 |
|
غلاف
الدراسة
|
المرأة
والإعلام.. جدلية كبيرة في أدبيات
الإعلام العربي ودراساته
الأكاديمية منذ فترة طويلة، غير
أن جل اهتمام هذه الدراسات تركز
على موضوع -يكاد يكون الأوحد- هو
صورة المرأة في وسائل الإعلام
العربية، إلى أن جاءت الباحثة
السعودية "أمجاد محمود رضا"
وقدمت نوعا مختلفا من هذه
الدراسات، يتعاطى مع أوضاع المرأة
الإعلامية داخل المؤسسات العاملة
بها، من خلال دراستها "عمل
المرأة السعودية في وسائل الإعلام..
واقعه وآفاقه المستقبلية"،
والتي تصدت لتحقيق هدف إستراتيجي
مؤداه التعرف على واقع وطبيعة عمل
الإعلاميات في وسائل الإعلام
السعودية، وكذلك التعرف على
التحديات التي تواجهها في أدائها
عملها.
ولعل
أهم ما يميز هذه الدراسة أنها لم
تكتف برصد الواقع بل تجاوزته إلى
تقديم أطروحات جيدة لتدشين مستقبل
أفضل لأوضاع الإعلاميات
السعوديات. والدراسة صادرة عن
مركز التراث الصحفي بكلية الإعلام
جامعة القاهرة، في 339 ورقة من
القطع المتوسط، حاوية بين دفتيها
خمسة فصول، مضافا إليها مقدمة،
وملاحق الدراسة.
واقع
مترد
طبقت
الباحثة دراستها على عينتين هما (الصفوة
الإعلامية) وتشمل أصحاب المناصب
القيادية في مجال الإعلام السعودي
من الجنسين بإجمالي 24 من الخبراء
في الإعلام بواقع 37.5% من الإناث،
62.5% من الذكور، وعينة من العاملات
في مجال الإعلام السعودي في مختلف
فروعه بإجمالي 27 إعلامية.
وخلصت
الدراسة إلى مجموعة مهمة من
النتائج، كان أهمها نتيجة متعلقة
بواقع أداء الإعلاميات في
المؤسسات الإعلامية السعودية،
الذي أثبتت الدراسة أنه اتجه
ليكون أقل من المطلوب بدرجة
كبيرة، وذلك من واقع نتائج عينة
الصفوة، فقد بلغت معدلات تأييدهم
لواقع هذا الأداء الأقل من المطلوب
بنسبة 58.3% بالنسبة للعاملات في
المجال الصحفي، و50% لواقع
العاملات في مجال العلاقات
العامة، وبنسبة 41.6% للعاملات في
المجال الإذاعي، وبنسبة 29.1%
للعاملات في مجال التلفزيون،
وبنسبة 16.6% للعاملات في مجال
الإعلان.
 |
|
منى أبو سليمان -أول مذيعة سعودية في الفضائيات العربية
|
|
وتفسر
الباحثة النتائج السابقة بقولها:
يأتي ارتفاع تأييد مقولة إن واقع
أداء المرأة الإعلامية في مجال
الصحافة والإذاعة السعودية أقل من
المطلوب بدرجة أكبر في ضوء توقع ما
يجب أن يكون عليه الوضع فيهما من
أداء أفضل، أما انخفاض النسب
بالنسبة لواقع أداء العاملات في
مجال التلفزيون والإعلان فلا يعود
لكون أداء الإعلاميات فيهما هو
الأفضل، ولكن لأن رأي أغلبية
أفراد العينة اتجه إلى قصور أداء
الإعلاميات فيها بدرجة كبيرة حيث
بدا أداء الإعلامية قاصرا في مجال
التلفزيون بتأييد 62.5% من إجمالي
عينة الصفوة الإعلامية، ووصل أعلى
معدل للقصور في أداء الإعلاميات
في مجال الإعلان؛ إذ بلغت نسبة
تأييد الصفوة لوجوده 70.8%، في حين
اتجه تأييدهم لوقوع قصور في أداء
الإعلاميات للانخفاض بشكل ملحوظ
في مجال الإذاعة إذ بلغ 8.3%، ثم
اتجه ليسجل أدنى معدل له بالنسبة
لواقع أداء المرأة في مجال
الصحافة حيث بلغ (صفر)، ومن ثم
يتأكد لنا أن واقع الأداء يبدو
متقدما بوجه عام لصالح من يعملن في
كل من مجالي الصحافة والإذاعة،
ومتراجعا بالنسبة للإعلاميات في
مجالي الإعلان والتلفاز.
كما
كشفت الدراسة عن عدم تفضيل 33.3% من
عينة القائمات بالاتصال لعمل
الابنة أو القريبة في المجال
الإعلامي، وهو ما يعكس في طياته
وجود عدم رضا نسبي من العاملات في
الإعلام السعودي تجاه عملهن، وإن
جاءت الصحافة في المرتبة الأولي
التي تؤيد الإعلاميات عمل
قريباتهن وبناتهن فيها بنسبة 70.5%،
تلتها الإذاعة بنسبة 17.6%، ثم أخيرا
التلفزيون بنسبة 11.7%، وأرجعت
الباحثة زيادة نسبة تأييد
القائمات بالاتصال لعمل قريباتهن
في الصحافة لزيادة نسبة العاملات
بالصحافة بالعينة؛ إذ بلغن 20 من
أصل 27 شملتهن العينة.
وأكدت
نتائج الدراسة عن وجود اعتراض
داخل الأسر لعمل المرأة في مجال
الإعلام بدافع العادات والتقاليد
التي تسود المجتمع السعودي،
وتفضيل هذه الأسر لعمل نمطي
للمرأة مثل التطبيب والتدريس،
وحاولت الباحثة تقديم مجموعة من
الحلول التي رأت فيها القدرة على
التغلب على اعتراضات الأسر لعمل
المرأة في المجال الإعلامي، جاء
في مقدمتها إبراز النماذج والقدوة
من النساء الإعلاميات ممن حققن
تميزا وكسبن ثقة واحترام المجتمع،
يليها اتباع أسلوب الحوار
والإقناع وتفنيد الحجج المعارضة
للعمل الإعلامي، وكذلك إخضاع
المرأة الإعلامية للتدريب؛
لإكسابها المهارات اللازمة
للعمل، وإثبات وجودها الإعلامي
وتحسين العائد المادي لها.
تمييز
واضح
 |
|
بثينة النصر-مذيعة الإخبارية السعودية |
ورصدت
الدراسة تأكيد 59% من عينة
الإعلاميات على عدم وجود تكافؤ
فرص في التدريب بينهن، وبين
زملائهن الرجال داخل مؤسساتهن
الإعلامية، في مقابل 29.4% اعترفن
بالمساواة في هذا الحق؛ الأمر
الذي يتطلب إعادة نظر القائمين
على المؤسسات الإعلامية في هذا
الأمر، وإلغاء كافة أشكال التمييز
ضد المرأة في هذه المؤسسات على
صعيد الحق في التدريب.
وفيما
يتعلق بنظرة الرجل المسئول في
العمل لدور المرأة الإعلامية فقد
جاءت نتائج الدراسة معبرة عن
قناعته بأن دورها في المقام الأول
"تكميلي" بنسبة 45.8%، أما
نظرته لدورها باعتباره "هامشيا"
فقد أيدته نسبة 20.8% من العينة، في
حين حظيت نظرته لدورها باعتباره
"أساسيا" بتأييد ثلث العينة،
وهو ما يكشف بوضوح عن تأثير نظرة
الرجل السلبية لدور المرأة في
العمل الإعلامي في المجتمع
السعودي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر
على أدائها الذي تغلب عليه
النمطية.
ومن
الأمور الأخرى التي كشفت عنها
الدراسة وجود تطابق شبه تام في
الرؤية بين عينتي الصفوة
والقائمات بالاتصال فيما يتعلق
بوجود مخاوف من ولوج المرأة
السعودية المجال الإعلامي؛
فأغلبية مفردات عينة الصفوة أيدوا
وجود هذه المخاوف بنسبة 63%، وبلغت
مخاوفهم في مجال العمل التلفزيوني
بنسبة 100% على وجه الخصوص، وأرجعت
الباحثة هذه المخاوف إلى عدم وجود
مرجعية ترجع لها الإعلامية في حال
خلافها مع جهة عملها، فضلا عن
افتقارها للتدريب الكافي، الأمر
الذي يؤكد حتمية توافر التدريب
للإعلامية؛ لأنه سيمكنها في
المقام الأول من مواجهة التهميش
والوصاية، أو المنافسة الشديدة من
زميلها الرجل في العمل الإعلامي.
آفاق
مستقبلية
خصصت
الباحثة فصلها الأخير الذي جاء
تحت عنوان (المرأة السعودية
والإعلام.. رؤية مستقبلية) للحديث
عن مستقبل الإعلاميات السعوديات
أكدت فيه على أهمية وضع
إستراتيجية إعلامية وطنية للمرأة
السعودية تتبناها كل وسائل
الإعلام السعودية، في إطار من
التنسيق وتكامل الأدوار فيما
بينها لتحقيق هذه الإستراتيجية
الداعمة للمرأة.
وتؤكد
الباحثة في النهاية على أهمية
السعي لتقديم منتجات ثقافية عبر
وسائل الإعلام تتجاوز النظرة
التقليدية للمرأة، وذلك بالكف عن
النظر إليها باعتبارها عنصرا
هامشيا في المجتمع. وفي الوقت ذاته
تشير إلى أهمية الحاجة إلى تضافر
جهود الإعلاميات لاتخاذ مواقف
تضامنية لحماية أي إعلامية من أي
ممارسات تتسم بالعنف، أو التمييز
ضدها، فلا تتعرض المحجبة مثلا
للإقصاء عن وظيفتها في القنوات
بسبب حجابها، أو إقصائها عن
المناصب القيادية بحجة أنها امرأة.
ورغم
أهمية النتائج التي توصلت إليها
الدراسة، وبخاصة في ظل ندرة
المعلومات الموثقة عن واقع عمل
المرأة السعودية في مجال الإعلام
فإن اعتماد الباحثة على عينة
قوامها 27 إعلامية فقط محصورات
بمنطقة جدة، بالإضافة إلى أن 20
منهن صحفيات محترفات بنسبة تمثيل
74% في مقابل 11% فقط نسبة تمثيل
العاملات في الإذاعة والتلفزيون
يشكك في إمكانية تعميم نتائج
العينة على المملكة بمختلف
بيئاتها. وعلي الإعلاميات في مجال
التلفزيون والإعلان.
اقرأ
أيضا:
|