|
تتجه
نظرة الكثير من الشبان الأردني
المقبل على الزواج منذ سنوات إلى
الارتباط بفتاة عاملة، تساهم في
توفير متطلبات الحياة التي تتجه
نحو الصعود، في ظل ظروف اقتصادية
صعبة يمر بها الأردن منذ الاحتلال
الأمريكي للعراق الذي ساهم في
ركود الحياة الاقتصادية في البلاد.
والجديد
في ظاهرة ميل الشباب الأردني
للارتباط بفتيات عاملات هو
إقبالهم الشديد على الفتيات
العاملات في مجال "التعليم"،
سواء في القطاع الخاص أو في وزارة
التربية والتعليم، أكثر من غيرهن
ممن يعملن في المهن والأعمال
الأخرى؛ الأمر الذي دفعنا للبحث
عن العوامل التي أدت لتفضيل
الشباب للمعلمة بهذا الشكل اللافت
للنظر.
مهنة
مناسبة للمرأة
في
البداية يقول "محمد قطيشات"
الذي تعمل زوجته مدرسة للمرحلة
الابتدائية في إحدى المدارس
الحكومية، ويعمل هو موظفا حكوميا
بسيطا: إن مهنة التعليم مناسبة جدا
للمرأة المسلمة والملتزمة، فليس
فيها اختلاط مع الرجال كما الحال
في المهن الأخرى، ولا يوجد فيها
ساعات عمل متأخرة؛ الأمر الذي
يوفر لها الوقت الكافي للقيام
بشئون أسرتها.
ويرى
"يحيى محمد" أن أفضل ما في
مهنة التعليم بالنسبة للمرأة هو
"الإجازة الصيفية" السنوية
الطويلة، والتي تصل إلى 3 أشهر
مدفوعة الأجر، فضلا عن "إجازة
الأمومة والحضانة" التي تصل إلى
3 أشهر أيضا، إضافة إلى الراتب
الجيد والمعقول الذي تحصل عليه
المعلمة مقارنة بمهن أخرى.
ويشار
إلى أن رواتب المعلمين والمعلمات
حديثي التوظيف في الأردن لا تقل عن
300 دولار، بينما تمتد ساعات العمل
الرسمي من الثامنة صباحا حتى
الثانية ظهرا، ويحظى المعلمون
بعطلة رسمية يومي الجمعة والسبت
من كل أسبوع، فضلا عن العطل
الرسمية والمناسبات الوطنية
الأخرى التي تتخلل العام الدراسي.
مزايا
كثيرة للمعلمة
وتعتقد
المعلمة "سهى" أن المعلمات
أقدر من غيرهن من النساء العاملات
على ضبط أمور أسرهن، دون حدوث
مشكلات بين الزوجين، وأشارت إلى
أن فترة عمل المرأة "المعلمة"
في الأردن تكون أقصر من أي مهنة
أخرى بالنظر إلى أن فترة التقاعد
المبكر بالنسبة للمرأة المعلمة لا
تتجاوز 14 عاما.
أما
"جهاد دعبيس" فيقول: إن أكثر
إنسانة يود الارتباط بها هي
المعلمة، والسبب -على حد تعبيره-
ليس راجعا للطمع في راتبها، وإنما
لثقافتها التي ستنقلها بالضرورة
لأطفالهما لاحقا. كما أن الفتاة
المعلمة، لن تجد صعوبة في الحصول
على العمل داخل الأردن.
وهنا
نشير إلى أن مهنة التدريس من أكثر
المهن التي تحظى بإقبال متزايد
عليها من قبل جهات العمل، سواء في
القطاع العام أو الخاص، حيث يتم
سنويا تعيين ما لا يقل عن 500 معلم
ومعلمة؛ لمواجهة النقص في أعداد
المعلمين الأردنيين.
زواج
مصلحة
وفي
رأي مغاير يرفض "عامر أسعد"
فكرة الارتباط بامرأة مدرسة لسبب
بسيط وهو رفضه لفكرة أن تكون زوجته
موظفة وفي هذا يقول: أنا لا أحب أن
تكون زوجتي موظفة أبدا؛ لأني أحب
عندما أعود للبيت أن أجدها في كامل
زينتها، لا أريدها متعبة ومجهدة
دائما خاصة من التحضير والتصحيح
وغيرها من مشكلات التدريس وهمومه.
وتعتقد
"أمل" أن إقبال الشباب على
الزواج من المعلمات فيه الكثير من
اعتبارات المنفعة والمصلحة
المادية، وقالت إنها لم تسمع
يومًا عن شاب ارتبط بفتاة معلمة
لكونها مربية صانعة أجيال تؤدي
رسالة عظيمة؛ فالدافع الأساسي
للزوج في الارتباط بالمعلمة هو
حاجة الشاب للدعم المالي الذي
سيوفره راتبها.
وفي
وجهة نظر طريفة يعتقد جهاد -محاسب-
أن أكثر فائدة قد يجنيها الشخص
المرتبط بمعلمة هي إلقاء مهمة
تدريس الأبناء ومتابعتهم على
كاهلها؛ لأنها مهمة صعبة وشاقة
المعلمة مؤهلة لها بقوة.
ليست
مهنة مريحة
أما
"عائشة" فتقول: لم تكن مهنة
التعليم دائما مهنة مريحة، فهي في
كثير من الأحيان مهنة متعبة خاصة
للأسرة؛ لذلك أدعو الشباب للتريث
عند اختيار المعلمة كزوجة. وتضيف:
أغلب المعلمات لا يوفين بيوتهن
وأزواجهن حقوقهم؛ فضلا عن مشكلات
تعيينهن أحيانا في مناطق بعيدة
جدا عن السكن، أضف إلى ذلك مشاكل
الطلبة ومنغصات "التصحيح" و"تحضير
الدروس" ومتابعة النشاط
الطلابي... إلخ.
في
حين ترى "آمنة حسن" المعلمة
في إحدى المدارس الأهلية في
الأردن أن الرجال يفضلون أن تعمل
زوجاتهم كمعلمات لاعتبارات
عديدة، منها اعتقادهم بمقدرة
المعلمة على المواءمة والموازنة
بين البيت والعمل، دون أن يطغى
أحدهما على الآخر، على الرغم أن
هذا الأمر ليس صحيحًا على
الإطلاق، فكثيرات من المعلمات في
المدارس الأهلية "الخاصة" لا
يجدن وقتا للبيت؛ بسبب تراكم
الأعمال المطلوبة منهن، واستغلال
أصحاب العمل لهن في أمور ومهام
خارج صميم عملهن كمعلمات ومربيات.
أرقام
وإحصاءات
وصلت
نسبة المعلمين إلى المعلمات في
الأعوام 1952 و1999 إلى 68% و37% على
التوالي، أما أرقام دائرة
الإحصاءات العامة الأردنية لعام
1997 فتشير إلى أن 87% من القوى
العاملة الأردنية هم من الذكور
وأن 13% فقط من الإناث.
وتوظف
المؤسسات الحكومية أو شبه
الحكومية حوالي 37% من إجمالي القوى
العاملة، وهناك إقبال خاص من
النساء على وظائف القطاع العام؛
إذ يظهر مسح العمالة والبطالة
الذي أجرته "دائرة الإحصاءات
العامة" في عام 1999 أن 46% من جميع
النساء العاملات يعملن في القطاع
العام.
وتشير
إحصائية صادرة عن "وزارة العمل"
الأردنية عام 1994 إلى أن نسبة
المرأة العاملة في الأردن لا
تتجاوز 14% من مجموع القوى العاملة
الأردنية التي بلغت 851 ألف عامل
وعاملة في سوق العمل الأردنية
تتركز في مواقع العمل التي تعنى
بالمهن المتخصصة.
وتشكل
نسبة الأردنيات الحاصلات على
شهادة جامعية حوالي 5.2% من مجموع
الإناث يعمل من بينهن ما نسبته 28%
فقط وفق إحصائية لعام 2000.
ويفضل
الكثير من الأهالي في الأردن توجه
بناتهم إلى كليات جامعية أكاديمية
وتخصصات تعليمية كاللغة العربية
والإنجليزية والتربية على غيرها
من التخصصات الأخرى بسبب وجود
نظرة اجتماعية مفادها أن أفضل
وظيفة للفتاة هي التدريس.
اقرأ
أيضا:
** صحفي
من الأردن.
|