بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


قرية مصرية تتعهد بمنع ختان الإناث

2005/12/05

دعاء الشامي

استمع :

بعض اللقاءات التي أُجريت على هامش الاحتفالية:1 -2

اختار "المجلس القومي للأمومة والطفولة المصري" بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومنظمة اليونيسيف قرية "أبو قرقاص البلد" التابعة لمركز "أبو قرقاص" التابع لمحافظة المنيا -300 كيلو متر جنوب القاهرة- والواقع في الجنوب منها بمسافة 25 كيلومترا لإعلانها قرية خالية من "ختان الإناث"؛ وذلك من خلال توقيع بعض السكان فيها على "وثيقة" تنادي بمناهضة عادة "ختان الإناث" في 1-12-2005. وتلزم الوثيقة أهالي القرية بالالتزام بها.

"إسلام أون لاين.نت" كانت شاهدة على توقيع الوثيقة في قرية "أبو قرقاص البلد"، ورصدت ظروف التوقيع عليها، ورغبة الكثير من سكان القرية في محاربة ختان الإناث، واعتراض البعض الآخر.

رغبة أهل القرية

التقينا في الاحتفال الذي أقيم للتوقيع على الوثيقة في "أبو قرقاص البلد" السفيرة "مشيرة خطاب"، الأمينة العامة للمجلس القومي للأمومة والطفولة، وسألناها عن سر اختيار المجلس لهذه القرية للعمل على القضاء على عادة "ختان الإناث" فيها فأجابت بالقول: "إن هذه القرية تم اختيارها بناء على مبادرة من أهالي القرية أنفسهم، الذين طالبونا برغبتهم في الانضمام للبرنامج الذي يضم 60 قرية على مستوى صعيد مصر تتم فيها محاربة ختان الإناث". وأشارت إلى أن محافظة المنيا التي تتبعها هذه القرية تتميز بأنها من أولى المحافظات التي شاركت في هذا المشروع من خلال توقيع مثل هذه الوثيقة فيها منذ 10 سنوات في قرية "دير البرشا".

وحول ضمانات تنفيذ أهل القرية لبنود الوثيقة، والإجراءات التي ستتخذ ضد من يخرقها قالت مشيرة خطاب: "إن هذه الوثيقة جاءت لحماية البنت الريفية من هذا التعدي السافر على حقوقها، وليس هناك ضمانات سوى المتابعة والمراقبة الشعبية للوثيقة وتنفيذها".

أما بالنسبة لأي حالة ختان تتم فيجب الإبلاغ عن الطبيب، أو "الداية" (القابلة) التي تقوم بإجرائها، وستتم معاقبة الطبيب وفقا للقانون الذي يمنعه من إجراء هذه العمليات، وسنواصل الطريق في بقية المحافظات حتى تصبح مصر كلها خالية من هذا الجرم الموجه ضد فتياتها.

تخطينا حاجز الصمت

أما "ريهام مصطفى" المسئولة الإعلامية عن "مشروع مكافحة ختان الإناث" التابع للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة فأكدت على أن ما يحدث الآن بقرية "أبو قرقاص البلد" خطوة جديرة بالاحتفال، حيث إننا تخطينا حاجز الصمت عن هذه العادة السيئة، فمنذ عدة سنوات كان الحديث في هذا الأمر غير مقبول وغير مسموح به بالمرة. واعتبرت تداول الحديث عن محاربة ختان الإناث بالشكل القائم الآن على المستوى الشعبي والإعلامي إنجازا، وبخاصة مع دخول القرى في هذا المشروع، فمنذ عدة شهور تم التوقيع على الوثيقة في قرية "بنبان" بمحافظة أسوان، والآن يتم التوقيع عليها في "أبو قرقاص البلد"، وتتوالى الجهود لتعميم هذا المشروع على مستوى مصر بجميع محافظاتها.

كما أشادت "ريهام مصطفى" بالجهود التي قامت بها جمعية "الشبان المسلمين"، والجمعية "الإنجيلية القبطية" والشباب المتطوعون لإنجاح مشروع "ختان الإناث" بأبو قرقاص، وكذلك الأطباء لدورهم الكبير الذي لعبوه في بيان الأضرار الصحية الجسيمة لهذه العادة على الفتيات.

حماس المتطوعين

ومن داخل الاحتفالية التي أقيمت في "أبو قرقاص البلد" لتوقيع وثيقة محاربة ختان الإناث التقينا بمجموعة كبيرة من الشباب المتطوعين للعمل في هذا المشروع من أبناء القرية، فعبرت "جيهان عبد الحميد" عن رفضها الشديد لعادة ختان الإناث، التي وصفتها بـ"السيئة"؛ ولذلك قررت المشاركة في هذا المشروع لحماية الفتيات منها. وحول مدى إقبال الريفيات المشاركة في هذا المشروع قالت: "إن المرأة الريفية -وخاصة الصعيدية- ليس من السهل إقناعها، ولكنها في الغالب تتقبل المعلومات إذا علمت أن هناك ضررا سيلحق بأحد أفراد عائلتها، وإن كان هناك إقبال شديد منهن لحضور المحاضرات والندوات التي نقوم بإعدادها". وأشارت إلى أن المتطوعات في المشروع لا يقفن عند حد الندوات بل يذهبن إلى المنازل للالتقاء بالسيدات في المنازل لتوعيتهن بخطورة الختان على بناتهن.

أما محمد عبد العزيز -طالب بكلية طب عين شمس- أحد المشاركين في نشاط "القوافل الطبية" فأعرب عن سعادته بالمشاركة في مشروع "محاربة ختان الإناث" في المنيا، وقال إنه لاحظ تجاوب أهالي القرية لمنع ختان الإناث بشكل لم يكن يتوقعه. ونادى كل الشباب بضرورة الاشتراك في العمل التطوعي لخدمة المحتاجين في المجتمع.

وقالت "سلمى السيد" -طالبة بكلية الصيدلة-: "إنني أشارك في هذا المشروع حتى أسهم في حماية الفتيات من خطر عادة الختان". وعن أهم الحالات التي واجهتها قالت: "قابلت فتاة عمرها 23 سنة ومطلقة ولديها 3 أطفال، والسبب الرئيسي في طلاقها هو الختان، حيث إنها كانت تواجه مشكلات كبيرة مع زوجها في العلاقة الخاصة بينهما، ولذلك قرر طلاقها، وتزوج عليها جارتها". وأضافت: إن هذه الحالة أثرت في بشدة، وجعلتني أتحمس أكثر للمشاركة في هذا المشروع.

مع أهل القرية

تركت الاحتفالية المقامة لتوقيع وثيقة "محاربة ختان الإناث"، وقررت النزول للتجول في شوارع "أبو قرقاص البلد" واستطلاع آراء بعض الناس فيها ممن لم يحضروا الحفل فوجدت كل شيء في هذه القرية يوحي بأنها ما تزال محتفظة بالطابع المحافظ الذي تتسم به معظم قرى صعيد مصر، فالنساء ما يزلن يرتدين الملابس السوداء كعنوان للحشمة، لا فرق في ذلك بين امرأة مسلمة ومسيحية، تميل الوجوه فيها إلى سمرة الأرض المصرية، فملامحهن توشي بطيبة غير عادية، استقبلننا بكرم زائد، لم نعهده في المدن الحضرية الكبرى.

وعلى الرغم من انتشار "السوبر ماركت" في هذه القرية، وبناء بعض البيوت فيها على طرز معمارية حديثة فإنك تشعر أن كل شيء فيها قديم، أو على الأقل له أصول تعود إلى عصور سحيقة، فمعروف عن المنيا بشكل عام أنها كانت معقلا مهما للحضارة الفرعونية، ففيها قرية بني حسن التاريخية التي تقع على مرمي حجر من "أبو قرقاص البلد"، وعلى بعد كيلومترات في الجنوب منها توجد "تونا الجبل" و"تل العمارنة" التي اتخذها إخناتون مقرا لعبادة معبوده أتون بعد أن هرب من كهنة أمون في طيبة التي هي الأقصر الآن.

ويصل تعداد سكان "أبو قرقاص البلد" إلى 20092 ألف نسمة، منهم 9912 من النساء، ويوجد بها العديد من الجمعيات التنموية، وتتمتع القرية بارتفاع نسبة التعليم بين سكانها حيث تصل إلى 85%.

وجدتها تجلس خارج منزلها على عادة بعض السيدات في الريف، فقابلتني بحفاوة بالغة، قدمت لها نفسي فقالت: إن اسمها "عفاف" وأصرت على تناولي الشاي الصعيدي معها بالمنزل، وعند سؤالها عن ختان الإناث قالت: إنها ترفض التوقيع على الوثيقة الخاصة به، وأكدت أنها ستقوم بختان ابنتها التي تبلغ من العمر 10 سنوات، وأشارت إلى أن الدين أمرنا بذلك، وذكرت الأحاديث التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم عن الختان حيث قال: "الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء"، وقال أيضا: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"، وعندما قلت لها إن بعض الآراء تؤكد ضعف الأحاديث التي روتها، وإن بعض العلماء قالوا إن الختان ليس من الدين، قالت إنها لن تصدق أحدا، فهي عادة قديمة، ولن تتخلى عنها، وشاركها زوجها في الرأي بضرورة إجراء عملية الختان.

خرجت من منزل "عفاف" فالتقيت بـ "حنان" وبسؤالها عن رأيها في عادة ختان الإناث أعربت عن أسفها لختان ابنتها الكبرى، وقالت إنها لم تكن تعلم أن لهذه العادة كل هذه الأضرار التي تتسبب فيها؛ وقالت لهذه الأمور لن أقوم بختان ابنتي الصغيرة.

انتهيت من جولتي داخل "أبو قرقاص البلد"، وأثناء رحلة العودة إلى القاهرة سيطر على تفكيري سؤال مؤداه: هل ستصبح هذه القرية بالفعل خالية من ختان الإناث؟.

اقرأ أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع