English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


"الإنجاب عن بعد".. حيلة أخرى للمقاومة!

2003/08/04

سامر خويرة - فلسطين

الإنجاب خلف القضبان.. أمل جديد يعيشه الأسرى

يقبع أكثر من 8000 أسير فلسطيني في العديد من المعتقلات والسجون المركزية، يسعى بعضهم إلى الاستفادة من الطرق العلمية الحديثة في "الإنجاب عن بعد"، وتتلخص الفكرة في توفير عينات من حيوانات منوية يتم إخصاب بييضة الزوجة بها بهدف الإنجاب، وهي نفس فكرة "أطفال الأنابيب"، وقد تعطي هذه الطريقة الأمل لدى بعض السجناء الذين تزوجوا ولم ينجبوا أو ترغب زوجاتهم في الإنجاب والانشغال بتربية المولود بانتظار أن يمن الله تعالى على أزواجهن بالحرية والعودة إلى أحضان الأسرة.

وعلى الرغم من سعي بعض الأسرى لتفعيل هذا المطلب واللجوء إلى محكمة العدل الإسرائيلية أو توكيل محام للسماح بإخراج العينات الطبية اللازمة للإنجاب من السجون؛ فإن الخشية والرهبة تأتي من عدم تقبل المجتمع الفلسطيني لمثل هذا الأمر رغم توافر الإمكانيات الفنية له.

فما هي الآثار المتوقع حصولها على الأسرة والمجتمع؟ وهل سيكون النضال لإخراج العينات من السجن بديلا عن المطالبة بحق الأسرى في الحرية أو على الأقل  المطالبة بأن يلتقي السجناء مع زوجاتهم في لقاءات منتظمة وبإشراف مؤسساتي دولي باعتبار ذلك حقا للسجين الذي لا تزال إسرائيل تتنكر له ولغيره من الحقوق؟

بداية الفكرة

طرحت الفكرة من أحد قياديي "حماس" المعتقل في السجون الإسرائيلية "عباس السيد"، وحسب أسرته فقد قام عام 1997 بتخزين عينات لدى أحد المراكز المتخصصة بهدف الإنجاب، وأنه لظروف صحية فقد قام بالإنجاب عن طريق زراعة الأجنة؛ حيث أنجب طفلته الأولى "مودة" ومن بعدها بطريقة طبيعية عبد الله، وبعد اعتقاله وانتظاره لأحكام عالية نظرًا لاتهامه بالمسؤولية عن التخطيط لعملية استشهادية؛ فقد اقترح على زوجته أن تستخدم العينة المودعة في المركز الطبي من أجل الحمل، ورغم عدم تقبلها للفكرة في البداية فإنها عاودت التفكير وقررت الإقدام رغم ما تسببه التجربة من حرج اجتماعي. معتبرة أنها تؤدي رسالة مفادها أن السجن والبعد بين الأزواج لن يحول دون استمرار الإنجاب، وهذا يبعث الأمل في نفوس ممن قد يقضون بقية عمرهم في السجون.

وأضافت زوجة عباس السيد "إخلاص الصويص" أن زوجها لمس في السجن أن أكثر ما يقلق المحكومين بمدد طويلة هو الانقطاع من الحياة بعدم الإنجاب؛ حيث يقبع خلف القضبان آلاف الفلسطينيين، وأن الإنجاب ورؤيتهم أطفالهم يكبرون يعطيهم الأمل ويحل أزمة اجتماعية كبيرة تتمثل في انقطاع النسل لدى هؤلاء المعتقلين.

الإجراءات المناسبة

وقد أجمع عدد من القادة السياسيين وعلماء الدين وأصحاب الاختصاص والاجتماعيين على استحسان هذه الفكرة، وتحدثوا عن فوائدها، مطالبين بأن يتم اتخاذ المحاذير الضرورية للعملية وبعض الآراء العلمية والدينية والطبية.

يقول الدكتور "سالم أبو خيزران" المتخصص في العقم والإخصاب والذي يعمل في أحد المراكز الطبية القليلة والمتخصصة بالإنجاب: "كنت أعمل في بريطانيا قبل أن أحقق حلمي بنقل ما تعلمته إلى بلدي فلسطين؛ حيث شاركت في افتتاح مركز متخصص عام 95، ومنذ ذلك الحين أستطيع القول: إن أكثر من 1000 طفل قد ولدوا بهذه الطريقة، وهي الإنجاب بواسطة الأنابيب التي انتشرت في بريطانيا".

وعن تطبيق الحالة على السجناء يقول الدكتور سالم أبو خيزران: طالما أن رباط الزوجية قائم والسجن هو العائق أمام الإنجاب ووفق الطريقة سابقة الذكر؛ فإذا تم توريد عينات حية من السجناء فبإمكانهم الإنجاب من زوجاتهم.

ونبَّه الدكتور أبو الخيزران إلى أن نسبة نجاح الحمل الصناعي تصل إلى 35%؛ حيث تخضع العملية أولا وأخيرًا للإرادة الإلهية، بالإضافة إلى أنه بإمكان السيدة إعادة المحاولة كل شهرين إلى 3 أشهر.

وحول الدقة المتبعة في المراكز المتخصصة لضمان عدم اختلاط العينات أكد د. أبو خيزران أن مركزهم يتشدد بحضور أقارب الزوجين، على أن يكون هناك شاهد غير العامل الفني، وتتم مطابقة أسماء العينات وتواريخها وملفاتها بدقة متناهية وبحضور الشهود.

ويشدد د. أبو خيزران على أهمية التواصل بين عملهم ودائرة الفتوى والمراجع الدينية والإسلامية في الوطن؛ لضمان تقديم خدمة طبية وإنسانية متوافقة مع ما تدعو له الشريعة الإسلامية.

الرنتيسي.. يبارك

ويقول الدكتور عبد العزيز الرنتيسي -القيادي في حركة حماس- "بعيدًا عن الناحية الفقهية فقد عملت شخصيًّا على تشجيع عملية الإنجاب في فلسطين منذ كنت معتقلا، فهناك نساء حرمن من أزواجهن؛ فيجب ألا يحرمن من الإنجاب الذي ربما يسري عليهن وربما يكون سببًا في صبرهن وثباتهن، وهناك حقيقة أن الإنجاب يرفع من معنويات السجين عندما يجد له ولدًا يزوره؛ مما يؤدي إلى إبعاد شبح الشيخوخة عن نفسه.

ويرى د. الرنتيسي أن علينا واجبًا سياسيًّا بتكثير العدد؛ حيث إننا نخالف الغرب الذي يعمل على تحديد النسل؛ فنحن نشجع على زيادة النسل لأسباب سياسية ومعنوية.

وحول ما إذا كان الأجدى بالسجناء أن يطالبوا بحقهم في لقاء زوجاتهم بدلا من الإنجاب بالمراسلة، قال الرنتيسي: إن هذا الأمر ممكن، وقد شجعت وأنا في المعتقل هذا الأمر، والكل يدرك حاجة الزوجين للآخر، وإن السجن لأعوام طويلة يسبب المعاناة الكبيرة للزوجين، ولا خلاف بين النضال من أجل لقاء الزوجات والعمل على الإنجاب بإرسال العينات من السجون.

ويشدد د. الرنتيسي أن هذا الإنجاب مرحّب به ما دام له غطاء شرعي يقضي بعدم اختلاط الأنساب.

البيتاوي: التوثيق مهم

من جهته اعتبر رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ حامد البيتاوي أن "الإنجاب عن بعد" يعتبر أمرًا جديدًا اضطرتنا إليه الظروف القاهرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني المتمثلة باعتقال الآلاف من أبنائه وحكمهم لمدد طويلة تصل إلى عشرات السنين أحيانًا.

ومن الناحية الشرعية فإن أخذ حيوانات منوية من الرجل وتخصيب الزوجة بها جائز شرعًا، مع ضرورة إشهار العملية؛ أي أن تتم بمعرفة الأقارب والجيران حتى لا يفاجأ الناس بامرأة تحمل وتضع مولودها في ظل غياب طويل لزوجها.

ويذكر "الشيخ البيتاوي" كيف أن السيدة مريم البتول رمز الطهارة والنقاء كيف لم تسلم من ألسنة الكفرة والمجرمين، داعيًا إلى أخذ المحاذير الضرورية؛ كأن يتم مثلا التعامل مع مؤسسة الصليب الأحمر الدولي فينقل العينات والنطف، وأن يتم توثيق الأمر خطيًا وتدوين اسم صاحب العينة، وشهادة موثقة على تسليمها لأصحابها.

واعتبر "البيتاوي" أن الضرورة هي التي أوجدت هذه الطريقة في الإنجاب، مطالبًا في الوقت ذاته بالعمل على تحرير الأسرى والمحكومين أحكامًا عالية، وعدم الانخداع بعمليات الإفراج عن بعض المعتقلين الذين لم يبقَ على وجودهم في السجون إلا أيام معدودة.

بدوي: لا يجوز للمتوفى

يتفق "الشيخ عمار بدوي" مفتي محافظة طولكرم مع الرأي القائل بأن التلقيح الصناعي والإنجاب بواسطة الأنابيب والمختبرات جائز شرعًا ما دام تأكد من البييضة والنطفة من الزوجين، وتم عمل اللازم من احتياطات شرعية تضمن عدم اختلاط الأنساب كأن يكون نقل العينات قد تم بوجود شهود عدول وإبلاغ الجهات الشرعية بذلك، كما يلزم أن يتم إشهار وإعلان للحالة ومعرفة أهل الزوجة خاصة؛ حتى لا تتاح الفرصة لبعض ضعاف النفوس.

وشدّد المفتي بموضوع نقل النطف الحية للرجل من داخل السجن، داعيًا إلى توفير جهات رسمية قانونية لها حصانة ولها صلاحيات؛ أي ألا تسمح لإدارة السجن بالتدخل في الأمر خوفًا من إمكانية المصادرة والتلاعب، مشيرًا إلى مؤسسات الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية.

وحول إمكانية اقتران فتاة بشاب من داخل السجن واللجوء لذات الطريقة في الإنجاب أبدى بدوي تحفظه الشديد من هذا الزواج لما يلحقه من ضرر بالفتاة، بعكس الإنجاب بين زوجين عرفا بعضهما البعض عن قرب.

وحول رأيه في أن ترزق الزوجة بأولاد من زوجها المتوفى بعد أن أصبحت هناك الإمكانيات التقنية والطبية للعملية قال المفتي بدوي: إن هذا الأمر لا يجوز مطلقًا باعتبار أن عقد الزواج ينتهي بوفاة أحد الزوجين.

الموضوع جد خطير

ويرفض الأسير سامر بني عودة -في رسالة أرسلها من السجن- فكرة "الإنجاب عن بعد"؛ فهو يرى أنه أولا لا بد من تهيئة المجتمع الفلسطيني المسلم صاحب العادات والتقاليد والمفاهيم لهذه المسألة، ولهذه القضية الجديدة الغريبة تهيئة واسعة وشاملة تطال كل مدينة وقرية ومخيم لهذا الوطن، نستطيع من خلالها إقناع هذه المجتمعات المدنية والقروية والريفية أن إنجاب زوجات المعتقلين في سجون الاحتلال مسألة جائزة وممكنة، وبهذا نستطيع تجنب أزمات ومشاكل اجتماعية خطيرة ورهيبة.

ويشير بني عودة "أنه للأسف هذا ما لم يقم به بعض الأسرى الذين بادروا إلى هذه المسألة وهذه القضية عمليًّا، وبالتالي وقعوا في المحظور والمخاطر والمهالك التي لا يعلم عقباها إلا الله تعالى، التوقيت أيضًا سيئ وغير مناسب لهذه القضية؛ يكمن في شرح هذه القضية ومطالبة الشعب الفلسطيني لتبنيها وقبولها في الوقت الذي يطالب فيه شعبنا وأهلنا وجميع الأحرار ومحبو السلام في العالم للإفراج عنا ورجوعنا إلى أهلنا وأبنائنا، حيث ما زالت هناك فرصة، بل فرصة كبيرة هذه الأيام قد ننال بها حريتنا ونتحرر من هذه القيود؛ لذلك فإنه غير مناسب إثارة وطرح هذه المسألة في هذا الوقت وفي هذا الظرف.

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 8/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع