بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


فض الاشتباك بين الأزواج والحموات!

2003/05/03

** خالد أبو بكر

أسامة وسهاد كانا زوجين سعيدين بشهادة المقربين، بدأا حياتهما الزوجية في مسكن مستقل رغم اعتراض الأسرتين، ولكن بعد وفاة والد أسامة اضطر للعودة وزوجته للعيش بجوار أمه في بلدته الريفية، لم تعترض سهاد على قرار زوجها؛ لأن علاقتها بحماتها كانت تحظى بالاستقرار النسبي، غير أن هذه العلاقة بدأت تعرف التصدع بعد أن أصبحا يعيشان تحت سقف واحد، فلم تتوقف الحماة عن لفت انتباه ابنها لتصرفات من الزوجة اعتبرتها خاطئة، ولم تخفِ سهاد تبرمها من بعض أفعال الأم التي وصفتها بالاستفزازية، حتى أصبح الشجار بينهما طقسا يوميا. وهكذا وجد أسامة نفسه بين مطرقة أمه، وسندان زوجته، فإن هو طيب خاطر الأم تبرمت الزوجة، وقالت: "أنا عارفة أنها أمك وأنك ابنها وأنا الغريبة بينكما"، وإذا صالح زوجته تبكي الأم قائلة: "جاء اليوم الذي أهان فيه بعد رحيلك يا زوجي العزيز، اللهم عجل بيومي لأذهب إلى جواره"، في مخاطبة لزوجها الذي فارق الحياة.

وفي آخر مشاجرة بينهما طلبت الحماة من زوجة ابنها القيام ببعض الأعمال التي رأت فيها الزوجة الجامعية إهانة لها؛ لأنها من صميم عمل الفلاحات، ولذلك رفضت القيام بها، وأصرت الأم على رأيها أمام تمسك الزوجة بموقفها، وأسامة حائر بينهما، وعلا الصوت ما بين "لا بد أن تقومي بهذه الأعمال" و"لا لن أقوم".. "ستقومين بها".. "لن أفعل".. "ستفعلين"... ولم يصمتا إلا بعد أن شاهدا أسامة ساقطًا على الأرض، والذي لا زال في غرفة الإنعاش حتى هذه اللحظة بسبب أمه وزوجته.

عزيزي القارئ، هذه قصة حقيقية بكل تفاصيلها، أنا شاهد عليها، تجسد إلى حد بعيد العلاقة بين الأزواج وحمواتهم، هذا الشكل العدائي الذي لا فرق فيه بين مجتمع وآخر أو طبقة وغيرها.

دعونا الآن نستمع للإجابة عن هذا التساؤل من خلال المختصين في علم النفس والاجتماع؛ غاضين الطرف عن آراء الأزواج والحموات؛ لأن كلا منهما سيتحدث عن تجربته الشخصية غير القابلة بلا شك للتعميم.

مشاعر الأزواج

بداية يقول الدكتور محمود حسن، أستاذ الخدمات الاجتماعية: إن أكثر الناس يعتنقون فكرة سيئة عن الحموات، ولنا أن نتساءل عما إذا كان لمثل هذه الاتجاهات حول هذه العلاقة ذات السمعة السيئة والتقليدية عوامل في طبيعة العلاقة ذاتها لتؤدي إلى خلق المتاعب، بصرف النظر عن سلوك الفرد الذي تتضمنه هذه العلاقة، سواء أكان زوجا أو حماة؟ فليس من شك في أن التوترات تكون جزءا من مشاعر الشخص نحو الأشخاص الذين يتزوجون من أبنائه، وكذلك مشاعرهم نحوه، وقد يزيد الأسلوب الذي يتناول به كل من الأزواج والحموات هذه العلاقة أو يخففها.

ويحدد د. حسن ثلاثة أسباب تؤدي بالأزواج إلى الضيق بالحماة حتى لو كانت تصرفاتها فوق الشبهات.

السبب الأول: في بعض الأحيان تمثل الحماة النموذج الذي لا تستطيع الزوجة أن ترقى إلى مستواه، أو تحقيقه، وقد يرى الزوج أن المائدة أو الطعام الذي كانت تعده له أمه أفضل مذاقا وأقل إنفاقا، ولا يكون الطعام في الواقع سوى رمز لصورة الأم في نظر الزوج، وفي مواقف الخلاف والشجار يحاول الأبناء تمجيد صورة الأم وأسلوبها في إدارة المنزل ويتناسون الخلافات التي مرت بينهم مع نفس الأم.

السبب الثاني: يرجعه د. حسن إلى أن كثيرا من الأزواج والزوجات يشعرون بأنهم لم يجدوا من يفهمهم أو يمنحهم التقدير في طفولتهم، ولذلك ينظر الزوج أو الزوجة إلى الحماة في صورة الأم التي نغصت عليهم حياتهم في مرحلة طفولتهم، كنوع من تحويل مشاعره تجاه الأم إلى الحماة وبذا تصبح الحماة كبش فداء.

السبب الثالث من الأسباب التي تؤدي إلى الضيق في العلاقة: ميل الأزواج والزوجات إلى توجيه اللوم إلى الحماة واعتبارها مسئولة عن كل ما يحدث من متاعب بين الزوجين، فتأخير الزوجة عن إعداد العشاء يرجعه الزوج إلى سوء تدريب أمها وإعدادها للحياة الزوجية، وارتباك الزوج في إعداد ملابسه يرجع إلى أن أمه لم تعوده الاعتماد على النفس.

مشاعر الحموات

أما عن مشاعر الحموات فيمضي د.حسن قائلا: بنفس الأسلوب تشعر الحماة برفض ومقاومة لاشعورية وتوترات نحو الأشخاص الذين يتزوجون من أولادها.

وتؤثر في الحماة وتؤدي إلى اضطرابها ثلاثة مشاعر مختلفة:

الأول: يعتبر الأبناء الكبار استثمارا نفسيا هائلا، ولذلك لا تشعر الحماة دائما بالفرحة والابتهاج نحو الأشخاص الذين سلبوا أولادها.

الثاني: من ناحية أخرى فإن الحماة التي كرست ووهبت نفسها كلية للإشراف على أولادها ورعايتهم لسنوات طويلة، يتعذر عليها بعد كل ما بذلت من جهد أن تسلم بأن مثل هذه الفتاة الساذجة التي لم تتحمل في حياتها قسطا من المسئولية، جديرة بالعمل الجاد ورعاية ابنها، أو ترى في مثل هذا الشاب الباهت الشخصية أنه غير أهل لرعاية ابنتها والوقوف إلى جانبها.

الثالث: قد تختلف الحماة مع زوج ولدها (الابن أو البنت) في بعض الأفكار والقيم والمعايير، ورغم ذلك قد تكون تصرفاتها وعاداتها وميولها السوية من العوامل التي تؤدي إلى نوع من التفاهم والمودة.

العداء في تراجع

أما الدكتور عبد الهادي الجوهري، خبير علم الاجتماع فيقول: مما لا شك فيه أن صورة الحماة الشريرة والمفترية، أو الأم التي تدس المكائد للتفرقة بين الزوجين، قد تراجعت بشكل واضح، وهذا يرجع إلى عدة أسباب، أهمها الظروف الاقتصادية التي تحيط بالأسرة على جميع المستويات، فالزوج أو الزوجة أصبح كل منهما يحاول استرضاء حماته، لأنها في معظم الأحيان تساعد في تحمل ولو جزء من مسئولية الأسرة، وهذه المسئولية قد تكون مادية أو معنوية. وإن كانت الماديات هي العامل المحوري في العلاقة بين الحموات وزوجات أو أزواج الأبناء هذه الأيام، فإذا ساعدت الحماة ماديا أولادها أصبحت مقبولة من جميع الأطراف حتى لو كانت من النوع المتسلط.

ويضيف د. الجوهر أن هناك نوعية أخرى من الحموات تساعد بطريقة أخرى، فهي التي تتحمل مسئولية رعاية الأحفاد بدلا من دور الحضانة، وهذه النوعية من الحموات تقوم بدور "جليسة الطفل" دون مقابل، خاصة بعد خروج المرأة للعمل وعدم وجودها في المنزل لفترات طويلة. ومن هذا المنطلق أصبح وجود الحماة وتقبلها ضرورة يفرضها الواقع والحالة الاقتصادية.

الهند تدرس احترام الحماة !

لأن قضية الحموات تأخذ الطابع العالمي باعتبارها مشتركا إنسانيا، فقد قامت إحدى مدارس الهند منذ عامين بتعليم الفتيات اللائي هن في مقتبل العمر، كيف يصبحن زوجات أبناء مثاليات، في محاولة للحد من نسبة حالات الطلاق المتصاعدة في الهند.

وقد استطاع أكثر من 4 آلاف فتاة أن تنهي بنجاح الدورة التي تستغرق 3 أشهر بمركز "مانجو سانسكر" في "يوبال".

وأوردت صحيفة "إيشيان نيوز إنترناشيونال" أن الدورة تهدف لتدريب الفتيات على القيم الأسرية وغرس روح التعاون الأسري في نفوس زوجات المستقبل حتى تعكس صورة مثالية لزوجة الابن، وحتى يتسنى لها الانخراط في الوعاء الجديد، وتصبح كأنها واحدة من أفراد أسرة زوجها تتألم لآلامهم وتفرح لفرحهم.

المتزاحمتان

وفي النهاية ندعو كلا من الطرفين (الأزواج والحموات) إلى تبادل الوفاق والحب والانسجام المشترك، ولا نجد أفضل من نصيحة الشيخ عطية صقر عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف لكل منهما، لنغتنم به إذ يقول: إني أتوجه إلى الأم وزوجة الابن بهذه الكلمة: يا أيتها المتزاحمتان على قلب هذا المسكين وماله: رفقا به ثم رفقا، ولتفكر كل منكما في وضعها لو كانت إحداكما موضع الأخرى. تذكري أيتها الحماة أنك كنت في يوم من الأيام زوجة ابن، ولك حماة، وفكري في شعورك إذ ذاك نحو زوجك ونحو حماتك، وأنك كنت تكرهينها إن حاولت خطف قلب زوجك، فخففي من حدة الحكم على زوجة ابنك، وتحملي تصرفاتها.

واعلمي أيتها الزوجة أنك ستصيرين بعد فترة من الزمن أُما لولد سيكون زوجا، وستكونين حماة، ففكري كيف تتصرفين وكيف يكون موقفك من قلب ابنك وقلب زوجته، فلينظر كل منكما إلى هذه الأوضاع حتى تقترب مشاعركما، وحتى تمكنا ذلك الرجل المسكين من السير في طريقه الوعر الطويل.

اقرأ أيضًا:

صحفي مصري**


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع