بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


حكاية 100 طفل فلسطيني في سوق إسرائيلية

2003/08/18

محمد زيادة

أطفال يلجئون للعمل لمساعدة أسرهم

بعد وقوع العديد من العمليات الاستشهادية الفلسطينية منذ الربع الأخير لعام 2002 وحتى الربع الأول من العام الحالي 2003 خرجت وسائل الإعلام الإسرائيلية بتقارير تؤكد أن معظم العمليات تقع في منطقة القدس الغربية، رغم الحراسة الأمنية المُشددة على هذه المنطقة المكتظة باليهود، خاصة المتدينين المتطرفين منهم. وطالب مسئول في وزارة الداخلية الإسرائيلية -في حديث للإذاعة العبرية في يونيه 2003- الحكومة بوضع مزيد من التدابير الأمنية في القدس الغربية، أهمها ترحيل حوالي 100 طفل فلسطيني يعملون لدى التجار اليهود في سوق "محانيه يهودا" لخطرهم على الأمن العام الإسرائيلي!

عمالة الأطفال

وفي هذا الإطار استوقفنا تقرير في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية حول هذه السوق، قالت فيه: تعتبر سوق "محانيه يهودا" من كبرى الأسواق التي يقبل عليها المواطنون الإسرائيليون؛ نظرًا لرخص الأسعار فيها عن بقية الأسواق الأخرى، لكن السوق تشكل أحد الأهداف الأساسية "للمخربين" الفلسطينيين الذين حاولوا القيام بعدة عمليات فيها، إلا أن المخرب يتم اكتشافه قبل الدخول إلى داخل السوق؛ فتقل الخسائر البشرية والمادية كثيرًا عما لو دخل إلى السوق، ونفذ عمليته وفي هذه الحالة تصبح كارثة.

أضافت الصحيفة أنه عقب وقوع أي عملية بالقرب من هذه السوق فإن الشكوك تحوم حول هؤلاء الصبية الفلسطينيين العاملين لدى عدد كبير من التجار اليهود في محلاتهم بالسوق؛ فالعديد من المواطنين يرفضون وجود هؤلاء الأطفال على اعتقاد أنهم يساعدون "المخربين" في تنفيذ عملياتهم.

حاولت ربط هذا التقرير بالأقوال التي أدلى بها مسئول وزارة الداخلية الإسرائيلية للكشف عن قصة هؤلاء الأطفال الفلسطينيين والظروف التي اضطرتهم للعمل مع أعدائهم، فوجدت ضالتي في تقرير شامل لمجلة "الوسط" في مارس 2003 حيث قامت بعمل تحقيق شامل عن هؤلاء الأطفال، جاء فيه: "7 أطفال من جيل 8-14 عامًا يضطرون للعمل في سوق محانيه يهودا بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية لعائلاتهم، فيتعرضون إلى خطر الموت، وإذا نجوا منه يتعرضون لخطر الانحراف إلى تعاطي المخدرات أو الكحول. وإذا نجوا منه يتعرضون لخطر الاعتداء الجنسي أو الجسدي. وإذا نجوا منه يتعرضون للاستغلال الاقتصادي البشع. وهذا لا نجاة منه".

طفل لم يتعد العاشرة من عمره كان يقود عربة خضار خلف ذلك المتدين اليهودي الذي سبقه مهرولا نحو سيارته ونظراته تنطلق في كل الاتجاهات وكأنه يعمل في جهاز الاستخبارات مهمته مراقبة التحركات. وهذا طفل فلسطيني من الخليل اضطر إلى ترك مقاعد الدراسة بعدما اعتُقل والده وخرج ليبحث عن لقمة عيش لإخوته الصغار.

كان المتدين الإسرائيلي المعتاد على شراء حاجياته من سوق "محانيه يهودا" القائمة في قلب مدينة القدس الغربية يحاول الوصول إلى السيارة بأسرع وقت خوفًا من وقوع عملية قد تصيبه هذه المرة مباشرة.. نظراته إلى كل الاتجاهات لم تكن خوفاً من ذلك الطفل فحسب، إنما من شخص آخر قد يكون اتفق مع الطفل الفلسطيني على التعاون لتنفيذ عملية. فهكذا يعتقد الإسرائيليون الذين يرفضون وجود أي فلسطيني في المناطق اليهودية؛ فهذا المتدين غير مقتنع بموقف أصحاب المحالات من اليهود الذين وافقوا على تشغيل الأطفال الفلسطينيين.

"وليد" يحكي المعاناة

بدأ المُحرر الفلسطيني يحكي تجربته داخل السوق ومحاولته كشف قصص هؤلاء الأطفال الذين يبلغ عددهم 100 طفل، تتراوح أعمارهم من سن 8 إلى 16 عامًا، فقال: مُرافقنا في هذه الجولة داخل السوق الطفل وليد ابن العاشرة يخشى الاقتراب منا في الوقت الذي كان في طريقه إلى سيارة اليهودي المتدين، فرغم صغر سنه يبدو حذرًا، ويحسب حسابًا لأي تصرف قد يضعه موضع شك لدى مشغّله أو أي من زبائن ذلك اليوم. فقط بعدما أنهى مهمته بنقل الخضار إلى سيارة اليهودي اقترب منا، لكن عقله وتفكيره ونظراته كانت تصب باتجاه مشغّله اليهودي. لم يرغب في الحديث كثيراً، وقال بأن وقفته معنا قد تثير الشكوك لدى مشغّله "لا أستطيع ترك الزبائن.. أريد الذهاب إلى العمل"، تركنا وأسرع نحو "البسطة" ينتظر زبونًا جديدًا.

وقال وليد بعد أن اطمأن قليلا: "اضطررت لترك الدراسة؛ لأن أبي لم يجد العمل، وقد حاول الدخول إلى إسرائيل واعتُقل أكثر من مرة؛ لذلك لم يبق أمامي إلا ترك المدرسة ومحاولة العمل في هذه السوق في إسرائيل. فلقد علمت من زملاء لي أن دخول الأطفال إلى إسرائيل أسهل من دخول الكبار. ووصلت مع مجموعة من زملائي إلى مخيم عناتا؛ فقد قالوا لنا بأن هذا المخيم لا يدخله الجيش ولا تجرى فيه تفتيشات، وهذا ما حصل بالفعل، ومن المخيم وصلنا إلى السوق. نحن لا نستطيع الوصول إلى محلات خاصة، في مجمعات تجارية أو شوارع رئيسية؛ فصاحب المحل اليهودي يطردنا ولا يسمح لنا أصلا بالدخول إلى المحل، كما أننا نخاف من الاعتقال. صحيح أننا نخاف هنا من اعتداء اليهود، خصوصًا إذا نُفذت عملية في إسرائيل. فنشعر أن كثيرين من اليهود يريدون الانتقام منا، فيصرخون في وجوهنا ويحاولون الاعتداء أيضًا. انظروا إلى صاحبي هيثم الذي يعمل في محل خضار، لقد تعرض لاعتداء من يهوديين دون أن تصدر منه أي تصرفات تضايقهم، كانت بينه وبين الموت شعرة".

"هيثم" نجا من الموت

تطرق التحقيق إلى وصف الطفل هيثم قائلا: "هيثم هذا في الثالثة عشرة من عمره، لكن الحديث معه يشعرك بأنك أمام شاب تجاوز الثامنة عشرة؛ فهو لا يعرف معنى الخوف، وكل ما يفهمه أنه يريد العمل وجمع الأموال للعائلة". اقتربنا منه وكانت نظرات الزبائن اليهود غير راضية من تصرفنا. نظرات تعكس مدى حقدهم على هؤلاء الأطفال: "عيسر عل عيسر… يللا عيسر عيسر"، راح يصرخ هيثم وهو يحمل التفاح الأحمر، وفي نغمة مميزة ترافقها لهجة عبرية ركيكة كان يغري الزبائن للشراء من المحل الذي يعمل به، وقصد بجملته هذه أن التفاح من أفضل نوع "عشرة على عشرة".

حاولنا "خَطفه" من بين هذا الصراخ الملحن، فاقترب منا بعد استئذان مشغله، ولما بدأنا الاستفسار عن وضعية عمله لم يفكر كثيرًا بالإجابة: "كلها عيشة سودا. الموت والحياة واحد"، قاصداً خطورة ما قد يتعرضون له في هذه السوق.

ورفض الحديث كثيراً عن عملية الاعتداء عليه، لكنه قال: "حتى ولو شاهدت الموت بعيني فأنا مضطر للعمل لتوفير النقود للعائلة. أنا اليوم العائل الوحيد لعائلتي. والدي لا يعمل، وإخوتي الصغار لا يستطيعون العمل بسبب صغر سنهم، ولم يبق أمامنا أي حل إلا أن أغامر وأعمل، ونصف عملنا يذهب لشراء وجبة طعام واحدة نتناولها ساعات الظهر، وأحياناً لا نستطيع تحمل الجوع، فنشتري ساندويتش آخر، ولكن الله ييسر. على الأقل ضميري مرتاح لأنني أضمن وجبة الطعام والحليب لإخوتي".

استغلال يهودي

قال التحقيق: إن أكثر من 100 طفل فلسطيني تسللوا عبر الحواجز، ووصلوا إلى مخيم عناتا القريب من حدود القدس. ومن هناك انطلقوا للبحث عن عمل، ووجدوا أنفسهم داخل هذه السوق. حسبوا أنهم سيعودون في أواخر كل أسبوع إلى عائلاتهم بذخيرة مالية تضمن الخبز والحليب ووجبة طعام، لكنهم سرعان ما تحولوا لقمة سهلة للاستغلال في هذه السوق؛ فهم أول من يقع ضحية بعد كل عملية استشهادية تنفذ داخل إسرائيل. وإذا كانت داخل السوق فعذابهم يكون أقسى. ومع أنهم يعملون بشكل غير قانوني فإن ذلك أسهل للاستغلال الفاحش من قبل المشغل. لكن مشكلتهم لا تنتهي عند هذا الحد؛ فمنهم من غادر بيته الفلسطيني وحياته خالية من أي رفاهية ومتعة، بل خالية من الطفولة نفسها؛ ليجد نفسه أمام مُغريات حياة الإسرائيليين التي لم يتعود عليها، وفشل في الصمود أمامها، فانحرف إلى عالم بات من الصعب اليوم الخروج منه، خصوصًا في هذه الفترة التي تتدهور فيها الأوضاع الفلسطينية في ظل استمرار الاحتلال والحصار والتجويع.

وهذه الحال لا تشجعهم على العودة إلى بلداتهم الفلسطينية.. بعض هؤلاء الأطفال والفتية انحرف إلى عالم المخدرات والسرقات، وبعضهم الآخر يبذل كل جهد لجمع المال لمساعدة العائلة، فيما يمضي آخرون ساعات الليل على كرتونة أو قطعة قماش ممزقة على أرض السوق أو بالقرب منها ينتظرون الفجر لبدء يوم عمل جديد. والأدهى أن بينهم من ينفق ما يجمعه في النهار على المخدرات أو الكحول أو يكمل عمله بعملية سرقة توفر له النقود لقضاء سهرة من المتعة في الليلة المقبلة.

وقال: من يريد الوقوف على حقيقة مأساة هؤلاء الأطفال والفتية عليه مرافقتهم من الثامنة صباحاً وحتى الساعة نفسها من اليوم التالي. فعمل معظمهم الذي يبدأ في الصباح لا ينتهي مع إغلاق هذه السوق، إنما يستمر في أماكن أخرى هي أكثر خطورة على مستقبلهم من السوق نفسها رغم كل المخاطر التي يواجهها داخل سوق محانيه يهودا. فهناك من لا يكتفي بأجر عمله في السوق الذي لا يتعدى 15 دولاراً يومياً فيلجأ إلى العمل في ساعات المساء، ويطلق على القائمين به "عصابة الدور"، وهذه بحد ذاتها ظاهرة خطيرة جداً من حيث العمل في ساعات الليل وحتى الثامنة صباحاً؛ إذ يتعرض الأطفال إلى ابتزاز الشبان الأكبر عمراً.

وكشف التحقيق عن أن معاناة هؤلاء الأطفال لا تقف عند حد العمل الشاق والإهانة من قبل اليهود، بل إن أصحاب العمل من اليهود يقومون بسرقة أجور الأطفال، ووصل الحال ببعضهم إلى انتهاك أعراض هؤلاء الأطفال والقيام بالاعتداء الجنسي عليهم.

اقرأ ايضا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع