بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


النسوية الإسلامية والتحيزات الذكورية*

2005/07/03

** معتز الخطيب

بدأ استخدام مصطلح "النسوية" في التسعينيات من القرن العشرين، بينما كان عنوان كتاب "ملك حفني ناصف" سنة 1910م هو "نسائيات"، وعالجت فيه قضايا "تحرير المرأة". والآن يشيع مصطلح الجندر، والجنوسة(1) التي تهتم بوضع النساء في المجتمع وفي السلطة والقرار. وإذا كانت حركة تحرير المرأة قد هيمنت عليها قضايا أضحت تقليدية، مثل الحجاب وتعدد الزوجات والعمل خارج المنزل والإسهام في النشاط العام؛ فإن هدف النسوية هو "صياغة المعرفة بين التأنيث والتذكير".

ومع تغير اللباس وبعض تشريعات الأحوال الشخصية، وعمل المرأة ومشاركتها في الحياة العامة.. بدا أن النموذج الغربي التحديثي بقيمه التي يقدمها كالعلمانية والحرية والمساواة وتطبيقاتها في الأسرة والمجتمع يهدد بتقويض النموذج الإسلامي (التقليدي) في المفاهيم والأسرة والمجتمع.

الحداثة الجديدة

واليوم يحتل "النوع" مكانًا مركزيًّا في عملية التحديث، بعد أن كان في الخمسينيات والستينيات يحتل مكانًا هامشيًّا لدى السياسيين؛ تأثرًا بـ"دانييل ليرنر" في "انقضاء المجتمع التقليدي" الذي جعله بشكل هامشي كأحد معالم المواجهة بين المجتمعين التقليدي والحديث(2).

في هذا السياق تأتي أطروحة "النسوية الإسلامية" كمقابل للنسوية الغربية التي تحمل لواء التحديث من منظور المرأة. وهذا المصطلح الذي استعملته "مارغو بدران" (1999م) "سيلعب دورًا في مراجعة الإسلام، وتكوين الحداثة الجديدة، وتغيير النسوية ذاتها"(3)، في حين أنه لدى أماني صالح (2000م) يتمحور حول إنصاف المرأة بتفكيك التاريخ البشري عن النصوص الإسلامية التأسيسية (4).

وثمة توجه في هذا السياق إلى التمييز والفصل بين القرآن والحديث، ويأتي من نسويات يعشن في الغرب؛ تقول "رفت حسن": "إن القرآن أكثر إنصافًا بشأن النوع، بينما تستمد معظم الأحكام الإسلامية المجحفة بالنساء مصادرها من الحديث"(5)، وربما يصبح ذا دلالة هنا عنوان "القرآن والمرأة" (صدر 1992م في ماليزيا) لـ"أمينة ودود" التي أمّت الرجال مؤخرًا.

وهذا الاتجاه يقلق النسويات العربيات؛ إذ يعني تراجع العلمانية والليبرالية واليسار أمام الإحيائيين ليصبح الإسلام هو الخطاب السائد.. تقول "دلال البزري": "ورثت النسوية الإسلامية كل مفاعيل اندفاعة النسوية الغربية لكنها تنكّرت لها، وقالت: إنه الإسلام"(6). وترى "حسن عبود" أن "الناشطات للنسوية والإسلام لا يعملن على ازدواجية في المعايير، وإنما يعملن بمنهجية علمية حداثية لأجل مزيد من الحقوق للمرأة المسلمة"(7).

وبالمقابل يتوجس منه إسلاميون محافظون، يرون خطورة هذا الخطاب في كونه "ليس مجرد فكرة حول الحقوق الاجتماعية للمرأة بقدر ما أنه يدور حول فكرة الهوية نفسها". بمعنى أن "الهوية الإسلامية مهددة هنا".

قراءات ذكورية

مصطلح "النسوية" -وهو نسبة إلى كلمة نسوة- سواء قبل أم بعد الأسلمة، يحمل مضامين أيديولوجية مركزية، أبرزها المساواة التامة التي تقود إلى فضح التحيزات الذكورية الكامنة في الخطاب والوعي، ومن ثَم يفترض أن هناك صراعًا أو نزاعًا -إن خفت اللهجة بعد الأسلمة-، وعلى هذا -وبدرجات متفاوتة- فالدين "رؤية رجولية شاملة لكل مجتمعات المسلمين عبر الزمان" بحسب "ليلى أحمد"، ومن هنا تعمل نسويات على قراءة نصوص دينية أساء المفسرون قراءتها متحيزين ضد المرأة، بهدف تعزيز روح المساواة المتماثلة من منظور أنثوي يقابل التحيز الذكوري المفترض، وذلك لتفكيك الخطاب التقليدي المتحيز للرجل، وهنا تُذكر "ليلى أحمد" و"عزيزة الهبري" و"فاطمة المرنيسي" وغيرهن. وكانت النساء اليهوديات والمسيحيات قد بدأن دراسة الجنوسة في تراثهن الديني منذ الستينيات.

لا شك أن هناك نصوصا سلبية عن المرأة في كتب التراث في "نهج البلاغة" ولـ"صدر الدين الشيرازي"(8)، و"الغزالي"، و"فخر الدين الرازي" وغيرهم؛ بل ثمة معالجات فقهية رديئة تخص موضوع المرأة من نحو الحديث عن عقد الزواج بأنه عقد تملك بُضْع الزوجة، أو قياس عقد الزواج على عقد الإيجار، أو وجوب الإنفاق على الزوجة مقابل "الاحتباس"، وإن كان الجدل ثار حول هذه الأخيرة في مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأخيرة (2005م) بأن "الزوج محبوس على زوجته، وليست هي محبوسة عليه". أو أن النفقة مقابل تمكين المرأة من نفسها!

هذه المعالجات الفقهية موجودة، وثمة مشكلات عدة في موضوع المرأة يجب معالجتها، سواء على مستوى الخطاب الفقهي والواقع التطبيقي، أم على مستوى القيم. لكن الأهم من ذلك، هو كيفية تفسير هذه المشكلات وزاوية مقاربتها.

الفقه بقراءة أنثوية

حين حاول "حسن حنفي" أن يرسم "صورة المرأة في الفقه القديم"(9) اختزلها من كتاب بداية المجتهد لـ"ابن رشد" متجاهلاً سياق الاختلافات الفقهية؛ حيث نزعها من سياقها الاستدلالي الفقهي وبنائها المعرفي وفق آليات الاستنباط، كما أنه لم يُعر اهتمامًا للبنية الذهنية الأثرية التي تقف عند حدود النصوص خاصة في العبادات، في حين أنه راح يستغرق في الاحتمالات العقلية والمنطقية. فضلاً عن قراءته المغلوطة لعدد من الأحكام الفقهية حتى خرجت قراءته قراءة "متأنثنة" صادرة من ذكر!.

ثمة مساحة واسعة جدا من الفقه العام المشترك الذي يخاطب "المسلم" بوصفه إنسانًا مكلفًا، ذكرًا كان أم أنثى، وهذه المساحة الكبرى لا يمكن الحديث فيها عن جنوسة حتى يمكن بحث التحيز من عدمه.

وحين تحليل مشكلات هذا الفقه لا يمكن تبسيطها بأنها مشكلة "فقه ذكوري" متحيز ضد الأنثى، حتى تكون المعالجة بقراءة أنثوية، وينقسم الفقه -بل المعرفة والتاريخ أيضًا- إلى رؤية صراعية بين ذكورة وأنوثة!.

لا تستطيع مقولة "الفقه الذكوري" أن تشكل نموذجًا تفسيريًّا مكتملاً دون فجوات لتلك السلبيات الموجودة في الفقه الإسلامي، ففي حين نجد ما تقدم من معالجات، بالمقابل نجد أنه وفقًا للفقه "الحنفي" يمكن للنساء الراشدات تزويج أنفسهن وهذه ولاية للمرأة على نفسها وإثبات لاستقلالية قرارها، ووفقًا للفقه "المالكي" يمكن للزوجات الحصول على الطلاق بظروف عديدة، ووفقًا للفقه "الحنبلي" يمكن للمرأة أن تشترط شروطًا في عقد الزواج يلزم بها الزوج، ووفقًا لكل المذاهب: للنساء حق التصرف بأملاكهن كما يشأن ولا يجوز للزوج التعدي عليها. فكيف يمكن تفسير هذه الأمثلة في إطار مقولة الفقه الذكوري؟

القرآن والمرأة

والقرآن قدم مبادئ وتوجيهات أكد فيها على حقوق المرأة حتى في المساواة، وكان لها تطبيقاتها العديدة في السنة النبوية والفقه، لكن بالتأكيد ليست هي المساواة (النموذج النسوي)؛ لأن ثمة منظومتين مختلفتين يتم السعي لقسر إحداهما على الأخرى ومن هنا تنشأ تلك الفجوات في التفسير. وقد فرضت بعض القيود على الزواج، ووضعت أحكام بالعدل والإنصاف والمصالحة والرعاية والتضامن.

تقول "أنليس مورز": "الدراسات التي نشرت منذ أواخر السبعينيات نبهت إلى مرونة قانون الأسرة الإسلامي التقليدي، وعدلت في المفهوم القائل إن الأسرة الأحادية الأبوية قد وجدت في وقت ما"(10). إلى جانب هذا كان ثمة نساء كان لهن سلطة معرفية عبر التاريخ الإسلامي بدءًا من بعض زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- ومرورًا بـ"كريمة" وهي واحدة من رواة صحيح البخاري المعتمدين، إلى عصور متأخرة في العهد المملوكي؛ حيث تتلمذ أئمة كبار أمثال "ابن حجر" و"السخاوي" وغيرهما على نساء، وحصلوا منهن على "الإجازة" المعروفة في التقليد العلمي.

وتقول "جوديث تاكر" -بعد بحث-: "إن الفقهاء قضوا بالتزامات مفروضة على الرجل وعظَّموا تلك التي أثمرت لصالح النساء، وسعوا إلى التعديل في الإجراءات التي تضمنت إضرارًا بهن".

بالتأكيد لسنا هنا نريد شرح عظمة الإسلام أو التاريخ الإسلامي، بل التأكيد على أن مقولة "الفقه الذكوري" و"القراءة الأنثوية" لا تصلحان كنموذجين للتفسير والمعرفة في سياق العلوم الشرعية، وإنما هي إسقاط لفكرة الجنوسة النسوية على التاريخ الإسلامي.

إن تلك المشكلات الفقهية لا يجيب عنها مقولة الفقه الذكوري؛ فالفقه يخضع لأسس وآليات في الاستنباط والتحليل مقررة في علم أصول الفقه، ومبنية على علوم الكلام واللغة والمنطق، وليس للذكورة والأنوثة فيها مدخل، وهذا لا ينفي أن يتخلل عملية الفهم والاستنباط هذه موروثات ثقافية أو اجتماعية يفرزها الجو العام، فتكون مشكلاتها جزءًا من مشكلة المجتمع ككل؛ فمشكلة الفقه التقليدي الذي غلب عليه المنطق القانوني في تصوراته ومعالجاته، أنه غيّب البعد الإنساني والاجتماعي للمرأة والرجل معًا. وحين نتحدث عن حقوق الإنسان فثمة مشكلة في تصور هذا الفقه للفرد كقيمة مستقلة وليس "كمحكوم عليه"، مجرد متلق للخطاب التكليفي، ومنفذ للقوانين والأحكام الفقهية، يستوي في هذا الذكر والأنثى. وحين يتخذ موقفًا مناهضًا للفنون مثلاً فإنما يتخذه؛ لأن ثمة نمطًا في التفكير والتعامل مع النصوص ومع العصر، يحكمه كما يحكم أفكاره وتصوراته ذكرًا كان أم أنثى.

تقول "ماري هجلاند": "في سبيل الدفاع عن معاملة الإسلام للنساء وجد الإسلاميون أنفسهم -دون أن يدركوا- ينتحلون خصائص النسوية الغربية وهم يقدحون فيها" (11). بل إن البعض طالب في ورشة عمل "النساء العربيات بين الإيمان الديني والعدالة الاجتماعية" المنعقدة الشهر الماضي بالقاهرة، بضرورة بلورة خطاب نسوي ديني يسعى إلى "أسلمة التمكين" و"أسلمة الجندر" وغيرها من مصطلحات الحركات النسائية التي تستخدمها للتعبير عن حقوق المرأة.

أسر النسوية

إن محاولة مواءمة منظومة الإسلام -فيما يخص موضوع المرأة- مع المنظومة النسوية الغربية نوع من الأدلجة، والوقوع في أسر النسوية التي تدور حول فكرة الهوية الجنسانوية، وتتجاوز فكرة الحقوق الاجتماعية والإنسانية للمرأة إلى رؤية معرفية، ومن هنا يتم الحديث عن تجنيس الأدب والكتابة، وإعادة قراءة التاريخ من منظور أنثوي، والبحث عن دور المرأة فيه، وفي هذا السياق يمكن قراءة تلك المحاولات التي تبحث عن "المرأة المقاومة في التاريخ"، ودور المرأة وجهودها في الحديث الشريف، والنساء المفتيات،... مع أهمية ذلك كله، ولكن ليس أن يهيمن كإطار حاكم للتاريخ والمعرفة بين الفعل ورد الفعل.

قضايا المرأة ومشكلاتها والنصوص السلبية التي اشتمل عليها التراث، تتم معالجتها ضمن مشكلة الأمة ككل، فمشكلة الحرية والمساواة وغيرها لا تتمحور في مجال العلاقة بالرجل (النموذج المثال) الذي يتم الصراع معه والمقايسة عليه وما حققه، بل في الحقوق والواجبات في المجتمع، ومن الطغيان والاستبداد والاستعمار.

اقرأ أيضا:


** كاتب وباحث سوري، وأصل المقال نشر في الحياة اللندنية بتاريخ 21/6/2005، ويعاد نشره مع تعديلات وإضافات من الكاتب.

(1) إيفون حداد وجون إسبوزيتو (تحرير)، الإسلام والجنوسة والتغير الاجتماعي، ترجمة: أمل الشرقي، ط1، 2003، عمان: الأهلية للنشر.

(2) انظر: مرفت حاتم، التحديث والدولة والأسرة، بحث ضمن كتاب: جوديث تاكر، ومارجريت مريوذر، النساء والنوع في الشرق الأوسط الحديث، ترجمة أحمد بدوي، ط1، 2003، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، ص98.

(3) انظر: حسن عبود، الخطابات المتباينة للنسوية والإسلام، بحث ضمن كتاب: النساء في الخطاب العربي المعاصر، الكتاب التاسع، تجمع الباحثات اللبنانيات 2004، ص375

(4) أماني صالح، نحو منظور إسلامي للمعرفة النسوية، ضمن كتاب: المرأة والحضارة، العدد 1، 2000، القاهرة.

(5) ماري هجلاند، النوع الاجتماعي والدين في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ضمن كتاب: النساء والنوع في الشرق الأوسط ص254

(6) دلال البزري، "النسوية الإسلامية" إرث للحداثة في إطار المرجعية، مقال في الحياة اللندنية، بتاريخ 29/8/2004.

(7) حسن عبود، مرجع سابق، ص 379.

(8) انظر جميلة كديور، المرأة من وراء جدر، ترجمة سرمد الطائي، ط1، 2001م، دمشق: دار الفكر، ص50.

(9) حسن حنفي، فقه النساء، صورة المرأة في الفقه القديم، بحث ضمن كتاب: النساء في الخطاب العربي المعاصر، ص 116.

(10) أنليس مورز، قانون الأسرة في الإسلام، بحث ضمن: النساء والنوع، ص 193.

(11) مرجع سابق، ص255.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع