم دخلت للتحضير لمرحلة جديدة لفترة 3 سنوات أخرى؛ الشيء الذي قطعت به كل علاقاتي بها".

وزيادة عدد الشباب المقبل على تجربة الدروشة هي الملاحظة، يقول عبد الغنى إنه يعرف أكثر من 10 شباب خاضوا نفس التجربة، وإذا كانت هذه النوعية قليلة من بين زمرة العزاب فإن تأثيراتها ممتدة وتجاوزت الحدود المتوقعة بحكم مكانتها وارتباطها بمواقع التأثير والنفوذ الديني.

خيبة أمل..

كما تعدّ من بين مسببات العزوبية حالة اليأس وخيبة الأمل التي تعرض لها بعض الشباب من قبل الفتيات، خاصة ممن خطبوا في مرحلة مبكرة من العمر وأعطوا وعودا أكيدة للزواج وأشهدوا أهاليهم على هذا الارتباط، غير أن قدم وطول مدة الخطبة وتغير الظروف والأحوال تجعل الأيام تأتي بما لا تشتهي سفينة الحب لهذا الشاب.

يقول ولي كولادي 36 سنة وهو مهندس مدني: "لقد تعرضت لتجربة مريرة في مشوار حياتي للارتباط بالزواج؛ فقد تقدمت لخطبة فتاة في وقت مبكر جدا وكانت زميلة لي في الثانوية، وعمري حينذاك 22 سنة، ونظرا لظروف الدراسة الخاصة بي وظروفها أيضا التحقت بالجامعة بعد تخرجي على الرغم من المعاناة والمشاكل والضغوط الأسرية، وفوجئت أنها خيبت آمالي فيها بالارتباط بشاب آخر بعد أن انتظرت طوال مدة قرابة 10 سنوات.

ويتابع: "تسببت هذه الصدمة في تعرضي لمشاكل نفسية ووجدانية وبقيت أعيش بعدها محتارا مترددا في الإقدام نحو محاولة جديدة فقد تعقدت الأمور بالنسبة لي وأصبح الوضع الاجتماعي لي غير مقبول؛ فقد ضيعت الكثير من الفرص الذهبية، لكني نتيجة لتلك الصدمة رأيت أن أبقى عازبا وربما قد أفكر في الزواج مستقبلا".

ويرى وليّ كولادي أن رفضه فكرة الزواج في هذه الظرف يعتبر رد فعل انتقاميا منه للفتيات؛ نظرا لهذا الانطباع والتجربة المريرة، على حد قوله.

اقرأ أيضًا:


** كاتب وباحث نيجيري في العلاقات الثقافية بين العرب والأفارقة، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: adam@islam-online.net.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع