 |
|
امرأة تقضي عقوبة السجن بعد قتلها لزوجها..
والصغير يشاركها العقوبة
|
عندما
ظهر في بدايات القرن العشرين
القاتلتان المصريتان "ريا" و"سكينة"
قامت الدنيا ولم تقعد؛ على اعتبار
أن جرائم القتل نمط غريب على
المرأة، ولكنها اليوم تحتل قمة
هرم جرائم العنف، وهو ما أشارت
إليه دراسة حديثة خرجت مؤخرا عن
المركز القومي للبحوث الاجتماعية
والجنائية بالقاهرة، والتي أكدت
أن جنايات القتل العمد تحتل
المرتبة الأولى بين جنايات النساء
الأخرى بنسبة 33.6%، كما أن 65% من
القاتلات ضحاياهن ذكور، وأن 30% من
الجرائم ارتكبت صيفا، وأن أقل
نسبة جرائم تقع يوم الجمعة،
وأكثرها يقع يومي السبت والأحد،
وأن 77% من القاتلات أميات، وأن 47.3%
من القاتلات اكتسبن خبرة القتل من
التليفزيون!
أكدت
الدراسة أن نسبة جرائم القتل
المتعمد المتهم بارتكابها أنثى
إلى جملة جنايات القتل المتعمد
المقيدة ضد متهمين لا تمثل خلال
الفترة من 1990 حتى 1999 إلا 6.4% من
إجمالي 6 آلاف و976 قضية، وهي نسبة
قليلة، إلا أن عامل الخطورة الذي
استدعى ضرورة القيام بدراسة شاملة
لهذه القضية هو أن نسبة هذه
الجريمة قياسا بجرائم العنف
الأخرى تعتبر عالية جدا مما يشكل
تحولا في سلوكيات المرأة المصرية.
أسباب
الجريمة
انطلق
الفريق البحثي الذي أشرف عليه د.
"أحمد المجدوب" الخبير
الجنائي بالمركز في رصد أسباب
ارتكاب النساء للجريمة... وجاء
دافع الانتقام في المرتبة الأولى
لدى المتهمات بنسبة 29.9%، يليه
النزاع العائلي 14.8%، ثم يأتي دفع
العار في المرتبة الثالثة 12%، يليه
الحصول على مال المجني عليه بنسبة
10.5%، ويأتي في المرتبة الخامسة
إخفاء جريمة أخرى 6.3%، ثم تسهيل
ارتكاب جناية أو جنحة 4.4%، ويأتي
بعد ذلك الدفاع عن النفس بنسبة 3.8%،
ثم يليه دافع الغيرة بنسبة 1.5%،
ويأتي في مؤخرة الأسباب 3 دوافع
أخرى وهي القتل بسبب نزاع على أرض
زراعية 1.3%، والقتل لنزاع على إرث
1.1%، والقتل للثأر من المجني عليه
10%.
وانتهت
الدراسة إلى أن أسباب الجرائم
تتخذ اتجاهين: أولهما يرتبط
بالأسباب المادية ويرجع ذلك لشيوع
القيم المادية بعد التغيرات
الحادة التي شهدها المجتمع المصري
في عقوده الأخيرة، والثاني يتعلق
بالصراعات الأسرية التي ازدادت
بسبب نمو العلاقات الفردية وغياب
التماسك الاجتماعي.
المجني
عليهم
كشفت
الدراسة أن 65% من الضحايا ذكور، في
مقابل 34.3% من الإناث، وتبين أن 39.3%
من القاتلات كانت تربطهن بالمجني
عليهم علاقة زواج، وأن نصفهن
تقريبا ارتكب هذه الجريمة انتقاما
من الزوج وذلك لزواجه بأخرى أو
لإقامته علاقة عاطفية مع أخرى،
وذكرت 24.5% من القاتلات أن الضحية
كانت الجارة. وبعد الأزواج يأتي
الجيران في المرتبة الثانية 18.6%،
ثم الأقارب 17.9%، وأخيرا الغرباء
2.1%.
وأظهرت
الدراسة أن وسائل القتل التي
تستخدمها النساء تتراوح بين
الآلات الحادة والسلاح الأبيض
والحرق أو الخنق.. وهو ما يعني
تراجع السم الذي كان الوسيلة
المفضلة للمرأة في الماضي.. فقد
أكدت الأرقام أن 20% من الجرائم
ارتكبت بالآلات الحادة يليها
الخنق بالشنق 15.70%، ثم الآلات
المختلفة 12.6%، ويأتي في المرحلة
الرابعة استخدام السلاح الأبيض،
11.5%، والحرق بنفس النسبة، ثم الخنق
بالغرق 4.2%، والسلاح الناري 3.6%، في
حين لم يستخدم السم إلا 15% من
القاتلات، ولكن لوحظ أن نسبة
استخدام السم تصل إلى 67% إذا كان
المجني عليه زوج القاتلة... ارتفع
أسلوب الخنق بالشنق –أيضا- إلى
نفس النسبة إذا كان المجني عليهم
من الجيران.
أما
وقت ارتكاب الجريمة فتبين أن 24.3%
من الجرائم التي قتل فيها الأزواج
كانت تتم ليلا مقابل 15% نهارا،
بينما تزيد نسبة قتل الأقارب
والجيران نهارا عن نسبة القتل
ليلا 12.8%، كما تبين أن 30% من
الجرائم ارتكبت صيفا مقابل 27.9%
ارتكبت شتاء؛ وهو ما يدل على الدور
الذي يلعبه الطقس الحار في ذلك،
وأن أقل نسبة جرائم تقع يوم الجمعة
10%، وترتفع في بداية الأسبوع يوم
السبت والأحد، عنها في آخر
الأسبوع، ويرجع ذلك لتزايد معدل
الحركة والنشاط عقب إجازة نهاية
الأسبوع، وبالتالي تكون هناك فرصة
أكبر لتزايد المشاكل التي تتطور
إلى القتل.
ووجدت
الدراسة أيضا في هذا الصدد أن 80% من
الجرائم التي استخدمت فيها
الأسلحة النارية و55.6% من التي
استخدم فيها الآلات الحادة، و62% من
التي استخدم فيها السم ارتكبت
ليلا، في حين ارتكبت 56.3% من
الجرائم التي استخدم فيها الأسلحة
البيضاء، و54.5% من التي استخدم فيها
الآلات، و59% من التي استخدم فيها
الضرب حتى الموت نهارا.
وأشارت
الدراسة في النهاية إلى العلاقة
بين العوامل المؤثرة على نفسية
المرأة واتجاهها لارتكاب الجريمة،
ومن هذه العوامل فترة الطمث؛ حيث
ثبت أن 45% ممن ارتكب جريمة القتل
كان ذلك قبل الدورة الشهرية أو
أثناءها أو بعدها بأيام قليلة؛
وهو ما يدل على الدور الذي يلعبه
الطمث في ذلك لأنه يؤدي إلى زيادة
حساسية المرأة وتوترها وسرعة
استثارتها.
أما
عن العنصر الثالث والخاص بمدى
قدرة القاتلات على ارتكاب الجريمة
فقد أشارت الدراسة إلى أن 48.6% من
القاتلات استعن بشريك في ارتكاب
الجريمة، وفي 4.1% منهن كان الضحية
هو الزوج، وكان الشريك في قتله
عشيقا 4.1% أو قريبا 3.6% أو نسيبا، 3.6%
أيضا.
وعن
تعامل القاتلة مع الجثة ذكر 10%
منهن أنهن هربن، في حين ذكر 26.5%
منهن أنهن أخفين الجثة بدون تشويه،
في حين شوهها 10.8%، وكان غرض بنسبة
80% هو إخفاء معالم الجريمة، و20% كان
بغرض التشفي والمبالغة في
الانتقام من الضحية...
ويذكر
أن نسبة غير قليلة من القاتلات 18.6%
ذكرن أنهن غير نادمات على إزهاق
أرواح المجني عليهم، وهذه النسبة
تزيد كلما قويت علاقة القاتلة
بالمجني عليه.
خصائص
القاتلات
وجاءت
صفات المتهمات في قضايا القتل
لتؤكد على أن الغالبية العظمى
منهن تراوحت بين 20 و40 سنة وقت
ارتكاب الجريمة وكانت نسبتهن 77%،
في حين لم تزد نسبة اللاتي ارتكبن
القتل بعد أن بلغن من العمر 50 سنة
فأكثر على 4.3%، كما كشفت الدراسة عن
ارتفاع نسبة القاتلات اللاتي لا
يعملن 61.4% مقارنة بأولئك اللاتي
يعملن 38.6%.
كما
أن جرائم القتل العمد تظهر بشكل
واضح بين النساء العاملات في مهن
الخدمات والمهن التجارية، تليها
العاملات في الزراعة، ثم اللاتي
يعملن في المجالات الحرفية،
ويرتبط ذلك كما أشارت الدراسة
بالمستوى التعليمي لكل فئة؛ حيث
أظهرت النتائج أن 77% من القاتلات
أميات، في حين تتراوح النسبة
الباقية بين الحاصلات على شهادات
ابتدائية وإعدادية ومتوسطة وفوق
المتوسطة وعليا.
وقد
أثر هذا المستوى التعليمي المتدني
على طبيعة المصادر التي تستمد
منها المرأة ثقافة القتل، حيث وجد
أن 47.3% من النساء تعلمن جرائم
القتل من التليفزيون عن طريق
الأفلام والمسلسلات.
التوصيات
ورأت
الدراسة أن هناك مجموعة من
الخطوات يجب القيام بها للحد من
جرائم القتل النسائية، يأتي أولها
محو أمية المرأة؛ إذ إن 77% من
القاتلات أميات، مع التوسع في فتح
مجالات عمل جديدة للمرأة خارج
المنزل؛ وهو ما يفرغ الشحنة
الانفعالية لديها، أخذا في
الاعتبار أن 61.4% من النساء
القاتلات غير عاملات، كما أوصت
بضرورة عدم إذاعة المسلسلات
والأفلام التي بها مشاهد قتل وعنف
مع إنتاج مسلسلات هادفة تعيد
للأسرة روابط المودة والمحبة؛ لأن
47.3% من القاتلات اكتسبن خبرة القتل
من التليفزيون.
ودعت
الدراسة إلى إعداد برامج إرشادية
دينية من خلال دور العبادة ومراكز
الشباب للتعريف بواجبات وحقوق
المرأة والرجل، وطالبت مسئولي
وزارة الشئون الاجتماعية
بالإكثار من مكاتب الإرشاد
الزواجي في جميع المحافظات للعمل
على حل المشكلات الزوجية منذ
بدايتها وقبل أن تنتهي بجريمة قتل.
كما طالبت بسرعة الفصل في قضايا
الأحوال الشخصية حتى يتم تفادي
وقوع جرائم القتل العمد بين
الزوجين.
اقرأ
أيضا:
**
صحفي مصري
|