 |
|
المطلقة رهينة المحبسين..الاجتماعي والنفسي
|
ما
أصعب الطلاق على المرأة المطلقة!
ففور وقوعه تعاني العديد من
الآثار النفسية والاجتماعية
المؤلمة، حيث ينظر المجتمع لها
نظرات مليئة بالريبة والشك، فضلا
عن ابتعاد الصديقات عنها خوفاً
على أزواجهن منها. ويعتبرها البعض
خطرًا يهدد المجتمع، ووصمة عارٍ
تلاحق من يقترب منها؛ الأمر الذي
يجعلها حبيسة سجن اجتماعي من نوع
خاص، لا يستشعر مرارته إلا هي.
"شبكة
إسلام أون لاين.نت" تفتح ملف
التجاهل المجتمعي للمطلقة من خلال
إعطائها مساحة للبوح عما تعانيه
من قبل المجتمع لمجرد كونها مطلقة،
وكذلك حاولنا التوصل إلى العوامل
الاجتماعية التي أدت لحصول
المطلقة على هذه الوضعية المهينة
في المجتمع.
فضفضة
المطلقات
تقول
مديحة السيد "مطلقة": إن
طلاقي من زوجي كان نتيجة حتمية
لكثرة المشاكل بيننا، سقط القناع
عنه بعد زواجنا مباشرة، لم يعد ذلك
الرجل الرومانسي اللطيف الذي
أحببته وتزوجته، بدأت شخصيته
الحقيقية تظهر، أصبح جافًّا في
تصرفاته وعدوانيًّا معي، يغضب
لأتفه الأمور، ولا يرضيه شيءً
مهما فعلت، حتى لو أضأت أصابعي له
شمعاً. حاولت مراراً وتكراراً
تجنب الطلاق للحفاظ على أسرتي،
ولكن بعد أن وصل الأمر إلى حد
الضرب والإهانة لم أجد سوى الطلاق
حلاًّ.
وتضيف:
ظننت بعد طلاقي أن صديقاتي سوف
يقفن بجواري في هذه المحنة، ولكن
اختلف الأمر، ولاحظت أنهن يتجنبن
الحديث معي وزيارتي، بعد أن كان
منزلي مثل الحديقة لا يخلو يوماً
منهن. اكتشفت مع مرور الوقت أنهن
يرفضن مرافقتي حتى في المواصلات
العامة.
وترى
هند أحمد "مطلقة" أن المجتمع
يحمل مسئولية الطلاق للمرأة،
وتصبح في قفص الاتهام وحيدة تصارع
الآلام، ولا تجد من يواسيها، بل كل
ما تجده نظرات كلها تحمل معنى
الاحتقار، في حين أن الرجل دائماً
ما يكون فوق الشبهات والشائعات،
ويعتبرون أنه لا يعيبه إلا قرشه أو
جيبه كما يقولون.
وتضيف:
إن الأسرة لا يتسع صدرها للمرأة
المطلقة بل تقابلها بقسوة، وكأنها
خادمة، وتسمعها كلاماً قاسياً،
وتحملها الذنب في الطلاق، على
الرغم من أنه يفترض قيام الأسرة
بتخفيف الآلام عنها، ومحاولة
إخراج ابنتهم المطلقة من الضغوط
النفسية والاجتماعية التي تعاني
منها بعد الطلاق، ومساعدتها على
الخروج إلى المجتمع مرة أخرى؛ لكي
تصبح امرأة منتجة.
نظرات
مريبة
وتقول
مبروكة جابر: أنا كمطلقة أواجه
تعليقات غير لائقة، ونظرات جارحة
ومؤلمة للغاية من الناس في
المجتمع، الأمر الذي جعلني أفكر
بشكل جدي في الموافقة على الزواج
من أي من أي رجل مناسب يتقدم لي
هروبا من هذا الوضع المخزي الذي
أعيش فيه.
وتتابع:
تبقى المشكلة في نوعية الرجل الذي
يتقدم للزواج من المطلقة، فهو إما
مطلق، أو أرمل ولديه أولاد، أو
متزوج ولديه زوجة أخرى، أو زوجتان
أو ثلاث، وقبولها في هذه الحالة
يزيد حياتها تدميرا، فقد تتورط في
زواج فاشل مرة أخرى؛ وهو ما يدمر
حالتها النفسية وتفقد الثقة في
جميع الرجال.
وتقول
منى قرني "موظفة": لست مطلقة،
ولكن زوجي سافر إلى السعودية، ولم
يعد منذ خمس سنوات، ومع ذلك أعاني
من فضول النساء اللواتي يخشين على
أزواجهن مني، لا أستطيع الفكاك من
ألسنتهن، فهن دائمات السؤال عن
زوجي، ومتى سيعود؟ وهل طلقني أم لا؟
وكثير منهن قطعن علاقتهن بي بعد
عشرة عمر طويلة ربطتني بهن،
وكأنني أصبحت خطرًا يهدد أزواجهن
وحياتهن.
وتتابع:
المجتمع النسائي لا يرحم المرأة
المطلقة، وينكر عليها حقها في
الخروج أو الاختلاط بغيرها من
النساء؛ لأن أغلبية النساء ترى أن
المطلقة حاملة لعدوي الطلاق،
وبالتالي اقتراب أي واحدة منها لا
يعني إلا خراب بيتها، ناهيك عن
كونها "خطافة رجالة" محتملة،
كما هو شائع في الأوساط
الاجتماعية العربية.
وتطالب
أسماء محمود "متزوجة منذ أربع
سنوات وأم لولدين" بضرورة نبذ
الأفكار الخاطئة التي تنتشر داخل
المجتمع عن المرأة المطلقة، فهي
في حاجة إلى الدعم والحماية، وذلك
يتطلب ضرورة إنشاء جمعيات
للمطلقات تعينهم، وتقدم لهم
الاستشارة النفسية والدعم المادي،
وتدافع عن حقوقهن، خاصة أن
المجتمع أصبح لا يرحمهن ويحملهن
نتيجة الفشل متناسين أن هناك
شريكاً آخر في هذه الحياة، ربما
يكون هو السبب وراء ذلك.
مجتمع
مريض
وبعد
التعرف على آراء بعض المطلقات، ورصد
نظرات المجتمع لهن توجهنا لخبراء
الاجتماع ليحللوا العوامل التي
أدت إلي هذه الوضعية المتردية
التي تعانيها المطلقة في المجتمع.
يقول
الدكتور أحمد المجدوب "خبير علم
الاجتماع بالمركز القومي للبحوث
الاجتماعية والجنائية المصري":
لقد أصبح المجتمع مريضاً بأمراض
اجتماعية خطيرة، ويعاني من
تناقضات غريبة من ضمنها التعامل
مع المرأة المطلقة "كعدوة"؛
ولذا يفضل الابتعاد عنها، ويعرض
الرجال عن الارتباط بها لأسباب
وهمية، مثل أن المرأة المطلقة مثل
"الطبخة البائتة"
ويتابع:
كما يوجد اعتقاد خاطئ لدى البعض
مؤداه أن المرأة المطلقة احتمالية
انحرافها كبيرة، ولا يؤمن جانبها،
ولا يجب الاطمئنان إليها،
ويعتبرها بعض الرجال فريسة سائغة
لهم، غير أن المطلقة تكون على عكس
ذلك تماماً، فهي الأكثر حرصاً
لعلى كرامتها وعفتها من نظيراتهن
اللائي يعشن في كنف أزواجهن.
ويضيف
الدكتور المجدوب: الغريب في الأمر
أن أكثر أعداء المطلقات هن النساء أنفسهن، وذلك لخوفهن على أزواجهن
من أن تخطفه المطلقة؛ لأنهن
يعتبرن السيدة المطلقة تبحث عن أي
فرصة للزواج، حتى لو كان زوج أعز
صديقاتها، والشيء المدهش أيضا أن
أسهم المرأة المطلقة بدأت تهبط،
حيث لا يتقدم للزواج منها سوى زوج
على المعاش، ويحتاج إلى سيدة
تخدمه، أو مريض يحتاج إلى زوجة
ممرضة، أو رجل مزواج، أو آخر طامع
في مالها لو كانت غنية.
كما
يحمل الأسرة مسئولية انحراف
المطلقة في حال حدوثه؛ لأن الأسر
أصبحت تصد المطلقة، ولا ترحب بها،
بل في كثير من الأحيان تقوم بطردها.
ويرى أن المطلقة لا تهدد المجتمع
كما يدعي البعض، بل المجتمع هو
الذي يهددها بإغلاقه جميع الأبواب
أمامها، ووصمه لها بالانحراف،
فضلا عن قيامه برصد خطواتها،
ومقاطعة الصديقات لها لا لشيء سوى
لأنها أصبحت مطلقة فكلهن في هذه
الحالة يرفعن شعار "الباب الذي
يأتيك منه الريح أغلقه وأستريح".
الإرادة
القوية
وترى
الدكتورة سامية خضر "أستاذ علم
الاجتماع بعين شمس" أن المطلقة
من أكثر النساء حساسية، وهي
أكثرهن تعرضاً للاكتئاب والقلق
والاضطرابات النفسية، بسبب
الهمسات والنظرات الغريبة التي
تحيطها، وتشعر الكثيرات من
المطلقات بالاكتئاب والعزلة
الشديدين، نتيجة لابتعاد
الصديقات عنهن، أو خوف النساء
منهن، أو كثرة الشائعات حولهن.
وحذرت من تجنب المطلقات، وضرورة
التقرب منهن، وأن تعمل صديقاتهن
على حثهن على العودة لأسرهن،
وإصلاح الأخطاء السابقة إذا أمكن
ذلك.
وينصح الدكتور يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة جميع المطلقات بأن يشغلن أوقاتهن بممارسة أنشطة جديدة ومفيدة، كأن يكملن تعليمهن، أو يحصلن على وظيفة، أو يلتحقن بنادٍ اجتماعي، وغيرها من الأنشطة الاجتماعية التي ستعزز احترامهن لأنفسهن. كما أن هناك كثيراً من المطلقات في حاجة للمساعدة من خبراء الصحة النفسية، ولكنهن قد يخجلن من التوجه لعيادة نفسية. ومهم جدا لكل مطلقة أن تكون لديها إرادة قوية لإثبات ذاتها في المجتمع، وإن توافرت لها فرصة الحصول على وظيفة فلا تتردد في قبولها، ولا مانع في التفكير في الزواج مرة أخرى، فالدنيا ما زالت بخير، والزوج الثاني قد يعوضها ويحسن معاملة أبنائها.
تابع في نفس الملف:
اقرأ
أيضا:
فلسطين..تجاهل
الجمعيات والدولة لحقوق المطلقة
المغرب:
العنف الأسري يزيد معدلات الطلاق
مطلقات
السعودية.. السر عند الخاطبة!
**
مراسل شبكة إسلام أون لاين.نت