بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


تعاونوا على البر والزواج في رمضان

2004/10/14

دعاء ممدوح

قد يبدو لمن يقرأ العنوان أن الموضوع دعوة للمشاركة في مشروع خيري لتيسير الزواج، أو التبرع لصندوق رعاية اجتماعية أو غير ذلك مما تكثر الدعوات له في رمضان؛ باعتباره شهر البر والإحسان والصدقات والإنفاق، ولكن الأمر سيكون مختلفا، وهذا ما ستوضحه السطور التالية.

رشاوى رمضانية

وقد يعتقد البعض أن الزكاة أو الصدقة أو صدقة الفطر هي رشاوى تقدم للسماء لتغفر الذنوب، وتستر العيوب، وتزيد النعم على الراشي مكافأة له على نفقته، وحاشا لله أن يكون الأمر كذلك، ولكن هل فكر أحدنا مرة في ابتكار شكل جديد يخرج به تلك النفقات من هذه الصورة التي تخلو من الاكتراث بمصلحة من ينفَق عليه أو ما ينفَق عليه، ومدى استفادته من النفقة أو حتى مدى استحقاقه لها أو جدوى ونتيجة نفقته، قاصدا أن تتحول للبنة في بناء المجتمع وكنزا لا ينتهي من الحسنات والصدقات الجارية كما تؤكد الآية الكريمة (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ)؟

إن مجهودي المتواضع في التفكر في تلك الآية أشعرني بسبب كل تلك المضاعفة والتربية والزراعة أن النبات لا ينبت قويا وفيرا إلا بتعهد صاحبه له واهتمامه به، وبتخليص التربة حوله من الشوائب، ومتابعته بين الفينة والأخرى.. فهل يقصد المشرع الحكيم لفت نظرنا لهذا المعنى.. أن نتعهد صدقاتنا ونفقاتنا لنتخير لها أفضل وأنفع المصارف بما يعود بنفع أكيد على المجتمع، أم نلقيها غير عابئين ونمضي، ثم ننتظر انهمار الحسنات والبركات في أنانية بغيضة؟!

التنمية هي مقصد الإغاثة

وواصلت تأملاتي في صدقات الصالحين؛ فرأيت عمر بن الخطاب يحمل الطحين والطعام للمرأة الفقيرة التي يبكي أبناؤها من الجوع، ثم يطبخ لهم ويطعمهم، ولا يتركهم حتى يطمئن أن أحوالهم قد تحسنت، وكان من الممكن أن يبرئ ذمته بأن يعطيها ما يكفيها ويفيض ثم يمضي موصيا إياها ألا تتردد في الاتصال به إن احتاجت شيئا آخر، لكنه حرص أن يشاركها همها حتى يصل بها إلى الرضا والسعادة، متابعا كل ذلك بنفسه.

وتذكرت مشهدا لأحد المنفقين في الألفية الثالثة يحكي له أحدهم عن فقراء يعيشون في مكان ناءٍ بعيد عن الآدمية كل البعد؛ فلا ماء ولا "صرف صحي" ولا كهرباء وأخيرا لا طعام، فتأثر الرجل أيما تأثر وأخرج رزمة مالية ضخمة أعطاها للمتحدث لينفقها عليهم ويتصدق بها عليهم نيابة عنه، فإذا به ينبري قائلا: "إن زيارتك للمكان ستكون أنفع لهم؛ فقد يتفتق ذهنك عن أفضل ما يمكن به معاونتهم وأنفع ما يمكن أن ننفق لهم فيه، فإن ما دفعته الآن قد يكفي لدق ماسورة مياه رئيسية تصلح للشرب، أو قد يكون نواة لجمع تبرعات لبناء مبانٍ بسيطة بدلا من العشش التي يقطنونها، أو توفير مشروعات بسيطة يرتزقون منها. فتوزيع الأموال لن يحل المشكلة جذريا أو يساهم في حلها.. وسيبقى الوضع على ما هو عليه".. وبالطبع كان الجواب بالتملص والتهرب، وشتان بين المشهدين.

فعلى الرغم من أن منهج الإنفاق النبوي كان واضحا؛ فهو يحول الصدقة إلى نواة مشروع يدر كسبا حلالا على السائل، وبدلا من أن يشتري بالدرهم له رغيفا يطعمه إياه يشتري له به فأسا ويعلمه حرفة ينفع بها نفسه ومجتمعه، ويضمن بها لنفسه دخلا، ثم يتابع تطوره ونموه وتقدم مشروعه، وهو بذلك يبحث عن الأنفع للفقير وللمجتمع، ولا يكتفي بتلبية حاجته الآنية، محولا بذلك الإغاثة إلى تنمية؛ تنمية لقدرات الفرد ومن ثم المجتمع، إلا أن تخدير الضمير هو الأيسر والأقرب.

تعاونوا على الزواج والتقوى

وانتهى بي التفكير إلى قائمة من الأفكار لتوظيف النفقات واستثمارها، وقد تقدم القائمة مسألة الزواج وتيسيره والمساهمة في نفقاته. وفي الحقيقة هي فكرة بسيطة، لكن بقليل من الحسابات تبدو مربحة للغاية؛ فمن المعروف أن الأقربين أولى بالمعروف، وأن الصدقة على ذوي الرحم لها أجران: أجر الصدقة وأجر الصلة، كما أنه من المعروف أيضا أن القرض ينال به المقرض 18 ضعفا من الحسنات، في حين أن الحسنة العادية بعشر أمثالها فقط، وبعملية حسابية بسيطة وتفكير في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء"، وبتجميع كل هذه النوايا ثم ضربها في عدد من الأضعاف يساوي مرات الاستفادة من النفقة.. ستكون النتيجة أن القرض الحسن -الذي يرد لاحقا في شكل أقساط أو دفعات أو غير ذلك- للشباب من العائلة وذوي القربى الذين يسعون للزواج وتعيقهم الإمكانات المادية وتؤخرهم وتعرقلهم.. يمثل مشروعا خيريا شخصيا ناجحا مباركا، وخصوصا لمن ينفقون الآلاف كل عام في تكرار الحج والعمرة، وذبح العجول، في حين يمكن أن توظف تلك الآلاف فيما هو أكثر إفادة ونفع؛ فتكفي لشراء شقة بسيطة أو تأثيثها، وتحصين شاب، وتسعد فتاة بأسرة سعيدة، يظل أجر تكوينها متجددا إلى ما شاء الله.

كما أن الأمر يمكن ألا يقوم به فرد واحد في العائلة، بل يشترك فيه أكثر من فرد من القادرين كل بحسب قدرته، وكلما زادت حالة الشاب المقبل على الزواج احتياجا أمكن تيسير الشروط في الرد أو إسقاط جزء منه أو تحويله إلى صدقة لا ترد، والمحدد هو التفكير في مدى جدوى النفقة والبحث لها عن أفضل وضع تنفق عليه.

تعاونوا على طلب العلم

بنفس فكرة الصندوق العائلي الذي يجمع نفقات صغيرة أو كبيرة كل بحسب قدرته يتم إنفاقها لتزويج شباب العائلة طالبي العفة محدودي القدرة، يمكن تكوين صندوق آخر للإنفاق على الدارسين من أبناء العائلة ممن يعيقهم ضيق ذات اليد عن مواصلة الدراسة، أو عن الدراسة في كليات تتناسب مع قدراتهم العالية ونبوغهم العلمي، ومعاونة مثل هؤلاء يقدم للمجتمع نماذج متميزة ناجحة مؤهلة بما يعينها على نفع نفسها والآخرين.

وما زالت القائمة في حاجة للمزيد من الأفكار، لتحقيق أكبر نفع للمجتمع من أموال الزكاة والصدقات وتخفيف المعاناة إلى أدنى مستوى.. وما زال التنفيذ وإيثار مصلحة المحتاجين أولى بالاعتبار.. وكل عام وأنتم إلى الله أقرب.  

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع