بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


طقوس الزواج في الشيشان

2003/12/14

أحمد إبراهيم

رغم عدم الاستقرار الذي تشهده الشيشان للعام الخامس على التوالي، وبالرغم من ويلات الحروب التي يعاني منها الشعب الشيشاني يوميًّا لم يمتنع الشيشانيون عن الزواج والإنجاب؛ لأنهم مقتنعون أنهما طريقان آخران من طرق المقاومة؛ فهم يتزوجون تحت الحصار وعلى أصوات النيران، ويقيمون في المخيمات ودول المهجر حفلات الزفاف، وتتزايد معدلات مواليدهم؛ فهدفهم أن يحافظوا على نسل شعبهم.

وللزواج الشيشاني طقوس وعادات وتقاليد يحافظ عليها الشيشاني أينما وجد؛ بداية من اختيار العروس، مرورًا بإنجاب الأطفال وتربيتهم، وصولا إلى ممارسة الحياة اليومية.

رحلة الزواج

رضوان رمضان

يؤكد "رضوان رمضان" -طالب شيشاني بالأزهر الشريف، متزوج منذ سنوات- أن الحرب أفقدت شعبه الكثير، وعليه أن يحافظ على نسله؛ لهذا فقد تزوج في سن مبكرة بعد أن اختار له والداه عروسًا شيشانية، استوفت معايير اختيارها النسب الطيب والسمعة الجيدة، والأخلاق الحميدة، وإجادتها للأعمال المنزلية؛ فهو يهوى ربة البيت وليس المرأة العاملة، وهذا لا يعني رفض عمل المرأة؛ فيقول: أمي مثلا طبيبة، ولكننا لا نفضل أن تكون الزوجة امرأة عاملة، وبالنسبة لمن يقوم بالاختيار فالأم أو الأخت تقوم بترشيح من تعتقد أنها تصلح زوجة لابنها أو أخيها، وقد يرى الشاب الشيشاني عروسه في أي مناسبة عامة كالأعياد والاحتفالات.

ويؤكد "جوهر جمشيد" -موظف- أن إتمام الزواج يتوقف على رأي الفتاة الشيشانية؛ فالأهل يعرضون عليها الأمر، وينتظرون موقفها. أما بشأن مراسم الزواج فكعادة الأفراح دومًا يُدعى شيخ المسجد لعقد النكاح طبقًا للشريعة الإسلامية، ويتم تقديم الطعام للضيوف، ويؤدي أصدقاء العريس "رقصة قوقازية" معروفة، مرددين أغانيَ شيشانية شعبية، ويتلقى أحد أقارب العريس هدايا الضيوف، ويسجل أسماءهم حتى إذا تزوج أحدهم يقدم له هدية أيضًا؛ حيث يعتبرون هذا تعاونًا على البر.

ويضيف: أما العروس فترتدي ثوب الزفاف، وتسير في موكب من السيارات، وتمر في الطريق على بئر ماء فتملأ منها إناء تحمله، وهو تقليد له دلالة بأن العروس تستطيع تحمل واجباتها كزوجة. أما أسرة الفتاة فلا تقترب من بيت الزوج فهذا عيب عندنا! ولا يستطيع أحد من إخوتها أو أقاربها الذهاب إليها حتى يقوم العريس بزيارتهم هو أولا وبصحبته ابنتهم، فيقيمون له احتفالاً صغيرًا، ويقدمون له خاتمًا هدية، وبعد ذلك تتوطد علاقات المصاهرة، ويتم تبادل الزيارت بين الأسرتين.

تقاليد الزواج

أحمد عبد الله

ويلتقط "أحمد عبد الله" -طالب- خيط الحديث، مشيرًا إلى أنه كانت هناك عادة سيئة توارثها الشيشانيون منذ العهد الشيوعي؛ حيث إنه إذا أعجب الرجل بفتاة كان يقوم بخطفها، ولكن هناك شروطا لعملية الخطف هذه حتى تنتهي بالزواج ورضا الأهل.. أهم هذه الشروط أن تتم جهارًا في مكان عام، ويشهدها الناس، وأن يكون بصحبة الخاطف في سيارته أمه أو أخته، وألا يمسها أو يقربها، وبعد نجاحه في ذلك يرسل كبار أسرته إلى أهل الفتاة المخطوفة لطلبها للزواج وإصلاح ما حدث، فإذا وافقت الفتاة على الارتباط بخاطفها يقوم بدفع الصداق لأهلها، وإذا رفضت يتم التفريق بينهما ويضطر لدفع فدية كبيرة.

ويضيف أحمد أن الفتاة المخطوفة تفخر بما حدث لها؛ فهذا يؤكد لصاحباتها أنها مرغوبة للزواج، ولكن هذه العادة الشيوعية تلاشت كثيرًا بعد تعمق الشيشانيين في فهم أمور دينهم، وإدراكهم أن هذا الأمر حرام.

وعن تقاليد الزواج يذكر "أسود خاريخانوف" -مبعوث الشيشان في القاهرة- أنه سافر خصيصًا إلى بلاده رغم استمرار الحرب؛ ليتزوج فتاة من مدينة "جوديرميس" ثاني كبرى المدن الشيشانية، وقد دفع -على حد قوله- مهرًا لها يقدر بثلاثمائة دولار، والمهر يحدده قاضي المدينة أو شيخ المسجد، وتلتزم أسرة الفتاة به.

ويضيف "خاريخانوف" أن المهور تختلف من قرية لأخرى ومن قبيلة لأخرى؛ حيث لا يقدم العريس ما يسمى بالشبكة أو دبلة الخطوبة، ولا تطلب أسرتها أيضًا شراء غرف "نوم وسفرة وصالون" كما هو الحال في مجتمعات أخرى، بل يجهز الشيشاني بيته حسب استطاعته، وقد يهديه عمه أو أحد أقاربه سريرًا مثلاً أو غير ذلك، وهكذا يتم الأمر؛ فالتيسير هو شعار الأسرة الشيشانية؛ فالأهل يخشون على ابنتهم تعرض الجنود الروس لها؛ ولذلك ييسرون على من يتقدم لخطبتها حتى يتكفل بحمايتها وحفظها.

على واخا

ويشير: لقد تسببت الحرب في ازدياد إقبال الشيشانيين والشيشانيات على الزواج، حتى في مخيمات اللاجئين يتزوجون بأبسط التكاليف، وفي سن لا تتجاوز الـ 16 أو 17 عامًا، وتحت قصف المدافع تتم الاحتفالات، وأذكر أنه في يوم زفافي تعرضت القرية لقصف من المدفعية الروسية.

إلا أن الغريب في الأمر ما يقوله "علي واخا" -طالب بمدينة البعوث الإسلامية بالقاهرة- حيث ينتظر العريس في بيته وصول قافلة عروسته، ثم يختفي ثلاثة أيام في قرية مجاورة أو في منزل أحد أصدقائه، وتدخل العروس بيته ويحتفل الأهل بها، ثم يدخل بها زوجها بعد مرور الأيام الثلاثة، ويتجنب رؤية والديه وأقاربه؛ لأنه يستحي منهم، ويظل كذلك حتى يذهب خجله مع مرور الأيام.

ويضيف "واخا" أن من عادات الزواج الغريبة أيضًا هي عادة "فك اللسان" وهو تقليد متبع في الأفراح الشيشانية؛ فبعد إتمام مراسم الزواج لا تتحدث العروس أمام أقارب الزوج ما لم يقدموا لها هدية أو نقودًا مثلا، كما على أبيه أن يقدم شيئًا كبيرًا كشاة أو هدية قيمة حتى تتحدث معه؛ لهذا يطلقون عليه "فك اللسان"، وتقدم لهم العروس بعد ذلك المشروبات والحلويات، أما النساء فيما بينهن فلا يطبق هذا التقليد.

ميلاد الأطفال

وعن الطقوس المتبعة عند ميلاد الأطفال الشيشانيين يقول "أسود خاريخانوف": إننا نقيم مجلس ذكر ننشد فيه الأناشيد احتفالا بمولد الطفل، ونذبح له شاة أو شاتين، ويشارك الأقارب مع والديه في اختيار اسمه، ونحرص أن نطلق على أبنائنا الذكور أسماء الأنبياء والصحابة والأئمة المشهورين مثل "أبو حنيفة" و"ابن حنبل" و"ابن حجر"، وأيضًا أسماء قادة الشيشان مثل "شامل" – "منصور" – "جوهر"... وغيرهم، أما الإناث فنطلق عليهن أسماء زوجات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

فاطمة عبد الوهاب

ويضيف أسود أن الشيشانيين يحبون كثرة الأولاد؛ فقد تجد بالأسرة قرابة 20 طفلا، وأمي مثلا أنجبت 11 مولودًا؛ فالبنون زينة الحياة الدنيا، نعوض بهم ما فقدناه من شهداء في الحرب مع الروس، كما أن الشيشانيين يتفاخرون بكثرة الأولاد، ويتزوج كثير منهم أكثر من مرة، ولا تغضب الزوجة الأولى أو تترك بيتها كما يحدث في بعض الدول.

وتقول "أم فاطمة الشيشانية": إن المرأة في الشيشان تراعي عند اختيار زوجها أن يكون ذا خلق ودين، وكذلك يفعل الرجل عند اختيار عروسه، ولا تبالغ الفتاة الشيشانية في مظاهر الزفاف وتكاليفه بشراء شقة أو شبكة؛ فنحن نعتبرها من التقاليد الروسية ولا نتبعها، وبالتالي فليس عندنا أي تعقيدات في الزواج، والرجل الشيشاني يحترم عروسه ويخاف عليها وهي تطيعه، وينشغل هو بمقاومة العدو بينما تنشغل هي بأعمال المنزل وتربية الأبناء وتلقينهم اللغة العربية بجانب الشيشانية التي يتقنونها، وتعليمهم الصلاة وقراءة القرآن الكريم.

وتضيف أنها تشرح لابنتها "فاطمة" -عمرها خمس سنوات- ما يعانيه وطنها؛ فهي تعرف أن لها أقاربً في الشيشان، ولا تستطيع لقاءهم ورؤيتهم؛ لأن هناك رجلا ظالمًا يمنعها من زيارة وطنها وأهلها، ويكره الأطفال وشعبها، كما أعلمها -مثل الأمهات الشيشانيات- النشيد الوطني لبلدها حتى نحافظ على هوية أبنائنا وشعبنا الذي يتعرض لحرب ظالمة من الروس.

اقرأ أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع