أما
"زهيرة كمال" وزيرة شئون
المرأة بالسلطة الوطنية
الفلسطينية فأشارت في بداية
حديثها لنا حول جرائم الشرف إلى
أن الارتفاع الملحوظ في معدلات
هذه الجرائم في فلسطين بدأ مع
أوائل التسعينيات من القرن
الماضي، كنتيجة طبيعية لتكثيف
أعمال العنف من قبل الاحتلال على
الشعب الفلسطيني بدءا من هذه
الفترة، والذي انعكس بدوره على
تزايد معدلات مجموعة من العلل
الاجتماعية داخل المجتمع
الفلسطيني منها جرائم الشرف.
منوهة بأن جهودا حثيثة تبذل الآن
على كافة المستويات للحد من هذه
الجرائم والقضاء عليها.
وتابعت:
على المستوى القانوني نبذل جهودا
كبيرة لإعداد قانون جديد
للعقوبات يتم فيه إلغاء بند
العقوبة المخففة، أو العذر
المحلل لعميلة القتل على خلفية
الشرف، وهو البند المعمول به في
القانون الحالي، والذي ساهم بشكل
ملحوظ في زيادة هذه الجرائم
نتيجة غياب "الرادع القانوني"
لمرتكبها. كما يجري العمل على
تجهيز قانون خاص لحماية المرأة،
تم بالفعل إعداد مسودة له من خلال
وزارة شئون المرأة، ووزارة العدل،
ووزارة الشئون الاجتماعية،
وتخضع هذه المسودة لعملية نقاش
بعد أن قدمت لمجلس الوزراء
لإقرارها ورفعها إلى مجلس الفتوى،
والمجلس التشريعي.
وأشارت
الوزيرة الفلسطينية في النهاية
إلى أن وزارتها بدأت في التوسع
فيما يعرف بـ"بيوت الحماية"
التي تلجأ إليها من تتعرض للقتل
أو الأذى على خلفية الشرف، والتي
تساهم بشكل كبير في إنقاذ العديد
من الضحايا المحتملين لهذه
الجرائم.
من
الأمور المتبعة لمكافحة جرائم
الشرف في فلسطين ما يعرف ببيوت
الحماية التي تلجأ إليها الفتاة
التي تخشى دخولها مذبحة الشرف
التقينا "شذا عودة" مديرة
دائرة الضغط بـ"مركز المرأة
للإرشاد القانوني والاجتماعي
برام الله" فأشارت في البداية
إلى عبقرية فكرة بيوت الحماية
التي تلجأ إليها الفتيات
والسيدات هربا من الجحيم الذي
يتعقبهن ربما نتيجة إشاعة مغرضة
تطال شرفهن، مشيرة إلى أنها بيوت
توفر لهؤلاء الضحايا ملاذا آمنا
يحميهم من ذويهن المتعطشين
لقتلهن من ناحية، ومن احتراف
الانحراف من ناحية أخرى، وهذا هو
الدافع الرئيسي وراء إنشاء هذه
المراكز؛ فببساطة تجد الفتاة
نفسها مدانة في شرفها، وملاحقة
من قبل أهلها فتقول: ما دام الأمر
على هذا النحو فلأكن مخطئة
بالمرة، وتبدأ في الإبحار في
عالم الرذيلة برغبتها هذه المرة؛
نتيجة شعورها بالظلم المقيت.
وحول
كيفية تعريف النساء بوجود بيوت
الحماية أشارت عودة إلى أن الخط
الساخن الذي أنشأه المركز،
والمعروف باسم "خط الأمان"،
والذي تم الإعلان عنه في وسائل
الإعلام يعتبر أداة فعالة في
تعريف النساء المعنفات أو
المهددة بالعنف على خلفية الشرف
بنا، فكل من تريد اللجوء إلينا
تتصل بنا وندلها على أيسر السبل
للوصول.
وتابعت:
إننا في المركز نخدم المرأة
بتحرك سريع من خلال شبكة علاقات
مع المؤسسات والأجهزة والأفراد
وبيوت الحماية في كافة المحافظات،
ولقد تمكنا من حماية نساء من قتل
فعلي هددن به، وذلك عندما تدخلنا
في الوقت المناسب، وهناك حالات
أخرى كثيرة كنا على علم بها،
وحاولنا أن نصل إليها لكن الظروف
كانت صعبة بسبب حواجز الاحتلال
ورفضه دخولنا خاصة في مناطق "سي".
وأشارت
عودة إلى أن العادات والتقاليد
تسيطران على الناس في فلسطين
بشكل كبير، والمجتمع يلقي بظلاله
في الضغط على أهل الفتاة،
ويقنعهم بأن الفتاة -وهي ضحية-
أصبحت عارا ويحمسهم الناس على
القتل فيذهب عملنا هباء، وتشير
إلى أن بعض الحالات تمكن المركز
من التدخل لوقف عملية قتلها،
وبذل جهودا كبيرة في تأهيل
الفتاة وأهلها؛ حتى إن أهلها
أقروا بأن الفتاة لن تتعرض
لمكروه من قبلهم، وبعد عودتها
للمنزل قتلوها نتيجة ضغط المجتمع
عليهم.