بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


المرأة والجدار.. المعاناة طقس يومي!

2004/05/20

** هنادي دويكات

المرأة الفلسطينية ومعاناة مزدوجة بسبب الجدار

تركوا المنازل ليس كرها لها، لكن على ما يبدو خوفا عليها، فلربما وجودهم فيها يجعل الاحتلال يضع الدائرة الحمراء حولهم ليقول بأنهم مطالبون بالترحيل.. مدن اشتاقت إلى همسات أطفالها وحكايات نسائها بعد أن كانت تعج بضوضاء السعادة التي سلبها المحتل من شفاههم، فقد تحولت المدن والقرى الفلسطينية المحاذية للجدار والتي كانت تنعم بالرخاء والخير والبركة إلى صحراء بعدما سُرقت الخضرة منها، وتم السيطرة على قطرات الندى التي استرحمتها من السماء.

ومع أول لبنة بدئ بها لبناء الجدار الفاصل بدأت أحلام الأسر الفلسطينية في تلك القرى بالانهدام؛ فالمحاولات المتكررة من قبل الدولة العبرية أغلقت الفضاء المستقبلي لكل فلسطيني يحاول رسم مستقبل يفكر به ولعائلته البسيطة التي تبعث مع كل مطلع شمس عن لقمة عيش لها لتقتات منها.

وعلى الرغم من كل المحاولات السابقة والحالية للدولة العبرية بإجبار الفلسطينيين على الهجرة من أراضيهم فقد شكل بناء جدار الفصل العنصري أسلوبا جديدا للتوصل إلى هذا الهدف الذي طالما أرق قادة الكيان الإسرائيلي، ولم يعدموا وسيلة لتحقيقه. فقد غير الجدار جغرافية المكان، وتغيرت بذلك حياة المواطنين الآمنين التي أصبحت جحيما، وامتدت أعمدته لتنهش الأمن والأمان الذي توفره البيوت لساكنيها. فها هو يقتلع آلاف المواطنين، ويحاصر آلافا آخرين، ويحطم حياتهم، ويصادر أراضيهم، ويمزق الروابط الاجتماعية والأسس الاقتصادية شر ممزق.

المرأة والجدار

هناك بالقرب من سياج الجدار الفاصل تضع الفلسطينيات لمساتهن بشكل واضح ليثبتن للناس حقيقة وجودهن في الصبر والمثابرة؛ ففي كل صباح تنهض نساء القرى والبلدات المجاورة للجدار لتذهب إلى الحقل أو أشجار الزيتون واللوز.

وبعد أن كانت هذه المسافة تبعد عشرات الأمتار فهي اليوم تحتاج لسفر يطول لساعات، فإذا كان الرجال يقطعون المسافات للوصول إلى أعمالهم، فإن النساء كذلك يمررن عبر الحواجز والجدار للوصول إلى العمل ومقاعد الدراسة والمستشفيات.

 بل إن الوضع يكون في كثير من الأحيان أصعب على المرأة التي تصطحب في غالب الأحيان أطفالها، أو ربما تكون حاملا أو مرضعا. والاحتلال كما نعلم، لا يفرق بين رجل وامرأة؛ فكل فلسطيني مستهدف.

تقول السيدة "ثريا عليان" ممثلة الإغاثة الطبية في حملة مقاومة الجدار: "إن الجدار فيه استهداف واضح لصحة المرأة، فكثير من النساء اللواتي يقطن في قرى غرب الجدار لا يستطعن الوصول إلى العيادات الطبية والمستشفيات من أجل العلاج لهن ولأفراد أسرهن، وهناك الكثير من الحالات المستعجلة التي تتطلب نقل المرضى من قراهم وأماكن سكنهم غربي الجدار إلى المستشفيات التي تقع شرقي الجدار، ولا يكون ذلك إلا عن طريق تصريح تصدره القوات الإسرائيلية للمواطنين يحوي أحد بنوده عدم امتلاك حامل التصريح لملكية أرض واقعة إلى الغرب من جدار الفصل العنصري، وهو بند ابتدعه الإسرائيليون للتسريع بهجرة السكان من أماكن سكنهم".

وتضيف السيدة ثريا أن المراكز الصحية والعيادات الموجودة داخل القرى غير مجهزة بالمعدات اللازمة لاستقبال حالات طارئة، ولم تكتف القوات الإسرائيلية عند هذا الحد وإنما تعدت الأمر إلى منع نساء في حالة الولادة من الوصول إلى المستشفيات، هذا بالطبع بالإضافة إلى منع المرضى من النساء والأطفال الذين بلغت نسبتهم أكثر من 20% من الوصول إلى مراكز العلاج، وهناك ما يزيد عن 92% من المرضى القاطنين غرب الجدار واجهوا صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية، حتى إن بعضهم توفي على هذه البوابات بعد منعه من الوصول إلى المستشفيات كما حدث عند بوابة دير بلوط؛ حيث توفيت طفلتان بعد أن وضعتهما والدتهما على الحاجز.

الدمعة تمسح البسمة

"كنت أنتظر بفارغ الصبر ميلاد طفل يزرع على وجهي ووجه أحمد البسمة بعد انتظار سبع سنوات، وعندما جاء الفرج قتل جنود الاحتلال هذه البسمة" بهذه الكلمات مع عبرات انهمرت على وجنتيها الهزيلتين تتابع ميساء وهي فتاة في السادسة والعشرين من عمرها من قرية دير بلوط: "كنت أعلم أنني أحمل في أحشائي طفلتين وكنت أعد الليالي ليلة بعد ليلة، وأدعو الله عز وجل أن يهون علي ساعة الميلاد، وقد حانت، الساعة الثانية صباحا طلب زوجي سيارة إسعاف لنقلي إلى المستشفى ولكنها تأخرت فاضطررنا إلى الذهاب إلى البوابة بسيارتنا الخاصة ومحاولة المرور عبر تلك البوابة".

واختنق صوت "ميساء" فهي تستعيد ذكريات مرة... أكمل أحمد: "وصلنا إلى الحاجز إلا أن جنود الاحتلال قاموا بمنعنا من المرور وأصروا على ذلك على الرغم من أنهم يرون زوجتي تتألم وهي في حالة المخاض، بقينا على ذلك إلى الساعة الخامسة صباحا مع الانخفاض الكبير لدرجات الحرارة خرجت الطفلة الأولى إلى نور عالم أطفأه الاحتلال، إلا أنها لم تبق طويلا حتى خرجت روحها إلى بارئها".

توفيت الطفلة الأولى ولكن الوالدين احتسباها، وما هون عليهما المصاب أنهما ينتظران مولودة أخرى فكان أملهما في بقائها لتعوضهما عن فقدهما، ولكن الجنود الإسرائيليين ذوي التخصص في اغتيال البسمات لم يتركوا لهما الخيار، فمنعوا سيارة الإسعاف أكثر من ساعة أخرى كانت حالة ميساء تزداد سوءا مع الحالة النفسية التي عاشتها تلك اللحظات.

تقول ميساء: "عندما سمحوا بمرور سيارة الإسعاف كان الأوان قد فات ولدت الطفلة الثانية في السيارة ولعدم وجود أي تجهيزات طبية مناسبة كانت قد أسلمت روحها ولحقت بشقيقتها، لقد حرموني فرحة تنتظرها كل أم، لست أفهم ما التهديد الذي تشكله طفلة على أمن إسرائيل حتى يمنعوها من حقها في الحياة؟".

لا يوجد حل

وعن وجود حل أمثل لمعالجة هذه العقبات قال "مصطفى البرغوثي" مدير معهد الإعلام والسياسات الصحية الفلسطينية في دراسة أصدرها المعهد: إن الحل الجذري لهذا الوضع الصحي المتدهور في الأراضي الفلسطينية هو وقف بناء الجدار الفاصل الذي قطع أوصال القرى والمدن الفلسطينية، مشيرا إلى استحالة بناء نظام صحي يتعايش مع الجدار حتى لو توفرت ميزانيات كبيرة؛ لأنه لا يمكن بناء مستشفى في كل قرية.

بدورها تحدثت الباحثة "جوان جبران" منسقة بحث "تأثيرات الجدار الفاصل على الصحة" المسئولة عن إعداد الدراسة فقالت: "40% من التجمعات السكانية الفلسطينية تتأثر بالجدار الفاصل".

وقالت الباحثة: إن الدراسة أحصت وفاة ما يزيد عن 55 امرأة على الحواجز خلال سنوات الانتفاضة الثلاث الماضية، مضيفة أن الجدار سيعزل 22 تجمعا فلسطينيا صغيرا في المرحلة القادمة.

قطع أرزاق

أما التأثيرات الاقتصادية للجدار على المرأة الفلسطينية تقول السيدة حنان سلمان، منسقة لجنة نساء لمواجهة الجدار: إن الجدار أثر بطريقة كبيرة على المرأة من ناحية اقتصادية ما جعلها تفقد جزءا كبيرا من أراضيها وبالتالي مصدر دخلها؛ نظرا لأن دورها يعد رئيسيا في زراعة الأراضي وفلاحتها، ويعد دور المرأة أساسيا أكثر من الرجل في الأرض بسبب انخراط الرجال في أعمال أخرى.

وتقول السيدة "فاطمة طه" منسقة جمعية نساء من أجل السلام التي أنشأتها مجموعة من المتطوعات الأجنبيات من أجل مساعدة الفلسطينيين: "هناك العديد من النساء اللواتي فقدن مصدر رزقهن جراء إقامة الجدار، منهن السيدة منيرة حمد، وهي أم لستة أبناء يقع منزلها في قرية مسحة القريبة من رام الله التي يلتهم الجدار الفاصل معظم أراضيها، تمتلك 30 دونما من الأرض حول منزلها الذي بنت بقربه مزرعة لتربية الحيوانات بالإضافة إلى مشتل للأشجار والورود، ويعد هذا مصدر الرزق الوحيد لها ولعائلتها".

وتتابع السيدة فاطمة: "لقد قامت الدولة العبرية بضم الأرض وهدم المزرعة والمشتل ولم يتبق من مساحة الأرض سوى 40 مترا مربعا، وأبلغت منيرة وعائلتها بضرورة مغادرة المنزل في مدة أقصاها شهران استعدادا للهدم".

أمن إسرائيل مقابل أمن الأسر

ببناء الجدار هدمت الدولة الإسرائيلية العلاقات الاجتماعية للفلسطينيين، سواء عن طريق عدم السماح للعائلات بالتزاور أو إجبار البعض على الهجرة من القرى والمناطق التي يقطنونها إلى مناطق لا يمر بها الجدار.

ففي قرية فرعون أكثر من 40 مواطنا متزوجين من قريبات لهم من منطقة المثلث وقد قطعت إسرائيل التواصل بينهم بمنعهم من زيارة عائلاتهم التي أصبحت مستحيلة منذ البدء ببناء الجدار الفاصل؛ وهو ما أدى إلى قطع أوصال تلك العائلات، تقول عرين فتاة من المثلث متزوجة من شاب من فرعون لمراسلة "إسلام أون لاين.نت": إن جنود الاحتلال قد منعوها من زيارة عائلتها على الرغم من حصولها على تصريح يسمح بذلك.

وتضيف: "لقد مر أكثر من عام على آخر زيارة لعائلتي ولا أعرف أخبارهم إلا من خلال الهاتف والإنترنت".

وتقول السيدة حنان سلمان: إن قرية فرعون ليست الوحيدة التي عزلها الجدار عما حولها بل هناك ثلاث قرى غرب رام الله معزولة تماما بالجدار يخرج الأهالي منها عبر بوابات وتصاريح تمنح من قبل دولة أخرى تعيش لوحدها في عالم آخر.

الجدار.. يفشل الزواج

تعدى تأثير الجدار على النواحي الاقتصادية والصحية والاجتماعية ليصل إلى تأثيره على العلاقات الزوجية بين الفلسطينيين، فقد كان سببا لانفصال العديد من الأزواج عن زوجاتهم العاملات بشكل خاص.

تقول السيدة فاطمة وهي ناشطة في مجال المرأة: "إن عملي كناشطة في مجال المرأة يتطلب مني الكثير من الوقت والجهد، وخصوصا على الحواجز وبوابات الجدار الفاصل التي تستغرق منا الكثير من الوقت فنضطر إلى التأخر عن المنزل والأبناء".

وتضيف فاطمة: "هذا التأخير كان سببا في تولد المشاكل بيني وبين زوجي؛ وهو ما اضطرنا للانفصال، وكل هذه المشكلات أثرت على نفسية أبنائي وعملت على تراجعهم في دراستهم". كل هذه التأثيرات على كافة مناحي الحياة في القرى والمدن الفلسطينية، تعمل على هدم حياة لفلسطينيين رويدا رويدا، دونما وجود من يوقف هذا الظلم الذي ألحقته الدولة العبرية بهؤلاء.

اقرأ أيضا:


** صحفية فلسطينية- النجاح للصحافة- نابلس


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع