 |
|
وزيرة المرأة الفلسطينية مع مراسلة إسلام أون لاين |
تحدت
كل شيء، فاستطاعت أن تثبت أن المرأة
الفلسطينية قادرة على الوصول إلى
أعلى المراكز وأرفع المستويات،
وأنها تستطيع الدفاع عن قضيتها، ليس
فقط عبر الدور الجهادي والنضالي
الذي سلكته الاستشهاديات
الفلسطينيات، وإنما أيضا عبر السبل
السياسية والدبلوماسية.
زهيرة
كمال تعد مثالا للفلسطينية التي
استطاعت بشخصيتها القيادية تولي
رئاسة وزارة تعنى بشئون المرأة؛ وهو
ما ساعدها على ذلك لعب دور الأب في
أسرة فقدت ذاك الحضن الحاني.
زهيرة
التي ولدت في 14-7-1945، كانت هاوية
للمطالعة ولم تتعد السنوات العشر،
فتلك العادة التي غرسها فيها
والدها، والتي ساعدت في صقل
شخصيتها، كانت السبب لما وصلت إليه
اليوم.
القيادة
لا تأتي صدفة
تعود
"زهيرة" في ذاكرتها للوراء أيام
ما قبل 1963؛ حيث الجلسات الثقافية
التي كانت تعقد في منزل العائلة،
ويقودها والدها ليشاركه زملاؤه
المدرسون، وكانت هي تخوض غمار تلك
المناقشات وتسأل هذا وذاك عن شيء
استعصى عليها.
كانت
"زهيرة" الابنة والابن في نفس
الوقت، تقول: "كوني كنت البكر اهتم
الوالد بتعليمي وصرف وقتا في ذلك،
وكان هدفه أن أحصل أنا وأخواتي أعلى
الدرجات، لكنه توفي قبل أن يرى ذلك،
وقمت أنا بالدور الذي كان من المفروض
أن يقوم به".
تتابع
"زهيرة" -التي أنهت الثانوية
العامة، ومن ثم انتقلت إلى مصر
لإكمال دراستها الجامعية في
الفيزياء والكيمياء بجامعة عين شمس
بالقاهرة سنة 1963-: في آخر مرحلة من
مراحل دراستي فقدت الحضن الدافئ
والموجه، فتحملت مسئولية الأسرة،
وعندها كان عليّ الاختيار بين تحمل
تلك الأعباء والزواج وإنشاء أسرة"،
فاختارت زهيرة الأولى، وضحت بحلم كل
فتاة في تلك السن.
وتمضي
"زهيرة" ساردة قصتها: "لعبت
دور الأب بجانب الوالدة التي كانت
راعية للعائلة تمدنا بالعاطفة، ولكن
العاطفة تحتاج إلى الحزم والصرامة؛
فالإنسان يحتاج لأحد يساعده في
اتخاذ قرار يكون أكثر انضباطا، وهذا
ما ساعدني على تنمية شخصيتي وجعلها
شخصية قيادية".
العمل
الجماهيري
أما
عن العمل السياسي فقد انتظمت "زهيرة"
في العمل السياسي في سن مبكرة؛ حيث
بدأت كصديقة لحركة القوميين العرب،
وانتظمت في صفوفها، والتحقت بالجبهة
الديمقراطية، وكانت أمينة القيادة
المركزية للجبهة الديمقراطية داخل
فلسطين من 1975 حتى 1991.
وتتابع
الوزيرة: "ونتيجة للخلاف السياسي
حول برنامج السلام الفلسطيني قمت مع
مجموعة من الزميلات والزملاء بتأسيس
الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)
كحزب سياسي على الساحة".
وفيما
يتعلق بالعمل الجماهيري قالت: "لم
يكن العمل السياسي سهلا، وكنت واحدة
من الذين أسسوا لجان العمل النسائي،
وكذلك عدد من الجمعيات النسوية، مثل
مركز الدراسات النسوية ومركز المرأة
للإرشاد القانوني ورابطة القدس
للنساء وطاقم شئون المرأة، بالإضافة
إلى مؤسسة أصالة (المؤسسة الوطنية
للنساء صاحبات الأعمال) التي تختص
بالمشاريع الصغيرة للنساء". وتضيف
"فهذا اضطرني إلى القراءة، فبنيت
نفسي، وكنت أحضر الكثير من اللقاءات
وورش العمل".
عقبات
في الطريق
وتتحدث
"الوزيرة زهيرة" عن الصعوبات
التي واجهتها في مجال عملها كامرأة،
وفي طريقها للوزارة، فتقول: "على
صعيد الأسرة كانت العقبة الأولى
إقناع الأسرة بمواصلة هذا العمل؛
فالعمل بالسياسة شيء غير معتاد
للمرأة العربية، خاصة أنه يحتاج إلى
العمل مع الرجال والمشاركة بالعمل
العام، فعرفت حقوقي ودافعت عنها،
وألقي على عاتقي واجبات القيام بها".
وثاني
الصعوبات التي مرت على كمال كما تقول:
"اعتقالي لستة أشهر بنهاية
السبعينيات وفرض الإقامة الجبرية
علي لمدة سبع سنوات ونصف، وكانت أطول
مدة إقامة جبرية في ذلك الوقت، بتهمة
نشاطي السياسي".
وتابعت
الوزيرة: "بدأت بالعمل في مجال
التعليم؛ حيث كنت أدرس مادة
الفيزياء وأساليب الرياضيات في كلية
الطيرة للبنات في رام الله، في عام
1990 قدمت استقالتي وقررت الانتقال
إلى مجال عمل آخر وكان عندي تجربة
وخبرة في العمل النسوي، وتقدمت في
البرنامج الإنمائي في الأمم المتحدة
في UNDP وعملت كمديرة لبرنامج المرأة
للتنمية، وعندما تم تشكيل السلطة
الوطنية الفلسطينية حصلت على وظيفة
مدير عام في وزارة التخطيط، وعملت
كمدير عام لإدارة تخطيط وتطوير
مشاركة المرأة في التخطيط والتعاون
الدولي، وهذا شجعني لخوض غمار
انتخابات المجلس التشريعي وحصلت على
المركز السابع في دائرتي الانتخابية
1996، وتنازلت عن عضويتي في المجلس
التشريعي لأحد مسيحيي القدس".
الإقامة
الجبرية
وبالعودة
للإقامة الجبرية التي كانت من أشد
الصعوبات التي واجهتها في بداية
مشوارها في العمل الوطني، تقول
الوزيرة زهيرة كمال: "كان علي
التوقيع في الشرطة صباحا ومساء،
وكانت تأتي لرؤيتي ليلا، وخلال هذه
الفترة لم يتوقف نشاطي السياسي ولم
أتخل عن المهمات المجتمعية، على
الرغم من منعي من مغادرة القدس،
ووجوب تواجدي في البيت من غروب الشمس
لشروقها".
وتضيف:
"مقابل هذه الصعوبات وجدت الدعم
من الناس الذين عملت معهم؛ فكنا في
بعض الأحيان نعقد اجتماعاتنا في وقت
مبكر أو حتى نعقدها في البيت، وعلى
الرغم من أن هذا حل لمشكلة لي، فإنه
كان فيه خطر على من يعملون معي".
"فلن
تصل إلى شيء إلا إذا عانيت في الحصول
على ذاك الشيء، وبالتالي فالحياة
والمجد لن يأتيك على طبق من فضة. لذا
لا بد من إعداد النفس من أجل مواجهة
الصعوبات التي ستواجهك في طريقك إلى
تلك الأهداف" هكذا قالت الوزيرة.
وأضافت:
"المرأة تصلح أن تكون قيادية، ولا
يوجد أي شيء يمنع ذلك، إذا امتلكت
مهارات القيادة وتمتعت بالصفات
المميزة؛ فهناك عدد من النساء
القياديات اللواتي أثبتن وجودهن في
العالم".
وزارة
شؤون المرأة
أما
وزارة شؤون المرأة الفلسطينية فهي -حسب
الوزيرة زهيرة كمال- معنية برفع
الوعي حول احتياجات المرأة في
المجتمع لدى صناع القرار وكذلك في
المجتمع المدني، ضمن الخطط الوطنية
بالتعاون مع وسائل الإعلام لإبراز
قدرة المرأة وصورتها في المجتمع
الفلسطيني وطرح المشاكل التي تعاني
منها مع إبراز النماذج الناجحة في
هذا المجال.
والوزارة
معنية أيضا بترجمة البيانات
والدراسات التي تصدر عن الجهاز
المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى
سياسات وقوانين وبرامج وخطط
ومشاريع، من خلال استعمالها كأداة
للكشف عن الفجوة في النوع الاجتماعي
في مجالات الحياة المختلفة؛ أي
الفجوة بين الرجال والنساء.
كما
ستحدد الوزارة طبيعة الدراسات
المطلوبة التي يمكن أن تقوم ببعضها،
والتعاقد مع جهات متخصصة لإجراء
البعض الآخر لتكريس مفهوم الشراكة
مع كل المؤسسات الموجودة في كافة
مجالات العمل التي تغطيها؛ وبعد
إنهاء هذه الدراسات والكشف عن فجوة
النوع سترتب اللقاءات لوضع السياسات
اللازمة.
وقالت
"كمال" حول مهمات الوزارة: "عملية
الربط بين الضغط والتأثير على صانعي
السياسة، وجسر الفجوة بين القاعدة
المستهدفة والفريق الأول، والسعي
ليكون التواصل واردا بينهما؛ فهناك
ضرورة حتمية في إشراك الرجل لجسر
الفجوة القائمة بين الجنسين، والدور
الكبير يقع على عاتق الإعلاميين
للمساعدة على توحيد الخطاب بين
القاعدة والمسؤول لتجاوز الفجوة
بينهما، وبالتالي معالجتها بين
الجنسين لمد جسور الحوار".
وذكرت
الوزيرة الفلسطينية أن أهم المعوقات
التي تواجه هذه الوزارة هي أن نسبة
تمثيل المرأة ضعيف جدا، ولا يتجاوز
12% في المجلس التشريعي، كما لا تزيد
نسبة المرأة العاملة عن 12% من القوى
الفاعلة"، معتبرة أن نسبة 85% من
النساء غير الراغبات في العمل ربما
لعدم حصولهن على فرصة عمل أو لمنعهن
منه، كما أن عدم وضع موازنات مناسبة
لتوفير فرص العمل هي من العوائق التي
تفسر عدم حصولهن على فرصة العمل هذه.
لماذا
الوزارة؟
وقالت
"زهيرة كمال": "إن وزارة شؤون
المرأة تشكلت من أجل تطوير الالتزام
الحكومي تجاه قضايا المرأة وحقوقها
في المجال السياسي والاقتصادي
والقانوني، لا يكفي أن يقال بأن
المرأة هي الزوجة والأم والصديقة،
أحتاج إلى شيء عملي على الأرض. هذه
الوزارة تسعى إلى تطوير هذا
الالتزام إلى إجراءات وسياسات
وقوانين؛ فهي خطوة أولى في الطريق
الصحيح، فنحن نجد عند الاطلاع على
دراسات صادرة عن جهاز الإحصاء
المركزية فجوة بين الرجال والنساء
في مجالات مختلفة، ودوري هو العمل
على تجسير هذه الفجوة، وبالتالي
تقديم المقترحات للتقريب بين الرجال
والنساء في المجالات المختلفة".
وقالت:
"إن الوزارة بطور الإعداد لهذا
الموضوع؛ فنحن نحتاج إلى وقت من أجل
الخطوة الأولى التي كانت البداية،
وقد تمت هذه الخطوة التي تمثلت في
الهيكلية ووضع الإستراتيجية. أما
الخطوة الثانية فهي تحديد القضايا،
وقد حددنا 7 قضايا رئيسية، فنحن لا
نستطيع أن نقوم بها وحدنا، وقد أخذت
منها الوزارة ثلاثة محاور، وسنعرض
هذه المحاور على دوائر المرأة في
الوزارات والاتحاد العام للمرأة
الفلسطينية والهيئة الإدارية حتى
نوضح هذه المحاور، وهذه القضايا
تحتاج إلى تكاتف الجميع من أجل تحقيق
القضايا السبع".
القضايا
المحورية
وتمثلت
هذه القضايا في فقر النساء المعيلات
لأسرهن والشابات، بالإضافة إلى
الخدمات المقدمة للمرأة غير كافية،
والقضية الثالثة بالنسبة للتعليم
المهني والتنوع في التعليم الجامعي
هناك إجحاف وعدم إنصاف للمرأة في هذه
المجالات. أما القضية الرابعة فهي
الديمقراطية وحقوق لإنسان؛ فهناك
الكثير من حقوق المرأة التي تنتهك من
خلال القانون ومن خلال الممارسة
الدونية للمرأة في المجتمع. وضعف
مشاركة المرأة في القرار السياسي
والعنف الموجه للمرأة.
وتولت
وزارة شئون المرأة ثلاثا من القضايا
التي تتقاطع مع القضايا الأخرى، هي
الحرمان والفقر وضعف مشاركة المرأة
في القرار السياسي، والقضية الثالثة
لها علاقة بالتعليم المهني للمرأة،
وهل من الممكن أن يتقاطع عملنا قليلا
بالعنف ضد المرأة على صعيد السياسات
والقوانين في مواجهة هذا المجال.
التاريخ
خير دليل
وعن
المرأة العربية وصناعة القرار تؤكد
وزيرة المرأة الفلسطينية زهيرة كمال:
"لقد أثبت التاريخ نجاح المرأة في
القيام بأدوار قيادية من خلال نماذج
ما زال التاريخ يذكرها؛ منها ملكة
تدمر وشجرة الدر، وهناك غيرهن
الكثير ممن لم يذكرهن التاريخ، فمن
كتب التاريخ هم رجال أهملوا الكثير
من النساء وأدوارهن المهمة، فحتى لو
لم تكن هي الشخص الأول ربما كان لها
دور داعم للرجل، كانت المرأة حكيمة
في إدارتهم وعملهم، في أيام عمر بن
الخطاب سلم الحسبة للمرأة وهي
بمثابة وزير المالية، النساء من
أيام الرسول كان هناك عدد منهن قد
لعبن دورا في السياسة بأنواع وأشكال
مختلفة، والمرأة في عصرنا الحالي
هناك رئيسات دول ورئيسات وزراء
استطعن اللحاق والوصول إلى أعلى
المراحل".
وفي
نهاية حديثها قالت "كمال": "أصبح
هناك إمكانية أكثر للنساء في
المشاركة السياسية وصناعة القرار،
نحن بحاجة إلى رفع الوعي المجتمعي
حول أهمية هذه المشاركة وحول
إمكانية لعب المرأة أدوارا مختلفة
في المجتمع، ليس فقط دورا أسريا بل
دورا إنتاجيا".
وقالت:
"إن فلسطين للأسف أقل دولة عربية
في المنطقة فيها مشاركة المرأة في
العمل؛ حيث تصل نسبة مشاركة المرأة
في العمل إلى 12%، أما المشاركة
السياسية فالمرأة الفلسطينية نشطة
سياسيا لكن دورها في اتخاذ القرار ما
زال يحتاج إلى الكثير، أما نسبة
النساء المتعلمات فتعتبر جيدة وهي
عالية مقارنة بالدول المجاورة".
اقرأ
أيضًا:
**
مكتب النجاح للصحافة - نابلس - فلسطين
|