|
كثر
حديث العامة والمتخصصين عن الحاجة
الماسة لتغيير أو تعديل أو تنقيح
المناهج التعليمية الخاصة بالدول
العربية والإسلامية تبعا للحاجة
لمواكبة تطورات العصر التي تفرض
التغيير في طريقة التناول والعرض دون
المساس بجوهر القيم والأخلاق
والمبادئ الوطنية، وهذه الحاجة إلى
التغيير علا صوتها بحدة عقب أحداث 11
سبتمبر عام 2001. لذا لا يعتبره الكثير
من المهتمين مجرد مصادفة، بل يتفقون
على أنه خطة أمريكية فرضت على الدول
العربية والإسلامية لتغيير مناهجها.
ويبقى
الحال مختلفا نوعا ما في فلسطين التي
اعتمدت في مناهجها الدراسية على
الخطة التعليمية المصرية لقطاع غزة،
والأردنية للضفة الغربية،
والإسرائيلية للقدس، ومع بداية تولي
السلطة الوطنية الفلسطينية زمام
الأمور في الأراضي الفلسطينية سعت
لأن تستبدل بها منهاجا فلسطينيا
خالصا يوحد الطلبة الفلسطينين في تلك
المناطق.
لماذا
وكيف تم التغيير؟
دوافع
تغيير المناهج الفلسطينية تحدث عنها
الدكتور "صلاح ياسين" مدير عام
المناهج بوزارة التربية والتعليم
الفلسطينية في حديث خاص لـ"إسلام
أون لاين.نت"، قائلا: "كنا بحاجة
لتوحيد المناهج المستخدمة في جميع
مدارس فلسطين لتوائم الواقع
الفلسطيني الحالي؛ حيث إن المناهج
التي كانت تطبق أقل مواءمة لهذا
الواقع، ولا تستجيب لمستقبله ضمن
واقع الشتات الذي يعيش فيه"، مضيفا
أن على المناهج الفلسطينية مواكبة
عصر "الانفجار" المعرفي
والمتغيرات التكنولوجية المتلاحقة
وكيفية التعامل معها.
أما
أسباب التغيير الأخرى التي لا يمكن
تجاوزها؛ فمن أهمها: الحاجة لترسيخ
القيم في المجتمع الفلسطيني؛ إذ إن
الاحتياجات الوطنية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية والسياسية
الحالية بحاجة إلى ترسيخ مجموعة من
القيم والمفاهيم تساهم في بناء
الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس،
وهذا بحاجة إلى منهاج فلسطيني
مسئوليته التربوية هي نشر المعرفة
الضرورية للمساهمة في عملية البناء
والتنمية.
ويضيف
"د.صلاح ياسين": مثلما جاء في "خطة
المنهاج الفلسطيني الأول" فإن
مواكبة ارتفاع معدل النمو السكاني من
أسباب تغيير المنهاج الفلسطيني؛ إذ
إن توفير أعداد كافية من القوى
القادرة على المساهمة في التنمية
الاقتصادية والاجتماعية أصبح ضرورة
ملحة تتحمل وزارة التربية والتعليم
في فلسطين مسئولية إعدادها للمستقبل
لمواجهة المشكلات الناتجة عن تزايد
عدد السكان؛ حيث تشير المعطيات إلى أن
الشريحة العمرية (5-14) تمثل 30% من عدد
السكان تقريبا. وهذا يحتاج إلى بناء
منهاج فلسطيني متكامل العناصر لتوفير
مثل هذه القوى. لذا فالمنهاج الجيد هو
القادر على إيجاد إطار تعليمي وتربوي
يستوعب ارتفاع معدل النمو السكاني
ويلبي احتياجاته.
ماذا
تغير؟.. وماذا أضيف؟
خطوات
التغيير الفعلية في المناهج بدأت في
فلسطين منذ تولي السلطة الفلسطينية
الإدارة، وقد ذكر مدير عام المناهج
أنه في الأول من سبتمبر عام 2004 سينتهي
تطبيق المناهج الفلسطينية على مرحلة
التعليم الأساسي كلها، وسيتم خلال
عامين فقط تطبيق باقي الخطة على
المراحل التعليمية الباقية.
الإضافات
التي حدثت متعددة؛ ففيما يتعلق
باللغات اعتمدت خطة التغيير اللغة
الإنجليزية كلغة ترافق اللغة العربية
الأم في السنة الدراسة الأولى
للمرحلة الابتدائية بعد أن كانت تدرس
حسب المناهج المصرية والأردنية في
الفصل الخامس والسادس الابتدائي كلغة
ثانوية في المرحلة الابتدائية، كما
أن اللغة الفرنسية التي لم تكن موجودة
تواجدت على الساحة المنهاجية في الصف
السابع كلغة ثالثة. كما أصبح للغة
العربية أسلوب وطابع ومفاهيم جديدة؛
حيث يتعلم الطالب في منهاج اللغة
العربية التكنولوجيا والهاتف والصحة
والقيم واحترام حقوق الإنسان
والديمقراطية، إضافة لمواد تعليمة
أخرى كمادة التكنولوجيا إلى جانب
الرياضيات من الصف الأول حتى الصف
الثاني عشر. ومواد أخرى خاصة بالصحة
والبيئة.
يقول
الأستاذ الدكتور "فؤاد العاجز"
أستاذ أصول التربية المشارك رئيس قسم
أصول التربية في الجامعة الإسلامية:
"شيء طبيعي أن تتغير المناهج تبعا
للتطورات المعرفية وتكنولوجيا
المعلومات التي جعلت العالم أسرة
صغيرة".
ويضيف:
المشكلة ليست في التغيير؛ بل في أن
الفلسفة التي اشتقت منها المناهج غير
إسلامية؛ حيث تأثر هذا التغيير
بفلسفة الدول المانحة والداعمة
لمشاريع تغيير المناهج في فلسطين،
وهذا ما اعتبره العقبة الكبرى التي
تواجه المجتمع الفلسطيني. فعندما
أدرّس للطفل -على سبيل المثال- في مادة
التربية المدنية أن المصالح الشخصية
والتعايش يفرض عليه مساعدة الغير
وليس شريعة الله التي تفرض ذلك.. فهنا
تكمن المشكلة.
أما
فيما يتعلق باللغات فقال: إن تدريس
اللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى
للدارسة من عمر الطفل جاء على حساب
اللغة العربية. والأصل أن نؤكد
كتربويين على اللغة العربية.. اللغة
الأم لنا، كما انتقد "العاجز"
عدم تهيئة المعلم لهذه المناهج،
قائلا: "كان يجب إعداد المعلم
الإعداد الأكاديمي المناسب لتقبل هذه
المناهج، وذلك من تلقيه ورش العمل قبل
بدء تطبيق المنهاج الفلسطيني وليس
خلاله".
ويقول
مدير عام المناهج "الدكتور ياسين":
تحورت بعض الانتقادات حول إدخال بعض
المفاهيم والمهارات الجديدة كما في
الرياضيات، وهذا أمر طبيعي؛ فهناك
اجتهاد بالارتقاء بتعليم الرياضيات.
ونحن نتقبل الآراء حول الكتاب للسعي
دوما للتطور.. كل ما نطلبه من الجميع
هو القراءة العميقة للكتب قبل النقد،
خاصة كتب الجغرافيا والتاريخ وغيرها،
والنقد من خلالها؛ فالنظريات
التربوية الحديثة تقول بأن الطالب
عليه أن يتعلم داخل المدرسة فقط، خاصة
في الصفوف (1 – 6) وتعطى بعض الواجبات
البيئية من الصف 7 فما فوق.
انتقادات
إسرائيلية
لا
بد لنا من أن نذكر أن بعد شهرين فقط من
وقوع أحداث 11 سبتمبر، ومع بدء تطبيق
الخطة الفلسطينية نشرت منظّمة
أمريكية دراسة، جاء فيها: "إن
البرامج الدراسية الجديدة التي
اعتمدتها وزارة التربية والتعليم
بمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية لا
تدرّس مبادئ السلام والمصالحة مع
إسرائيل؛ حتى إنّها ترفض وجودها،
وإنّ المنْحَى التعليمي للسّلطة
الوطنية الفلسطينية ليس مُتطابقا مع
المبادئ التي حدّدتها منظّمة الأمم
المتّحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)".
وأضافت
الدراسة "أنّ البرامج الدراسية
تُظْهر إسرائيل بالدولة المغتصبة
والمحتلة، وأنها لا تَظْهر على
الخرائط، وأن القدس تظهر وكأنها
مِلْكٌ للفلسطينيين وحدهم، كما أنّها
تُقدّس الشهيد والجهاد".
وفي
مقابلة نشرت على موقع "مفتاح"
الفلسطيني مع نعيم أبو الحمص وزير
التربية والتعليم، ذكر فيها أن هناك
مركزا إسرائيليا يمينيا متطرفا قام
بمهاجمة المناهج الفلسطينية، وأرسل
لكل دول العالم وبرلماناتها وللبيت
الأبيض اتهامات عنصرية ضد المناهج
الفلسطينية، تضمن تزويرا وخلطا بين
المفاهيم الفلسطينية الوطنية التي
نفخر بها والعنصرية؛ فنحن لا نعلم
أطفالنا العنصرية لا ضد المرأة ولا ضد
اللون أو الجنس أو الدين، ولكن هناك
مفاهيم وطنية حاول الإسرائيليون
بلورتها في إطار عنصري ويتهمون
المناهج بها.
وأكد
الوزير أنه تم إرسال توضيح لكل دول
العالم حول هذا الأمر. وعلى ضوئه بدأت
بعض المؤسسات الدولية بدراسة الأمر
وعدم أخذ الاتهامات الإسرائيلية كما
هي، وجاءت لجان من أوربا واطلعت على
المناهج، وبعد نضال استمر 3 سنوات
لتوضيح هذا الموقف لمؤسسات ودول
العالم صدر قبل شهر توضيح أوربي؛
مفاده أن الاتهامات الإسرائيلية في
هذا المجال ذات أبعاد سياسية، وليست
صحيحة من الناحية الفنية بالنسبة
للمناهج.
ورد
فيها على الاتهامات الإسرائيلية،
خاصة فيما يتعلق بمادة التربية
الوطنية التي تتحدث عن الأرض
والهوية، قائلا: "عندما نتحدث في
التربية الوطنية عن وطننا وعن الأقصى
وعن المهد والقدس.. هذه الأمور تثير
حفيظتهم، ويعتبرونها نوعا من إبراز
الهوية الفلسطينية للتغطية على
الهوية الإسرائيلية، وحاولوا في
موضوع الجغرافيا مطالبتنا بوضع حدود
لفلسطين، قائلين: لماذا لا تحددون في
مناهجكم حدود دولتكم؟".
وأضاف
الوزير: أنا أوضحت أننا في وزارة
التربية لا نحدد حدود الدول..
البرلمانات هي التي تحدد حدود دولها.
وبعد توقيع الاتفاقات السياسية
النهائية تصبح حدود الدول واضحة،
وهنا السؤال الضروري: لماذا لا تحدد
إسرائيل حدود دولتها؟
اقرأ
أيضا:
|