بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


فلسطين.. وثيقة شرف لتيسير الزواج

2003/07/21

ياسر البنا - فلسطين

تكوين أسرة حلم كل شاب وفتاة

استيقظ أهالي قرية كفر مالك قضاء رام الله بالضفة الغربية ذات صباح مذعورين؛ فقد ألمت بهم كارثة أقضت مضاجعهم.. لم تكن تلك المصيبة زلزالا أو وباء لا سمح الله، بل نبأ ساقه لهم فاعل خير، أخبرهم فيه أن تلاميذ الصف الأول الابتدائي في قريتهم لا يتجاوز عددهم 8 أطفال.. وعلى إثر ذلك تجمع السكان لبحث هذا الأمر الخطير الذي فسر لهم سبب الهدوء القاتل الذي تعيشه القرية بفعل غياب الأطفال من طرقاتها وأزقتها.

تكاليف الزواج

لم يكن الأمر بحاجة للقول الكثير، خاصة بعد أن صرخ فيهم حكيم القرية قائلا: من أين سيأتي الأطفال، ونحن بالكاد نزوّج 3 أو 4 شباب طول العام؟ فقال أحدهم متسائلا بسذاجة: ولماذا لا يتزوج الشباب؟! فضحك الجميع.. فقد كانوا يعرفون جيدا إجابة السؤال؛ فالزواج في تلك القرية أصبح حكرا على الأثرياء.. بفعل عادات وتقاليد بالية.

ويرجع عزوف الشباب الفلسطينيين عن الزواج في قرية كفر مالك إلى ارتفاع تكاليف الزواج التي درجت عليها العادات. وهذا ما دفع وجهاء القرية أخيرا إلي إصدار وثيقة تنظم شئون الزواج والخطبة في القرية.

 يقول عمدة القرية "سعيد بعيرات" لـ"إسلام أون لاين.نت": إن أهالي القرية تعاهدوا على الالتزام بالوثيقة بعد أن وصلت الأوضاع الديموغرافية والاجتماعية في القرية إلى حد غير مقبول؛ حيث انتشرت العزوبة والعنوسة بدرجة كبيرة، وارتفع سن الزواج لكل من الشاب والفتاة، وأدى هذا الأمر إلى انخفاض عدد الأطفال في القرية، موضحا أنه تم الاتفاق على تنفيذها منذ بداية يونيه الماضي.

أول عريس

ويفخر عادل عوض بأنه أول عريس تزوج بعد إقرار الوثيقة التي أزاحت عن كاهله الديون التي كان يجب عليه تحملها، ومن ثم سدادها على مدار 10 سنوات على الأقل.

ويقول عادل لـ"إسلام أون لاين.نت": تزوجت والحمد لله دون نكد ودون هم الدَّين الثقيل، موضحا أن جميع أهل القرية ملتزمون حتى الآن بشكل صارم ببنود الوثيقة.

ويقول العريس البالغ من العمر 30 عاما: كان الشباب من قبل مجبرين على الاستدانة لتغطية تكاليف الزواج، وقد استدنت أنا بالفعل.. ثم بعد قرار الوثيقة أرجعت كل المبالغ التي استدنتها.. من لا يستدين لا يستطيع الزواج، ويضيف ضاحكا: وفرت عليّ الوثيقة سنوات من عمري كنت سأقضيها في سداد الديون.

ومن المعروف أن تكاليف الزواج في القرية -إضافة للقرى المجاورة- تصل إلى أرقام قياسية بفعل عادات وتقاليد قديمة عمل السكان على الالتزام بها.. وهو ما أرهق الشباب المقبلين على الزواج، وجعلهم يعزفون عن هذه الفكرة، خاصة مع تردي الأوضاع الاقتصادية للسكان الفلسطينيين.

ويقول بعيرات: إن تكلفة العرس وحده تصل إلى 20 ألف دولار، وقد تزيد وتشكل عبئا حقيقيا لا يقوى الشباب على الإيفاء بمتطلباته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة؛ حيث يظل العريس يسدد ديون عرسه لـ5 أو 6 سنوات قادمة.

وتنص الوثيقة "أن على أهالي كفر مالك قراءة الفاتحة والجاهة الطلبة والتلبيسة جميعها في نفس الوقت، وتقتصر على المقربين فقط"، في حين كانت في السابق تتم قراءة الفاتحة والطلبة بحضور 40 إلى 60 رجلا من أهالي القرية، وفيها يتم توزيع الحلويات، إضافة إلى بعض المشروبات الغازية والسجائر، وبعد ذلك مراسم الخطبة التي كانت تتم بحفلة كبيرة، وتكلف أيضاً مبلغاً من المال.

بنود ملزمة

وبحماسة شديدة أوضح العريس عادل أن أهل القرية القريبة من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية تمكنوا هذا الأسبوع من إيقاف أحد الأثرياء المغتربين عند حده، حينما أراد إقامة عرس تقليدي ينفق فيه المبالغ الخيالية، وأجبروه على الالتزام ببنود الوثيقة بعد أن هددوه بمقاطعته، مضيفا: كانت لدينا النية بأن يقوم خطيب المسجد بمناشدة جميع أهل البلد مقاطعة العرس.

ومن بنود الوثيقة التوقف تماما عن تجهيز بطاقات دعوة لأهالي القرية، والاكتفاء بالدعوة عن طريق مكبرات الصوت بالمسجد.. وحسب عادل عوض فإن جميع أهل القرية على بكرة أبيهم رجالا ونساء صغارا وكبارا قد شاركوا في عرسه بدون دعوة شخصية.

كما تنص الوثيقة على إلغاء عادة توزيع الثياب والمخامل والمناديل من قبل أهل العريس على المدعوين؛ حيث درجت العادة على قيام أخوات العريس بتوزيعها عند توجيه الدعوة حسب الصلة بالمدعوة، وهذه عادة مكلفة للغاية.

كذلك أقرت الوثيقة دعوة أهل القرية إلى العرس عبر مسجد القرية دون الحاجة لاستخدام بطاقات الدعوة، وعلى العريس أن يلتزم أمام الناس بتلبيس عروسه ذهبا بقيمة 1400 دولار فقط، بدلا من 6 آلاف، وله الحق أن يشتري لها ما يحب بعد الزواج، بشرط الالتزام أمام الناس حتى لا يحرج بعضهم بعضا.

وتنص الوثيقة أيضا على وقف توزيع الكئوس المحشوة بالحلوى، وكانت توزع إذا لم يدع والد العريس جميع أهالي القرية إلى حفل غداء، على أن تلغى وليمة الغداء لأهل القرية وتقتصر على المدعوين من خارجها.

كذلك على أهالي القرية التوقف عن عادة أخذ السكر والأرز والمرطبات الغازية هدية إلى أهل العريس، ويستعاض عنها بـ"نقوط" بما تيسر دعماً للعريس في مصاريفه.

كما طالبت الوثيقة بالتوقف عن أخذ والد العروس مبلغاً من المال من والد العريس يصل إلى 700 دولار توزع على أخوال وأعمام العروس ليقوموا بـ"تنقيطها" لابنتهم.

وقد كانت قرية كفر مالك -البالغ عدد سكانها 2600 نسمة فقط- القرية السابعة في عدد سكانها في محافظة رام الله وألبيرة في العشرينيات من القرن الماضي، إلا أن الهجرة وطقوس الزواج أثرت على الزيادة في عدد سكان هذه القرية الجبلية التي تعتمد على العمل في المحاجر والزراعة والبناء.

الوثيقة.. زوجتني

أما محمود سليم حمايل -30عاما- الذي تزوج قبل أيام معدودة، فيؤكد أن الوثيقة كانت السبب الرئيسي في دفعه للزواج. مضيفا: كانت أوضاعي المادية صعبة؛ وقد وفرت الوثيقة مبالغ هائلة تصل إلى 10 آلاف دولار.

ويقول: في السابق لم يكن عدد الأفراح في القرية يتجاوز الـ5 أفراح، وغالبية المتزوجين من المغتربين الأثرياء، أما الآن -ومنذ إقرار الوثيقة قبل شهر- وصل عدد المقبلين على الزواج لـ36 شابا.

ويشرح محمود كيف وفرت الوثيقة عليه الكثير من المال؛ فيقول: إن عرسه لم يكلفه سوى 2800 دولار، رغم أنه كان يصل قبل الوثيقة إلى ما يزيد عن الـ20 ألف دولار، وأحيانا الـ30 ألفا!

وقد جاء إقرار هذه الوثيقة في وقت كانت القرية أحوج ما تكون لإضفاء جو البهجة والفرح بعد سنوات عجاف طوال.. سنوات عانت فيها القرية من قلة الأعراس واختفاء الأطفال من طرقاتها وأزقتها.

العدوى.. انتقلت

القرى المجاورة لكفر مالك أصابتها عدوى الاشتياق لأيام البهجة والفرح ولهو الأطفال وضجيجهم، وكانت أولى تلك القرى قرية "أبو فلاح" التي تبنت الوثيقة.

وبفخر شديد يقول محمود: وثيقتنا مطروحة الآن في قرية سلواد، وقد كان بالأمس هناك اجتماع لبحث الأمر، وكذلك في دير ديوان وعارور، ونسأل الله أن تكون فاتحة خير.

 ويؤكد محمود أنه لا يكاد يمر أسبوع في القرية دون أن يقام عرسان على الأقل، بل بلغ عدد الشبان الذين يستعدون لإقامة أعراسهم -منذ إقرار الوثيقة قبل نحو شهر- 36 شابا.. علما بأن عدد الشبان المقبلين على الزواج قبل التوافق على الوثيقة لم يكن يتجاوز 4 شبان خلال العام بأكمله، ويقول محمود: الأوضاع المالية للشباب صعبة للغاية.. والحمد لله، بفعل الوثيقة زاد الإقبال بكثرة على الزواج، بعد أن كانت الأعراس مقتصرة على الأمريكان (الفلسطينيون المغتربون) والأثرياء فقط.   

شارك في ساحة الحوار:

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع