يرى
د.عبد المنعم أبو الفتوح القيادي
البارز داخل جماعة الإخوان
المسلمين عضو مكتب الإرشاد
بالجماعة أن التصور النظري
للمشاركة السياسية للمرأة في
جماعة الإخوان المسلمين عبرت عنه
الوثيقة التي أصدرتها الجماعة
عام 1994، والتي ذكرت أن المرأة
المسلمة يجب أن تشارك في المجتمع
على كل الأصعدة، ومن ذلك
المشاركة السياسية سواء
بالانتخاب أو الترشيح.
أما
بخصوص رئاسة الدولة فإن هناك
خلافا فقهيا حول هذا الأمر، هل
يلحق بالخلافة أو الرئاسة العظمى
فقط أم أنه يشمل رئاسة الدولة،
وهذا خلاف يحكمه الدستور، وتحكمه
إرادة الشعب، فإذا رشح رجل نفسه
أمام امرأة، واختار الشعب المرأة
فإننا كإخوان مسلمين نحترم إرادة
الشعب واختياره.
ويرى
د.أبو الفتوح أن هذه مسألة نظرية
حيث إن الإخوان يناضلون من أجل
ترشيح الرجال أنفسهم في مجلس
الشعب أو ترشيح بعض الطلاب في
انتخابات الاتحادات الطلابية،
وعندما يكون لها وجود على أرض
الواقع فإننا نحترم آراء
الإسلاميين الذين كتبوا في هذه
المسألة مثل د.محمد سليم العوا،
كما نحترم اختيار الشعب.
وحول
رأي الإخوان في القضايا النظرية
أو تفريعات بعض الأمور والتي لا
يفيد الرأي فيها في الوقت
الحالي، ولن يترتب عليها عمل،
ومن الممكن أن تجلب للجماعة بعض
المشاكل فيرى د. أبو الفتوح أن من
الأفضل عدم إثارتها وتركها لظروف
لاحقة مناسبة.
 |
|
جيهان الحلفاوي-مرشحة الإخوان في انتخابات2000 |
وعن
أداء المرأة سياسيا داخل جماعة
الإخوان يذكر د. أبو الفتوح أن
هذا الأداء تطور بشكل كبير خلال
الربع قرن الأخير؛ فقد رشح
التحالف الإسلامي (والذي كان يضم
الإخوان وحزب العمل وحزب الأحرار)
في الجيزة في انتخابات 1987 امرأة
هي "عزيزة سند"، وفي
انتخابات مجلس الشعب المصري عام
2000 رشح الإخوان "جيهان
الحلفاوي" عن دائرة الرمل في
الإسكندرية.
والمشكلة
في إبعاد المرأة عن الساحة
السياسية لا تتمثل في الإسلام
وإنما في المجتمع بأعرافه
وتقاليده والتي تأبى حتى في حالة
المتدينين والإسلاميين إعطاء
المرأة الحق في المشاركة
السياسية، والمثال الواضح على
ذلك حالة المرأة في الكويت، وكيف
أنها حصلت بعد عناء طويل على حقها
في الترشيح والانتخاب.
وذكر
د. أبو الفتوح أن الأداء السياسي
للمرأة داخل جماعة الإخوان حاليا
ليس بالصورة المطلوبة ولكنه آخذ
في التحسن، وذكر أن من أهم
المعوقات لأداء المرأة السياسي
داخل الجماعة التدخل الأمني الذي
يحول دون هذه المشاركة بشكل
كبير، فما إن يُعرَف أن هناك
امرأة لها نشاط سياسي ولها علاقة
تنظيمية بالجماعة حتى تتعرض
لمضايقات لا حصر لها. بالإضافة
إلى أن الأستاذ مهدي عاكف مرشد
الجماعة ذكر من قبل أن الإخوان لا
مانع لديهم من أن تُمثل المرأة في
كل المستويات التنظيمية للجماعة
غير أن الظروف الأمنية لا تسمح
بذلك. والجماعة لديها منهج يهدف
لصنع كوادر نسائية سياسية، ولكن
هذا المنهج تواجهه الكثير من
العقبات. وإبرازا لهذا الدور فإن
الإخوان قاموا بترشيح د.مكارم
الديري في انتخابات مجلس الشعب
2005.
إشكاليات
متعددة
ذكرت هبة رءوف المدرسة المساعدة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن الوثيقة التي أصدرتها جماعة الإخوان عام 1994 تتحدث عن مجتمع إسلامي خيالي ومثالي، وليس مجتمعا
واقعيا؛ حيث
تكتفي الوثيقة بتقديم عموميات
واسعة دون تقديم تفاصيل أو تصور
واضح، فمثلا تذكر تلك الأدبيات
أن المرأة لها أن تجاهد قياسا على
جهاد المرأة المسلمة في عصر
النبوة وصدر الإسلام، دون أن
تكلف الجماعة نفسها مؤنة بحث
الإشكاليات الخاصة بهذا الأمر في
واقعنا المعاصر مثل تدريب الرجال
للنساء، وزي المرأة في هذه
الحالة، وبعض الأوضاع التي
تتطلبها بعض التدريبات والتي قد
لا تتناسب مع طبيعة المرأة.
أما
قضية تولي المرأة لرئاسة الدولة،
فالمرأة من حقها أن تتولى تلك
الرئاسة إذا كانت هي الأحق
والأجدر بها.
وبخصوص
تطبيق الجماعة في الفترة الأخيرة
فلا نجد إلا نموذجين الأول وهو
ترشيح الجماعة للسيدة جيهان
الحلفاوي في انتخابات مجلس الشعب
عام 2000، وهذه التجربة بها الكثير
من النقاط التي يجب على الحركة أن
تعالجها في مسيرتها القادمة من
حيث التأهيل السياسي للمرشحة،
والبدء في سن يسمح لها بمواصلة
المسيرة (قبل أن تصبح جدة)،
والثاني ترشيح د.مكارم الديري في
برلمان 2005.
أما
عن أهم الأسباب الذاتية وراء ضعف
بل هزالة المشاركة السياسية للمرأة داخل جماعة الإخوان فتذكر هبة رءوف:
1-
غياب التصور الواضح.. فلا يوجد
لدى الجماعة تصور واضح للمطلوب
من الأفراد تحقيقه، ولما تتطلبه
طبيعة المرحلة بحيث يعمل الجميع
على إنجاح هذا التصور، وتذليل ما
يعترضه من مشكلات.
2-
عدم وجود تشجيع كافٍ يدفع إلى
تفجير الطاقات الموجودة داخل
أبناء وبنات الحركة الإسلامية،
بل إن هناك حالة من المصادرة لأي
رأي مخالف لما تعارفت عليه
الحركة.
والتصور
السائد لدى الحركة هو أن تشارك
المرأة على استحياء وبتدرج شديد
جدا، وأرى أن هذا لا يلائم الواقع
الذي نعيشه.
أما
المبرر الذي طالما تذرعت به
الحركة وهو المبرر الأمني فهو
ليس مبررا ولا يقدم عذرا لأن
ضريبة العمل والحركة النسائية هو
أن يضيق على النساء أمنيا وربما
تُضرَب البعض منهن، وربما سُجنت
أخريات.
كما
أن هذا الضغط الأمني يمكن أن يصنع
كوادر نسائية وأعلاما ورموزا في
المجتمع مثلما حدث مع كثير من
قيادات الحركة الرجالية أمثال
الدكتور عصام العريان والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والمهندس
خيرت الشاطر.
التجربة
الأولى
تعد
السيدة "جيهان الحلفاوي"
أول مرشحة للإخوان المسلمين في
الانتخابات البرلمانية المصرية
عام 2000 عن دائرة الرمل
بالإسكندرية، وهي زوجة الطبيب
إبراهيم الزعفراني أمين عام
مساعد نقابة الأطباء في
الإسكندرية، وقد حُكم عليه
بالسجن 3 سنوات ضمن المحاكمات
العسكرية لقيادات جماعة الإخوان
المسلمين عام 1995، وهي حاصلة على
بكالوريوس التجارة جامعة
الإسكندرية، ثم حصلت على ليسانس
كلية الشريعة الإسلامية، جامعة
الأزهر الشريف.
تقول:
إن تجربتي في مجال العمل العام
ليست جديدة ولكنها تعود إلى سنين
طويلة أي منذ انتمائي للإخوان
وقت أن كنت طالبة بالجامعة؛ حيث
شاركت في النشاط الطلابي عبر
اتحاد الطلبة من خلال الأنشطة
المختلفة الثقافية والسياسية
والعلمية والفنية والترفيهية
والدينية والاجتماعية، وبعدها
ومن خلال الاشتراك في الجمعيات
الخيرية والاجتماعية التي ترعى
مصالح الفئات التي تحتاج المعونة
مثل رعاية الأيتام وإيواء
الطالبات المغتربات والحالات
الاجتماعية التي تحتاج إلى العون
المادي وغيرها من الأنشطة التي
تربط الإنسان بأفراد مجتمعه عن
قرب، بالإضافة إلى وجودي بجوار
زوجي الذي يشتغل بالعمل العام
والسياسي منذ فترة طويلة.
وعن
دوافع الترشيح لديها قالت: إن
الدافع الأساسي كان ذاتيا، فضلا
عن دوافع أخرى منها محاولة إعطاء
قناعات عملية عن فكر الإخوان
المسلمين الذي أنتمي إليه والذي
يشجع المرأة على ممارسة العمل
العام باعتبار أن دورها مكمل
لدور الرجل ولا يقل أهمية عنه
وذلك منذ نشأة الجماعة، بالإضافة
إلى دواعٍ أخرى منها الرد على من
يتهمون الإسلام بأنه لا يساوي
بين المرأة والرجل في حين أن
الإسلام يعطي المرأة الانطلاقة
الحقيقية الهادفة والملتزمة،
فضلا عن الغياب الواضح للناشطات
السياسيات المنتميات للتيار
الإسلامي عن الساحة السياسية
والانزواء بعيدا وترك الساحة
مرتعا لغيرهن من المنبهرات
بالفكر الغربي، اللائي لا يعبرن
في مواقفهن عن الفهم الصحيح
للإسلام.
وعن
موقف جماعة الإخوان من المشاركة
السياسية للمرأة قالت جيهان
الحلفاوي: هناك وثيقة أُصدرت من
جماعة الإخوان المسلمين في عام
1994 تخص هذا الشأن، ومن بنود هذه
الوثيقة أن للمرأة الحق في أن
تختار من يمثلها في البرلمان وأن
تشارك هي أيضا بالترشيح في هذه
الهيئة التشريعية.
أما
عن دور المرأة في جماعة الإخوان
المسلمين فذكرت أن المرأة كان
لها دور كبير خلال تاريخ
الجماعة، ولا ننسى بالطبع السيدة
زينب الغزالي، التي كانت أول
امرأة تدخل هذه الجماعة، وكونت
جماعة الأخوات المسلمات، وكان
لها دور اجتماعي وخيري، وغيرها
الكثير والكثير.
ولا
شك أن الابتلاءات الكثيرة التي
تعرضت لها الجماعة من الأسباب
الأساسية التي حجمت دور المرأة
في هذه الفترة، حيث الضغوط
والتضييق الأمني والاعتقالات،
فكان الإخوان من باب المحافظة
على نساء الجماعة وصون كرامتهن
يمنعون بينها وبين خوض هذا
المعترك الشديد عليها، لكن دور
المرأة كان موجودا وبارزا، ولا
ننسى أخوات كثيرات نزلن في
النقابات المهنية، وكان لهن دور
بارز جدا، أذكر منهن الدكتورة
وفاء رمضان في النقابة العامة
للأطباء، والدكتورة نفوسة عبد
الباسط في نقابة الصيادلة
بالإسكندرية، والدكتورة سميحة
غريب في نقابة العلميين وغيرهن
كثيرات.
وعن
تجربتها والعوائق التي لاقتها
ذكرت أن الترحيب من الناس بها كان
عظيما، إلا أن العائق الأمني كان
شديدا، وتذكر أنه في إحدى
الجولات الانتخابية كان معها
زوجها وولداها وبناتها الثلاث
وأزواجهن فقط وفي أحد الميادين
وقف ابنها يلصق ملصق الدعاية
فإذا بسيارة شرطة تهجم عليه
ويريدون اصطحابه معهم فذهب أبوه
ليخلصه من أيديهم فتركوا الولد
وألقوا القبض على زوجها فذهبت
لترى ما يحدث فضربها أحدهم بكعب
المسدس على رأسها من الخلف وجذب
آخر الكاميرا من يد ابنتها حتى
كاد يقطعها.. إلا أن كل هذه الضغوط
وغيرها فلم ولن تزحزحنا عن
موقفنا قيد أنملة.
دور
مفقود
يقول
الدكتور يوسف القرضاوي: إن
المرأة المسلمة مطالَبة بأن يكون
لها دور في الشأن العام مثل الرجل
لأنها مخاطَبة بالتكاليف مثل ما
يُخاطب الرجل إلا ما تقتضيه
الفِطرة من التميز والاختلاف.
ومنذ
نشأة كبرى الحركات الإسلامية وهي
حركة الإخوان المسلمين التي
أسسها الإمام حسن البنا، جعل
هناك قسما للأخوات المسلمات
بجوار قسم الإخوان المسلمين،
ولكن هذا القسم لم يؤد دوره كما
ينبغي، لم تصل المرأة في الحركات
الإسلامية إلى الدور المنشود
الذي ينشده لها رجال الإصلاح من
أبناء هذه الحركة. ومنذ
الثمانينيات كتبت كتابا عن
أولويات الحركة الإسلامية في
المرحلة القادمة، وكان مما
انتقدته على الحركة وهو كتاب
يحمل رؤية استشرافية مستقبلية
ويحمل رؤية نقدية ذاتية للحركات
الإسلامية، فقد آن للحركات
الإسلامية أن تنقد نفسها وتنقد
ذاتها وهي ليست معصومة على كل حال..
كان مما انتقدته على الحركات
الإسلامية أن المرأة لم تصل إلى
المستوى المطلوب، وأنها ما زالت
مُهمشة رغم أن المرأة أكثر
إقبالا على الدين من الرجل، هذا
ما لاحظته بنفسي كأستاذ ومدرس
بالجامعة أرى الطالبات أكثر
إقبالا على الدين وأكثر تفوقا من
إخوانهن الذكور، فلماذا لا نرى
صدى هذا في الحركة الإسلامية؟.