 |
|
الكويتيات وحقوق مع وقف التنفيذ
|
في
الوقت الذي نجحت فيه المرأة المصرية في
الوصول لمنصب القضاء والمرأة البحرينية
لحق الترشيح والانتخاب ما زالت المرأة
الكويتية تناضل من أجل حق الانتخاب. ففي
عام 1999 أصدر أمير الكويت مرسوما
أميريًّا يمنح المرأة الكويتية حقوقًا
سياسية كاملة بحلول 2003، إلا أن البرلمان
صوّت لصالح القرار بـ 30 صوتًا في مقابل 32
صوتًا ضده؛ وهو ما أشعل فتيل الحرب
والنضال بين الكويتيات.
إن
عرقلة المرسوم الأميري يقف وراءه
التيار الإسلامي الكويتي لحسابات
سياسية لا علاقة لها بالدين، حيث
يستندون للعرف والعادات في رفضهم منح
المرأة حق الانتخاب، إلا أن الكثير من
نساء التيار الإسلامي مع إعطاء المرأة
حقوقها السياسية. وقد عبرت عن ذلك
الناشطة الإسلامية خولة العتيقي
والأكاديمية الدكتورة معصومة المبارك
أستاذة العلوم السياسية والدولية،
وتقدمت مجموعة من السيدات الكويتيات
برفع قضية ضد وكيل وزارة الداخلية بصفته،
تتعلق بنيل حقوقهن السياسية وبتقييدهن
في الجداول الانتخابية.
أبناء
الكويتية
وتحتل
قضية أبناء الكويتية من غير الكويتي
المرتبة الثانية في ملف المرأة
الكويتية حيث يمنع أبناؤها من أي
امتيازات تتمتع بها الأم (تأمين صحي-
وسكن...)، وبعد مطالبات عديدة ثابرت
عليها المرأة الكويتية في كل المحافل
نجحت في أن يعامل أبناء الكويتية من غير
الكويتي كالكويتيين حتى سن 18 عامًا،
واستمرت مطالبات المرأة تتولاها
الناشطات الكويتيات حتى أعلنت الحكومة
مؤخرًا عن نيتها في تجنيس أبناء
الكويتية بشرط موت زوجها أو طلاقها منه
طلاقًا بائنًا. فاضطرت بعض الأسر ولمن
سمحت لهم الظروف خاصة المادية إلى
الهجرة إلى كندا وبلدان أخرى، حيث منحت
لهم حقوق المواطنة، ولا يزال هذا الملف
شائكًا لدى الحكومة الكويتية.
مد
سن التقاعد للمرأة
كما
تعد التعديلات التي تقدمت بها الحكومة
الكويتية وأقرها مجلس الأمة الكويتي من
الأحداث المهمة في ملف المرأة الكويتية
للعام الفائت، فوسط ضغوط سياسية من جانب
الحكومة تم إقرار التعديلات التي ترفع
سن التقاعد للمرأة والرجل تدريجيًا.
ولقد كان التعديل الخاص بالمرأة سببًا
لمفاوضات عديدة، فالوضع السابق أن
المرأة تتقاعد بعد 15 عاما من العمل تنال
فيه معاشها التقاعدي كاملاً وقبل أن
تبلغ سن الأربعين، وقد رأت الحكومة في
ذلك إهدارًا لأموالها وإفلاسًا لصندوق
التأمينات الاجتماعية مستقبلاً، وأقر
التعديل الجديد مد سن التقاعد تدريجيا.
ولقد
استقبلت الكويتيات القرار بتناقض فيما
بينهن، فبينما رحبت به الناشطات لحقوق
المرأة ورأت فيه إحقاقًا لسنوات عمل
المرأة حيث يمكنها من تولي المناصب
العليا التي كانت تحرم منها ببلوغها سن
التقاعد، وأنها السن المناسبة لإبداع
المرأة حيث تكون قد وصلت لسنوات من
الخبرة والعلم عليها استغلالها بدلاً
من تقاعدها. على الجانب الآخر اجتمع
ممثلات للجان المهنية والعمالية
ليعترضن على تلك التعديلات.
وقد
عبرت سلمى العيسى رئيسة لجنة قضايا
المرأة في جمعية المعلمين الكويتية عن
سبب رفضها القانون الجديد بأنه حرم
المرأة من حق مكتسب ساهم في تحقيقه نواب
في دورات سابقة. كما أن لهذه التعديلات
عبئا ماليا على الخزانة العامة للدولة (باب
الرواتب) يفوق بكثير الوفر الذي ستحققه
لصناديق التأمينات الاجتماعية، كما
ستعيق تلك التعديلات من إمكانية إحلال
الطاقات الشابة في سوق العمل.
وقالت
أيضا: إنه سيترتب على تطبيق هذا القانون
الجديد آثار سلبية اجتماعية؛ لأنه سوف
يعيق المرأة عن أداء دورها الأساسي في
تربية أبنائها وهم في سن المراهقة، وإن
غياب الأم عن بيتها في تلك المرحلة
الصعبة من عمر أبنائها سيعيقها عن بناء
الأجيال بناء وطنيا وحضاريا قويا، وإن
القانون السابق والذي يسمح للمرأة
بالتقاعد بعد مرور 15 عاما خدمة لا يجبر
المرأة الراغبة بالاستمرار في العمل
على التقاعد بل يشجعها على الاستمرارية
والإنتاج بزيادة راتبها ورفع مستواها
الوظيفي.
المناصب
القيادية
أما
عن نجاح المرأة الكويتية فقد وصلت إلى
مناصب رفيعة؛ فهي تحتل نسبه 11% من
المناصب القيادية كسفيرة ووكيلة وزارة
في وزارات مهمة مثل التخطيط والتربية
وكمديرة في شركات النفط. ومنذ فترة
قليلة ودّعت جامعة الكويت أول رئيسة
للجامعة هي الدكتورة فايزة الخرافي
والتي أثبتت طيلة فترة توليها للجامعة
كفاءة المرأة ولم يختلف على ذلك رجل أو
نائب ممن يعارضون الآن منح المرأة
حقوقها السياسية.
كما
افتتحت مؤخرًا صالة تداول للنساء فقط في
البورصة الكويتية وهي الأولى من نوعها،
وهذا كله يعد مكسبًا للمرأة الكويتية
بعيدًا عن الحسابات السياسية.
إلا
أن رجال الدين والقضاء قطعوا الطريق
مبكرًا على المرأة الكويتية -بالرغم من
النجاح الذي حققته- حين أجمعوا على عدم
جواز تولي المرأة لمنصب القضاء.
الجمعيات
النسائية
أما
عن تواجد الجمعيات واللجان النسائية
والتي تنطلق بأهدافها ومطالبها تبعًا
لأجندة التيار الذي تتبعه فإن هذه
التبعية هي ما أفقدتها المصداقية لدى
المرأة الكويتية، إلا أن هذا أيضا لا
يلغي مساهمات تلك الجمعيات التي بلا شك
قد أفادت ليس المرأة وحدها بل الأسرة
الكويتية عموما.
وكنموذج
للجمعيات النسائية الكويتية الجمعية
الثقافية الاجتماعية النسائية التي
بدأت نشاطها عام 1963 وتبنت الكثير من
القضايا ولعل أبرزها قضية عدم منح
الجنسية لأبناء الكويتية المتزوجة من
غير الكويتي، وهو ما تعتبره الجمعية
جريمة في حق المرأة الكويتية.
وطالبت
بمنح المرأة الكويتية الحق في التملك،
وأن تقدم لها منحة إسكانية من الدولة
كما تقدم للرجل، وذلك بمراعاة المرأة
كإنسان له حقوق دستورية في الحياة
والعيش الكريم.
كما
أنشأت الجمعية حضانة للصم والبكم وهي
مؤسسة غير ربحية، بالإضافة لمراكز
إنسانية في المستشفيات تتيح للأطفال
الالتقاء بذويهم، وكان من أهم
مشروعاتها لهذا العام برنامج "الخيارات
المتاحة" الموجه للشباب، وفيه حثت
الشباب على العمل في الإجازة الصيفية،
والأهم في هذا البرنامج هو تحطيم الفكرة
السائدة أن هناك أعمالاً ليس على
الكويتيين عملها فرأينا شبابًا من
كبريات العائلات يعملون في كل المهن
كالجرسونات والبائعين، ولقد انتقد
البعض الفكرة رغم نجاحها في تحقيق هدفها
المحدد.
إلا
أن تلك الفكرة كانت بمثابة التجديد
والمغامرة لهؤلاء الشباب لأنهم يعلمون
أنها مؤقتة وما كانوا يرضون بها فعليا
لو كانت دائمة. هذا علاوة على جهود
الجمعية في محاربة المخدرات التي تنتشر
بين عدد من الشباب بشكل ملحوظ، والندوات
التي تعقد في المناسبات.
إلا
أن الاتهامات توجه للجمعية بأنها مغلقة
على عائلاتها، ونساؤها يجلسن في أبراج
عاجية، ولقد ردت رئيسة الجمعية شيخه
النصف في أكثر من مناسبة على تلك
الاتهامات بقولها: مشكلتنا في الكويت أن
مفهوم العمل التطوعي الحقيقي غائب،
والذي يحب العمل التطوعي هو الذي يستمر.
أما القول إنها مغلقة على عائلاتها فإن
الجمعية تضم كثيرًا من العضوات ولا
يمثلن العائلات المعروفة وأتيحت لهن
فرصة العطاء وأثبتن جدارتهن وأصبحن
يقدن العديد من الأنشطة.
جمعيات
ديكورية
وعلى
الرغم مما تقدمه الجمعيات من دور فعلي
وإن لم يرق بعد للمستوى المطلوب فإن
الهجوم على الجمعيات النسائية في
الكويت جاء في أقصى أشكاله على لسان أحد
نواب مجلس الأمة الكويتي عندما قال: إن
الجمعيات النسوية "ديكورية
وبرستيجية"، مستدلاً بعدم تصديها
للتعديلات في قانون التأمينات
الاجتماعية (والتي ألغت تقاعد المرأة
المبكر).
وقالت
المحامية الكويتية كوثر الجوعان وهي
ليست عضوة في أي من الجمعيات أو اللجان
النسائية في الكويت: نحن بحاجة إلى جمال
يدفع بنا إلى الأمل والعطاء من أجل هذا
الوطن. في حين علقت دلال الرومي على هذا
الاتهام، وتساءلت: كيف تصبح الجمعيات
النسائية ديكورًا وجميع العضوات
متطوعات للعمل من أجل الخدمة العامة
وعلى حساب راحتهن وأسرهن من أجل النهوض
بالمجتمع وتطويره.
وأخيرًا
رغم ما يقال وما يثار عن تلك الجمعيات
فإنها أصبحت ضرورة ليس للجمال أو المظهر
فقط بل لأدوار أسندت إليها من قبل
الدولة أو المجتمع للتعبير عن المرأة،
والمطلوب والمنتظر هو تفعيل أكبر يرقى
بمستوى الأحداث العالمية والعربية
والمحلية، وألا تكون تلك الجمعيات
منابر للمناسبات فقط أو ردة فعل للأحداث،
بل محركا نشطا دءوبا يهدف لرقي المجتمع
من خلال المرأة.
اقرأ
أيضا :
**
صحفية من الكويت
|