English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

أب وأم  | صوت النساء | أزواج وزوجات | للرجال فقط


"الإغاثة الإسلامية" ترسم البسمة للطفل الخاص

2005/12/12

**خالد أبو بكر

مشروع الإغاثة الإسلامية يزود المعاقين بالمهارات الدراسية

ما أتعسه الطفل الخاص حين يولد في مجتمع لا يجيد التعامل معه وفق تقاليد بلا قلب! قضت بأن يتعامل معه أهله على أنه العار الذي يجب أن يدارى مع قدوم أي ضيف إليهم، أو في أحسن الأحوال يتعاملون معه على أنه "الشيخ المبروك" الذي تقصده العاقرات كي يتمكن من "الحمل"، فضلا عن النظرة الاجتماعية الدونية التي يعيش المعاق أسيرا لها طيلة حياته والتي عنوانها "كل ذي عاهة جبار" والتي لا ينجو منها حتى في حال نجاحه؛ إذ يقال عن هذا النجاح إنه "التعويض الزائد" الذي يداري به النقص الذي لا محالة زائد. ويتعامل معه إعلام بلاده على أنه مناسبة موسمية، أو واجهة لإبراز الحنان الزائف للسيدة الأولى في أي قطر من أقطارنا العربية.

تذكرت هذه النظرة الدونية للمعاق في بلادنا وأنا في طريقي لحضور فعاليات ورشة العمل التي نظمتها مؤسسة الإغاثة الإسلامية البريطانية Islamic-relief (المكتب الإقليمي بالقاهرة)، بالتعاون مع جمعية التأهيل الاجتماعي بمحافظة "قنا" في صعيد مصر والتي دارت حول دور الإعلام في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة الأقصر -650 كم جنوب القاهرة- في الفترة من 29 نوفمبر إلى الأول من ديسمبر 2005.

جهود كبيرة

ولم ترتسم الابتسامة على وجهي طيلة الأيام الثلاثة التي استغرقتها المناقشات الخاصة بالورشة إلا بعد أن اصطحبنا المنظمون لزيارة "مشروع تأهيل وصحة وثقافة الطفل" الذي تموله "الإغاثة الإسلامية" والذي يخدم 300 ألف معاق في محافظة قنا، فتحركت بنا السيارة من مدينة "الأقصر" -60 كم جنوب قنا- مقر انعقاد الورشة إلى قرية "المعنا" التابعة لمدينة قنا التي يوجد بها المركز الرئيسي للمشروع.

وصلت بنا السيارة إلى قرية "المعنا"، ودخلنا المركز الرئيسي لمشروع "تأهيل وصحة وثقافة الطفل"، واستمعنا لكلمة قصيرة من مدير المشروع "أبو النصر مصطفى" قال فيها: "إن المشروع يهدف إلى تحسين نوعية حياة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى وجه الخصوص الأطفال المعاقون ذهنيا، وذلك بتقديم التأهيل اللازم لهم داخل مقر المشروع، بتوفير العديد من الخدمات للأطفال التي منها تنمية قدرات الطفل، والعلاج الطبيعي، والتخاطب، والتأهيل النفسي والتربوي، وكذلك تدريب أسر هؤلاء الأطفال على الطرق الصحيحة التي يتعين عليهم معاملة أبنائهم بها".

وأضاف: إن الجديد في المشروع أنه يعتمد على نظام الـ (C. B .R) أو "نظام التأهيل المرتكز على المجتمع" الذي يقوم على إنشاء مراكز تأهيل في القرى تقدم خدماتها لذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال أبناء هذه البيئة أنفسهم، بعد أن يتم تدريبهم على برامج تأهيل المعاقين، وهو ما تم بالفعل بإنشاء 6 مراكز منتشرة في 6 قرى تخدم أطفال المحافظة ككل؛ وذلك من أجل تقصير المسافة على أسر هؤلاء الأطفال بإنشاء مراكز قريبة من قراهم بدلا من الاضطرار للمجيء إلى المركز الرئيسي، وتوجد هذه المراكز الفرعية في قرى "دندرة" و"الدير الغربي" و"المحروسة" و"أولاد عمرو" و"الجبلاو" و"الأشراف القبلية".

