بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


تمكين المرأة الخليجية بين الوعي والقيود*

2005/06/21

**د. حسن أبو طالب

د.معصومة المبارك..أول وزيرة كويتية

أخيرا، وبعد كفاح دام أربعة عقود، وعقبات اجتماعية وسياسية جمة، حققت المرأة الكويتية اختراقا لافتا للنظر؛ فقد مرَّ في البرلمان الكويتي -وبصعوبة شديدة- قانون يسمح لها بحق الانتخاب، وعُيّنت أول سيدة في منصب وزاري مهم، وبقي على المراقبين أن ينتظروا جولة أخرى من الشد والجذب بين المناصرين لحقوق المرأة، والمؤيدين لرؤيتها مواطنا كامل الأهلية، له ما للرجال وعليه ما عليهم من مسئوليات وأعباء تصب في خدمة الوطن وتنمية ورقي المجتمع ككل، وبين هؤلاء الذين يُصرّون على أن لا مكان للمرأة سوى المنزل؛ حيث الإنجاب وتربية النشء، وتأدية متطلبات الرجل.

مفارقة كويتية

ما جرى في الكويت التي انطلقت فيها أول جمعية نسائية عام 1963 باسم "النهضة الأسرية"، يلخص إلى حدٍّ كبير صراعا سياسيا وأيديولوجيا تستخدم فيه التأويلات الدينية إلى أقصى حد ممكن، وبات شائعا في الكثير من البلدان العربية الخليجية، وإن اختلفت مسارات التعامل وحدّة ردود أفعال التيارات المحافظة بين بلد وآخر.

لكن يبقى للكويت أنها كانت من أوائل الدول الخليجية التي احتكّ مجتمعها مع الخارج، وعرفت تعليم البنات مبكرا جدا، وكذلك إفساح المجال أمامهن للعمل والتحرك اجتماعيا وثقافيا وفنيا، وفي الوقت نفسه التضييق عليهن في الحقوق السياسية.

فيما مثّل مفارقة كبرى حين المقارنة مثلا مع دول كقطر وعُمان عرفت تعليم البنات في وقت لاحق، ولكنها وفّرت تلك الحقوق للمرأة قبل ثلاث أو أربع سنوات مضت وبدرجة أقل من الضجّة والممانعة الداخلية، حين ضمّنتها دستور جديد أو قانون يبيح للمرأة حق الانخراط في انتخابات البلدية، والتصويت في انتخابات البرلمان.

هذه الفوارق تتضح أيضا مع خصوصية وضع المرأة السعودية، التي تبدو الأكثر تخلفا نسبيا نظرا لقوة الطرح المُحافظ المتشدد فيها، والذي يسود في العُرف والقانون والمؤسسات معا، وهو ما يجتهد للخروج منه ما يشبه التحالف الضمني بين رائدات في العمل النسوي ورجال دين وبعض أمراء من الأسرة السعودية، وكتاب وصحفيين يعتقدون أن قوة العُرف والتقاليد الاجتماعية التي تحدّ من دور المرأة وحصولها على حقوقها لا أساس لها في الشرع، وأن الوقت حان لتغييره، ولتوفير مساحة مشروعة من مشاركة المرأة في التنمية وصنع القرار وترقية المجتمع ككل.

تمكين المرأة خليجيا

ما يجري في المجتمعات العربية الخليجية يمكن النظر إليه كخطوات في عملية تمكين المرأة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وهو تمكين يصب في الخروج من كافة المظالم وأشكال التمييز السلبي التي أحاطت بالمرأة العربية -وضمنها الخليجية- على مدار عقود عديدة مضت، ويستهدف إطلاق الطاقات الكامنة لدى المرأة لخدمة نفسها ومجتمعها معا، وتشكيل شخصيتها المستقلة بعيدا عن سطوة وهيمنة الرجل.

ونظرا لأن تلك المظالم كانت وما زالت تصب لصالح فئات بعينها من الرجال، وتحميها ترسانة من القيم والتفسيرات والتأويلات للدين ليست بالضرورة محل إجماع، فمن الطبيعي أن تثير ردود فعل تتسم بالشراسة والتشبث بالقديم المعروف، مثل ما رأيناه عند مناقشة قانون حق التصويت للمرأة في البرلمان الكويتي، وما نشاهده بشأن الخروج من خيمة التقاليد بالنسبة للمرأة في السعودية.

الأكثر من ذلك فإن تلك المعركة -وكما نجد في الحالتين الكويتية والسعودية- تختلط فيها المواقف السياسية مع التفسيرات الدينية مع الموقف من الغرب وثقافته على نحو عجيب؛ حيث تنتج تلك الخلطة موقفا يرى أن المدافعين عن تمكين المرأة العربية جزء من مؤامرة كونية تستهدف المجتمعات الإسلامية، حيث يريدون -أي المدافعين- تغريب المرأة وإخراجها من دينها وإفسادها، ومن ثم هدم الدين والشرع والمجتمع في آن واحد.

فيما يجتهد المدافعون -كما رأينا في بعض الأوراق التي قدمت في الحوار الوطني السعودي الثالث الذي خصص عن وضع المرأة في المملكة- بالتأكيد على أن تمكين المرأة ورفع الظلم عنها هو جوهر ما أمر به الإسلام، وأن المطلوب لا يزيد عن الخروج عن تقاليد اجتماعية بالية فرضت سطوة الرجل وقهرت المرأة وأضاعت حقوقها، وتم إلباسها مسحة من الدين، والدين منها بريء.

فالشرع لا يقر مثلا تزويج المرأة غصبا، ولا أخذ مالها دون رضاها، ولا فرض الوصاية عليها في كل كبيرة وصغيرة، ولا يمنعها من التعلم، أو ممارسة عمل اقتصادي بمالها. كما أنه لا يمنعها من قيادة السيارة، فلا آية في القرآن الكريم أو حديث نبوي شريف يُقر ذلك، ولكن من أمر بهذا المنع هو رجل دين وهو الشيخ عبد العزيز بن باز عام 1991، اجتهد وفق مبدأ سد الذرائع، وفي لحظة زمنية بعينها كانت مشحونة بالتوتر واللا يقين نتيجة الغزو العراقي للكويت، وهي لحظة ذهبت إلى غير رجعة، وانتهت معها مبرراتها تماما، وصار الحال غير الحال، ومن ثم أصبح هناك مبرر أكبر لاجتهاد جديد يراعي التطور الجاري في المجتمع والقيم الإسلامية الحقيقية معا.

المحددات الثلاثة

الحوار عن تمكين المرأة خليجيا وأيضا عربيا، وما يتبعه من جهود تقوم بها الحكومات ومنظمات المجتمع المدني العربية، يختلف من حالة إلى أخرى، ولكنه يعكس بدوره حجم التغير الاجتماعي والسياسي الذي يصيب كل حالة على حدة، في وقت يفرض فيه مبدأ الإصلاح الشامل نفسه على الجميع، مدعوما بمطالب داخلية ذات عمق وقوة واستعداد للتضحية، وبيئة دولية تفرض الإصلاح كمعيار لحُسن سير الأمم والمجتمعات. ومن بين حجم التغير المتباين في الحالات الخليجية، يُلفت النظر ثلاثة محددات تلعب دورا مهما في تسهيل وتعزيز أو في تعويق وتعطيل عملية التمكين.

يرتبط المحدد الأول بموقف القيادة السياسية ومدى إيمانها بعملية التمكين، ومن ثم توفير الموارد المناسبة لتغيير وضع المرأة من حال إلى آخر، ويدخل في دور القيادة السياسية هذه الأدوار والأنشطة التي تقوم بها زوجات القادة العرب كرئيسات لمجالس وطنية أو جمعيات نسوية ومنظمات عربية إقليمية تُعنى بمواجهة العقبات الثقافية والاجتماعية، وتشحذ همم مؤسسات الدولة لمعالجة المظالم التي تتعرض لها المرأة، وشهدت السنوات القليلة الماضية على تزايد مثل هذا الدور على الصعيدين الرمزي والفعلي.

لكن يبقى أن توحُّد واقتناع القيادة السياسية بعملية تمكين المرأة يمثل مُحفّزا مهما وشرطا لازما. والحالة السعودية هنا توفر بعض الشرح؛ فالحوار الجاري في المجتمع السعودي منذ فترة حول قيادة المرأة للسيارة، يكشف بالفعل عن رؤيتين بين الأمراء النافذين في الأسرة الحاكمة.

الأولى معاصرة، ترى أن قيادة المرأة للسيارة ليس أمرا مستهجنا اجتماعيا ولا يوجد أي قيد شرعي يحول دونه، وأن ضرورات تطور الحياة تفرض السماح به. أما الثانية، فترى أن الموضوع برمّته لا يمثل أولوية للمجتمع السعودي، وأن الحوار حوله يكشف عن انقسام مجتمعي قد يفيد المتربصين بالمملكة، وأن هناك فتوى دينية وقوانين تحرِّم هذا الفعل، وليس هناك أي تراجع عنهما، أو بمعنى آخر، أن يبقى الأمر على ما هو عليه.

ومثل هذا الانقسام داخل أركان النخبة الحاكمة، من شأنه أن يجعل التحول المرغوب مستحيلا قبل أن يحسم داخليا أولا، وتلك بدورها مرهونة بتوازنات قوى مؤسسية وفكرية. ولذلك، تظل القاعدة العامة أن خلاف القيادة الحاكمة حول مدى تمكين المرأة يحول دون التحرك فيه بيُسر، خاصة وأن طبيعة الحكم في المجتمعات الخليجية يجعلها لا تستطيع التحرك دون توجيهات تلك القيادة.

الثقافة الشعبية بين الحَجْر والحرية

يتعلق المحدد الثاني بطبيعة الثقافة الشعبية الشائعة، وهل هي ثقافة مشارَكة وحريّات، أم ثقافة حجر ومنع وتقييد؟ وتلك بدورها نتاج عمليات تنشئة وتعليم وتراكمات تاريخية طويلة سابقة. والمؤكد هنا أن تطور التعليم واتساعه لعب دورا في فرض عمل الإناث في المجتمعات الخليجية، ومن ثم فرض علاقات اجتماعية جديدة بين الرجل والمرأة على الصعيدين الفردي والعام.

كذلك، فإن تطور الحركة النسوية النشطة ورؤيتها للأولويات المجتمعية يحدد مستوى الطموح الذي تتطلع إليه المرأة في لحظة تاريخية بعينها، مع الأخذ في الاعتبار أن الحركة النسوية في كل المجتمعات العربية غير بعيدة الصلة عن الوضع الطبقي للناشطات النسويات أنفسهن، وعن الهموم الاجتماعية السائدة في كل مجتمع.

فاللواتي يعلمن في الخارج مثلا أو عشن لسبب أو لآخر بعيدا عن قيود المجتمعات الخليجية المحافظة، وطرقن الحياة الحديثة، يطمحن إلى تعزيز المكانة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمرأة في مجتمعاتهن الأم، في حين أن اللواتي تعشن هموم المجتمع المقيّد، يطمحن إلى التخلص من تدني المكانة الاجتماعية، ومن وصاية لا نهائية للرجل، وهو ما يكشفه استطلاع (إذا ثبتت دقته العلمية يقدِّم الكثير من الدلالات) شمل 1014 امرأة سعودية من سبع مدن ومن مختلف المستويات التعليمية، رفضت 88.6% منهن قيادة السيارة، واعتبرنه غير ذي أولوية، قياسا لمشكلات العمل وتأخر سن الزواج والطلاق.

المحدد الثالث يرتبط بمدى حركية وطبيعة الحركة النسوية في المجتمع. وهنا لا بد من ملاحظة أنه لا توجد حركة نسوية واحدة في المجتمعات العربية. فكما تتحرّك بعض الناشطات العربيات استجابة لأفكار ليبرالية وحداثية وغربية، أيضا تتحرك بعض الأخريات استجابة لأفكار دينية، بعضها يتسم بالتقليدية الشديدة، والآخر يسعى إلى تقديم رؤية نقدية للتراث الشائع عن المرأة، فضلا عن اجتهادات عصرية لوضع المرأة العربية المسلمة، استنادا إلى ما ورد في الشرع ومُراعاة للتطور الإنساني ككل.

اقرأ أيضا:


* نقلا عن وكالة سويس إنفو الإخبارية 21-6-2005.

** خبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع