English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شريك الحياة            حوار يهمك           مساحة للبوح            الدليل الاجتماعي        صوت وصورة

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


خط ساخن لفض المنازعات الزوجية!

2004/12/06

** حازم يونس

في يوم عادي من أيام عام 2002 كانت المحامية "سوزان أغا" كعادتها تقرأ الصحف قبل الذهاب إلى العمل.. فجأة لفت نظرها عنوان لموضوع بإحدى صفحات المرأة يقول: "3 ملايين قضية طلاق معروضة أمام المحاكم المصرية، بخلاف 206 آلاف و152 سيدة حصلت على الطلاق بالفعل"، كان هذا العنوان سببا في تغيير شامل في اهتمامات "سوزان أغا" التي أدركت حينها أنه لا بد أن تلعب دورا فعالا في علاج هذه الظاهرة، فهداها تفكيرها إلى إنشاء جمعية "التوفيق لفض المنازعات الزوجية"، هدفها كبح جماح المشاكل الأسرية قبل وصولها إلى المحاكم، وإعادة البسمة المفقودة إلى شفاه المتزوجين.

التجربة وجدت تجاوبا من عدة جهات عربية، من السعودية والإمارات وليبيا والأردن، طلبت الاستفادة من منهج الجمعية في العمل والتشكيل المؤسسي، خاصة أن لديها قسما للاستشارات القانونية وآخر للاستشارات النفسية. وتعتزم الجمعية تنظيم دورات متخصصة مرة كل شهر، يدعى إليها ممثلون عن جمعيات عربية، ويتم خلالها التركيز على نشر ثقافة فض المنازعات الأسرية سلميا، وتطبيع العلاقات مع الآخر والمفاهيم الصحيحة للترابط الأسري والتنشئة الاجتماعية السليمة بعيدا عن العنف.

وبعد عامين من إنشاء هذه الجمعية تجمع لدى المحامية "سوزان أغا" تجارب عديدة، نحاول التعرف عليها، هذا بالإضافة إلى الوقوف على البرنامج الذي تتبعه مع المتخاصمين بحثا عن إنهاء الخلاف.

بحر الخلافات الزوجية

منذ إنشاء الجمعية غاصت "سوزان أغا" من خلالها في بحر من الخلافات الزوجية، تستطيع أن تقول بملء فمها: إن نسبة كبيرة من الأسباب المؤدية للخلافات الزوجية باتت تافهة للغاية، وغالبا ما تحدث بين الأزواج حديثي السن، ويرجع ذلك إلى ظاهرة تستحق الدراسة، وهي وجود الزوج المدلل والزوجة المدللة، ولكل منهما صفات تميزه عن الآخر، فالزوجة المدللة غالبا ما تكون مثقفة وتتمسك بحقوقها الزوجية بشكل مبالغ فيه، ولا تتنازل عن أي حق من حقوقها حتى لو كان ذلك على حساب حياتها الزوجية، وهذه النوعية ظهرت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وأدت إلى حدوث العديد من حالات الطلاق.

أما الزوج المدلل (ابن أمه) فهو لا يتحمل المسئولية طوال عمره، بدءا من حصوله على الدرس الخصوصي داخل المنزل، وانتهاء بشقة الزوجية التي تجهزها له الأسرة، وهذا النوع من الأزواج يكون لديه حالة من اللامبالاة الشديدة، وليس لديه أي رغبة في تحمل المسئولية على الإطلاق مهما كانت بساطتها، وغالبا ما ينتهي زواجه بالانفصال. ويكون ذلك ناتجا عن السهولة التي وجدها عند الزواج، لذلك يتخلى عن زوجته بسهولة ولا يتمسك حتى بحقوقه الزوجية بعد الطلاق، ويتنازل عن كل شيء، لأنه لم يبذل أي مجهود في الحصول عليها، فيترك الشقة والجهاز وكل شيء.

وتضيف: معظم المشاكل تعود إلى عدم دراية بكيفية فهم الآخر والتعامل معه وأسلوب إدارة الحياة الأسرية. وقد أجرت الجمعية منذ إنشائها عدة دراسات من واقع الإحصاءات الرسمية عن المشكلات الأساسية التي تتركز في عزوف الشباب عن الزواج (أكثر من 8 ملايين شاب وفتاة وصلوا إلى سن 35 ولم يتزوجوا بعد، وهو رقم مخيف)، وكذلك ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثا (خلال السنوات الخمس الأولى)، وانتشار الزواج العرفي، وزواج المصريات من أجانب، وما يترتب عليها من تبعات خطيرة تؤثر سلبا على المجتمع.

وأضافت: "لقد أهملنا لسنوات طويلة التعامل مع الأسباب الحقيقية وراء تلك الظواهر، فالعزوف عن الزواج يعود بالدرجة الأولى إلى أسباب اقتصادية مثل عدم القدرة على توفير نفقات الزواج، بينما حتى لو توافرت تلك الإمكانيات نجد الشباب في أحيان كثيرة إما متخوفا من الإقدام على الارتباط لإحساسه أن الزوجة ستعامله في البيت كندٍّ له كما هو الحال في مجال العمل، أو ينشأ لديه نوع من عدم الاكتراث والاستهانة بمؤسسة الزواج، وقد يتخلى بالتالي عن كل شيء مع أول اختلاف في الرأي".

دور الحماوات

وهناك أيضا سببان هامان لا يمكن أن نغفلهما، خاصة أنهما أصبحا ظاهرة خطيرة، وهما غياب القدوة والدور الذي تلعبه الحماة.. فالزوجات صغيرات السن يفتقدن للقدوة؛ لأن الأم لم تعد حريصة على تلقين ابنتها أساسيات الحياة الزوجية كما كان يحدث بالماضي، وأصبحت النظرة المادية تتحكم في كل شيء.. وشاعت كلمة "هجوزك سيد سيده" على لسان الأمهات بالرغم من ازدياد نسبة العنوسة لدى الفتيات، وهذا أمر يجب أن تأخذه كل أم في الاعتبار.. أما الدور الذي تلعبه الحماة فهو خطير جدا، وهدفه الأساسي تعطيل الحياة الزوجية، ويرجع ذلك لإحساس الأمهات بالغيرة الشديدة من الزوجة، فتشعر أن الزوجة اقتطعت جزءًا منها، وهذا يفرض على الزوجة التعامل بأسلوب خاص مع الحماة فلا تعاملها بندية، بل يجب أن تعاملها بفطنة وذكاء، فتحسن استقبالها داخل المنزل، وتشعرها بأنها سعيدة بها.

برنامج العلاج

ولعلاج المشكلات الناجمة عن هذه الأسباب تتبع الجمعية برنامجا علاجيا، شرطه الأساسي -حتى ينجح- عدم تدخل الأهل والأقارب خلال مراحل العلاج؛ لأن أقارب الزوجة يحاولون إنصافها، وأقارب الزوج يحاولون إنصافه، دون النظر إلى الطرف المخطئ، مما يزيد الأمور تعقيدا.. وإذا وافق الزوجان على هذا الشرط الملزم يبدأ كل منهما في عرض المشكلة بالتفصيل ليتم مناقشتها معهما، ثم تعرض على لجنة متخصصة من أساتذة علم النفس والاجتماع والقانون وعلماء الدين لإبداء الرأي فيها.. وبناء على ذلك تصدر الجمعية بعض الاقتراحات والحلول غير الملزمة للزوجين، والتي غالبا ما تحمل في مضمونها ما يساعد على تقريب وجهات النظر بين الزوجين.

وتؤكد "سوزان أغا" في هذا الإطار على نقطة هامة جدا، وهي أنه ليست كل الخلافات الزوجية تخضع لهذه الخطوات، فهناك بعض الحالات التي ينتهي حل خلافاتها من جلسة واحدة، وهي الجلسة الأولى التي يعرض كل طرف لأسباب الخلاف، وتسمى هذه الجلسة جلسة الفضفضة، وهو أسلوب فعال جدا في علاج بعض الخلافات، حتى إن هناك جمعيات في إنجلترا وفرنسا يقوم أسلوبها في علاج الخلافات على الفضفضة فقط.

السرية التامة

وبسؤال "سوزان أغا": هل لمستِ تجاوبا من الأزواج مع فكرة الجمعية، خاصة أنها غريبة على المجتمعات العربية؟ قالت: في البداية لم يكن هناك تجاوب من المواطنين، خوفا من إذاعة أسرارهم، لكن عندما تأكدت لديهم السرية التامة التي نعتبرها أساسا في التعامل مع قضاياهم بدأ الإقبال يزداد، حتى إننا اضطررنا لتخصيص خط ساخن على الرقم 2592277 للرد على الحالات، بالإضافة إلى زيادة عدد ساعات فتح مقر الجمعية في 77 شارع جسر السويس لاستقبال الحالات.

وعن دور المؤسسات غير الحكومية في دعم التآلف الأسري تؤكد رئيسة الجمعية أنه لا بد من الاهتمام بوضع خطة منظمة للعمل المدني تقوم على دراسة الظواهر السلبية وإيجاد حلول عملية لها. والجمعية من جانبها تشجع تعميم فكرة مكاتب الاستشارات الأسرية في مصر، ولذلك ستبدأ من أول يناير المقبل في تنظيم دورة تدريبية لعدد من الجمعيات الأخرى، خاصة تلك المهتمة بالنهوض بالمرأة لإضافة الإرشاد الأسري على جدول أنشطتها.

كما تسعى لتطبيق الفكرة على نطاق واسع، بدءا بالمدارس من خلال تفعيل دور الإخصائي الاجتماعي، وتوعية الأبناء، والتأكيد على أهمية التمسك بالعادات والتقاليد بأن نأخذ منها الصحيح، ونترك غير المناسب، فهي ليست "موضة قديمة" كما قد يزعم البعض. وبصراحة نحن بحاجة إلى أن نعيد ثقافة الأجيال الناشئة، ونهتم بالثقافة الحياتية، خاصة بعد أن أهملنا العلوم الاجتماعية.

ويجب أن نعلم أبناءنا التسامح ونبذ منطق التباعد والخصام، فهو لا يؤدي إلا إلى عبوس الفكر، ونشجعهم على التعايش والتفاعل مع الآخر، سواء كان زميلا أم أخا أم أختا أم جارا.

اقرأ أيضًا:


**مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت"


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع