بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


صورة 2002.. لأم نضال وأخواتها

2003/02/22

نهى سلامة **

من تحب ولدها فلتعطه أغلى ما تستطيع..الجنة

تزحزح قليلاً يا بني، ضع يدك على كتفي، دعني أُقبلك قبلة الوداع، هيا التقط صورتك أيها المصور وأنا أزف ولدي إلى الشهادة.

صورة تكاد تنبض فيها الحياة وتدور بينك وبينها حوارات طويلة... هكذا كانت اللقطة التاريخية التي سجلتها أم نضال مع ابنها محمد فرحات وهي تزفه إلى الشهادة أو في مفهوم البعض إلى الموت.

انشغل كثيرون بالبحث عن شخصية العام وابتكار العام وصورة العام، ولا أعتقد أن أحدًا يختلف معي في أن هذا كله مسطر تحت اسم "الانتفاضة" التي اختارها كثيرون شخصية هذه العام، أما أن تحدد بطولة بعينها فيها فالأمر جد عسير مع خضم البطولات الهائلة للانتفاضة المباركة.

غير أن هذه الصورة كانت وما زالت لا تغيب عن مخيلتي.. وكلما رأيتها شعرت أن أسئلة عديدة تلاحقني لا أجد لها إلا إجابة واحدة.. نعم... أرض فلسطين فقط هي التي يمكن أن تصنع هذه العجيبة وتسجل لنا هذه الصورة.

وسنّت أم نضال سنة حسنة جديدة ربما في الواقع هي قديمة بقدم تاريخ الأرض والتقطت لها صورة مع محمد في شرائط الفيديو المعتادة التي كانت تسجل مع الشهيد قبل عمليته؛ فالشهيد هذه المرة لم يكن وحيدا كان معه والدته. (استشهد محمد فرحات في 8/3/2002)

نقلة نوعية في مشاعر الأمومة

الصورة الرمز التي تخفي وراءها جيشًا من الأمهات والآباء الصابرين... هي ولا شك نقلة نوعية في مشاعر الأمومة؛ فالكثير يتحدث عن نقلة نوعية في أساليب المقاومة في الانتفاضة الأخيرة، إلا أن أحداً لم يذكر مع تلك الأسلحة هذه النقلة الجديدة التي سجلت براءتها أم نضال ومثيلاتها... والتي أضافت قائلة:

"ابني الشهيد هو خير من يبرني فهو الذي سيشفع لى بشهادته... من كانت تحب ولدها فلتعطه أغلى ما تستطيع... وأغلى ما يمكن أن تقدمه هو الجنة"... كانت هذه الكلمات هي الإمضاء الذي سطرته على طرف صورتها.

كلمات 2002 من شفاههن أيضًا

الصورة الثانية كانت لنعيمة العابد مع ابنها محمود الذي استشهد في 15-6-2002، والتي قالت بعد استشهاده: ولدي في الجنة كيف إذن فقدته؟ وبعثت برسالة مفادها: إن أبناء فلسطين الأعزاء ليسوا أغلى من هذه الأرض والتي ستحرر بدمائهم إن شاء الله.

وقد هب محمود واقفا في شريط الفيديو، وقبّل والدته ثم وضع عصابة رأسه الخضراء على جبهتها وسلمها بندقية، وفي اللقطة الأخيرة التي جمعت بينهما وقفا متشابكي الأيدي كل يمسك ببندقيته... وأوصته قائلة: لا ترتعد أمام العدو، ولا تهدر رصاصك.

أما أم محمود العابد منفذ عملية دوغيت في 5-9-2002 فرفضت في البداية أن تقف إلى جانب ولدها في الصورة، إلا أن أبطال المقاومة أخبروها أن ذلك سيكون دافعا قويا للشباب والنساء... وتقول أم محمود: "وافقت على التصوير لأقول بأن شعبًا احتلت أرضه، وانتهكت أعراضه لا بد له من ثورة على المحتل حتى يخرجه، وذلك بكل الوسائل الممكنة والتي منها حث أبنائنا على الجهاد والاستشهاد". وأضافت: "والله ولدت محمودا وأنا أضحك (حيث لم تتألم في أثناء وضعه) وودعته إلى الدار الآخرة وأنا أضحك أيضًا". وقد طلب منها محمود الدعاء والرضا عند الوداع، إلا أنها قالت له في آخر مرة ودعها فيها: "لا تودعني بعد الآن يا محمود، اذهب إلى عمليتك مباشرة عندما تسنح الفرصة لك".

وربما كثير غيرهن لم يمهلهن العدو مثل هذه اللحظات أمثال أديبة رزق خنساء رفح والتي فقدت حسام وياسر ويوسف في وقت واحد، ولم تزد على أن قالت: كنت أشعر بالفخر؛ لأني أم لهؤلاء والذين كانوا جميعهم مشاريع للشهادة... (24-6-2002).

لا عليك إذن أن تلتفح السواد وأنت ذاهب إلى هؤلاء العظماء للعزاء؛ لأنك ستجد من يستقبلك على باب البيت بزغرودة وابتسامة وقطعة من الحلوى.

شخصية العام.. امرأة

والحقيقة أني أطلب مجازًا أن تكون شخصية العام امرأة رغم البطولات الخالدة التي لا تقل روعة عن بطولات الرجال، إلا أن ذلك أيضًا لن يكون سهلاً.

فمن ستختار؟ هل هي أم نضال، أمْ أم محمود، أم نعيمة العابد ومثيلاته؟ هل هي وفاء إدريس أول من أعاد إلى أذهاننا فدائيات الأمس، أم أنها آيات الأخرس التي استدارت إلى دنياها، أم دارين بوصيتها الخالدة... أم... أم... من هي شخصية العام إذن؟ لا عليك من الجدل... أختارها معك الانتفاضة المباركة.


** صحفية مصرية


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع