English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


دور الأسرة العربية في مواجهة الهيمنة الأمريكية

2003/04/02

** د. صلاح عبد المتعال

اختلفت درجة التأثر والتأثير المتبادل بين الأسرة العربية المعاصرة والنظم المحيطة بها على النطاق المحلي أو الإقليمي؛ فثورة الاتصالات والمعلومات والقفزات التكنولوجية المتلاحقة قاربت بين الدول والمجتمعات المتقدمة والأخرى النامية والمتخلفة، وأصبحت الأسرة المعاصرة في مهب كافة المتغيرات والمؤثرات الإقليمية والعالمية؛ وهو ما جعلها تقع بين جذور وقيم وتراث يشدها ومستحدثات عصرية استهلاكية وإعلامية وثقافية وترويحية تجذبها، سواء كانت ملائمة لخصوصيتها وهوية مجتمعها الثقافية أو غير ملائمة لأسلوب حياتها ومستوى دخلها الاقتصادي.

وبعبارة شائعة فإن طوفان العولمة قد أحاط بها؛ فقد لا تملك لنفسها شيئًا إلا من استوعب أبعاد هذا الطغيان، واكتسب المناعة ضده، وأخذ يقاوم وأمثاله بقدر من التنظيم؛ فقد ينجو أو يخفف من غلوائه.

الأسرة العربية المعاصرة والعولمة

والأسرة العربية المعاصرة تعيش بدورها -مثل مثيلاتها في دول العالم- تحت وطأة تيارات العولمة، وهي ليست عولمة فرضتها الأبعاد الإنسانية بقدر ما هي عولمة فرضتها الهيمنة الرأسمالية الأمريكية التي لا تقتصر على تحقيق مصالحها الإنتاجية.. بل محاولة فرض نوعية حياة Quality of Life غربية أمريكية في ثقافتها وأخلاقها وأذواقها في الملبس ونوعيات الطعام والشراب وفنونها التشكيلية والتمثيلية والصرعات الموسيقية والغنائية، وضروب السلوك التحرري من القيود الأخلاقية فيما يختص بالأسرة والمرأة، إلى درجة اعتبار أن الانفلات هو قمة التحرر الذي يطلق حريتها في شئون ميولها وغرائزها إلى درجة التقليل من شأن قيم العفة، وتزييف وعي المرأة، وتشجيع تيار الشذوذ والتلقيح الصناعي كأحد بدائل الأمومة والإنجاب الطبيعي في الأسرة.. هذا فضلاً عن فصل الدين عن شئون الحياة باعتباره أمرًا شخصيا لا اجتماعيا، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، والهجمة على الدين الإسلامي، واعتبار تعاليمه محرضة على التدمير والتخريب والإرهاب؛ وبذلك ارتفعت عقيرة الإدارة الأمريكية الصهيونية الراهنة بضرورة تعديل مناهج التعليم الديني.

وأفلحت نسبيا منذ أحداث انتفاضة الأقصى، وارتفاع المد الاستشهادي ضد الاستيطان الإسرائيلي أن تُطوع إرادة بعض الدول الإسلامية في تعديل مقررات مناهج الدين الدراسية باسم التسامح مع الأديان الأخرى ومبادئ السلام، وهو السلام الإسرائيلي المزيف، وهم يعلمون حقيقة الإسلام في التسامح والسلام.

المشروع الوطني للمقاومة

إن المشروع الوطني لمجابهة العدوان الأمريكي الصهيوني يعتمد في إثارة الوعي بالمقاومة ليس مجرد ألفاظ وجمل حماسية تلقى هنا أوهناك.. بل هو برنامج عمل يهدف إلى:

أولاً: تعميق الوعي بالمقاومة.

ثانيًا: إتاحة الفرصة لمشاركة الأسرة وأعضائها ووشائجها القرابية القريبة والبعيدة من أطفال ويافعين وشباب وراشدين لمعايشة الأزمة الراهنة والأخرى المتوقعة.

ثالثًا: إكساب الأسرة العربية القدرة على المواجهة لأي عدو يعتدي على حرمات العروبة ومقدسات الدين.

رابعًا: التدريب على انتقاء البدائل المناسبة للمقاومة، عندما يستحيل على الشباب –مثلا- المشاركة في التطوع للجهاد ضد العدو الغازي بسبب وقوف السلطات المحلية ضد التطوع لحسابات خاصة للأنظمة السياسية، مثلما يحدث الآن لفلسطين.

وتعد أولى خطوات نجاح المشروع الوطني لمقاومة الصلف الأمريكي الصهيوني هي وضع مخطط لإثارة الوعي وتعزيز روح المقاومة لدى الآباء والأبناء في الأسرة العربية طبقًا للمستويات الثقافية للمواطن العربي، وذلك بعرض القضية في عبارات وشعارات مبسطة؛ وهو ما ييسر لها التعايش اليومي معها؛ فتصير همّا قوميا يجمع الأمة بمختلف فئاتها الاجتماعية على أمر واحد، وهو الدفاع عن حياة الأمة ومستقبل الأبناء، وحماية العقيدة الدينية والإيمان بالله وشرائعه التي تكسب المواطن العربي وأسرته المناعة والتحصين ضد إغراء الإعلام الغربي والأمريكي الصهيوني الذي يزعم بأن الرخاء لن يأتي إلا عن طريق المساعدات الأمريكية، ومنحها وقروضها الميسرة.

الخطوات الإجرائية للمشروع

* على الشباب أن يبحثوا عن بدائل يكون لها تأثير في تفعيل المقاومة؛ كأن يشتركوا وينظموا حملات بين أسر الريف البسطاء في الضواحي والمناطق النائية لنشر ثقافة المقاومة في المساجد والكنائس والمصاطب والمقاهي والأندية والمدارس والجامعات بعقد الندوات والمؤتمرات وتنظيم محاضرات خاصة بأساليب المقاومة وبدائلها ضد عدو تصور أنه امتلك الدنيا وما فيها، وهو الوحيد المخول بوضع نظام عالم جديد على هواه ومرمى مصالحه وعقائده المزيفة.

* الرد العقلاني الموضوعي على الترهات التي يروجها الغرب، وتوجيه الأسرة العربية العملي لمواجهاتها، بدءًا من إنكار أكاذيبهم والاستعداد لمقاومتها، مثل ما يسوقه دبليو بوش وأبوه من قبل وأضرابهما من اليمين المسيحي الصهيوني المتطرف أن ما يقومون به مخول من تصور وأساطير دينية حول معركة هرمجدون المرتقبة بقيادة السيد المسيح ضد أعدائهم، وذلك بين سنوات 2000 و2007. إنهم يخلطون أوراق معتقداتهم المزيفة بأوراق مصالحهم الأمريكية الإسرائيلية، وهنا تجب علينا المواجهة بعقلانية وموضوعية.

* يجب أن توضع ثقافة المقاومة بقصد وإرادة الوالدين في مضمون التنشئة للأطفال واليافعين والغرس الاجتماعي للراشدين والشباب، وأن يتجسد ذلك في برامج فرعية لتدريب أعضاء الأسرة جميعا كبارًا وصغارًا على عمليات الإغاثة العاجلة (إسعافات أولية) والإغاثة الجماعية بتنظيم جمع المعونات في الغذاء والكساء والدواء، ومحاولة ترشيد الأنماط الاستهلاكية لدى أفراد الأسرة..

 * ومن أجل توثيق الترابط بين الأسر العربية والعراقية والفلسطينية عليها تشجيع قيمة الادخار لمواجهة كوارث العدوان بأن ينشّأ الأطفال واليافعون والشباب على ادخار قروش بسيطة من مصروفهم اليومي؛ ففضلا عن قيمة المساعدات المالية من الأسرة العربية وإن قلّت؛ فإن قيمتها المعنوية عالية لتثبيت قيم التكافل والمساندة النفسية والاجتماعية بين أسر وأطفال وشباب الشعوب العربية.

* يمكن للأسرة العربية إزاء الظروف الملتهبة السابقة نتيجة العدوان على شعب العراق وقرع الأمريكان لطبول الحرب بجنون لم يسبق له مثيل بمبررات واهية.. أن تنظم عشرات الألوف من الأمهات وأبنائهن مسيرات ومظاهرات تستصرخ العالم الحر بالوقوف والاعتراض ضد الحرب والعدوان الأمريكي الصهيوني. فأمهات وأطفال الأسر العربية لسن بأقل من مثيلاتها في الغرب الذي شارك أطفاله في مظاهرات ضد العدوان الأمريكي، ورفع الأصوات الهاتفة بـ"لا للحــرب"، وهنا تكمن أهمية التنشئة السياسية للأطفال.

* كما يتعين تدريب أعضاء الأسرة على إعادة تنظيم أحوالهم إثر حدوث الكوارث، خاصة كوارث الحرب والعدوان، وليس إعادة تنظيم أمورهم كأسرة فقط.. بل إعادة تنظيم جيرانهم وبيئتهم المحلية. وإذا أمكن أن يجرى بأسلوب تلقائي وتعاون جماعي غلبت عليه طبيعة الأسرة العربية؛ فإن إدخال الأساليب العلمية في الإغاثة وإعادة التنظيم والتدرب عليها سيزيد من كفاءة الإغاثة، ويقلل من عدد الضحايا والخسائر المادية والبيئية، ويعجّل من إعادة التوازن الذي اختل بسبب الكارثة.

* يمكن تكوين وتأسيس جمعيات إخاء وصداقة بين الأسر العربية ومثيلاتها في العراق وفلسطين والترابط والتنسيق لإنجاز العمل الاجتماعي والرعاية الصحية لمواجهة أخطار الحرب وتوابعها.

ومن ثم تعيش القضية الفلسطينية والعربية في عقولهم ووجدانهم منذ طفولتهم؛ فيتحقق التقارب بين الشعوب العربية، وتتبلور شخصياتهم حول أهداف قومية ووطنية وعربية وإسلامية تجعلهم –مستقبلاً- أصحاب أهداف للقضايا العربية والإسلامية والإنسانية. وإذا حدث مثل ذلك فقد نرى عجبًا في جيل تتغير ملامحه من انشغال حول سفاسف أمور الحياة الفارغة إلى عظائم الفضائل والتمسك بالدين والأخلاق، وهذا يحفظ للأمة كيانها وكرامتها واحترامها لنفسها؛ فتصبح كيانًا بين الأمم لها دور تؤديه، ومكانة يحسب لها حساب، ولا تكون مطيّة لمستكبر يخضعها أو يستهين بشأنها.

لا بد أن يؤخذ في الاعتبار أن دور الأسرة العربية في مواجهة العدوان الأمريكي ليس دور الأسرة الزوجية النووية الصغير المنعزلة، بل دور الأسرة بشبكة قرابتها الممتدة التقليدية والمعدلة في ريفها ومدنها، بل إنها يمكن أن تتعدى الحدود إلى بلاد المهجر المؤقت أو الدائم في مختلف القارات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوربا؛ حيث تنتشر الجاليات العربية.

ومن ثم فإن دور الأسرة العربية في مقاومة العدوان الأمريكي لن ينحصر داخل بلادنا العربية، بل إن لها دورًا أكبر في بلاد المهجر؛ حيث يمكن لأبناء الأسر العربية في الخارج أن تنشط على أساس مخطط في تكوين تيار مضاد ضد الاتجاه السائد للمبررات الزائفة للعدوان الأمريكي، والقيام بنوع من الدبلوماسية الشعبية مع منظمات المجتمع الأمريكي والبريطاني والأسترالي والأسباني المؤيدة حكوماتها للعدوان، هذا فضلا عن أنشطة أخرى منظمة للقيام باتصالات مكثفة بين المثقفين والأدباء والجامعات وأجهزة الإعلام الغربي، والإلحاح المستمر بشرح القضية، وتوضيح أبعادها لتصحيح الصور التي شوهها الإعلام الغربي المغرض الموالي للصهيونية الأمريكية وإسرائيل.

وإذا قلنا بأن هذا جزء من كل يمكن أن تقوم به الأسرة العربية إزاء الأزمات العدوانية التي يرتكبها الإسرائيليون ضد الأسرة الفلسطينية، ونحو مساندة الأسرة العراقية التي تعاني وأطفالها منذ أكثر من عقد من السنوات؛ فإن الأسرة العربية قد تسهم في حركة المقاومة ضد الصلف والعدوان الأمريكي الصهيوني، كما أن نجاح المشروع الوطني لحركتها لمقاومة العدوان لا يستقيم إلا إذا وجدت الأسرة مساندة وتشجيعًا من المؤسسات التربوية والتعليمية والدينية والصحية والإعلامية والرياضية للمساهمة معها في تحقيق نقلة حضارية للأمة تمكنها من وقفة صامدة إزاء تحديات أمام اتجاهات ومواقف عدوانية مستمرة من الآخر المستبد، وكذلك أمام تحديات التنمية المستديمة وتجاوز التخلف، وهذا بدوره يحتاج إلى توفير أجواء من الحرية السياسية والوحدة الوطنية، وانتشار المعرفة والقدرة على توظيف العلوم والتكنولوجيا، ومساندة نشاط المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني متكاملة لا متصارعة مع المؤسسات الحكومية.

اقرأ أيضًا:

** خبير في الدراسات الاجتماعية

    بريد إلكتروني: samotal50@hotmail.com


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع