بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


في يوم الأسير الفلسطيني
زوجات الأسرى: قلوبنا ورجالنا فداء الوطن

2004/04/17

ياسر البنا - غزة - الجيل للصحافة

رغم قسوة الطريق.. زوجة الأسير تظل على العهد

قدر المرأة الفلسطينية أن تكون ظهيرا للرجل في معركته لمواجهة الأخطبوط الصهيوني، وقدرها أن تقاوم وتتحمل تبعات ذلك.. تتحمّل غياب الزوج عشرات السنين بعيدا عنها، وعن عائلته، يتركها وحيدة تصارع الغربة والشوق، وتتحمل عذاب الفراق.

ترقب سنوات شبابها تسرق منها، وتشاهد أيام شريك حياتها تأكلها قضبان الزنزانة، فلا تملك سوى الصبر والدعاء.. ترى أحلامها التي نسجتها مع حبيبها "سجينة"، وتجد نفسها فجأة رب الأسرة فتعاني وتجهد في تغطية النقص الحاصل من فراق وغياب الرجل في حياتها وحياة صغارها.

ورغم "طول السفر" و"وحشة الطريق" فإن زوجة الأسير تظل على العهد، ترفض الفراق وتعض على الجرح، وتصنع ملحمة مفرداتها من معاني "الوفاء"، و"الإخلاص"، وتتحمل ما لا يطيقه البشر.. فتصبح "فعلا" شريكة الرجل في "معركة التحرير"، تقاسمه المعركة وتكاتفئه التضحية.

أجمل أيام العمر

لا تزال "سناء" -التي تحب أن نناديها "أم أحمد"- زوجة الأسير "نافذ حرز" من سكان حي الدرج بغزة، تذكر تلك الأيام الجميلة التي عاشتها في كنف زوجها الأسير الذي قضى حتى الآن 19 عاما من عمره في سجون الاحتلال، حيث يقضي حكما بالسجن مدى الحياة، وتذكر جيدا كذلك يوم أن رآها وأعجبته فأرسل أهله لخطبتها.

تسرد لنا أم أحمد -التي استقبلت قبل فترة بسيطة حفيدتها الأولى- قصة ارتباطها بزوجها "نافذ"، فتوضح أن زوجها (وهو ابن خالتها) شاهدها لأول مرة في حفل زفاف شقيقها، فأرسل بعد أيام أهله لخطبتها، وتضيف: أذكر يومها أنني كنت في الثانوية العامة، وكنت أذاكر اللغة الإنجليزية، وكنت أعتقد أن أقاربه جاءوا ليباركوا لشقيقي، فجلست معهم ولو كنت أعلم أنهم جاءوا لخطبتي ما جلست معهم.

ورغم أن والدها كان يصر على إكمالها تعليمها قبل الزواج فإنها فوجئت به يوافق على الفور؛ وذلك لأنه كان يحب زوجها (نافذ) ومعجبا به.

وبعد 19 عاما من الفراق القسري، تذكر "أم أحمد" كيف قضت فترة خطبتها مع زوجها التي وصفتها بأنها أجمل أيام عمرها.. وبعد أن سرحت بأفكارها قالت: كان نافذ يحبني كثيرا، ويأخذني كل يوم كي نتنزه، وكنا نذهب إلى السينما وإلى منتزه "الجندي المجهول"، وأذكر كيف ذهبنا مرة (خلسة) إلى الأستديو كي نلتقط الصور، دون علم أهلنا.

قيس وليلى

وتشير أم أحمد كذلك إلى "يوم زفافها" الذي كان بتاريخ 11-11-1977 وتصفه بأنه كان "عرسا جميلا"، خالف فيه زوجها التقاليد وأخذها من بيت أبيها قبل أن ينزلها أبوها، كما أنها تذكر أيام "شهر العسل" الذي استمر 25 يوما.

وبعد أن جمعت أفكارها المبعثرة، بفعل سنوات الشقاء والمعاناة المستديمة، تقول زوجة الأسير واصفة حياتها الزوجية مع زوجها نافذ: كانت حياتنا مثل قصة "قيس وليلى".. بدون مشاكل، متفاهمان جدا، نحل مشاكلنا بهدوء دون علم أحد حتى من أقرب المقربين لنا، واستمررنا حتى حطم الاحتلال حياتنا واعتقل زوجي.

وقبل اعتقاله كان نافذ يحاول أن يهيئها لتحمل تبعات اعتقاله وغيابه، ويطلب منها الصبر، والثبات، حيث تقول: كان نافذ يتوقع اعتقاله، فيحاول أن يصبرني، ويقول لي: غدا ستبحثين على الوسادة فلا تجدين غير دموعك.. ولم أكن أصدقه.

أعيش على الأمل

بدأت رحلة الشقاء والمعاناة مع اعتقال "نافذ" حيث أصبحت هي "الأب والأم معا" لـ6 من الأبناء، كبروا جميعا والأب غائب أو "مغيب"، وتعاظمت المسئوليات عليها يوما بعد يوم، ورغم طول فترة الفراق فإن الأمل ما زال يراودها بأن اليوم الذي ستنكسر فيه قيود زوجها سيكون قريبا، وأن الله تعالى سيعوضهم خيرا عن كل تلك الأيام العصيبة.

تضيف أم أحمد: أنا أعيش على الأمل، وبدون الأمل كنت سأموت. أستمد القوة على ذلك من الله تعالى فقط الذي منّ علي بالتقوى والإيمان فأصلي وأصوم وأقرأ القرآن الكريم، وأسأل الله أن يقدرني على الصبر.. أحيانا أبكي وأحيانا أصبر نفسي وأقول هذا قدر الله ويجب أن أصبر.

وتوضح زوجة الأسير أن بعض الناس كانوا يهمسون في أذنها بعد أسر زوجها، ويقولون: اطلبي الطلاق -فأنت شابة عمرك الآن 23 عاما- وابحثي عن نفسك وتزوجي، لكنها رفضت بشدة، وكانت ترد عليهم: لن أترك زوجي، وسأصبر وأتحمل معه في سبيل الله، وفي النهاية لا بد أن ينكسر قيده.

في نهاية لقائنا تقول أم أحمد: لقد عوضني الله خيرا بأولادي، فالحمد لله، زوجت 4 من أبنائي (3 بنات وولدا)، ورزقنا الله بحفيدة سماها ولدي على اسمي "سناء".

النساء أوفى من الرجال

الأسير..نموذج للصبر والصمود للعائلة

ترفض أم محمد -فضلت عدم ذكر اسمها- زوجة أسير فلسطيني اعتقلته قوات الاحتلال قبل عامين على أحد الحواجز في قطاع غزة، ترفض فكرة طلب الطلاق من زوجها، مؤكدة أنها لا تملك خيارا غير انتظاره مهما طال الزمان. ومبررها في ذلك قولها: نحن النساء أوفياء، وأوفى من الرجال، ونصبر ونحتسب، فأنا أعرف زوجة أسير فارقها زوجها وعمرها 14 سنة فقط، وحكم عليه بالسجن 99 عاما، لكنها رفضت بشدة طلب الطلاق، ولا تزال صابرة منذ 11 عاما مرت على سجنه، رغم أنها لم تنجب منه.

شأنها شأن أغلب النساء في المجتمع الفلسطيني المحافظ، ارتبطت "أم محمد" بزوجها بالطريقة التقليدية.. كان ذلك قبل 20 سنة، وتم الزواج الذي كان مليئا بالسعادة، دون أن يخلو بالطبع من المشاكل العادية، وأنجبت منه 4 أطفال، هم محمد وأحمد ومعتصم ومعتز.

لم تفصح أم محمد -خلال لقائنا القصير معها- بمشاعرها صراحة حول تأثير غياب زوجها؛ فالخجل حال بينها وبين الخوض في هذه التفاصيل، لكنها عادت لتقول إنها تشعر بالحاجة الشديدة إلى زوجها في كل وقت، فأطفالها يكبرون، والمسئولية تتعاظم على كاهلها.

نستمد العزيمة.. منهم

ترى "أم أحمد" زوجة الأسير جميل طرخان الذي يقضى حكما بالسجن 99 عاما -قضى منها 11 سنة- أن الصبر والرضا بقدر الله هو "زاد" زوجة الأسير الفلسطيني، موضحة أنها تستمد القوة والعزيمة من زوجها الذي يعاني الأمرّين في السجن، لكنه صامد صابر، لا يظهر منه سوى الإرادة والتحدي.

إلا أن ما يزيد من معاناة أم أحمد منعها من زيارة زوجها منذ 9 أشهر، بالإضافة إلى مرضه، حيث إنه يعاني من مرض الغضروف في ظهره، ويعاني من مشاكل كثيرة في أسنانه، وتضيف: أحزن كثيرا على فراقه، لكني لا أستطيع أن أقدم له إلا الدعاء بالفرج له ولأولاده السبعة ولبيته.. والفرج قريب بإذن الله.

ويمر اليوم على زواج أم أحمد 20 عاما، قضت منها بصحبة زوجها (5 أعوام فقط) وكانت كذلك متفرقة، حيث كان الاحتلال يعتقله بين فترة وأخرى، وتصف السنين التي قضاها من تلك الفترة معها، بأنها "أحلى أيام العمر"، وتقول: كنا نعيش في سعادة.. ليت هذه الأيام تعود، كان زوجي يحبني ويحترمني، وكانت حياتنا بسيطة وجميلة.

غربة وصبر

تقول أم أحمد: أنا كامرأة أشعر بالوحدة والغربة في ظل ابتعاد زوجي عني رغم أن أولادي حولي.. هناك فراغ كبير وأستمد القوة على الصبر من ذكرياتي معه ومن أقواله وحديث الناس عنه، وأستمد الصبر من صموده وصبره، وأشعر أنني محتاجة له بقوة، خاصة أن أبنائي يكبرون، وبحاجة إلى حكمة الأب.

ومما يزيد من ألمها كلمات أولادها بين فترة وأخرى، حينما يقولون: لم نأخذ حظنا من حنان أبينا كباقي الأولاد؛ فتحاول أن تصبرهم وتقول إن شاء الله سيخرج أبوكم قريبا جدا ويعوضكم بحنانه وعطفه"، مضيفة: "نحن نعاني، ونحتسب هذه المعاناة عند الله تعالى، هي رحلة عذاب طالت فيها الأيام والليالي علينا، وأسأل الله أن يقويني ويصبرني.. فالصبر مفتاح الفرج، فهذا نصيبي من الحياة".

اقرأ أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع