|
|
|
في الجزائر الاستعداد للامتحانات في الخيام |
يستعد
الطلبة في أنحاء الوطن العربي
للامتحانات كل بطريقته.. فمع إعلان
حالات الطوارئ في البيوت استعدادًا
لهذه المناسبة الحرجة، نجد الأحداث
تفرض نفسها على الطلبة في مختلف
البلدان؛ فنجدهم يستقبلون الحدث وهم
محاطون بمناخ عام يعكس نفسه -بالقطع- على
أدائهم.
ففي
الجزائر وبعد الهزات الأرضية المتكررة
التي ضربت بعض الولايات -من 21 مايو حتى 28
مايو- نجد تأثر بعض المدارس هناك؛ مما
جعل السلطات تغلق بعض المدارس، ومن ثَم
تؤجل موعد الامتحانات في بعض الولايات
التي تضررت بشدة جراء هذا الزلزال حتى
تتحسن الأمور.
وفي
المغرب أثرت تفجيرات الدار البيضاء -17
مايو- على أجواء الامتحانات هناك، كما
أثرت على الأوضاع الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية؛ مما أثر على الجو العام
للمجتمع المغربي الذي بات يشعر بالقلق
والتوتر بعد تلك الأحداث.
|
|
|
أحد أماكن التفجيرات في الرياض |
ويتشابه
الحال في المملكة العربية السعودية
التي شهدت عاصمتها الرياض تفجيرات
أيضًا خلال الشهر الماضي -12 مايو- على
المجتمع السعودي.
ولأن
نظام التعليم في العراق قد أصيب بالشلل
التام بعد الاحتلال الأنجلو أمريكي على مدن
العراق؛ فإن مستقبل الطلبة العراقيين
بات مرهونًا بالمتغيرات التي ستشهدها
المنطقة في المرحلة القادمة.
وتكتمل
حلقة المعاناة التي تحياها الأمة
بالأحوال الصعبة التي يعيشها الطلبة
الفلسطينيون وهم يؤدون امتحاناتهم تحت
القصف الإسرائيلي.
استمرار
وليس تكرارًا
فمن
المعروف أن هذه المعاناة ليست بجديدة،
ولكنها تتكرر كل عام؛ مما يؤكد استمرار
المشكلة التي لا تجد حلا؛ فربما تتشابه
القصص وتتكرر.. لكن الألم ما زال طازجًا،
وأيضًا الإيمان بالقضية ما زال راسخًا..
ويطرح السؤال نفسه: هل من نهاية لهذه
الآلام التي تواجهها العائلات
الفلسطينية كل عام؟
ومن
أبرز ما تواجهه العائلات الفلسطينية
خلال هذه الفترة هو صعوبة توفير جو
دراسي مناسب لأبنائها الذين يتقدمون
للامتحانات الثانوية العامة للعام
الدراسي الحالي، وسط أجواء سياسية
واجتماعية ونفسية أبعد ما تكون عن
الظروف الطبيعية التي يحتاجها الطالب
العادي.
الهرب
أفضل وسيلة
لم
تجد الأم الفلسطينية حليمة عواد -47
عامًا- بديلا عن انتقال ابنتها رشا
الطالبة في الثانوية العامة القسم
العلمي إلى منزل أخيها الأكبر محمود وسط
مدينة خان يونس جرّاء ما تتعرض له منطقة
السطر الغربي التي تسكن فيها العائلة من
عمليات اجتياح وقصف يومي، خاصة أن
المنزل لا يبعد أكثر من مائتي متر عن
البرج العسكري الاحتلالي في مستوطنة
غوش قطيف المقابلة للمنطقة تمامًا.
وتقول
أم أحمد: "رغم محاولتي المتكررة
لتوفير جو مناسب لابنتي في منزلنا، لكن
الأمر ليس بيدنا؛ فالاحتلال ينغص
حياتنا، ويتدخل في كل شيء رغمًا عن
أنوفنا؛ فالمنطقة التي نسكنها لا تهدأ
نهائيًّا؛ حيث صوت الرصاص والقصف لا
يفارقنا، إضافة إلى التوغل ومداهمة
المنازل واعتقال المواطنين"، مشيرة
إلى أن منزلها تعرض أكثر من مرة للتفتيش
والمداهمة بحثًا عما تصفهم قوات
الاحتلال بالمطلوبين.
وتتساءل
قائلة: "كيف يمكن لأي طالب أن يدرس في
هذا الجو المشحون بالرصاص والقتل
والتوغل؟ وهل يستطيع أي طالب أن يفهم ما
يقرأ طالما أن ذهنه وعقله مشغول فيما
يحدث خارجًا؟".
ورغم
أن ابنتها متفوقة منذ صغرها فإن الأم
الفلسطينية أعربت عن قلقها البالغ من
نتيجة ابنتها لهذا العام؛ نظرًا للظروف
التي تعايشها الطالبة، ولكونها لا تعلم
ماذا يمكن أن يحدث من مفاجآت الاحتلال
الكفيلة بقلب الأمور.
قلق
وتوتر
|
|
|
الاستعداد للامتحانات تحت ظروف صعبة |
وإذا
كان الآباء يعتقدون أن انتقال أبنائهم
الطلبة للعيش في مناطق أكثر أمنًا يوفر
لهم ظروفًا أفضل للدراسة والتفوق؛ فإن
الاختصاصي الاجتماعي الفلسطيني "خالد
عصفور" يؤكد أن عملية انتقال الطلبة
من منازلهم للعيش مع أسرة جديدة ولو
لفترة محدودة تترك آثارًا اجتماعية
سلبية عليهم تنبع أساسًا من احتياجهم
إلى عملية تكيف اجتماعي من جديد مع
الأسرة التي سيدرسون عندها مهما كانت
صلة القرابة.
وأشار
عصفور إلى أن بحث الأسر الفلسطينية عن
جو مناسب لأبنائهم من خلال نقلهم للسكن
في مناطق أكثر هدوءاً واستقرارًا يحمل
في طياته توترًا وقلقًا جديدًا
للأبناء؛ حيث إنهم سينشغلون من جديد على
أهلهم وذويهم، وبالتالي فإن مكسب
الهدوء الذي سيحصل عليه الأبناء الطلبة
سيفقدون مقابله الدفء الأسرى
والاطمئنان النفسي.
ليس
أمامنا إلا التفاؤل
أما
المواطنة فاطمة عبد الحي -52 عامًا-
فاضطرت أن تصنع جوًّا دراسيًّا مناسبًا
من لا شيء لابنيها إبراهيم وناجي طالبي
التوجيهي بالقسم الأدبي، بعدما لم تجد
مكانًا تبعدهما فيه عن جو القصف الذي
يعيشونه يوميًّا في الحي النمساوي؛ حيث
خصصت لهم غرفة في عكس اتجاه البرج
العسكري للاحتلال الذي يستمتع جنوده في
إطلاق الرصاص منه في كل اتجاه.
وتقول
أم إبراهيم وهي في حالة من الحيرة
والتوتر: "القلق لا يفارقني أبدًا
خوفًا على مستقبل ابنيّ؛ لأنني متأكدة
أن الجو الذي يدرسان فيه غير مناسب على
الإطلاق، ولأنه لا يوجد بديل؛ لذلك فإني
أحاول أن أجعلهما يتكيفان مع هذا المحيط
حتى تمر هذه الفترة الحرجة".
وتضيف
"رغم كل هذه الظروف الصعبة فإنني
متفائلة.. وإن شاء الله سيتجاوز كل طلبة
فلسطين هذه الأزمة كما عودونا؛ حيث إنهم
سريعو التكيف مع الظروف المستجدة عليهم".
قادرون
على التكيف
ويوضح
الاختصاصي النفسي "محمد مسمع" أن
الطلبة الفلسطينيين قادرون على التكيف
مع الوضع الحالي وتجاوز هذه المرحلة؛
لأنهم تعودوا عليها خلال ثلاث سنوات هي
عمر انتفاضة الأقصى.
وقال:
"بالرغم من أن المؤشرات النظرية تشير
إلى عكس ذلك؛ فإنه من خلال تجربتي فإن
الطالب الفلسطيني قادر على الدراسة
والنجاح، بل والتفوق في أي ظرف كان،
وليس أدل على ذلك مما شهدته السنوات
السابقة من تفوق واضح للطلبة".
وأكد
"مسمع" أن قدرة الطالب على التكيف
لا تنكر الوضع النفسي والمعيشي الذي
فرضه الاحتلال على الطالب الفلسطيني،
وتأثر عدد من الطلبة بهذا الوضع الصعب.
الخوف
على المستقبل
وتقول والدة الطالب عبد الله أبو هلال أنه منذ استشهاد
صديق ابنها خالد جربوع في مجزرة اجتياح
رفح الشهر الماضي وهو مشتت التفكير
ومحصور في الحزن والألم، وتقول بحزن:
"نحن خائفون على مستقبله العلمي.. لقد
كان متفوقا".
وفي
المقابل تؤكد والدة الطالب "حسن
رضوان" التي تسكن في مخيم يبنا
للاجئين جنوب قطاع غزة أن سكان المنطقة
الذين اعتادوا على القصف أصبحوا لا
يهابونه، وبالتالي يدفع ذلك ابنها حسن
للمذاكرة والتحدي أكثر، وعدم الاكتراث
بما يدور حوله، وتكمل بسخرية ".. بل
أحيانًا يكون القصف منبهًا له عندما
يستفيق ليلاً، ويبدأ بالمذاكرة من جديد!".
اقرأ
أيضًا:
**
فلسطين
- الجيل للصحافة
|