إشادة بالمشروع

طفل معاق يتلقى تدريبات تأهيلية بالمركز

أخذت أتجول داخل المركز الرئيسي للمشروع بقرية "المعنا" فوجدت العشرات من الآباء يصطحبون أبناءهم من ذوي الاحتياجات الخاصة للحصول على "جرعات التأهيل المنتظمة كل حسب إعاقته". وجدته شابا أسمر الوجه على عادة أبناء الصعيد، يحمل ابنته بمزيد من الحنان، اقتربت منه قال اسمي "عبد الله حسين" وهذه ابنتي "عبير" عمرها 9 أشهر، وتعاني من إعاقة ذهنية، حدث أن اكتشفت أمها أنها لا تعرفها كما الأطفال في عمرها الذين يعرفون آباءهم في هذه السن، فتوجهنا بها للطبيب فقال إنها تعاني من هذا النوع من الإعاقات، جئنا إلى هنا، ونحمد الله، فالحالة في تحسن نسبي في ظل الرعاية الجيدة في هذا المركز.

بجوار "عبد الله حسين" كان يجلس شيخ كبير دنوت منه قدم لي نفسه قائلا: "اسمي الحاج أحمد" وهذا ابن ابني الذي تحمله أمه -وأشار إلى سيدة تجلس بجواره تحمل طفلا- يعاني من إعاقة حركية، ولا يقدر على المشي، وهو ما يؤلمني كثيرًا فأعز من الولد ولد الولد. وأضاف: "آتي به إلى هذا المركز مرتين في الأسبوع لحضور جلسات التأهيل التي بدأ يتحسن على إثرها، ولكن ببطء".

أما الطفلة نور أحمد فعمرها 4 سنوات، سألت أمها عن حالتها فقالت: تعاني من ضمور في المخ؛ وهو ما سبب لها إعاقة ذهنية، حصل أن حدث لها حالة "تشنج" عندما كان عمرها 8 أشهر، مما سبب لها إعاقة ذهنية، وحضرنا إلى المركز منذ قرابة العام وكانت النتائج رائعة في هذه الفترة لم نكن نحلم بها.

كان منظره لافتًا للنظر وهو يتلقى تدريبات تأهيلية على أيدي الطبيب، سألت أمه عنه فقالت اسمه "عبد الرحمن عبد رب الرسول" يعاني من إعاقة حركية، وتأخر عقلي، أحضر به مرتين في الأسبوع قاطعة مسافة تزيد عن 150كم إلى المركز هنا لتلقي برامج التأهيل الخاصة به، وعلى أية حال هي رائعة وقريبة مني، فقد كنا نتوجه به إلى "القاهرة" لتلقي هذه البرامج قبل معرفتنا بافتتاح هذا المركز في يناير 2004.

سألت الطبيب الذي كان يقوم ببرنامج التأهيل لعبد الرحمن عن أهم العوامل التي تؤدي إلى الإعاقة في "قنا" فقال: أهم العوامل على الإطلاق "نقص الأكسجين في أثناء الولادة"؛ حيث تفتقر المستشفيات في محافظات الصعيد إلى الأدوات والمعدات الحديثة التي تضمن حدوث "ولادة آمنة"، ويضاف إلى ذلك عوامل الوراثة؛ لانتشار زواج الأقارب. والإهمال في عرض الطفل على الطبيب عند إصابته بمرض؛ حيث ينتظر الأهل لتقدم المرض حتى يقوموا بهذا الإجراء.

زيارات ميدانية

انتهيت من جولتي داخل المركز الرئيسي لمشروع "تأهيل وصحة وثقافة الطفل"، وتم تقسيم مجموعة الإعلاميين والعاملين في العمل الأهلي ممن حضروا ورشة العمل بالأقصر إلى ثلاث مجموعات لزيارة الفروع الستة للمشروع بالقرى المختلفة لمحافظة قنا، على أن تزور كل مجموعة فرعين للمركز في قريتين من القرى التي يوجد بها فروع للمشروع، فوقع الاختيار على مجموعتي لتزور الفرعين الموجودين بقريتي "الأشراف القبلية" و"الجبلاو".

اصطحبتنا "هناء عبد الرحيم" مشرفة التدريب في المركز في زيارتنا لهاتين القريتين، وهناء سودانية تعيش منذ طفولتها بمحافظة "قنا"، وتعمل بمنتهى الجد لأجل زرع البسمة على وجوه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك معظم العاملين معها.

تحركت بنا السيارة من قرية "المعنا"، حيث المركز الرئيسي قاصدة المركز الفرعي للمشروع في قرية "الأشراف" التي تقع في الجنوب من مدينة قنا بستة كيلومترات، في دقائق وصلنا إلى مقر المركز الفرعي لتأهيل المعاقين التابع لمشروع "تأهيل وصحة وثقافة الطفل" فلم يختلف الأمر عن الذي رأيناه في المركز الرئيسي، فرأينا أطفالاً يتم تأهيلهم من خلال برامج تأهيلية معدة لذلك.

لفت نظري التفاف الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة حولها، واحتضانها لهم بحب وحنان لا يخطئ الناظر تقديره، اقتربت منها فقالت: اسمي "هبة فاروق" أعمل مدربة للتأهيل المجتمعي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وحاصلة على بكالوريوس "تربية- شعبة طفولة"، سألتها عن المعوقات التي تواجه عملها في هذه القرية فقالت: أهم مشكلة هنا أن أسر الأطفال المعاقين لا يستوعبون إمكانية تحسن أبنائهم مع العلاج والتدريب، لقد اعتادوا على أن المعاق يجلس في البيت ولا يخرج منه، وقد لا يساعدونه على الاندماج في الأسرة؛ فلا يأكلون معه مثلاً، وتعتبره بعض الأسر السبب في جلب الرزق إليهم؛ ولذا يجب عدم المساس به.

وجدت فتاة أخرى تعلم الأطفال بعض الدروس، بادرتني بالقول: اسمي "منى عبد الفتاح" متطوعة للعمل في المركز، تنحصر مهامي مع زميلاتي المتطوعات في عمل "زيارات منزلية" لأمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المركز، وتعريفهن بأنشطة المركز وما يقدمه لأبنائهن من دعم، وأحيانا نذهب لمنازل الأطفال ونحضرهم للمركز في حال تغيب الأم عن إحضار ابنها، كما نعلمهم بعض الدروس التي تتناسب مع أعمارهم العقلية.

انتهينا من زيارة قرية الأشراف وتحركت بنا السيارة في اتجاه فرع مشروع "تأهيل وصحة وثقافة الطفل" بقرية "الجبلاو" فوجدناه مقامًا على ربوة خضراء، محاطة بالزهور، في أثناء دخولي مع بقية أفراد المجموعة لفت نظري سيدتان قادمتان صوب المركز، وكل منهما تحمل طفلاً واضحة عليه آثار الإعاقة، تشعر أنهما أختان لأول وهلة؛ فالوجوه في الصعيد جد متشابهة، حتى في ألوان الملابس، فاللون الأسود هو سيد الموقف للأنثى هناك بعد زواجها، تشعر أن النساء في هذه المناطق يعزفن لحنا جنائزيا فرعونيا من خلال ممارساتهن التي تنزع بقوة نحو الحزن، طلبت الحديث إلى السيدتين فقالت الأولى: اسمي "نجاح أحمد" أم لهذين الطفلين، وهذه جارتي "صباح" جاءت معي لتحمل عني ولدًا من الاثنين، فرحت لرؤيتي التضامن الاجتماعي العزيز في زماننا. سألتها عن أسباب إعاقة ابنيها الذهنية فقالت: الأطباء قالوا إن السبب هو نقص الأكسجين في أثناء الولادة، لدي أولاد آخرون لكنهم أسوياء، ثم تركاني وذهبا لحجرات التأهيل الخاصة بالولدين.

انتهيت من زيارتي، وعدت لعملي، وأنا مطمئن على معاقي محافظة "قنا" في ظل الجهود الرائعة التي تبذلها "الإغاثة الإسلامية" لتأهيلهم. 

اقرأ أيضا:


** محرر في النطاقات الاجتماعية لشبكة "إسلام أون لاين.نت".


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع