|
|
|
كيف يحيا الأطفال طفولتهم فى ظل قسوة الأوضاع!
|
بالرغم
من مناشدة بيتر هانسن -المفوض العام
لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)-
المجتمع الدولي ألا تتراجع قضية
اللاجئين الفلسطينيين من على قائمة
أولوياته بينما يركز العالم اهتمامه
على الحرب في العراق.. فإنه لا تزال هذه
المناشدة دون صدى.
تشير
المعلومات إلى تزايد أعداد اللاجئين
الفلسطينيين في مخيمات الأردن حيث يعيش
أكثر من 220 ألف لاجئ فلسطيني في مخيم
الوحدات "جنوب عمان" ومخيم البقعة
"شمال عمان".
مخيم
الوحدات
تعود
نشأة هذا المخيم إلى عام 1950 الذي يقطنه
نحو 100 ألف لاجئ حيث تبدو معالم الحياة
القاسية واضحة على وجوه أهل المخيم من
أطفال لم يعرفوا يومًا طعم"البراءة"،
وشباب توقفت أحلامهم وطموحاتهم، ورجال
هدهم السعي نحو "لقمة العيش"،
وفتيات يتخلصن من شغف الحياة وقسوة
الخيام بالزواج المبكر، وشيوخ تلفحوا
بـ"الكوفية" الفلسطينية لإخفاء ما
تركته السنون من ألم وحسرة على وجوههم.
داخل
أحد مراكز الأيتام قابلنا "أم أمجد"
مسئولة المركز التي أشارت إلى أن المركز
يكفل 1500 يتيم في المخيم، وأن المعاناة
الصحية لدى أبناء المخيم كبيرة جدًّا؛
إذ يكشف تقرير لعيادات المخيم الصحية عن
أمراض فقر الدم وسوء التغذية المنتشرة
بين الأطفال تحديدًا وعدم مقدرة الأهل
على متابعة حالة أولادهم الصحية عند
أطباء متخصصين وكثير من العائلات لا
تستطيع شراء الأدوية.
المعاناة
في مخيم "الوحدات" للاجئين وصلت -كما
يبدو- حتى رغيف الخبز الذي لا يجده البعض
لسد رمق أطفاله، وأغلب عائلات المخيم من
الفئة الفقيرة جدًّا يعمل أفرادها في
أشغال بسيطة ومتواضعة تدر دخلا لا
يتجاوز دينارين أردنيين في أحسن
الأحوال يوميًا.
بالإضافة
إلى ذلك تظهر معاناة التعليم، حيث ينجح
الطلبة في المرحلة الثانوية، ويبرز من
بينهم المتفوقون والمبدعون ولا يجدون
من يستكمل دراستهم الجامعية، بالإضافة
إلى ارتفاع نسبة التسرب من المدارس، حيث
لا يجد معظم الطلبة أمامهم غير الانحراف..
أو سوق الخضار المركزية للعمل على عربة
أو بسطة خضار.
وفي
أحد الأزقة قابلنا شابًا في مقتبل العمر
يحرق وقته بالسجائر أعلن لـ"إسلام
أون لاين.نت" عصيانه قائلا: "انحرفت
في فترة المراهقة بعدما توفي والدي ولم
أكمل دراستي.. ودخلت سجن الأحداث مرتين،
وهاأنا الآن في الشارع".
الجريمة
بدورها متفشية في مجتمع المخيم على نحو
غير مسبوق والسبب دائما "الفقر" و"البطالة"
ونقص التعليم، أما الأمهات فإنهن أمام
هذه الضغوط يتجهن إلى تزويج بناتهن في
سن مبكرة هربًا من المسؤولية.. والنتيجة
في أحسن الأحوال طلاق مبكر أيضًا بسبب
زواج مبني على أسس غير سليمة.
ولا
تقف الأمور عند هذا الحد فالخدمات
الأساسية غير متوفرة في الغالب والأثاث
بسيط ومتواضع والملابس رثة والأغطية
بالية.. والطعام بالكاد يسد رمق أفواه
الصغار.
المعاناة
تتكلم!
في
أحد المنازل التي دخلناها بدا واضحًا كم
هي الحياة قاسية؛ فالبيت المكون من غرفة
ومطبخ وحمام يضم بين جنباته أسرة مكونة
من 7 أيتام تقوم أمهم الأرملة على
تربيتهم.
وفي
منزل آخر كانت دعاء ابنة السنوات السبع
ما زالت تعاني من مرض غير المعروف في بيت
تعيش فيه مع الجرذان!
أما
الفقر الذي ارتسم على جنبات أحد المنازل
الأخرى فلم يحفل بتقديرات الحكومة التي
اعترفت بأن خط الفقر في الأردن هو ما دون
200 دينار أردني كدخل شهري.
أم
طاهر –أم لأربعة أطفال- دخلها الشهري لا
يتجاوز 100 دينار أردني تدفع نصفها
إيجارًا لمنزلها الذي يصلح لأي شيء إلا
المعيشة.
تقول
أم طاهر: "الديون تراكمت علينا بعد
وفاة زوجي، وابني معرض لفقدان سمعه لعدم
وجود المال لعلاجه".
أما
أم محمد فتعيش مع أبنائها الثمانية في
منزل لا تتجاوز مساحته أمتارًا معدودة،
ويتكون من غرفة واحدة؛ فتجد صعوبة يومية
في توفير مكان للنوم لها ولأبنائها،
وتقول أم محمد: "الشتاء لكل البشر
رحمة وخير، أما نحن فهو بالنسبة لنا
عذاب ومعاناة".
وأم
محمد كغيرها من الأرامل تتلقى معونة
شهرية من وزارة التنمية الاجتماعية لا
تتعدى 35 دينارًا أردنيًا لا تفي أيًّا
من متطلبات الحياة.
وأما
بيت أم هيثم المتواضع جدًّا والذي يقع
تحت مستوى الشارع وتعيث فيه الرطوبة
والعفن والتهوية السيئة فقد لاحظنا أنه
لا مكان لنشر الغسيل لهذه العائلة إلا
في الشارع؛ فالبيت المسقوف بالزينكو
بالكاد يتسع لأهله.
وفي
منزل آخر حيث تقوم "أم فراس" على
تربية أطفالها الأيتام يلبي أهل البيت
احتياجاتهم اليومية من مياه الشرب من
خلال برميل حديدي يملئونه من هنا وهناك
عند الحاجة.. فلا مواسير للماء ولا
كهرباء.
وتسرد
"أم فراس" قصتها التي تكررت في أغلب
منازل المخيم فتقول: "زوجي مدمن تم
سجنه، وقام ببيع الأثاث المتواضع الذي
نملكه، وهانحن نعيش في بيت ليس فيه أدنى
مقومات الحياة.. النوافذ بلا زجاج..
والسقف يدلف الماء شتاء وتنهار أجزاء
منه صيفًا".
وفي
بيت آخر لم يجد أطفال أم رائد الثلاثة
غير "بابور الجاز" للحصول على بعض
دفء من برد الشتاء.. أما الابن الأكبر
فقد أرسلته أمه لتعلم النجارة ليعود لها
يوميًا بدينار أو نصف دينار أردني، أو
لا شيء في أغلب الأحيان.
في
مخيم البقعة
يعد
مخيم البقعة أكبر المخيمات سكانًا حيث
يعيش فيه 120 ألفًا من النازحين
واللاجئين، ويقع بين عمان العاصمة
ومدينة السلط.. كانت لنا جولة قصيرة حيث
تكررت المشاهد نفسها والمطالب والآلام.
في
سوق الخضار بالمخيم عشرات الأطفال
والمراهقين امتهنوا التجول بعبوات
صغيرة لبيع الخضار على حساب مدارسهم
التي تركوها في الأغلب لضيق الحال.. أو
لإعالة أهلهم وذويهم.
التقينا
بأحد مسئولي لجنة تحسين المخيم الذي عبر
لنا عن ضيق الحال الذي هو سمة أغلب أهالي
المخيم.
ويقول
"أبو محمد": إن مخيم البقعة رغم ما
يمر به خلال السنوات الماضية فإنه
استطاع تجاوز مرحلة اللجوء إلى
الاستقرار المؤقت دون نسيان حق العودة
وهو حلم جميع أهالي المخيم.
وما
يميز مخيم البقعة نسبة جيدة من
المتعلمين والمثقفين في صفوف شبابه.
وداخل
أحد الشوارع الرئيسية يبرز النادي
الرياضي الاجتماعي الثقافي الوحيد في
المخيم، ويعتبر متنفسًا لشبابه وفتياته.
مخيمات
اللاجئين
يعيش
في الأردن أكثر من 42% من مجموع اللاجئين
الفلسطينيين الكلي، ويشكلون ما نسبته 35%
من مجموع سكان المملكة الأردنية موزعين
على عشرة مخيمات، هي: مخيم جرش، ومخيم
عمان الجديد، ومخيم ماركا، ومخيم
البقعة، ومخيم سوف، ومخيم الحصن، ومخيم
الطالبية، ومخيم إربد، ومخيم الزرقاء،
ومخيم جبل الحسين. وتؤوي هذه المخيمات
ما مجموعه 280 ألف لاجئ، بما نسبته 18% من
مجموع الـ 1,7 مليون لاجئ فلسطيني
المسجلين لدى الأونروا في الأردن.
نشأة
المخيمات
أنشئت
أربعة من المخيمات في الضفة الشرقية
لنهر الأردن بعد حرب عام 1948، في حين
أنشئت الستة الباقية بعد حرب عام 1967،
إضافة إلى 3 مخيمات غير رسمية تقع في
عمان والزرقاء ومادبا، وتشرف عليها
الحكومة الأردنية. ويعيش سكان المخيمات
الثلاثة غير الرسمية في ظروف اجتماعية
واقتصادية مشابهة لباقي المخيمات التي
تشرف عليها الأونروا. ويشكل مجموع هذه
المخيمات الثلاثة عُشر ما نسبته 65% من
مجموع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.
عدد
اللاجئين
وقدر
عدد اللاجئين إلى الأردن عام 1948 بحوالي
100 ألف لاجئ عبروا نهر الأردن، وأقاموا
في مخيمات مؤقتة وفي المساجد والمدارس
المنتشرة في المدن والبلدات الأردنية.
وقدمت اللجنة الدولية للهلال الأحمر
مساعدات طارئة للاجئين حتى مايو/ أيار
1950 حينما بدأت الأنروا عملها.
وتجمع
العدد الأكبر من اللاجئين بالقرب من
مدينة الزرقاء، حيث أسس الصليب الأحمر
أول مخيم هناك عام 1949، ثم أقيمت ثلاثة
مخيمات أخرى بين الأعوام 1951 – 1954، اثنان
منها في عمان والثالث في مدينة إربد.
وعقب احتلال إسرائيل للضفة الغربية
وقطاع غزة عام 1967 تدفقت موجة جديدة من
اللاجئين إلى الأردن سجلت الأونروا
منهم 140 ألفًا، وهم جزء من مجموع
المهجرين الجدد الذين بلغ عددهم حوالي
240 ألفًا رحلوا عن الضفة الغربية وسموا
بـ"النازحين".
يذكر
أن الضفة الغربية في الفترة 1948 - 1967 كانت
جزءًا من المملكة الأردنية الهاشمية.
وسكن اللاجئون الجدد في مخيمات مؤقتة
تقع في وادي الأردن، ونقلوا إلى مناطق
أكثر أمنا عقب احتدام الصدامات
العسكرية في المنطقة.
وفي
بداية 1968 أنشئت ستة مخيمات مؤقتة لهؤلاء
اللاجئين والنازحين، وفيما بعد استبدل
بالخيام بيوتا جاهزة التصنيع، ثم أقام
اللاجئون بيوتا إسمنتية، وصارت
المخيمات أحياء سكنية متداخلة بالمدن
أو مجاورة لها، إلا أنها بقيت في مستوى
أدنى، إذ يفتقر الكثير منها إلى البنى
التحتية الأساسية والخدمات العامة،
خصوصا تلك الواقعة في المناطق النائية.
اقرأ
معنا وتذكر فلسطين:
اقرأ
أيضًا:
**
صحفي أردني- عمان
|