 |
|
المصريات والفجوة المجتمعية
|
لم
يمر اليوم العالمي للمرأة في مصر هذا
العام دون أن يكون مختلفًا عن الأعوام
السابقة، فقد تم تعيين أول قاضية مصرية،
الأمر الذي اعتبرته الجمعيات الأهلية
العاملة في مجال المرأة إنجازًا
لمساعيها في المطالبة بحقوق أكثر
للمرأة.
الجمعيات
النسائية
وكانت
رابطة المرأة العربية من أكثر الجمعيات
شعورًا بهذا الإنجاز والتي عقدت
مؤتمرًا منذ خمس سنوات دعت فيه قاضيات
الدول العربية للتحدث عن تجربتهن، ثم
كان مؤتمر هذا العام الذي دعت فيه أيضًا
القاضيات، وناقش المؤتمر حكم الشريعة
الإسلامية في تولي المرأة القضاء،
والقاضيات في العصور الإسلامية، وتبع
ذلك مناقشات المؤتمر الثامن للحزب
الوطني (الحزب الحاكم في مصر) الذي ترقب
مناقشته لأول مرة الكثيرون بسبب ما ذكر
قبل الاجتماعات من تغيير السياسة
العامة للحزب، وبالفعل عيّن الحزب ثلاث
سيدات لأول مرة في هيئة المكتب السياسي
المكون من ثمانية أعضاء، ووعد وزير
العدل أثناء المناقشات بدخول المرأة
لسلك القضاء.
ولم
تمضِ شهور قليلة حتى جاء القرار بتعيين
أول قاضية تجلس على منصة القضاء في مصر
وهي تهاني الجبالي التي كانت محامية،
وكان القرار ذكيًّا؛ لأنه لم يأتِ ليسمح
للمرأة لدخول "السلك" من أوله عن
طريق الالتحاق بالنيابة العامة (محظور
دخولها على النساء حتى الآن) لاعتبارات
الملاءمة، بل جاء عن طريق تفعيل "نص"
غير معمول به غالبًا في جواز تعيين
القضاة من المحامين، وجاء في الدستورية
العليا التي لا ينظر أمامها سوى القضايا
التي يشك في عدم دستورية القانون الذي
صدر على أساسه الحكم، فهي تراقب
القوانين ولا تصدر أحكامًا(!!).
وربما
كان هذا الاختيار لتعيين أول قاضية في
هذا المنصب لتهيئة المجتمع الذي ما زالت
بعض فئاته -ومنهم بعض القضاة أنفسهم- غير
مهيئين لتقبل التقاضي أمام "حواء"،
وأيضًا حتى لا يكون قد فتح الباب على
مصراعيه لدخول المرأة لهذا المجال بشكل
طبيعي ومتدرج ومتدفق يضمن وصولها إلى
أعلى المناصب فيه وبقائها أيضًا في كل
تخصصاته في نفس الوقت.
ولهذا
يصف البعض هذا القرار بأنه بمثابة "شكل"
لتواجد المرأة في مهنة كانت محجوبة
عنها، لإثبات حسن النية أمام مراقبي
تنفيذ اتفاقية إلغاء أشكال التمييز ضد
المرأة التي وقَّعت عليها مصر،
ولتعتبرها الجهات الرسمية مثل المجلس
القومي للمرأة، والجهات غير الحكومية
المكلفة بتقديم تقارير "الظل"
للجهات الدولية، إنجازًا من إنجازاتها،
ولتهدأ في نفس الوقت القوى الأخرى في
المجتمع التي لم ترضَ عن دخول المرأة
لمنصة القضاء حتى الآن.
أمية
النساء في ازدياد
ومن
جانب آخر فإن أغلب النساء في مصر يعانين
من الأمية والفقر وعدم مراعاة ظروفهن في
العمل، هذا إذا حصلن على فرصة عمل.
فالإحصاءات
الرسمية تشير إلى ارتفاع نسبة الأمية
بين النساء إلى ضِعف عدد الرجال (النسبة
العامة للأمية 53%)، وأيضًا تشير إلى عدم
فاعلية الخطط الخمسية والعشرية للقضاء
على الأمية بين أفراد المجتمع، ويرجع
هذا إلى أن الأسر الفقيرة تفضل توفير
فرصة التعليم للابن الذكر أو تلقي
بأبنائها للالتحاق بالعمل في سن لا
تتجاوز الثامنة لتوفير لقمة عيشه،
وتبقى الفتيات غير المتعلمات بعيدات عن
إيجاد فرصة عمل مناسبة، والمشاكل
الأخرى مثل الزواج المبكر وكثرة
الإنجاب، وما يتبع ذلك من قلة الرعاية
الصحية وغياب الوعي بحقوق المرأة. ولهذه
الأسباب أعلنت مصر رسميًّا عن (مبادرة
تعليم الفتيات) التي تستهدف أن يكون عام
2003 هو عام الفتاة المصرية، وتتضمن
المبادرة استيعاب نصف مليون فتاة
وتعليمهن خلال خمس سنوات مع البدء بسبع
محافظات خلال العام الأول.
المرأة
المعيلة
وعن
الوضع الاقتصادي للمرأة تشير الإحصاءات
إلى أن 25% من الأسر المصرية تعولها
امرأة، ونسبة الأسر الفقيرة في هذه
الأسر أعلى من نسبتها بين الأسر التي
يعولها رجل.
ولهذا
برزت هذا العام مشكلة هذه الأسر التي
تعولها امرأة وتحدث البعض عن ضرورة
تقديم مساعدات للمرأة "المعيلة"،
فعلى المستوى الرسمي قدّم المجلس
القومي للمرأة عددًا من الفرص
التدريبية لهؤلاء النساء على المشروعات
الصغيرة، مع تسهيل حصولهن على قروض
صغيرة لتبدأ بهذه المشروعات، لكن لا
تقبل لهذه المشروعات سوى المتعلمات
اللاتي يعرفن كيف يخططن لهذه المشروعات
ليستطعن الوفاء بإرجاع القرض وفوائده
للصندوق الاجتماعي، ولهذا تبقى جدوى
هذا المشروع محدودة.
لكن
كانت هناك مبادرات جادة منذ أعوام من
خلال بعض الجمعيات الأهلية التي تستهدف
مساعدة هؤلاء النساء، وتحديدًا السيدات
المعيلات في المناطق الفقيرة، ومنها (جمعية
نهوض وتنمية المرأة) (وجمعية المرأة
والمجتمع)، حيث يتم الذهاب إليهن في
أماكن عملهن للتعرف على المشاكل التي
يواجهنها والمساعدة في حلها، وقد تبين
أن أغلب المشكلات تنحصر في عدم استخراج
الأوراق الرسمية مثل (شهادات الميلاد أو
البطاقات الشخصية) التي تمكنهن من
الحصول على بعض الحقوق مثل (معاش الضمان
الاجتماعي) للأسرة التي لا عائل لها أو
التي فقدت عائلها أو بدون عمل أو هجر
أسرته أو غير ذلك. وهذه الأسس تحتاج إلى
الكثير من الخدمات أيضًا مثل إلحاق
أطفالها بالمدارس ومساعدتهم على
استكمال تعليمهم حتى لا يدفع بهم إلى
سوق عمالة الأطفال، ومساعدة من يوجد
منهم في سوق العمل بالفعل لتوفير
الخدمات الأخرى.
وكانت
هناك مبادرة من محافظ القليوبية
القريبة من القاهرة بتوفير ثلاث عمارات
سكنية لاستقبال الأسر التي تعولها
امرأة في ظروف صعبة، وتدريب هؤلاء
النساء على أعمال الـ"تريكو"
وغيرها لإنتاج منتجات صغيرة وتسويقها
لمساعدتهن على إعالة أسرهن، وتضمن بيان
الحكومة الذي أقرّ في مجلس الشعب المصري
بإنشاء صندوق في كل محافظة يخص كل قرية
بمليون جنيه تعطى كقروض للأسر الفقيرة،
خاصة التي تعولها امرأة بفائدة ميسرة
تقل عن فائدة الصندوق الاجتماعي تقدر بـ
5% فقط؛ لإنشاء مشروعات صغيرة وتسويق
منتجاتهم.
وكلّف
المجلس القومي للمرأة فروعه بالمحافظات
باستخراج البطاقات الشخصية مجانًا
للنساء الفقيرات لمساعدتهن على
الاستفادة بأية مساعدات تقدم لهن.
وفي
هذا الإطار يعمل (مركز قضايا المرأة) على
تقديم المساعدة القانونية للنساء في
مجال الأحوال الشخصية لرفع دعاوى
الحصول على نفقة من الزوج أو حق الحضانة
(وغير ذلك) واستخراج البطاقات والأوراق
الرسمية لمن لم يستخرجها، وكذلك (المركز
المصري لحقوق المرأة) الذي يهدف إلى
توعية المرأة بحقوقها القانونية
والحصول على هذه الحقوق التي تبدأ من
حقها في النفقة وحتى حقها في الانتخاب
والترشيح للمجالس المحلية والتشريعية.
محكمة
للأسرة
لا
تزال قوانين الأحوال الشخصية أكثر
الأحكام والقوانين مثارًا لاهتمام
الناس، فقد درس مجلس الشورى المصري
مشروع قانون لتخصيص محكمة خاصة للنظر في
قضايا الأحوال الشخصية مثل النفقة
ورؤية الطفل أو الحضانة، أو الطلاق أو
غيرها، بهدف حماية الأسرة والأطفال،
واشترطت أن تتضمن المحكمة اختصاصيين
اجتماعيين من بينهم امرأة، والمشروع
ينظر أمام مجلس الشعب وينتظر أن يعمل به
في أكتوبر القادم (2003).
شهد
عام 2002 أيضًا إنشاء (مكتب لشكاوى المرأة)
ضمن المجلس القومي للمرأة، بتلقي أي
شكوى في نطاق العمل أو الأسرة أو أي
مشكلة عامة أو شخصية تعاني منها أي
امرأة يزيد عمرها عن 18 عامًا، وكانت
أبرز الشكاوى التي أخذت شكل الشكوى
العامة هي شكوى المطلقات من عدم
استطاعتهن تنفيذ حكم النفقة في الحالات
التي لا يكون فيها الزوج موظفًا
حكوميًّا. وكان قانون الأحوال الشخصية
الذي صدر عام 2000 يسمح للمطلقة أو الزوجة
بالتوجه إلى بنك ناصر الاجتماعي لصرف
هذه النفقة ويتولى البنك تحصيلها من
الزوج، لكن هذا لم يحدث؛ لأن الزوج غير
الموظف الذي تطبق عليه اللوائح قبل صرف
راتبه لا أحد يستطيع إجباره على دفع شيء
لا يرغب في دفعه، ويمكنه التحايل على
الشرطة نفسها المخولة بتنفيذ الأحكام
بشتى الطرق.
المساواة
في الحقوق
وتأتي
مشكلة عدم المساواة في الحقوق من
المشاكل التي تعاني منها المرأة
المصرية مثل عدم المساواة في الأجر في
القطاع الخاص، وأيضًا تخطي البعض في
الترقيات للمناصب الأعلى بغضّ النظر عن
الكفاءة. كذلك عدم استطاعة الأم المصرية
المتزوجة من غير المصري منح جنسيتها
لأبنائها، بينما يعطى هذا الحق للأب
المصري المتزوج من غير المصرية، رغم
الدراسات والمؤتمرات الرسمية والأهلية
التي تدعو إلى حق هؤلاء الأبناء في
حصولهم على الجنسية وما يترتب عليها من
حقهم في التعليم المجاني والحصول على
فرصة عمل وغير ذلك. وينتظر أن يكون عام
2003 محل الفصل في هذه القضية المعلقة.
تكريم
الرجل في يوم المرأة
شهدت
احتفاليات اليوم العالمي للمرأة تكريم
عدد من الرجال من قبل أكثر من منظمة
أهلية، منها رابطة المرأة العربية،
وجمعية نهوض وتنمية المرأة، تم تكريم د.
جابر عصفور رئيس المجلس الأعلى
للثقافة، والمستشار فتحي نجيب رئيس
المحكمة الدستورية العليا، والمستشار
عدلي حسين محافظ القليوبية وغيرهم،
هؤلاء الرجال منهم من قام بتعيين أول
رئيسة للقرية، ومن يساعد المرأة في
الوصول للمناصب القيادية التي يتولاها،
ومنهم من يدعو إلى ما يسمى (بالتمييز
الإيجابي) لصالح المرأة، بمعنى تخصيص
مقاعد أو حصص لها في المناصب العليا
والقيادية والبرلمان، يمكن لمن تتوفر
فيهن شروط القيام بهذه الوظائف الوصول
إليها وسط العوائق الثقافية وسطوة
المال في الوصول إلى مقعد البرلمان
مثلاً، وخوض المعركة الانتخابية
الشرسة، ولكي يكون هذا التميز صحيحًا
يكون مشروطًا بفترة محددة تضمن تكافؤ
الفرص بعد ذلك. ويستند هؤلاء إلى مادة في
الدستور المصري تسمح بذلك مثلما سمحت
بتخصيص نسبة 50% للفلاحين بمجلس الشعب.
اقرأ
أيضا :
**
صحفية مصرية
|