English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

أب وأم  | صوت النساء | أزواج وزوجات | للرجال فقط


الأمهات وهموم الصيف

2005/07/06

**عبد الحافظ الصاوي

انقضى موسم الامتحانات بضغوطه النفسية والعصبية على كافة أفراد الأسرة، ومع قضاء الصيف تظهر هموم أخرى وإن كانت أقل حدة من التوتر العصبي الذي يصاحب الأسر خلال الموسم الدراسي وأثناء فترة الامتحانات.

ونظرا لعوامل كثيرة تجد الأم نفسها -في أسرنا العربية- محملة بهموم الموسم الدراسي المختلفة (متابعة مذاكرة الأبناء، توفير الجو المناسب للمذاكرة في البيت، تدبير ميزانية البيت لتوفير متطلبات الدروس الخصوصية... إلخ). وبعد أن ينتهي الموسم الدراسي تتخيل الأمهات أن قسطا من الراحة في انتظارهن خلال الصيف، ولكن هيهات أن يجدن الراحة.

جو التوتر

ترى آمال سالم "ربة منزل" أن مجرد انتهاء الامتحانات في حد ذاته نجاح بالنسبة لها. وتضيف أن جو التوتر الذي يعيشه البيت في موسم الامتحانات يجعلنا نسأل الله أن تنتهي هذه الفترة بأي شكل، لكن من المهم طبعا أن يحقق الأبناء النتائج المرجوة.

فرحلة الأمومة لا تنتهى واجباتها في أي مرحلة زمنية، حتى بعد أن يكبر الأبناء وتحملهم للمسئوليات الكاملة، ولذلك فقد جعل الإسلام رسالة الأمومة عظيمة، ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- قال في حديثه الشريف ما معناه: "الجنة تحت أقدام الأمهات"، ونتمنى من الله أن تكون الجنة نهاية مطاف الأمهات اللاتي أدين رسالتهن في الحياة الدنيا، خاصة في زماننا الذي كثرت فيه الواجبات وتعددت فيه التحديات، وقل الناصر والمعين.

نتيجة الأولاد

ما إن تتنفس الأم الصعداء للخروج من أجواء الامتحانات، تجد نفسها مع أول هموم الصيف ألا وهو انتظار نتيجة الأولاد. وفى كلا الحالتين هي مسئولة؛ فإن أخفق الأبناء فهي متهمة بأنها لم تحسن متابعة الأولاد ولم توليهم الاهتمام الكافي، وكان من الواجب أن تعرف دورها الصحيح وألا تهمل، وإن نجح الأولاد فبأي درجات؟ وما هي الدراسة التي تؤهلهم لها الدرجات التي حصلوا عليها؟ خاصة أننا في مجتمعاتنا نضع كليات معينة أو تعليما معينا -أيا كانت المرحلة- على أنه هو التعليم الأفضل وإن كان لا يتناسب مع قدرات ورغبات أولادنا.

وتبقى الأمهات على وعد مع الأسر والمجتمع بأن تتحسن نتائج الأبناء في الموسم الدراسي القادم. وعلى الرغم من أن الأسرة كلها تعيش هذه الهموم، فإن الأمهات يوم إعلان النتائج يكون لهن شعور مختلف؛ فالنجاح نجاحها والرسوب رسوبها.

وعلى الرغم من أن أمي لم يكن لها حظ من التعليم فإن نتائج سنواتنا الدراسية أنا وإخوتي وأخواتي كانت مرسومة على وجهها. وهو شعور لا تتفرد به أمي، ولكنه شعور كل الأمهات، وهو ما نلمسه أمام المدارس في يوم إعلان النتائج من زغاريد ودموع.

الترفيه وهدايا النجاح

مع موسم الصيف يكون الجميع -أيًّا كانت مستوياتهم المادية- في انتظار بعض برامج الترفيه؛ فالبعض قد يقضي رحلة خارج البلاد أو في أحد المصايف الراقية، والبعض يكون حظه زيارة الشواطئ الشعبية أو قضاء رحلة اليوم الواحد، بل قد يصل الأمر إلى مجرد الخروج ليلاً للتنزه خارج المنزل هربا من حرارة الجو داخل المنزل.

وفى كل الأحوال فإن هذه البرامج -أيًّا كانت صورتها- لها متطلباتها المادية، وهو ما يشغل بال الأمهات، ليس بالضرورة أن توفر الأمهات المال، ولكن هن مطالبات بتدبير الأمور المالية بحيث لا يكون ذلك عبئا على ميزانية الأسرة، مما يجعل البعض يرتب لهذه الأمور من خلال التعاون التكافلي "الجمعيات" أو الخروج للمصايف والرحلات الطويلة بالتقسيط، وهو أمر وارد الآن في الرحلات الخارجية، بل وفي رحلات العمرة؛ حيث تفكر بعض الأسر في قضاء رحلات من هذا النوع. وقد تكون هذه البرامج في إطار ما يسمى بهدايا النجاح.

وقت الفراغ

في مجتمعاتنا العربية -خاصة في الفترة الأخيرة، حيث تخلت الدولة عن تقديم الكثير من الخدمات- تجد الأمهات أنفسهن مطالبات بملء أوقات فراغ الأبناء أثناء الإجازة الصيفية، خاصة أن معظم الخدمات الثقافية والرياضية تؤدي بمقابل يتفاوت من مكان إلى آخر؛ ففي الريف قد لا تكون هذه الخدمات موجودة من الأصل، وفى بعض المناطق الشعبية قد تكون موجودة ولكنها محدودة، وفى المناطق الراقية أو ذات الدخول المرتفعة قد تكون محفوفة ببعض المخاطر.

وتختلف ميول الأمهات فيما يشغلن به أوقات الأبناء؛ فمنهن من ترغب في تعليم أبنائها القرآن الكريم، خاصة من ينتظمون في دراسات لا تنال حظًّا وافيا من الجانب الشرعي، ومنهن من ترغب في استكمال النقص في بعض الجوانب الدراسية، مثل اللغات والكمبيوتر؛ باعتبار أن هذه الدراسات أصبحت من متطلبات العصر، ومنهن من ترغب في أن يمارس أبناؤها الرياضة البدنية، سواء لبناء أجسامهم أو تقوية بعض المهارات الرياضية، لعل وعسى أن يكونوا من الموهوبين رياضيًّا فيحترفوا هذه الرياضة، خاصة بعد ما نسمعه كل يوم عن العوائد المادية المجزية التي يحصل عليها الرياضيون، سواء في عالمنا العربي أو على مستوى العالم!.

فريق آخر من الأمهات يرى أن الأبناء بعد سن معينة يجب أن يساعدوا في مصاريف الدراسة من خلال عملهم في موسم الصيف، سواء كان الأبناء ذكورًا أم إناثًا، وإن كان الذكور أكثر حظًّا في هذا الجانب.

تقول نهلة حسانين (ربة منزل): إن لديها ابنها الطالب بكلية التربية وبنتين، وابنها رامي يساعد والده الذي يعمل "حداد مسلح"، ولكنها ترغب في أن يلتحق ابنها بأحد المصانع في الصيف؛ لأن مهنة والده ليس لها صفة الدوام طوال الصيف، بينما العمل في مصنع سوف يضمن مرتبا ثابتا يمكن من خلاله ادخار مبلغ يؤمِّن بعض احتياجات الدراسة في العام الدراسي القادم من رسوم دراسية وكتب وملابس، فضلاً عن تكلفة الانتقالات؛ حيث إنه يدرس في جامعة بعيدة عن مسكنه. أما البنات فإنهن في المرحلة الثانوية، ولا تفضل أن يذهبن للعمل؛ نظرا لما تتعرض له البنات من مضايقات في الشوارع وفي أماكن العمل، على الرغم من أن الأسرة تحتاج إلى دخلهن إذا ما التحقن بعمل.

وقد تساهم بعض مؤسسات المجتمع المدني -المساجد والجمعيات الخيرية ومراكز الشباب والأندية- في مساعدة الأسر بتقديم البرامج الصيفية للأبناء، قد تكون هذه البرامج دينية كحفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية أو التدريب على الكمبيوتر، أو التدريب المهني، أو تنظيم الأنشطة الرياضية. ولعل أشهر هذه البرامج ما يسمى بالنادي الصيفي؛ حيث يقضي فيه الأطفال وقتا طويلا يقترب من أوقات اليوم الدراسي، ولكن مساحات اللعب والترفيه فيه أكبر من المساحات التعليمية.

ويكون للبنات في موسم الصيف في سن معينة اهتمام خاص من قبل الأمهات لتعليمهن الأمور المنزلية، وتدريبهن على تحمل بعض المسئوليات المنزلية. ولكن هذا مرتبط بمستويات اجتماعية معينة، عادة ما تكون في الريف والمناطق الشعبية، أو ما نسميه الطبقة الوسطى.

الأصدقاء

كثير من الأمهات يخشين على أبنائهن خلال موسم الصيف من الأصدقاء، وما ينتج من بعض الصداقات من أمور تعرض الأسر لمشكلات اجتماعية ومادية، خاصة مع ثورة الاتصالات وتوافر الأجهزة الحديثة من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر؛ فقضاء الأبناء أوقات طويلة مع أصدقائهم يجعل الأسر في قلق دائم عليهم؛ خاصة وأن هناك ما يتربص بهم، مثل تجار المخدرات وبعض السلوكيات غير المحمودة.

وعلى الجانب الآخر نجد أمهات يشجعن أبناءهن على مصاحبة بعض الأصدقاء لما يجدنه فيهم من حسن خلق أو تفوق دراسي. ولكن في كل الأحوال تبقى مسئولية متابعة خروج الأبناء وعودتهم وأين قضوا أوقات فراغهم خارج المنزل جزءًا لا يستهان به من عمل الأمهات؛ بل من الأمور التي تجعل الأسر والأمهات على وجه الخصوص في حالة قلق دائم بسبب الاحتكاكات التي تحدث بين الأطفال أو الشباب في الشوارع والأندية. وقد يشجع على هذه الاحتكاكات شعور الشباب في سن المراهقة بما يسمى الإحساس بالذات، وبعض الثقافات المجتمعية الخاطئة التي تربط بين الرجولة مثلاً والتدخين أو الحضور البدني.

استثمار الطاقات

بعض الأمهات يفضلن أن يشارك أبناؤهن في مشروعات تطوعية كما كان معمولا به في الأوقات الماضية؛ سواء كان ذلك للذكور أو الإناث. فما المانع من أن تنظم دورات في الإسعافات الأولية للشباب، أو كيفية رعاية كبار السن، أو محو الأمية، أو التدريب المهني؟

تشير "فاطمة عبد العزيز" (إخصائية اجتماعية) إلى هذا الأمر وتقول: إن هذا الأمر سوف يشجع الأبناء على الإحساس بالمجتمع وتحمل المسئولية؛ فشعور الأبناء بأن كل طلباتهم مجابة يجعلهم يتطلعون لأمور فوق طاقات الأسرة المادية، مما يجعلنا أمام أمرين: إما الاستجابة لمتطلباتهم ويكون ذلك على حساب ميزانية البيوت وقد نضطر للديون، أو نتجاهل هذه التطلعات، وبالتالي يلجأ الأبناء إلى أصدقاء السوء الذين يستغلون حاجاتهم وتطلعاتهم فيقدمون لهم السموم أو المشاركة في أعمال غير مشروعة نظير الوعد بالوفاء بمتطلباتهم المادية. وتذكر أن مساهمة طلاب الجامعة في مسألة التوعية الصحية ومحو الأمية كانت ملموسة، وأيضا رحلات الجوالة للريف؛ حيث كانت هذه المجموعات تقوم بعمليات تشجير وردم للبرك، وتنظيم برامج ترفيهية لأهالي الريف؛ حيث كانت وسائل الأعلام المتاحة الآن غير موجودة، مثل التلفزيون والسينما وغيرها.

وتضيف: إن وجود هذه الأنشطة يعمق الانتماء لدى الأبناء، ويجعلهم يهتمون بقضاياهم الوطنية والقومية.

وفي هذا الصيف نتمنى أن تشارك الأسرة بكافة أفرادها في تخفيف هذه الهموم عن كاهل الأمهات، وأن تنجح الأمهات في القيام بالدور المنوط بهن، فيكتمل بنجاحهن ونجاح الأبناء نجاح الأسرة.

اقرأ أيضا:


** خبير اقتصادي، ويمكنك التواصل معه على البريد الإلكتروني للصفحة adam@islam-online.net


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع