English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


قانون الأسرة المغربي

وقف مسلسل معاناة المرأة المغربية

2003/11/3

الرباط: مريم التيجي

الملك محمد السادس

عندما كانت "زليخة نصري" مستشارة العاهل المغربي تتحدث إلى حوالي 50 امرأة عن التعديلات التي سيعلنها الملك في خطابه، قطع خطابها أكثر من مرة تصفيقات حارة من هؤلاء المناضلات في صفوف التنظيمات النسائية والحزبية، وفي بعض الأحيان كانت إحداهن تقف وهي تكاد تفقد السيطرة على يديها من شدة التصفيق، وعندما تحدثت مستشارة الملك عما وصفته بالبشارة عند حديثها عن الإجراءات الجديدة التي ستمس الطلاق، خذلت الدموع إحدى المناضلات وفضحت فرحتها الغامرة الممزوجة بالأسى؛ لأن سبب انخراطها في أحد التنظيمات النسائية اليسارية هو مأساتها مع الطلاق الذي لم تستطع الحصول عليه خلال سنوات طوال بين ردهات المحاكم رغم استحالة العشرة الزوجية.

محكمة الأسرة

ويعتبر تبسيط المساطر القضائية وتخصيص محاكم خاصة بالأسرة وجعل الطلاق باعتباره حلا لميثاق الزوجية بيد الزوج والزوجة معا يمارسه كل واحد منهما حسب شروطه الشرعية تحت مراقبة القضاء، بالإضافة إلى إقرار الطلاق الاتفاقي من أهم الإنجازات التي جاء بها التعديل الجديد. حيث يمكن بسهولة رصد مئات الحالات لنساء ظلمهن بسبب بطء المساطر قبل أن يظلمهن النص القانوني في حد ذاته؛ لأن طلب الطلاق من طرف المرأة في حالات عديدة يعتبر مثل الحلم بالمستحيل في ظل النظام الحالي.

ومن الحالات التي لا تزال ملفاتها مرصوفة على رفوف المحاكم حالة "خديجة" التي تعمل في البيوت لإعالة ابنها الذي بلغ من العمر 14 عاما، وتنتظر أن تحصل المعجزة لتحصل على نفقة طفلها وتظفر بحريتها عن طريق إحدى المحاميات التي فوضتها لها منظمة نسائية مقرها بالرباط.

وتحكي خديجة عن مأساتها فتقول: "لم أعد أنتظر الطلاق بقدر ما أرجو أن أحصل على نفقة لابني الذي تزايدت مصاريفه بشكل كبير، لقد انفصلت عن زوجي عندما كنت حاملا في الشهر الأخير وتركني في بيت أهلي ورحل، ومنذ ذلك اليوم لم أره ولم يره طفله الذي أصبح رجلا، لقد طرقت أبواب المحاكم لأحصل على الطلاق في السنوات الأولى ولأحصل على الدفتر العائلي لإثبات نسبة ابني لوالده، لكني بعد مرور السنين لم تعد لي حاجة للطلاق؛ لأني تقدمت في السن ولا يمكنني أن أفكر في الزواج مرة أخرى؛ وهو ما جعلني أحول معركتي في المحاكم من الرغبة في الحصول على الطلاق إلى الرغبة في الحصول على نفقة 14 عاما من زوج ميسور يعمل في إحدى دول الخليج ويأتي لزيارة والدته في العطل السنوية، لكن القاضي يطالبني أن أقوم بدور الشرطة وأراقب بيت والدة زوجي طيلة السنة لأبلغ عن زوجي عندما يعود وهذا طبعا أمر مستحيل...".

وتكثر الحكايات التي يمكن التقاطها بسهولة من أي مكان تجتمع فيه النساء حول نساء تم طلاقهن بعد سنين طويلة من العشرة ورميهن إلى الشارع بدون أي حقوق، وعن أخريات عدن صاغرات إلى بيت الزوجية بعد تهديدهن بحملهن على ذلك بأمر من القاضي وأمام الجيران والأهل وهن مقتادات تحت أعين الشرطة و"العريفة" (وهي امرأة تابعة للسلطات المحلية تتكلف بهذه المهمات الصعبة)، وغيرها من الحكايات التي وجدت النساء في فضاءات المنظمات النسائية متنفسا لها؛ وهو ما جعل القضية التي خاضت غمارها التنظيمات النسائية مقنعة بالنسبة لقطاع كبير من النساء رغم المرجعية الغربية التي أطرت مطالبها.

سوء تطبيق

وقد اعترف العاهل المغربي محمد السادس في أكثر من مناسبة بالحيف الذي تعاني منه المرأة المغربية بسبب القانون وبسبب واقع القضاء المغربي الذي يستهلك سنوات من عمر المتقاضيات وقد لا ينصفهن، كما أن مستشارة الملك "زليخة نصري" اعترفت أن أكثر من 50% من التعديلات التي أدخلت على قانون الأحوال الشخصية على عهد الراحل الحسن الثاني عام 1993 لم تتم الاستفادة منها بسبب سوء التطبيق الذي تطرحه المساطر الحالية.

وفي هذا السياق أكد "محمد الساسي" أحد الناشطين الحقوقيين المنسق الوطني لجمعية الوفاء للديمقراطية أن الإصلاح الذي أعلنه العاهل المغربي هو إصلاح للتطبيقات القانونية وليس تغييرا حقيقيا في جوهر النص الحالي، وأضاف: "باستثناء وضع مسئولية الأسرة تحت رعاية الزوجين وليس الزوج وحده، والتوحيد بين الجنسين في سن الزواج، وسن اختيار الحاضن، وحماية حق الطفل في النسب اعتمادا على الإثبات بالبينة، وتوريث الحفيد والحفيدة من جهة الأم، وباستثناء التغيير في بعض المساطر والآجال فإن جل القضايا الجوهرية التي تمثل أساس الخلافات الكبرى بين التيارات المختلفة ظلت محكومة بنفس المعالجة وذات الحلول القائمة في الوضع القانوني الحالي مع اتجاه واضح إلى إعطاء دفعة تطبيقية للمقتضيات الإيجابية وخاصة تلك التي جاء بها تعديل 1993...".

مستجدات سارة

ومن أجل تبسيط المساطر حسب الإصلاحات الجديدة تم إقرار قاعدة الإسراع في البت في القضايا المتعلقة بالنفقة بتحديد أجل أقصاه شهر واحد بدل عدم تحديد أي أجل في المدونة الحالية، وذلك بالإضافة إلى اعتبار توفير سكن للمحضون واجبا مستقلا عن واجبات النفقة.

وتم التنصيص كذلك على التوسع في إثبات علاقة الزواج الذي تم بدون عقد، وذلك بالأخذ بجميع البيانات الشرعية والقانونية في إطار مسطرة إثبات الزوجية عند عدم تقيد الأزواج لأسباب قاهرة بالإجراءات اللازمة لإبرام عقد الزواج.

ورغم أن الإصلاح الحقيقي سيمس التطبيق فإن هناك مستجدات فاجأت الكثيرين وجاءت أكثر مما انتظرته، مثل اعتماد الحمض النووي، وتسخير التقنيات الطبية الحديثة لإثبات النسب، واعتبار قراءة الفاتحة أو إعلان الخطوبة إذا اقترنا بالشهرة والإعلان كافيين لنسبة الطفل إلى أبيه في حالة حدوث حمل أثناء فترة الخطوبة، كما أعلنت مستشارة الملك في كلمتها أمام التنظيمات النسائية.

وسيعمل المشروع الجديد على إلغاء بعض الكلمات والمفاهيم التي اعتبرها الملك تمس بكرامة المرآة والاستعاضة عنها بكلمات تناسب العصر، مثل الاستعاضة عن كلمة "النكاح" حيث كان يسمى ميثاق الزوجية بـ "عقد النكاح" بكلمة "الزواج"، كما ستنمحي كلمة "الطاعة" ليحل محلها مفهوم "المشاركة"، ومن المنتظر الكشف عن مزيد من النصوص القانونية بعد إعلان النص النهائي الذي تصل صفحاته إلى 400 صفحة.

مبدأ المساواة

وهذه بعض الإصلاحات التي أعلنها العاهل المغربي في القانون الجديد، فبخصوص إقرار مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة تم إقرار المساواة في رعاية الأسرة؛ إذ أصبحت الزوجة متساوية مع زوجها في السهر على رعاية الأسرة، وذلك باعتبارها طرفا أساسيا وشريكا للرجل في الحقوق والواجبات على عكس مقتضيات المدونة الحالية التي تضع الأسرة تحت رعاية الزوج.

وناقش هذا المبدأ أيضا المساواة في سن الزواج؛ حيث تم اعتماد 18 سنة كحد أدنى للزواج ينطبق على الفتاة والفتى (بدل 15 بالنسبة للفتاة و18 للفتى حاليا)، وكذا المساواة بين البنت والولد المحضونين في سن اختيار الحاضن في 15 سنة لكل منهما بدل 12 للبنت و15 للولد في المدونة الحالية.

كما تم جعل الولاية في الزواج حقا للمرأة تمارسه الرشيدة حسب اختيارها ومصلحتها، وبذلك تم استبعاد مفهوم الوصاية في الولاية في الزواج بالنسبة للمرأة والذي يشكل في المدونة الحالية شرطا من شروط صحة عقد الزواج. ولها أن تفوضها بمحض إرادتها لأبيها أو لأحد أقاربها.

وتم أيضا إقرار المساواة في الحقوق والواجبات بين الزوج والزوجة؛ ولذا تم التخلي عن مفهوم "طاعة الزوجة لزوجها"، وعن "إشراف المرأة على البيت وتنظيم شؤونه". كما تم التخلي عن التمييز بين الحقوق والواجبات الخاصة "بالزوجة على الزوج"، و"بالزوج على الزوجة" والتنصيص بدل ذلك على الحقوق المتبادلة بينهما.

الطلاق الاتفاقي

وبخصوص الطلاق فقد تم جعله تحت مراقبة القضاء، باعتباره حلا لميثاق الزوجية بيد الزوج والزوجة يمارسه كل منهما حسب شروطه الشرعية. كما تم إقرار مبدأ الطلاق الاتفاقي بين الزوج والزوجة، وذلك تحت مراقبة القضاء دون الإخلال بالقواعد الشرعية ومع مراعاة مصلحة الأطفال.

ويضاف إلى ذلك حماية الزوجة من تعسف الزوج في ممارسة حق الطلاق وذلك من خلال تدخل القضاء الذي له أن يراقب ممارسة الزوج للحق في الطلاق. وأن يعمل بالإضافة إلى الأسرة على محاولة التوفيق والوساطة بين الزوجين، وكيفما كان الحال لا بد من الإذن المسبق للمحكمة، ودفع المبالغ المستحقة للزوجة والأطفال. ومن جهة أخرى لم يعد من الممكن أن يقع الطلاق الشفوي وطلاق الغضبان والسكران والحلف باليمين والطلاق المقترن بعدد (طلاق الثلاث مثلا).

وإنصافا للمرأة تم التنصيص على حقها في طلب التطليق للضرر لإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج أو للضرر بكل أنواعه (العنف، والهجر، والغيبة، وعدم الإنفاق).

كما تم التنصيص على رفض دعوى الزوجة لطلب التطليق لعدم الإنفاق في حالة ثبوت عجز الزوج عن الإنفاق وتوفر الزوجة على إمكانية الإنفاق وقدرتها على ذلك.

تقييد التعدد

ومن أبرز هذه المستجدات تقييد إمكانية التعدد بشروط شرعية صارمة تجعله شبه مستحيل، حيث يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل التزاما بمقاصد الإسلام السمحة في الحرص على العدل الذي جعل الحق سبحانه يقيد إمكان التعدد بتوفيره في قوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة}. وحيث إنه تعالى نفى هذا العدل بقوله {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم}، فقد جعله شبه ممتنع شرعا. ولا يأذن القاضي بالتعدد إلا إذا تأكد من إمكانية الزوج في توفير العدل على قدم المساواة بين الزوجة الأولى وأبنائها والزوجة الثانية في جميع جوانب الحياة. وإذا ثبت لديه المبرر الاستثنائي للتعدد.

وللمرأة أن تشترط على زوجها عدم التزوج عليها باعتبار ذلك حقا لها عملا بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "مقاطع الحقوق عند الشروط". وإذا لم يكن هناك شرط وجب استدعاء المرأة الأولى لإخبارها بالتزوج عليها وإخبار الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بغيرها، والتأكد من توفر الزوج على الموارد المادية الكافية، وإعطاء الحق للمرأة المتزوج عليها في طلب التطليق للضرر.

حقوق الطفل

وفيما يخص الحفاظ على حقوق الطفل والنفقة والحضانة، وضمان متطلبات النفقة والحضانة باعتبار المدونة الجديدة مدونة للأسرة وليست مدونة للمرأة حيث تمت لأول مرة إضافة مواد جديدة تتعلق بإدراج مقتضيات الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب (النسب، والحضانة، والإرضاع، والنفقة، والتربية والتوجيه الديني والتعليم والتكوين والرعاية...) وإيلاء الطفل المعاق حماية خاصة.

وتضمنت هذه المستجدات إثبات نسب الأطفال المولودين أثناء فترة الخطوبة؛ حيث تم التنصيص على إلحاق الابن وفق شروط أهمها إقرار الخطيبين بأن الحمل منهما مع اللجوء في حالة الخلاف إلى الوسائل الطبية الحديثة لإثبات النسب.

كما تم التنصيص على تخويل الحفيدة والحفيد من جهة الأم على غرار أولاد الابن حقهم في حصتهم من تركة جدهم عملا بالاجتهاد والعدل في الوصية الواجبة، ولقوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا}، وذلك لانعدام الأساس الشرعي لحرمانهم ولكون الاجتهاد المعمول به يرتكز على التفكير الذكوري القبلي الذي يهدف إلى تفادي انتقال الممتلكات من قبيلة أو عائلة إلى أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن المساواة بين أبناء الابن وأبناء البنت في الوصية الواجبة لم يرد ضمن المطالب النسائية المقدمة للجنة المكلفة بمراجعة المدونة.

وحماية للقاصر لا يجوز زواج القاصر دون موافقة نائبه الشرعي؛ وهو ما يقتضي ضرورة الإخبار المسبق للنائب الشرعي وبإذن من القاضي.

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع