بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


يا رب.. وقفة بعرفات

2003/02/22

داليا صلاح الدين**

إلى الحبيبِ خذوني.. خذوني... إلى ضياءِ عيوني

خذوني أزور طيبة والبقيع... ... وحمزة عم النبي الشفيع

***

هكذا راح نبض قلبي يردد أنشودتي المحببة...

وهو يتنسم نفحات الأيام العشر ولياليها...

كان ذلك بعد أن ملأت عيني من مشهد الحجيج وهم راحلون إلى أرض الحجاز...

وقفت أتلصص عليهم من نافذتي.. أشعر بالغربة عنهم...

وهم راحلون إلى البيت.. إلى التوبة.. إلى الحبيب...

في فرحتهم.. في توبتهم... في ملابسهم البيضاء...

مُلبين الدعوة الغالية...

التي طالما انتظرت أن يكون لي فيها نصيب..

آويت إلى فراشي.. وفي الحلق غصة.. وفي القلب أمنية...

وأقفلت جفني على دمعة أمل... بأن يأتي الغد.. فأكون في ركابهم...

  ها هو ذا الغد قد أتى... سأحاول أن ألحق بهم يا ربي... ما زال في الوقت سعة... ها أنا ذا قد أعددت حقيبتي وسددت ديني... واستعددت في ملابسي البيضاء...

بقي أن أُعد قلبي وأطهره... سأطلب المسامحة من الأحبة والأعادي معاً... عسى أن يقبلني ربي.. ويأذن لي بأن ألحق بالركب السعيد..

  ها هي أراضي الحجاز تشرف علينا من نافذة الطائرة...

ارتفع صوت رفاقي يشدو في أذنيّ بالتلبية... وهتف فؤادي معهم:

"لبيك اللهم لبيك... لبيك لا شريك لك لبيك"

سأرددها ما حييت... إن أذنت لي يا ربي...

ها أنا ذا يا ربي... أرددها بلساني... وأرتلها بقلبي... ويعلو بها صوتي... "لا شريك لك يا ربي... لبيك... لبيك..."

يا رب... يسر الطريق، وهون الرحلة حتى أبلغ عرفات... اللهم لك الحمد... سأقف على جبل الرحمة.. وأستغفرك لذنوبي... عسى أن تقبلني... فأعود... لأبدأ دنياي من جديد... في طهر وبراءة الطفل الوليد...

  ها هي أحب بقاع الأرض إلى قلب الحبيب تشرف من بعيد...

إنها مكة...

كم اشتقت إليكِ كلما تذكرت عبرات الحبيب وهو يُسِرُ إليكِ أنه لولا إخراجهم له منك... ما تركك أبدًا...

ها هو البيت العتيق... يقف شامخًا.. عزيزًا مكرمًا... وقلوب الحجيج تهفو وتطوف حوله... وأنا معهم...

أطوف وأُلبي... "لبيك ربي وسعدَيك... والخير كله بيديك..."

ها أنا ذا يا ربي... أطوف البيت... ... سبعة أشواط من طواف الجسد... بقلب يطوف حبا... وروح تطوف وجداً... أملا في بلوغ المحبوب...

اللهم لك الحمد.. ولك الحب...  سُبحانك..

كيف يسرت لي بلوغ الحجر الأسعد في هذا الزحام؟

هنا يا ربي تُسكب العبرات...

أشهِدُك أيها الحجر العزيز أني لو لم أعلم بما كان من النبي المصطفى معك... ما قبَّلتك.. وما أشهدتك...

ما للزحام ينفض من حولي بمعجزة ربانية؟!

ها أنا ذا أُلقي بجسدي المثقل بالهموم والذنوب على جدران الكعبة... ها أنا ذا أتعلق بأستارها...

أبثها همومي...

أبتهل إلى ربي وربها ألا يكلني إلى أحد سواه.. أبدًا ما حييت...

إن التعلق بأستار الكعبة ينقلني إلى أحضان الأم التي طال غيابها عن وليدها...

إن الظمأ قد ذهب بعد أول رشفة زمزمية...

ولكن من الذي يكتفي ويترك المياه المباركة لمجرد أنه ارتوى...

سأسكب زمزمًا على رأسي... أغسل فيها فكري وشقيقة رأسي...

والآن... إلى عرفات... يا راحلين إلى جبل الرحمة...

بالله عليكم.. خذوني في ركابكم...

فرغم الزحام الذي غلف الجبل بالبياض...

فإنني على يقين.. أني سأجد لنفسي قدمًا عليه... يومًا ما...

  هل يجوز لي أن أسجد على الجبل؟

قالوا لي: "إياكِ... فالزحام شديد.. فالسجود موت.. اختناق... ..."

قلت في نفسي: "يا ليتها تكون الميتة... بعد توبة ومغفرة..."

لن أستمع إليهم.. بل سأسجد... وأبكي... وأدعو... وأستغفر...

ها أنا ذا...

أخيرا...

راحت روحي تتحسس الأرض الطاهرة...

وسجدت... سجدت...

وبكيت... بكيت...

قبلت التراب الطاهر...

غسلت الحجر الصامد بدموع روحي...

أتقبَلني يا ربي؟؟

بعد كل ما كان مني...

نعم.. نعم تقبلني...

فما من عبد بلَغته هذا المقام إلا وعاد كما ولدته أمه...

اللهم اغفر وارحم.. واعفُ عما تعلم.. إنك أنت الأعز الأكرم...

اللهم باعد بيني وبين ذنوبي كما باعدت بين المشرق والمغرب...

اللهم إنك عفو كريم تحب العفو.. فاعف عني...

اللهم اقبلني... اللهم اقبلني...

أقبلتني يا ربي... أقبلتني؟؟

  وسمعت في صدري صوتًا...

يُعلمني بالقبول...

إنه الصوت الذي طالما طمأنني...

كلما ذبت في سجودي...

ولكني سمعت معه صوتًا "آخر"...

ما هذا الضجيج؟؟ إنه ضجيج محبب...

إنها تكبيرات العيد..

"الله أكبر الله أكبر.. ولله الحمد!!"

وأفقت من غفوتي.. لأستعد لصلاة العيد...

أفقت وفي العين دمعة شوق.. وفي القلب أمنية..

وعلى طرف لساني.. دعوة...

بأن يرزقني الله حج بيته الكريم.. في العام المقبل.. أو الذي يليه...

  سمعت أحد الصالحين يومًا يقول:

"من الرباط... انتظار العبادة..."

فها أنا ذا يا ربي مُرابطة...

أشهدك أني أنتظر...

أن تكتب لي يومًا... وقفةً بعرفات...


** منسقة صفحة "Ask About Islam"

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع