English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


قانون الأسرة المغربي

هل تنهي المرأة الصراع بين الإسلاميين واليساريين؟

2003/11/2

عبد الحق بلشكر- الرباط

الجمعيات النسائية المغربية ترحب بالقانون الجديد

لم تكن خطة إدماج المرأة في التنمية التي كانت كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والطفولة والأسرة قد أعلنت عنها في 19 مارس 1999 سوى الشرارة التي فجرت الصراع بين الإسلاميين والاتجاهات اليسارية حول قضية المرأة، فبينما قدمت هذه الجهة الحكومية التي كان على رأسها وزير اشتراكي تلك الخطة باعتبارها مخرجا لحل مشاكل المرأة على كافة المستويات القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وناصرها في ذلك معظم الجمعيات النسائية المحسوبة على الصف اليساري و"الحداثي"، فقد عارضها الإسلاميون بشدة وخاصة منهم حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح من منطلق كون الخطة المقترحة ذات مرجعية غربية وتنص على مقتضيات تمس الشريعة الإسلامية.

قضايا خلافية

فقضايا مثل منع التعدد والولاية ووضع الطلاق بيد القاضي واقتسام التركة بعد الطلاق لم تكن لتجعل الإسلاميين يقفون مكتوفي الأيدي أمام ما اعتبروه تطاولا على الأحكام الشرعية القطعية، ووصلت الأزمة إلى داخل الحكومة عندما رفعت لجنة علمية تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تقريرا إلى الحكومة أعلنت فيه مخالفة بعض مضامين الخطة للشريعة الإسلامية؛ وهو ما جعل أطرافا حكومية أخرى تبدي ترددها في تأييد مضامين الخطة، وانتقل الصراع بين المؤيدين والمعارضين من المشادات الكلامية وتبادل الاتهامات على أعمدة الصحف إلى الخروج في مسيرتين منفصلتين في 12 مارس 2000، الأولى في مدينة الدار البيضاء أطرها الاتجاه الإسلامي، والثانية في العاصمة الرباط أطرتها الجمعيات النسائية التي كانت تراهن آنذاك على حكومة عبد الرحمن اليوسفي.

منذ ذلك الحين بدا وكأن الصراع قد وصل إلى عنق الزجاجة؛ وهو ما دفع الملك إلى الأخذ بزمام الأمور ساعيا إلى وضع حدا لاحتقان سياسي خطير حول قضية أساسية تهم الأسرة المغربية، فبادر في 27 أبريل 2000 إلى تشكيل لجنة استشارية مكلفة بإصلاح مدونة الأحوال الشخصية، وهي لجنة تتكون من 16 عضوا منهم فقهاء ورجال قانون و3 نساء إحداهن طبيبة وأخرى باحثة في علم الاجتماع والثالثة رئيسة محكمة، وكانت هذه أول مرة يتم فيها تعيين نساء في لجنة تعديل المدونة، واشتغلت هذه اللجنة طيلة أزيد من سنتين لتضع تعديلاتها على القانون الذي بات يعرف الآن بقانون الأسرة بدل تسمية مدونة الأحوال الشخصية.

ومنذ تشكيلها عملت اللجنة وسط ترقب إعلامي وضغط سياسي كبير وصل حد توجيه اتهامات إلى بعض أعضائها من طرف عدد من الجمعيات النسائية التي شكلت شبكة أطلقت على نفسها اسم "ربيع المساواة"؛ حيث قامت هذه الشبكة بمراسلة الملك متهمة أعضاء اللجنة بعدم الاجتهاد.

ووسط هذا الضغط وبسبب الاختلافات الجوهرية بين اتجاهين لم تتمكن اللجنة من التوافق حول التعديلات التي يجب إقرارها؛ وهو ما أخر خروج المشروع في وقته المحدد، ودفع الملك إلى التدخل وإقالة رئيسها "إدريس الضحاك" رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وتعيين الأمين العام السابق لحزب الاستقلال محمد بوستة مكانه، لكن مهمة هذا الأخير لم تكن سهلة حيث لم يتمكن هو الآخر من إنهاء مهام اللجنة في الوقت المحدد له في مايو 2003؛ وهو ما دفعه إلى تمديدها مدة أطول قبل أن يقدم مشروعه النهائي في سبتمبر من هذا العام.

إنها خلاصة مخاض عسير عاشته اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة طيلة أزيد من سنتين قبل أن يعلن عن نتائجها في خطاب ملكي، فكيف جاءت الاصطلاحات؟

مضامين القانون الجديد

بالاطلاع على القانون الجديد للأسرة يلاحظ أنه في معظمه لا يخرج عن الإطار العام للقوانين الواردة في مدونة الأحوال الشخصية، إنما يؤكد عددا من المقتضيات المعمول بها ويعززها بضمانات جديدة باستثناء تنصيصه على:

1- مسؤولية الزوجين معا في رعاية الأسرة، حيث ورد في المشروع أن الغاية من الزواج هو إنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين بدل عبارة تحت رعاية الزوج في المدونة، وبذلك تم التنصيص على مساواة الزوج والزوجة في الحقوق والواجبات المتبادلة بينهما وتم حذف عبارة طاعة الزوجة لزوجها.. وهنا يثور جدل خفي حول مدى إسقاط القوامة عن الرجل.

2- مساواة المرأة والرجل في سن الزواج المحددة في 18 سنة مع تخويل القاضي حق تخفيضه في الحالات المبررة، وكانت تنص مدونة الأحوال الشخصية على أن سن الزواج بالنسبة للرجل هو 18 سنة، في حين حدد بالنسبة للمرأة في 15 سنة، وكانت المنظمات النسائية ترى في ذلك إخلالا بالمساواة بين الجنسين، في حين كان الإسلاميون يرون أن رفع سن الزواج بالنسبة للفتاة قد يشجع على الفساد، كما يرون أن هذا المشكل غير مطروح أصلا ما دام متوسط سن الزواج في المجتمع المغربي قد وصل بالنسبة للبنت إلى حدود 25 سنة.

3- مساواة البنت والولد المحضونين في سن الخامسة عشرة لاختيار الحاضن.

4- حماية حق الطفل في النسب اعتمادا على الإثبات بالبينة.

5- توريث الحفيد والحفيدة من جهة الأم حصتهم من تركة الجد على غرار توريث الحفيد والحفيدة من جهة الأب، وذلك عملا بالاجتهاد والعدل في الوصية الواجبة ولانعدام الأساس الشرعي في التمييز بين أبناء الابن وأبناء البنت.

هذه أهم الإضافات التي تشكل استثناء من القواعد العامة التي أقرتها المدونة المعمول بها حاليا، وقد ظلت محكومة بمرجعية المساواة بين الرجل والمرأة، أما باقي الإصلاحات الأخرى فإنها لم تخرج عن سياق تعزيز الأحكام الموجودة وإحاطتها بضمانات أكبر، وهو ما ينطبق على أحكام الولاية وتعدد الزوجات والطلاق وتدبير الأموال المكتسبة عند الطلاق.

هل انتهى الصراع؟

بعد إعلان هذه الإصلاحات لم تصدر أي تصريحات معارضة أو متحفظة، بل إن جميع التصريحات التي نشرتها الصحف قد أشادت بها واعتبرتها ثورة حقيقية في مجال الإصلاحات المتعلقة بالأسرة، وقد خلف ذلك ارتياحا باديا لدى معظم الجمعيات النسائية، ورأت الحركات الإسلامية أنها إصلاحات لا تخرج عن نطاق الاجتهاد في إطار الشريعة الإسلامية.

بيان حركة الإصلاح والتجديد لم يكتف فقط بتأييد هذه الإصلاحات بل عبر عن اعتزازه لكون الإطار الذي حكم هذه الاصطلاحات هو الشريعة الإسلامية، أما بيان حزب العدالة والتنمية في الموضوع فقد رحب بهذه الاصطلاحات واعتبرها مكسبا للشعب المغربي قاطبة، مثمنا "حرص أمير المؤمنين.. على تأسيس مشروع إصلاح مدونة الأسرة وفق أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها في العدل والإنصاف وتكريم الإنسان".

أما جماعة العدل والإحسان فقد عبرت عن موقفها من خلال تصريح للناطقة باسم الجماعة نادية ياسين ابنة المرشد عبد السلام ياسين التي عبرت عن تأييدها لإصلاح المدونة، مؤكدة موقف جماعتها الداعي إلى النهوض بأوضاع المرأة، فيما أكدت فاطمة قاصد عضو الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان تأييدها لهذه الإصلاحات، واعتبرت أنها تمت في إطار الشريعة الإسلامية.

ورغم أن المنظمات النسائية قد باتت تلوح بنصرها السياسي كونها حققت نصرا كبيرا في معركتها ضد الإسلاميين حين جاءت التعديلات مستجيبة لعدد من مطالبها، فإن الإسلاميين المساندين من فئات واسعة من الشارع المغربي لا يخفون ارتياحهم من خضوع تلك التعديلات لمبدأ الاجتهاد في إطار الإسلام، والذي عززه ما جاء في خطاب الملك حين قال: "إنني بصفتي أمير المؤمنين لا يمكنني أن أحل ما حرم الله ولا أن أحرم ما أحل الله".

وفي سابقة هي الأولى في تاريخ المغرب قرر الملك محمد السادس عرض نص المدونة الجديدة على البرلمان المغربي لمناقشتها والمصادقة عليها، في خطوة رأى فيها المحللون محاولة لإضفاء المشروعية البرلمانية على نص ظل لعقود مجالا يدخل ضمن الاختصاص الخاص للملك الذي يحمل صفة أمير المؤمنين، هذا بالرغم من أن دور البرلمان لن يكون إلا شكليا كونه لن يصل حد المساس بالتعديلات التي وردت في المشروع في نظر هؤلاء المحللين.

يذكر أن مدونة الأحوال الشخصية قد وضعت أول مرة في المغرب في 19 أغسطس من عام 1957 وخضعت لأول تعديل في 10 سبتمبر 1993 تحت ضغط المنظمات النسائية التي لم يرضها ذلك التعديل في وقت لم يكن الإسلاميون معترفا بهم في الساحة السياسية بعد؛ فهل يشكل تعديل 10 أكتوبر 2003 نهاية للصراع بين الجمعيات النسائية والإسلاميين في المغرب؟ المستقبل وحده كفيل بالجواب.

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع