 |
|
الخبز البخاري ..أهم ما يميز المائدة الطاجيكية في العيد
|
عيد
الفطر في طاجيكستان له سمات تميزه عن
باقي شعوب العالم الإسلامي، وإن كانت
هناك مشتركات تجمع المسلمين جميعا،
ولعل أهم ما يميز مظاهر الاحتفال
بالعيد هناك شعور الطاجيك أنفسهم
بجلال المناسبات الدينية وارتفاعها
فوق أي مناسبة قومية أخرى، وهو ما يضفي
جوا من الفرحة والبهجة على كل ما يتعلق
بهذا الأمر؛ لأن العيد لا يكون عيدا
بمعناه الحقيقي إلا من خلال عيدي الفطر
والأضحى كما يؤكد الطاجيك أنفسهم.
مكانة
خاصة
يؤكد
هذا المعنى "مسعود همدام" -طالب، 24
عاما- بقوله: "إن العيد بكل ما يحمل
من مظاهر الفرحة والبهجة لا يظهر إلا
في الإسلام من خلال عيدي الفطر والأضحى؛
لأن احتفالنا بالعيد نابع عن عقيدتنا
وإيماننا بالله وامتثال أوامره وهو
الذي قد أمرنا أن نحتفل بالعيد وذلك
بعد أن أصابنا شيء من التعب ورياضة
العبادة ممثلة في صيام رمضان أو أداء
الحج، فبالتالي الاحتفال بالعيد في
الإسلام له معنى ولذة إيمانية خاصة.
ويضيف
"مسعود" أن الطاجيك لا يحتفلون
بأعيادهم القومية والرسمية كاحتفالهم
بعيد الفطر وعيد الأضحى، ولا تظهر
مظاهر الاحتفال على عامة الناس كما
تظهر عند احتفالهم بالأعياد الإسلامية،
حتى إن "عيد النيروز" الذي
يتوارثه الطاجيك والفرس منذ آلاف
السنين من أجدادهم ليس له مكانة في
نفوس الطاجيك كمكانة الأعياد
الإسلامية.
الاستعداد
للعيد
يبدأ
الاستعداد لعيد الفطر قبل يومين على
الأقل من حلول العيد، بإحضار رب الأسرة
لكل مستلزمات العيد بداية من شراء
الملابس الجديدة والهدايا للأسرة،
وصولا إلى الأطعمة والمأكولات الخاصة
بالعيد. وتستعد ربة المنزل للعيد
بتجهيز المنزل وتزيينه تمهيدا
لاستقبال الضيوف وكذلك إعداد الأطعمة
والحلويات التي ستقدم للضيوف، تعبيرا
عن فرحة العيد.
وبحلول
أول أيام العيد تبدأ الأسر الطاجيكية
بتجهيز مائدة العيد في الصباح الباكر
قبل التوجه لأداء صلاة العيد، وذلك
استعدادا لاستقبال الزوار والمهنئين
بعد الصلاة مباشرة، ومن الأصناف
الرئيسية على مائدة العيد الحلوى
الطاجيكية التي تصنع خصيصا لعيد الفطر،
وهذه الحلوى تعد من أقدم المأكولات
الطاجيكية، ويتوارثها الناس إلى يومنا
هذا ويصنعونها في يوم عيد الفطر
ويسمونها بالطاجيكية "حولاى تر"
وهذه الحلوى توضع على أطباق متوسطة في
أطراف المائدة ليسهل تناولها للضيوف،
وتؤكل بالخبز أو بدونه.
وفى
الآونة الأخيرة ومع مرور الزمن، خاصة
في المدن تحل التورتة الغربية مكان
الحلوى الطاجيكية القديمة، ومن أهم ما
يزين مائدة العيد الرغيف البخاري "كلجة"
أو "نان فطير" الذي يصنع بحجم صغير
ومدور في يوم العيد.
وتعد
مائدة العيد في طاجيكستان بمثابة معرض
للحلويات المختلفة لما فيها من الحلوى
والتورتة والمربى من الفواكه المختلفة
والعسل والحلويات والبسكويت والخبز
المحلى بالسكر واللبن وغير ذلك. وقد
يلاحظ في بعض البيوت على مائدة العيد
البيض الملون بألوان مختلفة، وهذا مما
بقي من العادات والتقاليد القديمة
للاحتفال بعيد الفطر، كما لا تخلو
المائدة الطاجيكية في الأعياد وغيرها
من المكسرات مثل اللوز وعين الجمل
والفستق والحمص وغيرها.
الزيارات
المنزلية
بعد
أداء صلاة عيد الفطر والانتهاء من
الاستماع لخطبة العيد تبدأ وفود
الأقارب والأصدقاء في التزاور للتهنئة
بالعيد المبارك، ويعتبر طقس التزاور
واجبا هاما من واجبات يوم العيد، حيث
إن عدم الاهتمام به أمر غير مرغوب
تماما، ولا تقتصرالزيارة يوم العيد
على الوالدين والأقارب والأصدقاء
لكنها تشمل عامة الناس خاصة في الأماكن
والأحياء السكنية التي يتعارف الناس
فيما بينهم حيث إذا زار الرجل غيره في
منزله فلا بد للثاني أن يزوره في منزله
أيضاً ويهنئه بالعيد ويتناول من
الأطعمة التي يقدمها لهم.
وفي
يوم العيد تمتلئ الشوارع بالمعيِّدين
من الرجال والنساء والأطفال، وفي
العادة تكون أبواب المنازل والبيوت
مفتوحة أمام الزوار، وذلك تعبيراً عن
انتظار صاحب المنزل للزائرين وترحيبه
بهم، وبعد الزيارة والمعانقة يسمع من
المهنئين كلمة التهنئة "عيد مبارك"
وتنطق باللغة العربية، كما يسمع في
الجواب "خدا مبارك كرداند" أي
جعله الله مباركا. وأحيانا تنتهي هذه
الزيارات بتلاوة بعض الآيات القرآنية
والدعاء لأهل المنزل بالخير والرحمة
والبركة.
الأطفال
في العيد
 |
|
طفل من طاجيكستان بالزي الوطني
|
كعادة
الأطفال في العالم، وأنهم رمز الفرحة
والبهجة؛ فهم قادرون دائما على
الاحتفال كما ينبغي، وذلك من خلال
ألعابهم وأفراحهم وملابسهم الجديدة،
والأطفال الطاجيك -كسائر الأطفال
المسلمين- ينتظرون العيد بكل شوق
وابتهاج، فهو يوم هام بالنسبة لهم لأن
لهم فيه ما لا يجدونه في سائر الأيام،
من اهتمام الآباء والأهل أكثر من أي
يوم آخر.
يفسر
"فرحات" -5 سنوات- حبه وانتظاره
لعيد الفطر بقوله: "لأنني يوم العيد
أحصل على كثير من النقود التي أستطيع
بها شراء الشيكولاتة وأدوات اللعب،
وكذلك زيارة الملاعب والحدائق
والأماكن الجميلة".
ويقول
"ج.ك"، في العقد الثالث من عمره،
والد لثلاثة أولاد: لا يمكنني أن أتصور
العيد من غير الأطفال، إن لهم دوراً
كبيرا في إتمام فرحتنا وهؤلاء يجعلون
العيد عيداً بمعنى الكلمة وأنا شخصياً
أقوم بتجهيز مبالغ من النقود الجديدة
لأعطي للصبيان والبنات "العيدية"
التي تجعل سرورهم وبهجتهم أكبر.
ومن
أجمل ما يمكن أن نذكره في هذا المقام أن
للأطفال في طاجيكستان -خاصة في المناطق
الجنوبية- زيارات في يوم العيد ولكنها
تختلف عن زيارة الكبار لأنهم يسيرون
جماعات صغيرة وبيد كل واحد منهم كيس
صغير لجمع العيدية والهدايا، ويقفون
عند أبواب المنازل وينشدون بصوت واحد
هذا النشيد المسجع "عيد نو مبارك
تخمها قتارك" أي: يا صاحب البيت عيدك
مبارك فأخرج لنا عيديتنا.
وعندما
يسمع أهل المنزل مجيء الأطفال
المهنئين يخرجون إليهم حاملين الهدايا
والنقود العيدية ليوزعوها عليهم فيأخذ
الأطفال نصيبهم منها ويضعونها في
أكياسهم ثم ينصرفون مهنئين إلى منازل
أخرى.
وكالعادة
يعد أصحاب البيوت كمية من الهدايا
خصيصاً للأطفال الذين يأتون لتهنئتهم
وزيارتهم.
زيارة
العرائس
وللفتيات
والعرائس الجدد طريقة خاصة للاحتفال
بيوم العيد في بعض مناطق طاجيكستان،
حيث تقوم الفتيات في هذا اليوم بزيارة
بيوت العرائس اللاتي تم زفافهن خلال
فترة ما بين العيد المنصرم والعيد
الجديد، حيث يعتبرن هؤلاء العرائس
الجدد يستحقون الاحتفال بهن مثل كل شيء
جديد، وفي منزل العروس تنتظر الزائرات
المهنئات مائدة مليئة بالأطعمة
والحلويات الخاصة بالعيد، وفي ختام
الزيارة تقدم العروسة لزائريها بعض
الهدايا النفيسة كالبخور والعطور
وأدوات الزينة.
اقرأ
أيضًا: