 |
|
رانيا الباز
|
لم
تكن حادثة تعرض المذيعة السعودية "رانيا
الباز" للضرب المبرح على يد زوجها
بالشيء الغريب، وإن كانت قد حظيت
بالاهتمام الإعلامي الكبير من قبل
الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة..
وهذا يرجع إلى كون بطلتها من
المشهورات، لكن قضية المذيعة
السعودية هي حلقة طبيعية في مسلسل
حوادث العنف التي تمارس ضد المرأة في
العالم المتقدم منه والنامي على
السواء.. وإن كانت حلقة مضيئة بسبب
الأضواء المسلطة على الضحية هذه
المرة.
وقد
كانت المذيعة رانيا الباز قد تعرضت
للاعتداء الجسدي من زوجها "محمد
بكر يونس" دخلت على إثره في غيبوبة
أفقدتها الوعي، ونتج عن هذا الاعتداء
13 كسرا في وجهها، وهي لا تزال تواصل
علاجها في مستشفى الملك فيصل التخصصي
في جدة على نفقة زوجة أمير منطقة مكة
المكرمة.
وإذا
كانت المذيعة المعروفة قد وجدت من
يقدم لها يد العون في تصعيد الموقف في
وسائل الإعلام ومراكز حقوق الإنسان
والجمعيات النسائية، فهناك أعداد
كبيرة من النساء لا يجدن من يدافع
عنهن أو يضمد جراحهن أو حتى يربت على
أكتافهن المتألمة.
العنف
في العالم
العنف
كما عرفته الأمم المتحدة هو "الفعل
القائم على سلوك عنيف ينجم عنه
الإيذاء أو المعاناة (الجنسية،
النفسية)، أو الحرمان النفسي من
الحرية في الحياة العامة أو الخاصة".
وهو
ظاهرة عالمية لا تخص الشرق دون الغرب،
ولكن نساء العالم يشتركن في الهم سواء،
ولكن تختلف الظروف المحيطة بكل مجتمع؛
فهناك العوامل الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية لكل مجتمع ولكل دولة.
وفي
هذا الصدد تشير "أسمى خضر" -محامية
نظامية لدى المحاكم الأردنية ومهتمة
بالضمانات القانونية لحقوق الإنسان
وخصوصًا المرأة والطفل- إلى أن النساء
في البلدان العربية يعانين من ظاهرة
"تأنيث الفقر"، حيث إن نسبة
الفقيرات العربيات تبلغ 3/2 إجمالي
الفقراء في الوطن العربي، كما أن نسبة
البطالة بين النساء تبلغ ضعفي
البطالة بين الرجال.
وتضيف..
وبالتالي مشكلات (الأمية، البطالة،
الفقر) من أهم أسباب العنف، فإذا قلنا:
إن الفقر أحد أسباب العنف وخاصة لنساء
العالم العربي، فأيضًا يمكن أن ينتشر
العنف مع الغنى الفاحش، فالمجتمع
الاقتصادي الحر يتيح فرص غنى دون
تكافل اجتماعي للفقر، كما أن هناك
قضية استغلال النساء في التجارة سواء
في الجنس التجاري؛ مثل (الدعارة)،
الاستغلال الإعلاني، الملاهي... إلخ،
فهناك امتهان لجسد المرأة بسبب
الحاجة إلى العمل والمال.
وحتى
في الدول الإسكندفانية (النرويج
والسويد) فالمؤشرات الإحصائية تدل
على أن وضع المرأة متميز ومساوٍ لوضع
الرجل، ولكن الحقيقة والواقع من خلال
الاتصال بالهيئات والمنظمات
النسائية يؤكدان وجود مشكلات حقيقية
تعاني منها المرأة وخاصة تعرضها
للعنف.
وفي
الوطن العربي نجد ارتفاع نسبة الأمية
بشكل كبير جدًّا كما هو الحال في
المغرب واليمن ومصر، ونجد ارتفاعا
كبيرا وحادا في العنف المتعلق
بالاستغلال الجنسي والاستغلال في
العمالة كما هو الحال في جنوب شرق
آسيا والهند. وأيضًا هناك ارتفاع
لنسبة العنف الجنسي ضد النساء في
مجتمعات، مثل شمال أوربا وأمريكا.
لهذا فبالرغم من اختلاف طبيعة وظروف
كل دولة إلا أن الفعل واحد والمعاناة
واحدة.
أشكال
العنف
للعنف
أشكال متعددة، ولا توجد حدود فاصلة
بين أنواع العنف (جسدي ونفسي وجنسي)
فكلها تتداخل مع بعضها البعض، كما أنه
لا توجد حدود فاصلة بين ما يمكن
تسميته العنف الأسري أو المجتمعي؛
فمثلاً ممارسات مثل " الدخلة البلدي، جرائم
الشرف" تتم بأيدي أفراد الأسرة،
ولكنها بضغوط من المجتمع، وهناك أيضا
العنف الناتج عن النزاعات المسلحة.
ويشمل
العنف الأسري: الضرب والإيذاء (الجسدي
والنفسي والتحرش والاغتصاب والإهانة...
إلخ)، وبالرغم من انتشار هذه الظاهرة
فإنه يصعب رصدها وبالتالي تحليلها.
ولكن
هناك بعض الإحصائيات تشير إلى هذه
الظاهرة في بعض الدول العربية، وكانت
قد نشرتها رابطة المرأة العربية 2003؛
ففي مسح ميداني باليمن لسنة 2000 أشار
إلى أن 46.6% من النساء تعرضن للضرب، 54.9%
تعرضن للإيذاء الجسدي، 50.9% من العينة
ضحايا التهديد باستخدام العنف، 17.3%
تعرضن لعنف جنسي.
وأشار
المسح أيضا إلى أن 44.5% تعرضن لثلاثة
أنواع أو أكثر من العنف، 87% من النساء
اللائي تعرضن للعنف لا يعملن.
وفي
المغرب أظهرت دراسة أعدتها جمعية
مبادرات لحماية حقوق المرأة، على
عينة من 995 سيدة أن 7 من كل 10 نساء ضحايا
للعنف الأسري، وهذا النوع من العنف
يزداد بين ربات البيوت واللاتي لا
يعملن بالمقارنة بالموظفات، وأشار
أيضا لوجود صلة بين مساحة المنزل
وحالات العنف، فمن بين 10 نساء يعشن في
مدن الأكواخ تعرضت 8 سيدات للعنف، كما
أشارت الإحصائيات إلى أن نسبة الرجال
الأميين الذين مارسوا العنف 76.4%،
وأشار أيضا إلى أن العنف الجسدي 49%،
والنفسي 16.4%، والجنسي 26.7%.
هناك
أيضا بعض أنواع من العنف التي تعاني
منه المرأة العربية في ظل الأسرة؛
وخصوصًا في شمال أفريقيا.
ختان
الإناث:
في
مصر:
أشار مسح ديموغرافي
نشره مركز البحوث الاجتماعية
والجنائية عام 1995 إلى
أن الختان ينتشر بنسبة 97%، وفي آخر
تحديث عام 2000 ما زال أيضا ينتشر
الختان بنسبة 97% بالرغم من الجهود
المبذولة للحد من انتشار هذه الظاهرة
والقضاء عليها.
وفي
الصومال
قدرت منظمة
اليونيسيف عام
1999
نسبة
انتشار الختان بنسبة 90%،
وتخلو التشريعات الصومالية من نص
قانون يجرم الختان.
جرائم
الشرف:
وهي
واحدة
من مظاهر العنف،
وتعرف بأنها القتل أو الأذى أو
التهديد التي يرتكبها فرد من العائلة
ضد فرد آخر من نفس العائلة،
ففي اليمن سجلت
40 جريمة قتل ضد
فتيات ونساء بسبب جرائم الشرف
(طبقًا لمصادر اليونيسيف 1997م).
وفي
الأردن: أكدت
دراسة أجراها
اتحاد المرأة الأردنية
نُشرت عام 1998 أن القتل
على خلفية الشرف يمثل 55% من نسبة جرائم
العنف الموجه ضد المرأة، 75% متعلقة
بصلة الجاني بالضحية،
واحتل الأخ نسبة 75%.
وفي
مصر:
أكدت دراسة شملت الفترة
من 1998:
2000 أن أسباب ارتكاب جرائم الشرف ترجع
لعدد من المتغيرات:
-
القتل لمنع إظهار
العلاقة مع العشيقة،
وبلغت نسبته 6%.
-
الشك في السلوك
يمثل 79%.
-
اكتشاف الخيانة
واعتراف الضحية
يمثل 9%.
-
6% قتل لأسباب أخرى (اعتداء
الأخ على أخته جنسيًّا
أو اعتداء الأب على ابنته وظهور
علامات الحمل عليها).
العنف
المجتمعي
وعن
تعريف العنف الذي
يمارس ضد المرأة في
المجتمع
فهو عنف تتعرض له
النساء في أماكن العمل
أو المؤسسات أو الشارع لأنواع عديدة
من أشكال العنف،
مثل (التحرش الجنسي، والاغتصاب
والاستغلال والاتجار
بالإناث)، ويعتبر من أهم ما تتعرض له
المرأة هو الاستغلال والاتجار
بها، واستخدامها كسلعة لزيادة الربح،
فتجارة الجنس (الإناث) أصبحت مقوما
أساسيا
لاقتصاديات عدد من الدول النامية (تايلاند،
رومانيا، المجر، الاتحاد السوفيتي)
فانتشار البطالة والفقر واليأس أدى
لدفع النساء لهذا العمل.
فهناك
700 مليون امرأة فقيرة من بين الفقراء
في العالم، كما أكدت
الناشطة "فريدة
النقاش" رئيسة تحرير مجلة (أدب ونقد) أن ضغط الفقر جعل
بعض منظمات وعصابات المافيا تخطف
الفتيات وتستولي على جواز سفرهن،
وترغم على هذا الفعل، وهذه التجارة
تدر عائدا
بالمليارات؛
فإحدى بلاد جنوب شرق آسيا يمثل العائد
السنوي لها
من وراء هذه التجارة 2.6
مليار دولار،
وفي الدول العربية زادت هذه الظاهرة
بشكل ملحوظ فهناك 3.5 مليون امرأة
فلبينية يأتين إلى الشرق الأوسط للعمل في
الخدمة والبغاء. وقد أصدرت منظمة العفو
الدولية تقريرا
حكت فيه بعض الحالات كيف يتم الاتجار
فيهن،
وكان التقرير
بعنوان "الاتجار
بالنساء 2002م"؛ حيث
تم بيعهن في المزاد
العلني حيث وصل
سعر الواحدة إلى عشرة آلاف دولار.
ولم
تكتف بعصابات المافيا ومنظمات تجارة
الجنس ولكن أيضا الإعلام، فالمرأة
ضحية الإعلام كما ذكرت المحامية
"أسمى خضر"،
المرأة ضحية الإعلان والإعلام فهما
لم يقدما الصورة الإنسانية التي تظهر
عطاءات المرأة عبر التاريخ، فالإعلام
ينظر إلى المرأة فقط من زاوية الجسد،
فالصورة الإعلامية صورة سلبية وتشييئية،
تجعل المرأة شيئا نستخدمه لإثارة
الغرائز واستفزاز المستهلك لمزيد من
الشراء،
وهذا استغلال للمرأة.
النزاعات
المسلحة
ويعتبر
العنف ضد المرأة في
النزاعات المسلحة من أسوأ مظاهر العنف
التي وقعت على المرأة،
وقد عانت النساء في ظل النزاعات
العسكرية أوضاع بالغة الصعوبة خلال
القرن الماضي، ولكن ما تشهده المنطقة
العربية الآن من تطور وتصاعد الأوضاع
السياسية والعسكرية وما تعانيه
المرأة الفلسطينية والعراقية بوجه
خاصة.
ففي
فلسطين: انفردت مظاهر العنف بجرائم
محرمة دوليًّا
"من
إبعاد ونفي أهالي الشهداء الذين
نفذوا عمليات استشهادية،
وتدمير ممتلكاتهم ونسف منازلهم.
ويخضعن النساء لعمليات تفتيش جسدية
مهينة،
ويحرمن من العلاج الضروري، حتى أن العديد منهن
لاقت مصرعها
نتيجة لمنع الجيش الإسرائيلي القوافل
الطبية،
وكل ذلك يؤدي لفقد النساء عوائلهن
وفقد الأطفال أسرهم.
وفي
العراق: لا يختلف الوضع كثيرًا فما
تعانيه المرأة الفلسطينية تعانيه
العراقية؛
لأنهن
تحت ظروف استعمارية متشابهة إلا أن
النساء العراقيات
عانت بشكل كبير جدًّا
من العقوبات الاقتصادية أيام
الحصار وقبل الاحتلال،
حيث أدت لوفاة أكثر من 1.5 مليون ضحية
معظمهن من النساء والشيوخ.
وتنفرد النساء في النزاع العراقي
بظاهرة تأثير اليورانيوم المنضب على
حالات الحمل والولادة؛ وهو ما
يؤدي لجيل يعاني من التشوهات الخِلْقية
وأمراض السرطان المختلفة خاصة (سرطان
الدم). وما
زالت تعاني من ويلات الجرائم
الأمريكية اليومية التي تمارس ضدها
وشعبها.
اقرأ
أيضا:
مواقع
ذات صلة:
|