بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


أبناء الأسرى يحاصرون الألم

2003/09/11

فلسطين - ميرفت عوف 

أبناء الأسرى ..امتداد لنضال الآباء

"يا أبي ها أنا هنا لم أحرم طفولتي كما حرمت من رؤياك.. من قبلة تضعها على خدي.. من نداء عليك... ها أنا صامدة كشموخك بين جدارن سجن نفحا.. أبي ما زلت أعاهدك بأني أفخر بأنك أسير.. ناضل من أجل أرضنا.. أرضنا المحتلة".

هذا هو لسان حال أطفال أبناء أسرى فلسطين في مخيم "الحرية" الذي نظمته مؤخرًا جمعية الأسرى والمحررين "حسام" ومنظمة "أنصار الأسرى".. من أجل أن ينال أبناء أبطال فلسطين حقهم في حياة كريمة يحاصرون بها حصارهم.

رحلة البحر

قمنا بزيارة المخيم التي صادفت يوم "رحلة البحر" فذهبنا مع الأطفال حيث حملت رياح ساحل غزة رائحة البحر، وعلى رماله الصفراء تناثر أبناء الأسرى مكونين حلقات صداقة قوية جمعت بينهم، كما جمعت بين آبائهم في سجون قوات الاحتلال.. رسمت على وجوهم البريئة ابتسامات وابتهالات وعبرت ملامح وجوهم الشرقية على صمود قوي.

جذبتنا ابتسامة "سجى وأشجان" -11 عامًا- للحديث بداية معهما، سجى وأشجان هما توءم الأسير نصر عياد -37 عامًا- الذي خطفته قوات الاحتلال قبل عام ونصف على مفترق الشهداء في المنطقة الوسطى من مدينة غزة، منذ ذلك اليوم الذي أسر فيه الأب حرم الطفلتان وباقي أبناء الأسير عياد من أن تراه عيونهم، وكل الذي حدث أن أمهم تمكنت من رؤيته في المحكمة فقط، تقول سجى: "عندما يتصل بنا والدي عبر المحمول -وهي الوسيلة الوحيدة لتواصل الأسير مع ذويه- يحدثنا عما نريده فنقول له: "بدنا إياك يا بابا.. تطلع بالسلامة".

تقول أشجان: عندما شاركنا في المخيم الصيفي الأول لأسرى الحرية وسعدنا به استأذنا والدنا بالمشاركة في مثل تلك المخيمات، وها نحن نشارك في المخيم الثاني نستفيد منه كثيرًا؛ ففيه عرفنا الكثير عن قضية الأسرى، والأهم أننا نشارك في الاعتصامات والمسيرات الخاصة بالأسرى؛ فنشعر أننا نقدم القليل من أجل أبي وآبائنا جميعا.

كما أن الحاجة للترفيه في الصيف ضرورية للأطفال في ظل عدم وجود مدارس؛ لذا فقط رأت سجى وأشجان حاجة ماسة للمشاركة في كافة البرامج الترفيهية للمخيم من ألعاب ورسم ورياضة ومسرحيات وكاريكاتير.

لقد كان جميلا ذلك الجبل الرملي الذي صنعته سجى وأشجان بيديهما الصغيرتين، وكانتا حريصتين على صد مياه البحر عن هدمه، كما هما حريصتان على أن يتمتعا بطفولتهيما بناء على التوصيات المستمرة لوالدهما الأسير من داخل السجن، تقول سجى: "المخيم جميل، نشارك فيه جميعا، ونتعرف على بعضنا البعض، هناك الكثير من أبناء الأسرى معنا، نلعب ونمرح كغيرنا من الأطفال... كل يوم أخبر أبي بنشاطاتنا في المخيم فيبارك لي نشاطي وأعمالي".

ساحة المدرسة

أنشطة متعددة داخل مخيم الحرية

في جلسة عربية تحت معرش مدرسة "معروف الرصافي" وهي المقر الثابت للمخيم، انعكست أشعة الشمس على وجوه الأطفال، لكن غطاء الرأس الذي وضع عليه شعار المخيم "الحرية للأسرى" حجبها عن وجوهم البريئة، انتهي دور المشرف الذي ألقى قصة على مسامع الأطفال، وما لبث أن سارع لمطالبة الأطفال بأن يحكي أحدهم حكاية بأسلوب الحكواتي القديم.

استجاب "رائد" ابن الثانية عشرة عامًا للطلب، وبمهارة ولباقة ألقى الحكاية، والد رائد هو الأسير "خليل أبو علبة" المحكوم عليه 13 عاما مؤبدًا لقيامه بعميلة فدائية أسفرت عن مقتل عدد من الإسرائيليين قبل عامين، رائد المهدد وعائلته بهدم منزلهم في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة لم يمنعه الإرهاب الإسرائيلي الذي حرمه من والده من المشاركة في المخيم.

يقول "رائد": في سجن عسقلان رأيت والدي، وأشعر بالفخر؛ لأني ابن فدائي وإخواني الأربعة كذلك.. أخبرت أبي بأنني أرغب في المشاركة في المخيم فوافقني، وأمرني بأن أحافظ على نفسي.

أما في ساحة المدرسة الرياضية فقد انشغل الأطفال في أداء التمارين الرياضية والابتسامات تعتلي وجوههم، تحدثنا لغادة -8 سنوات - من بين العشرات من أبناء الأسرى، غادة هي ابنة الأسير "سعدي العشي"، تقول غادة: آتي كل يوم للمخيم؛ لأني أحب الرياضة وأحب الرسم وأحدث أبي -كلما- اتصل عن المخيم، أقول له كيف أني تعلمت الكثير وأصبح لي أصدقاء كثيرون آباؤهم يعيشون مع أبي في السجن.

نشاطات متعددة

أما عن الجانب التثقيفي فهو أيضا من أولويات القائمين على المخيم، ففي أحد فصول المدرسة كانت محاضرة تثقيفية صحية تقام لإحدى مجموعات المخيم، يقول د.خليل صيام "تخصص صحة مدرسية": "إن التثقيف والتوعية الصحية والإسعافات الأولية الأساسية من البرامج المهمة في المخيم لحاجة الأطفال لإرشادات تثقيفية ضرورية تقيهم الكثير من الأمراض في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها".

ويضيف صيام أن هناك أيضا علاجًا مبدئيًّا للأطفال في المخيم يتم من خلاله عمل فحص للأطفال وتحويلهم مباشرة للمستشفيات في حالة حاجتهم للعلاج، وهناك تجاوب وقبول من الأطفال للتثقيف الصحي.

من أجل نجاح هذا المخيم عمل القائمون عليه على تنويع نشاطاتهم بحيث تخدم بالمقام الأول الأطفال الأسرى الذين وضعوا أمانة في أيدي الشباب الفلسطيني خارج أسوار السجون، يقول محمد العربي مدير المخيم: نعمل من أجل تخفيف الآثار السلبية والضغوط التي يتعرض لها أبناء الأسرى، ومساعدتهم في تفريغ الكبت الداخلي، من خلال ممارسة الألعاب، وتوفير الألعاب، وتوفير فرص البهجة والسرور والاستمتاع والترفيه.

ويرى "العربي" أن اتباع الأسلوب التربوي النمائي مع الأطفال في المخيم هو المبدأ الأساسي للمخيم، والذي يحقق احتياجات مهمة لأبناء الأسرى، منها الترفيه والثقة والأمن والأمان وتحقيق الذات وروح التعاون والتسامح والحوار البناء والدمج والانتماء والتطوع والمشاركة.

تطوع الأطفال

مرح ومحاولة لحصار الألم

ويمثل التطوع قيمة مهمة في "مخيم الحرية"؛ لهذا حرص القائمون على مخيم "الحرية" على عمل الكثير من الأنشطة خارج حدود المكان الثابت للمخيم والتي هدفها تعويد أبناء الأسرى على المشاركة الفعالة في المجتمع، ومن ضمن ذلك قيام أطفال المخيم بحملة نظافة لشاطئ بحر غزة، بالإضافة لزراعة أشتال وزهور في بعض الأماكن.

ويوضح "العربي" أن أنشطة مخيم الحرية متعددة، منها أنشطة حرة مثل القيام بأي نشاط في زاوية يختارها الطفل، كما في قسم الفن التشكيلي باستخدام الطين والألوان والإسفنج، وكافة وسائل الفن التشكيلي مرغوبة بشكل كبير من قبل الأطفال، خاصة أن هناك معرضًا يشمل نتاج الأطفال. وتحديا للحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية فسوف ينظم المخيم مهرجانًا لعمل الطائرات الورقية، وعمل مسابقة تحت عنوان "طيري يا طيارة طيري" يتنافس فيها الأطفال على من تكون طائرته أعلى طائرة.

أوضح "العربي" أن المخيم يتضمن عدة نشاطات مختلفة منها الدبكة الشعبية والرسم والألعاب الرياضية. وغيرها من النشاطات المتنوعة، مثل إلقاء القصائد والشعر والأناشيد، بالإضافة إلى الندوات والمحاضرات التثقيفية.

ويوضح "نبيل جابر" مسئول الأنشطة في مخيم أسرى "الحرية" أنهم يولون الزوايا الخمس الثقافية والإعلامية والرياضية والإبداعية وزاوية الفنون اهتمامًا كبيرًا في المخيم، ومن خلالها تم تفعيل البرنامج الأساسي للمخيم والذي ينشق منه برنامج يومي "حالات الطوارئ"؛ حيث يشارك أبناء الأسرى من خلاله في الاعتصامات والمسيرات التي تقام من أجل قضية الأسرى، وكان آخر تلك المشاركات المشاركة في خيمة الاعتصام في الجندي المجهول.

ويشير "جابر" إلى أن المخيم يتطور بجهود 220 طفلا معظهم من أبناء الأسرى، ويضيف: نعمل بالدرجة الأولى على توفير مكان ومتنفس لأبناء الأسرى، لكن الجزء الأهم أننا وأبناء الأسرى والمحررين وبعض المهتمين بقضايا الأسرى نعمل لتكميل الجزء التثقيفي لقضية الأسرى باعتبارها واجبًا وطنيًّا وثقافيًّا بعيدًا عن الإلزامية المدرسية.

لم يكن شعار "لنعمل معًا من أجل تحقيق حياة كريمة لأطفال الأسرى وفلسطين" مجرد شعار، بل كان حقيقة بإرادة أبناء الأسرى في المقام الأول، وجهود كل من يعمل من أجل خدمة الأسرى من منظمات وأفراد.

إقرأ أيضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع