English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


لبنان: مناهج التعليم.. بين التعددية والدستور

2004/03/16

فاطمة بري بدير **

من يتسنى له أن يطلع على تفاصيل ملف "تعديل المناهج التعليمية" في لبنان بالتحديد، سيكتشف أنه يقف وجهًا لوجه أمام واقع مثير، يختلف كل الاختلاف عن واقع المناهج التعليمية الأخرى في البلاد العربية عمومًا. فنحن، باختصار، أمام مناهج تعليمية يصفها أصحاب الشأن والاختصاص والخبرة بأنها "مناهج علمانية" نوعًا ما، ويعود ذلك إلى سبب "تعددية" المجتمع اللبناني وانقسامه بين شرائح إسلامية وأخرى مسيحية وغير ذلك.

التعددية والدستور

هذا التعدد في الديانات والاختلاف في الطوائف والمذاهب سيكون له أكبر تأثير وانعكاس على مجريات ما يتعلق بملف "المناهج التعليمية" وعلى غيرها أيضًا من المسائل والقضايا التي تشكل خصوصية المجتمع اللبناني.

ولعل هذه النقطة المهمة هي التي ستشكل العلامة الفارقة أو جوهر الاختلاف الكبير بين مناهج التعليم في لبنان ومناهج التعليم في الدول العربية والإسلامية الأخرى، خصوصًا في منطقة الخليج العربي حيث يشكل الدين الإسلامي الركيزة الأساسية والمنطلق لأي منهج.

وإذا كان التعدد الديني يشكل سببًا رئيسًا في إضفاء صفة معينة على مناهج التعليم، فإن هناك سببًا آخر أيضًا يتمثل في أن هذه المناهج تستمد عناوينها وأسسها من الدستور اللبناني نفسه!

وهكذا تصبح مناهج التعليم في لبنان واقعة بين فكي كماشة: التعددية والدستور! إذ من غير المعقول أن يرد في هذه المناهج ما يتعارض ولو بكلمة واحدة مع هاتين الركيزتين.

ثمة ملحوظة أيضًا لا بد من إيرادها هنا، وهي أن القوانين المتعلقة بالتعليم في لبنان تسمح للمدارس والمعاهد باعتماد أي سلسلة من الكتب أو أي نوعية ولو كانت مستوردة من أي مكان!

باستثناء كتابي التاريخ والتربية المدنية، حيث يصبح الأمر ملزمًا لكافة المدارس، مع العلم أن هناك بعض الخروقات المعروفة في هذا المجال، حيث تعتمد بعض المدارس كتبًا ومناهج أجنبية بحتة!! بما فيها كتابا التاريخ والتربية المدنية!!

وهناك إشارة بديهية في مقدمة هذا التحقيق عن تعديل المناهج التعليمية ضمن الظروف الإقليمية الحالية، وهي أن المجتمع اللبناني خارج لتوه من هذه التجربة ومن هذا الاستحقاق! بحيث لم تمض بعد إلا سنوات قليلة على تعديل مناهج التعليم في لبنان التي جرت عقب الحرب الأهلية اللبنانية، وبالتالي يشعر لبنان اليوم أنه خارج المعادلة الموجودة بقوة، والتي تعمل على محاولات تعديل وتغيير المناهج التعليمية وفق رؤية أمريكية مطروحة.

تجربة مختلفة

على كل حال، ولكي نطلع عن كثب على تفاصيل تجربة تعديل المناهج التعليمية التي حصلت في لبنان، كان لا بد لنا أن نحمل أوراقنا لنضع الملف بين أيدي بعض المطلعين والاختصاصيين ممن عملوا عليه.

الدكتور "نمر فريحة" N. Frayha الذي يحمل شهادة الدكتوراة بالمناهج وطرائق التدريس ويدرسها في كلية التربية في الجامعة اللبنانية ببيروت، هو الذي كان يشغل منصب رئيس المركز التربوي للبحوث والإنماء منذ 3 سنوات، وهي نفسها السنوات التي شهدت العمل بتطبيق المناهج الجديدة.

عن رأيه وتجربته شرح لنا قائلاً: تاريخية مناهج التعليم في لبنان تعود في بداية القرن العشرين إلى ارتباطها المباشر بسلطات الانتداب الفرنسي التي جعلت من المناهج اللبنانية نسخة عن المناهج الفرنسية التي كانت تضعها لجان مشتركة من اللبنانيين والفرنسيين.

لكن بعد الاستقلال اللبناني عام 1943 صدرت المناهج الجديدة عام 1946 لتلائم الوضعية الجديدة، وكانت من وضع لجان لبنانية مستقلة أخذت بعين الاعتبار ظروف المرحلة الجديدة وبناء الوطن المستقل وحاجات المجتمع في تلك الظروف.

وقد استمرت مناهج ما بعد الاستقلال حتى العام 1968، أي إنها استمرت ربع قرن بالتمام والكمال، حيث بدأ العمل حينها لوضع نظام تعليمي جديد يواكب المرحلة المتجددة والمتطورة.

وفي العام 1971 انتهت الحلة الجديدة للمناهج التعليمية، لكنها قوبلت ببعض الأصوات المنتقدة واللائمة، بحجة عدم حيازتها لكافة المواصفات المطلوبة من مناهج وغايات، وكان الملاحظ حينها أنها جاءت أضعف من مستوى المناهج القديمة. لكن كل محاولات تقييمها آنذاك أو إصلاحها أو تعديلها توقفت حينها بسبب اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، وهكذا قيض للمناهج الصادرة عام 1971 أن تستمر هذه المرة أكثر من ربع قرن بسبب الحرب.

اتفاق الطائف

إذا كانت السيطرة الأمريكية هي الداعية لتغيير المناهج التعليمية في هذه الآونة في كافة أنحاء الواقع العربي، فإن "اتفاق الطائف" الذي وقع نهاية الثمانينيات كان هو الداعي المباشر لتغيير المناهج التعليمية في لبنان.

فاتفاق الطائف هو الاتفاق الإقليمي الذي تم بموجبه وضع نهاية للحرب اللبنانية التي استمرت عقدًا ونيفا من الزمن، فقد وضع اتفاق الطائف بنودًا كثيرة وعديدة لحياة سياسية واجتماعية جديدة في لبنان، عرفت فيما بعد بمرحلة ما بعد الحرب.. وكان تعديل أو تغيير المناهج الدراسية جزءًا أساسيًّا من بنود اتفاق الطائف الشهير الذي رعته المملكة العربية السعودية.

وما إن وضعت الحرب أوزارها حتى كان العمل قد بدأ من جديد لتغيير المناهج التعليمية.

بناء على هذا الواقع يقول الدكتور "نمر فريحة": إن التدخل الخارجي لم يكن له أي نفوذ في المسألة، بل كانت القضية بناء على دعوة محلية وداخلية من قبل كل الأطراف اللبنانيين روعيت فيها مسألة التقاطع السياسي والاجتماعي والتربوي.

وبالفعل أثمرت دعوة اتفاق الطائف عملاً دءوبًا على مراحل متعددة في كل من وزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وكل من عمل بوضع خطة النهوض التربوي والهيكلية الخاصة بالتعليم.

ومن العام 1995 وحتى العام 1997 كانت كل الخطط قد أنجزت ليبدأ العمل بأول إنجازاتها في نهاية العام 1998.

ومن بعض مقومات ومواصفات خطة تعديل المناهج المدرسية اللبنانية أنها ألغت المراحل السابقة (الابتدائي والمتوسط والثانوي) وجعلت البديل أربع حلقات تشكل كل الأعوام الدراسية، وتأتي على الشكل التالي:

- الحلقة الأولى: أول – ثاني – ثالث (التعليم الأساسي).

- الحلقة الثانية: رابع – خامس – سادس (التعليم الأساسي).

- الحلقة الثالثة: سابع – ثامن – تاسع (التعليم الأساسي).

الحلقة الرابعة: عاشر – حادي عشر – ثاني عشر (التعليم الثانوي).

فالتعليم الأساسي يتضمن الصفوف التسعة الأولى من المنهاج المدرسي، أما التعليم الثانوي فهو حلقة واحدة فقط.

ومن ميزات مرحلة تغيير أو تعديل المناهج المدرسية في لبنان أن التعديل جرى عمليًّا في مراحله الأولى على الصف الأول من كل حلقة، فكان التعديل الفعلي أول ما بدأ على الشكل التالي:

- للصف الأول الأساسي.

- للصف الرابع الأساسي.

- للصف السابع الأساسي.

- للصف العاشر الثانوي.

وردًّا على سؤال حول الدعوة الحالية والمتزايدة من قِبل أمريكا مباشرة، لتعديل مناهج التعليم في الوطن العربي، يقول الدكتور فريحة: هذه دعوة مرتبطة بارتباطات سياسية مباشرة؛ حيث تأتي الدعوة ضمن نظريات كثيرة جدًّا تم التداول بها بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.

وحين سألناه إذا كان الجو السياسي يبرر التدخل في مناهج التعليم، قال: في كل مكان تقف السياسية وراء تعديل المناهج غالبًا.

أما عن رأيه في "المنتدى الإقليمي للتربية والتعليم" الذي عقد حول هذه القضية في بيروت مؤخرًا، وحيث كان د. فريحة أحد المشاركين قال: لقد شعرت بالتحفظ العلني الذي أبدته كافة الأطراف حيال الموضوع، على اعتبار أن كل العقول وكل الفئات ترحب بخطط جديدة لتطوير التعليم ولتطوير أساليبه ولجعله أكثر تلاؤمًا مع العصر... لكن، حين تكون الدعوة بإلحاح وتدخل أمريكيين وبشكل علني ومباشر، فحينها يصبح "وراء الأكمة ما وراءه".

وأضاف: فعليًّا على الأرض بدأت ورش العمل لإعادة النظر، ويبقى الأهم متعلقًا بالنتائج. وبكل حال، يجب عدم فصل الأمة عن تاريخها مطلقا؛ فمناهج التعليم كالنباتات التي لا تعيش خارج بيئتها. فمن المستحيل أن نأتي بمنهاج التعليم الياباني لنطبقه في لبنان، والعكس صحيح.

الدكتور "فريحة" ختم الحديث عن إمكانية التدخل الأمريكي لتغيير المناهج بقوله: ربما نعتقد أن التدخل أو التعديل سيحصل في المستقبل في خلال كتب اللغة الأجنبية على اعتبار أن المواد العلمية لا تدخل في هذا النطاق، لكن السؤال: هل سيكون بإمكان اللغة العربية ومواد الاجتماعيات أن تبقى صامدة بوجه التحوير أو التغيير؟.

اقرأ أيضًا:

** كاتبة وإعلامية لبنانية


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع