|
|
|
احتواء الأم روشتة العلاج |
ذهبت
رحاب محمد رجائي (طبيبة أطفال) إلى طبيب
السمعيات بعدما لاحظت أن طفلها المولود
حديثا يعاني من أعراض ضعف السمع، وخاصة
بعد تناوله دواء خاطئا في الحضانة،
وبالرغم من كونها طبيبة فإنها لم تستطع
أن تحدد ما يعاني منه ابنها؟ هل هو عيب
في مركز السمع بالمخ؟ أم عيب عضوي في
الأذن؟ وبعد تحديد الخلل بدأت في مساعدة
طفلها الصغير على اجتياز هذه الأزمة
التي فُرضت عليه رغما عنه.
بدأت
الدكتورة رجاء في متابعة قياس السمع في
البيت بالوسائل المختلفة، مثل الساعة،
المنبه، الأجراس لمحاولة لفت انتباهه
ولمعرفة درجة إصابته، وكان هذا يتم
بالتوازي مع الكشف الطبي الذي يقوم به
الطبيب كل فترة، كذلك كانت تقرأ له
القصص والحكايات لتعليمه الكلام بتحريك
الشفاه.
لم
تكتف الأم الواعية بذلك فقط بل إنها
أيضا التحقت بجمعية لتدريب الأمهات على
كيفية التعامل مع أطفالهن ضعيفي السمع،
وأصرت على أن تلحق ابنها بمدرسة عادية،
ورفضت تعليمه لغة الإشارة، وأطلعت
المعلمة على حالة ابنها، وطلبت منها
المشاركة في تقديم يد العون لطفلها
لتجاوز هذه الأزمة، وبالفعل تم التجاوب
بين الأم والمدرسة، وأصبح الطفل متفوقا
ومن الأوائل في الفصل أيضا.
وعن
هذه التجربة الناجحة تقول الدكتورة
رجاء: منذ البداية كان إيماني قويا
بضرورة مساعدة ابني على تجاوز مشكلة ضعف
السمع، فقمت بزرع الثقة بنفسه، وشجعته
على مواجهة المشكلة، متسلحا بالإرادة
والتصميم على النجاح.
كما
حرصت على تنمية الجانب الاجتماعي لديه
بتشجيعه على التعامل مع الآخرين
والمبادرة بالتعرف عليهم، كما اصطحبته
معي في كل مكان أذهب إليه وأشركته في
تدريبات رياضية جماعية، وقمت بتشجيعه
على توجيه الأسئلة والاستفسارات في حال
عدم استيعابه لفكرة ما.
هذا
بالإضافة إلى أنني طردت من ذهني تماما
صورة الأم السلبية التي تخجل من ضعف سمع
ابنها وتخفيه عن أعين الناس، فقد قابلت
ذات مرة طفلا ضعيف السمع في التاسعة من
عمره أصبح متخلفا عقليا بسبب إهمال
الأهل له؛ وهو ما حوله إلى أصم لا يدرك
شيئا.
سلبية
الأهل
|
|
|
العطاء والحب لعلاج الطفل ضعيف السمع |
وحذرت
الدكتورة فاتن محمد عامر المدرسة بكلية
الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان
الأهل من السلبية في مواجهة مشكلة ضعف
السمع، وطالبت بضرورة تغيير الأفكار
الخاطئة لدى والدي الطفل؛ والتي لها
تأثيرها السلبي على النمو النفسي
والاجتماعي له.
وتشير
إلى أنه من خلال الدراسات الميدانية
التي أجرتها في دراسة تحت عنوان "تعديل
الاتجاهات الوالدية الخاطئة نحو الطفل
ضعيف السمع"، اتضح لها أن الإهمال
والقسوة والإساءة الانفعالية من أكثر
الاتجاهات السلبية شيوعا بين أوساط
الأسر التي يعاني أبناؤها من ضعف السمع.
ويتمثل الإهمال في السلبية التي
يتبناها الوالدان حيال سلوك الطفل ضعيف
السمع؛ بحيث لا ينبهانه إلى الخطأ قبل
أن يعاقباه، ولا يشجعانه على صواب أو
يثنيان عليه. كما يتمثل الإهمال في فشل
الوالدين في توفير الوقت والجهد
اللازمين للعطاء والحب لأطفالهما.
أما
القسوة -كما توضح الدكتورة فاتن– فهي
استخدام الوالدين الشدة والعقاب مع
الطفل ضعيف السمع مثل العقاب البدني أو
التهديد به في المواقف التي يعترضان
فيها على سلوك ما قام به الطفل؛ وهو ما
ينتج عنه تحول الطفل إلى شخص عدواني. أما
بالنسبة للإساءة الانفعالية فيقصد بها
ذلك السلوك الظاهر نحو الطفل ضعيف السمع
والذي يشعره بضعفه وعيوبه، وبأنه غير
مرغوب فيه وليس له قيمة، وهذا سلوك يهدد
أمن الطفل، ويتركه فريسة الشعور
بالحرمان والخوف.
الأسباب
والعلاج
وعن
الأسباب الرئيسية لاعتلال السمع عند
الأطفال تشير الدراسات إلى أن العوامل
الوراثية التي تظهر أثناء الولادة، أو
في مرحلة متأخرة من العمر، وكذلك الحصبة
الألمانية لدى الحامل، أو نقص
الأوكسجين أثناء الولادة، أو عدم
اكتمال نمو الجنين والتسمم بالأوكسجين
داخل الحضانات، بالإضافة إلى التهاب
الأذن الوسطى، والحمى الشوكية، وحمى
النكاف، والحصبة، والتهاب الدماغ
الفيروسي -من أكثر الأسباب شيوعا لضعف
السمع.
وللوقاية
من اعتلال السمع ينصح المتخصصون بنوعين
من الوقاية: أولهما الوقاية الأولية
كالتطعيم ضد الحصبة الألمانية للبنات
في سن العاشرة، وقبل الحمل والأمراض
الأخرى التي يمكن الوقاية منها
بالتطعيم. وثانيهما الوقاية الثانوية،
وتتمثل في الإجراءات التي تتخذ بعد حدوث
اعتلال السمع كعلاج التهاب الأذن أو منع
تقدمه، وكذلك علاج السمع عن طريق
الجراحة أو تعويض السمع بالأجهزة
المساعدة.
وينصح
المتخصصون كل أم يعاني طفلها من ضعف
السمع، باستخدام الإشارات السمعية
الصوتية لجذب انتباه الطفل بدلاً من
استخدام إشارات يدوية، وإعطائه فرصة كي
يستوعب عن طريق سمعه ما يسمعه، بحيث
يكون لديه وقت كاف للاستيعاب الذهني
والسمعي.
وعليها
أيضا أن تجعل المسافة بينها وبينه قريبة
عند إعطائه التعليمات والإرشادات وذلك
بالجلوس إلى جانبه والتحدث إليه من
مستوى قريب من أذنه، وأن تستخدم نغمة
صوتية عادية ملائمة للحوار والمحادثة،
وأن تتحدث بجمل قصيرة وبطبقة صوتية
تلائم موضوع المحادثة، مع الترديد
والإعادة من حين لآخر.
كما
أنه من الضروري أن تهتم كل أم بالتعليم
الخاص بالنسبة للطفل الذي يعاني من ضعف
السمع، وذلك بالكشف عن مواهبه وقدراته
والاستعدادات التي يمتلكها، وإعطائه
فرص التعليم الممكنة، وإعداده للحياة
العامة ليكون فردا منتجاً في المجتمع.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفية
مصرية
|