 |
|
سناء بخيت |
ظهرت
العداءة الفلسطينية "سناء بخيت"
19 عاما وهي ترتدي الزي التراثي
الفلسطيني وتحمل العلم الفلسطيني
بين أعلام 201 دولة مشاركة في افتتاح
دورة الألعاب الأوليمبية الـ25 في
إستاد أثينا الأوليمبي الجمعة 13-8-2004،
رافعة شارة النصر، أمام 70 ألف متفرج
يتقدمهم نحو 70 من ملوك ورؤساء دول
العالم.
سناء
الفلسطينية التي عاشت طفولتها في
مخيم دير البلح وتحديدا في منطقة
تسمي "البركة" تحاصرها من
الشمال مستوطنة نتساريم ومن الجنوب
مستوطنة غوش قطيف الصهيونية، لم
يوقفها الاحتلال عن رفع علم فلسطين
أمام أكبر تجمع رياضي عالمي، متمنية
تحقيق إنجاز يسعد قلوب أبناء شعبها.
قبل
سفرها إلى "أثينا" للمشاركة في
الأوليمبياد التقينا بها وعرفنا كيف
بدأ عشقها لرياضة الجري منذ كانت
تلميذة في الصف السادس الابتدائي في
مدرسة المخيم، وعملت جاهدة من أجل
الاستمرار بها والتدريب عليها في ظل
إمكانيات مادية معدومة، واستطاعت
بجدارة التفوق رغم قلة تلك
الإمكانيات، وما لبثت أن مثلت
مدرستها في العديد من المسابقات
المشتركة بين مدارس المخيمات
الفلسطينية في قطاع غزة.
فريق
عائلي
كان
اللقاء بعد موعد التدريب اليومي لها
استعدادا للمنافسة العالمية
الساخنة.. قالت بعد أن بدأت تستريح
قليلا: "كنت أحب رياضة الجري
كثيرا، وكنت أتسابق دائما مع أختي
التي تصغرني بعام وبنات عمتي الثلاث
واثنتين من بنات عمي، وكلنا نشكل
فريقا عائليا صغيرا استمر في
المحافظة على هذه الرياضة وسط كل
الظروف الصعبة التي نعيشها".
"سناء"
التي استمرت تجري في ساحة مدرستها أو
ساحة حارتها المتواضعة في مخيم دير
البلح في غزة علا صيت تميزها في
رياضية الجري؛ وهذا ما استقدم ممثل
مركز ألعاب القوى الفلسطيني إلى
بيتها وهي التلميذة في مرحلة
الثانوية العامة لتشارك في دورة
تدريبية رياضية في مصر، وذلك لمدة
ثلاثة شهور، وهناك تعلمت سناء أسس
رياضية الجري العالمية بعد أن تدربت
في بيئة فقيرة، وهذا ما أهلها لاحقا
للمشاركة في البطولة العربية
العاشرة لشباب والشابات في القاهرة
عام 2002 لتحصل على المرتبة الثالثة
وتنال الميدالية البرونزية، تتحدث
"سناء" عن تلك اللحظات فتقول:
"كنت فرحة جدا ولم أصدق أني أنا
التي جريت في أزقة المخيم أحصل على
هذه المرتبة، وذلك رغم قناعتي
بضرورة الانتصار على الظروف الصعبة
التي نمر بها ومنها قلة الإمكانيات..
الحمد لله كان نصرا جميلا قدمته
كهدية متواضعة لوطني الحبيب"، ثم
تابعت سناء مشاركتها مع أندية مصرية
أخرى ومنها المشاركة في لقاء نادي
الشمس المصري.
التمثيل
عالميا
حديثنا
عن مشاركات رياضية من قبل فتيات
فلسطينيات لم يكن محصورا فقط بقلة
الإمكانيات، والتي وصلت لحد عدم
وجود مضمار قانوني واحد للجري في
فلسطين كلها، ولا بكيفية تحدي هؤلاء
الفتيات للحصار وقرارات قوات
الاحتلال التعسفية المختلفة، بل
تؤكد الوقائع أنه بالفعل شاركت
الفتيات الفلسطينيات في بطولات
رياضية عالمية.
وعن
قصة اشتراك "سناء بخيت" في
أوليمبياد أثينا 2005، كان الترشيح من
قبل الاتحاد الفلسطيني لألعاب القوى
لتمثيل فلسطين في دورة الألعاب
الأوليمبية العالمية، ولكن كيف
تستعد سناء لهذا التحدي الرياضي
الجديد في حياتها، تقول لنا
بابتسامة رقيقة على وجهها الأسمر:
"الأمر ليس سهلا لكنه ممتع.. فقد
وضع لي الكابتن برنامج تدريب قاسيا
أعتمد فيه على جهودي الذاتية بشكل
أساسي، حيث أستيقظ باكرا كي أجري
لمدة ساعة تقريبا، ثم أشارك الفريق
عصرا تدريبا آخر، ناهيك عن تدريبات
أخرى متعددة غير الجري".
ولكن
هل يترك الاحتلال سناء تجري ضمن
الظروف المتوافرة؟، تقول سناء: "كثيرا
ما تغلق قوات الاحتلال حاجز البحر (وهو
حاجر تستخدمه قوات الاحتلال للفصل
بين غزة المدينة ووسط القطاع) وفي
هذا الوضع نضطر لنمشي مسافة
كيلومترين كي نصل إلى مكان التدريب،
وعليك أن تتصوري صعوبة المباشرة في
الجري بعد مشي تلك المسافة"، ليت
الأمر يقتصر على تلك الظروف، فلو
تركنا سناء تتحدث عن طبيعة المكان
المتوفر للتدريب تقول: "نجري على
شاطئ البحر وهي المساحة المتوفرة
لنا، وبالطبع هي أرض رملية صعبة يوجد
بها حجارة وأشواك ومخلفات كثيرة".
طموحات
وآمال
"سناء
بخيت" لم تكن سوى فتاة تحدت كل شيء
قد يحول بينها وبين تميزها في رياضة،
كما صممت على ضرورة تخطي الحدود
العربية والمشاركة في بطولة آسيا
للصالات المقفلة في طهران بإيران
لتحصل على المركز السادس.
تعيش
"سناء" في أسرة مكونة من أربع
أخوات وأخوين وأب يعمل موظفا في
السلطة الوطنية الفلسطينية، أقعد عن
العمل مؤخرا بسبب وضعه الصحي الصعب،
لكنه ما زال يتقاضى ذلك الراتب
المتواضع الذي يقدر بـ170$ يعول فيه
أسرته في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر
بها الأراضي الفلسطينية، ورغم كل
تلك الظروف تراها متفائلة تتحدث عن
المستقبل بآمال كبيرة وواجب لتأدية
حق الوطن عليها، فأعربت سناء في
نهاية حديثها لنا عن أملها الكبير في
الاستمرار في رياضة الجري فقالت: "أسأل
الله أن يساعدني على الاستمرار،
وأدعوه أن أصبح بطلة العالم في الجري".
اقرأ
أيضًا:
|