English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


الأردن .. العودة للمدارس هموم وفرح!

2003/08/30

عمّان - طارق ديلواني

 

أيام قليلة وتنقضي العطلة الصيفية، ويبدأ عام دراسي جديد في الأردن، ويتوجه نحو مليون ونصف المليون طالب وطالبة إلى مدارسهم في الأول من أيلول "سبتمبر" المقبل وسط مشاعر متضاربة ممزوجة بالألم والفرح معلنة انقضاء موسم الفراغ والفوضى وبداية موسم جديد من الإرهاق المادي للآباء.

وكثيرة هي الإعلانات التي تملأ الصحف الأردنية حول مهرجانات تسوق تحمل لافتة "العودة إلى المدارس"، وتدعو المواطنين للتسوق والتزود بحاجيات أبنائهم من كتب ودفاتر وحقائب وقرطاسية، غير أن عودة الطلاب إلى مدارسهم في كل عام مع نهاية فصل الصيف يشكل مأساة حقيقية لبعض الأهالي.

متطلبات مرهقة

وتأتي مع إطلالة العام الدراسي الجديد هموم المتطلبات المدرسية والأعباء المالية المترتبة على الأهالي، والترتيبات الخاصة بالموسم الدراسي، ووصول الأبناء للمدارس وعودتهم التي تزيد من تفكير وقلق الآباء والأمهات؛ وهو ما يشعرهم بضيق شديد وخوف من عدم الوفاء بالمتطلبات.

ويقع كثير من الآباء في حالة من الارتباك لعدم مقدرتهم على تلبية طلبات أبنائهم بسبب وضعهم الاقتصادي، وتثور ثائرة الكثير من الأمهات لسوء توزيع الأدوار داخل الأسرة وتغيب الأب في عمله، مما يشكل عبئًا إضافيًّا على الأم في تدريس الأبناء ومتابعتهم وإرسالهم إلى المدرسة وإحضارهم منها؛ وهو ما قد ينعكس بالنهاية على العلاقات بين أفراد الأسرة.

ويسيطر على الآباء والأمهات أحيانًا ضيق شديد بسبب اختلاف الثقافات بين الأجيال، ويتعرضون لضغوط نفسية كبيرة تُمارس عليهم من قبل أبنائهم لإجبارهم على تلبية متطلباتهم التي تتجاوز عادة إمكانات الآباء والأمهات.

وفي اتجاه آخر يفرز موسم العودة إلى المدارس مشاعر متباينة للطلبة، ولكن الثابت الوحيد هو أن موسم العودة إلى المدارس بات مناسبة سنوية لأكثر من جهة، بدءاً من الأهالي ومرورًا بالأبناء والمدارس وانتهاء بالتجار.

يضطر بعض الطلبة إلى الاستفادة من كتب وحاجيات إخوتهم الكبار تلافيًا للمصاريف المكلفة، وكثيرة هي القصص التي تتحدث عن حجم معاناة بعض الأسر التي اضطرتها الظروف إلى توزيع "مريلة المدرسة" على شقيقتين تنطلق إحداهما إلى مدرستها في الصباح وتنتظرها الأخرى التي يبدأ دوامها في الفترة المسائية بحسب نظام الفترتين الذي لا يزال معمولاً به حتى اللحظة في بعض المدارس الأردنية.

حيرة الوالدين

يُجمع كل الآباء والأمهات تقريبًا على أن بداية العام الدراسي الجديد تشكل همًّا وأرقًا لهم من ناحية مادية ونفسية، خاصة وأن الدراسة في الأردن ليست مجانية، وإن كانت الرسوم التي يدفعها الطلبة رمزية للبعض، لكنها مرهقة للبعض الآخر من ذوي الدخل المتدني.

وأعباء المدارس المادية في الأردن لا تنتهي برسوم الدراسة بقدر ما هي تتمثل في مصاريف الدراسة من مصروف يومي ومتطلبات يومية وفصلية وتبعات أخرى، مثل الرحلات والمشاركة في النشاطات المدرسية وما إلى ذلك.

تقول السيدة "رهام فاخوري" -وهي أم لثلاثة أولاد في مختلف المراحل المدرسية-: "عندما يقترب موعد العودة إلى المدارس يكتنفني ضيق شديد فأنا منذ أحد عشر عامًا مضت وأنا أعيش في كابوس اسمه الاحتياجات المدرسية، وكل عام تثور ثائرة ونتشاجر بسبب ذلك".

أما "أم محمد" ولديها 7 أطفال من الذكور والإناث في مختلف المراحل الدراسية فلا تخفي تهديد زوجها لها بداية كل عام دراسي بإخراج أبنائه من المدرسة إلى سوق العمل لإعانته على أعباء الحياة المتزايدة.

وتضيف "حولني ذلك إلى أم مستفزة بصورة مستمرة ودفعني لأكون عامل ضغط على أبنائي، وأحثهم على الدوام للدراسة لتأتي نتائجهم الدراسية في نهاية العام جيدة، وتكون عامل "إقناع" للأب لإتاحة الفرصة أمامهم لمتابعة دراستهم.

آراء مختلفة

أما السيد "عزت الجالودي" فيقول: "أستغرب هذه الضجة التي يثيرها البعض حول موسم العودة إلى المدارس الأمر ببساطة بحاجة إلى تفهم من قبل الوالدين.. فلكل شيء ضريبة.. وإن كانت هناك ضغوط لدى البعض فهي نتيجة سوء تخطيط منهم".

والمجتمع الأردني الذي تشكل شريحة الموظفين غالبيته وهم من ذوي الدخل المحدود فقال: أما الحديث عن الدخل المحدود فهناك ثمة من يدعو إلى جعل موسم المدارس مناسبة للاحتفال والتجديد وتشجيع الأبناء لا إحباطهم وتنفيرهم من المدارس، فبعض الأسر الواعية ورغم محدودية دخلها فإنها تُصرّ على تدريس أبنائها في مدارس أهلية.

هموم الطلبة

وينتاب الطلبة بدورهم مزيج من المشاعر المتناقضة بين فرح وشوق ونفور وهموم، فبعض الطلبة يفرح كثيرًا لانتقاله إلى مرحلة دراسية جديدة وآخرون يشتاقون إلى زملائهم ومدرسيهم، بينما يحاول البعض التهرب من الموسم الدراسي منذ بدايته والأسباب كثيرة.

فيقول علي محمد: "إنه لم يَعُد يشعر ببهجة العودة إلى المدرسة والأصدقاء، فقد أمضى وقتًا طويلاً بالتفكير في كيفية إقناع والده لشراء حقيبة مدرسية للعام الجديد وملابس جديدة".

ويضيف "أدخل في نقاشات طويلة حول مدى حاجتي ومدى صلاحية الحقيبة القديمة، بل إنني ألجأ أحيانًا إلى التحايل بتقطيع حاجياتي لتصبح غير لائقة، ولكن الجواب يكون دائمًا مشي حالك".

وينوي الطالب "رشيد محمد" الاستمرار في عمله الذي تسلمه أثناء العطلة الصيفية لدى إحدى البقالات، ويقول: "أقوم بإرسال الطلبيات للمنازل المجاورة مقابل راتب بسيط إلى جانب "البقشيش" الذي أحصل عليه من الزبائن حتى أتمكن من سد احتياجاتي المدرسية ومجاراة أصدقائي في المدرسة".

أما الطالب زيد محمود فقال: إن المشكلة مع الأهل تتمثل في أنهم طوال العام الدراسي يريدون علامات جيدة مساوية للمصاريف التي يدفعونها، ويربطون العلامة بحجم المصروفات، وتصدر العقوبات منهم جراء هبوطها دون أن يكلفوا أنفسهم الاطلاع على المناهج التي تدرس أو الوقوف على قدراتنا العقلية والمشكلات التي نواجهها ومساعدتنا بإيجاد حلول، ويضيف أن همّ الأهل ينحصر في الاعتراض علينا عند الجلوس لمشاهدة التلفاز أو عند الرغبة بالخروج من المنزل وتنهال علينا الانتقادات.

إستراتيجية الاستعداد للدراسة

ويرى مختصون تربيون واجتماعيون أن غالبية الناس يجهلون ويفتقدون إلى القاعدة الأساسية في التعامل مع متطلبات وضرورات الحياة المختلفة.

ويرى الدكتور "علي شراب" مستشار التنمية البشرية أن "هذه الأزمة تتكرر كل عام في الأسر وكأنها حديثة العهد، ونمارس على أنفسنا الضغوط النفسية المختلفة؛ لأننا نتعامل مع هذه المشكلة بشكل ارتجالي".

ويدعو دكتور "شراب" إلى وضع خطط موسم العودة إلى المدارس مسبقًا لتلافي الارتباك والضغوط المالية، وذلك بتحديد مقدرة كل أسرة على مصاريف الغذاء والدراسة والترفيه والرحلات مسبقًا".

ويرى الدكتور "شراب" أن الضغوط النفسية في موسم المدارس هي عبارة عن شحنات سلبية تأتي من رب العائلة في الأغلب إلى باقي أفراد الأسرة، ويرى شراب أن الحل يكمن في ضرورة تقسيم الأدوار داخل المنزل؛ لتلافي هذه الضغوطات بين الأم والأب، فهموم العودة إلى المدارس لا تتمثل بالأمور المادية فقط، وإنما الجهد الذي يتطلبه متابعة تحصيل الأبناء دراسيًّا ونفسيًّا.

ويقول "إدريس عزام" أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية أن للأسرة نسق اجتماعي يرتبط ويتأثر بما حولها وعودة الأبناء للمدارس هي مناسبة سنوية يترتب عليها الكثير من الاتزامات والقلق وبعض الإحباطات أحيانًا.

فبعض الأسر كما يرى الدكتور عزام تصاب بالقلق والتوتر عندما تبدأ بالتفكير بكيفية توفير مستلزمات العام الدراسي الجديد، وأسر أخرى ينتابها القلق كل عام من محدودية مستوى أبنائهم الدراسي وكيفية النهوض به.

فيما تنشغل أسر أخرى برحلة البحث عن أفضل مدرسة خاصة "أهلية" تقدم شيئًا متكاملاً لأبنائها.

وينبه الدكتور "عزام" إلى قضية مهمة بدأت تتسرب إلى مجتمعاتنا وهي اتهام بعض الأبناء لآبائهم بأنهم سبب إخفاقهم في دراستهم؛ بسبب التقصير في توفير المتطلبات الأساسية لدراستهم.

وفي المقابل هناك فئة من أهالي الطلبة الذين يعتبرون موسم العودة إلى المدارس فرصة مناسبة للتباهي والمفاخرة باختيار أرقى وأكثر المدارس الأهلية كلفة، وشراء أغلى المستلزمات الدراسية من ملابس وحقائب وقرطاسية وغيرها.

اقرأ ايضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع