بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الجسر

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


دعوة للحب.. وليس عيدا للحب

2003/02/22

زينات أبو شاويش **

كنت جالسة العام الماضي أنتظر إحدى صديقاتي التي تعمل مدرسة بالجامعة الأمريكية، حيث اتفقنا لتناول الغداء معا، حتى نجد فرصة نتجاذب فيها أطراف الحديث حول الأوضاع المأساوية التي تعيشها أمتنا العربية والإسلامية، وفجأة وبدون مقدمات ارتفعت أصوات الموسيقى، وعلت صيحات الفتيات والشبان بصرخات ممجوجة كدت أن أصعق من هول ما رأيت، وقد مت خجلا من مناظرهم وأصواتهم؛ حيث يتعانق الجميع، ويقبل بعضهم البعض، ولكم أحرقتني هذه المشاهد حيث غلى الدم في عروقي، وهرعت مسرعة إلى مكتب صديقتي أسألها عما يحدث حولي؟ فضحكت ساخرة وقالت هذا عيد الفالنتين.

تركت صديقتي تعد أوراقها لكي نستعد للذهاب وتساءلت بيني وبين نفسي: أين حياء الفتاة وعذوبتها؟ أين رقيها في التعامل؟ حقا أي زمن هذا الذي نحياه؟ هل أصبحت المشاعر والأحاسيس مجرد كلمة تلقى على قارعة الطريق لكي يتلقفها المارة فيلوثونها بأيديهم وكلماتهم النابية؟ هل تخلت المرأة العربية والمسلمة عن عفتها مقابل أن تلقي بنفسها بين أحضان شاب هنا أو هناك تعطي لنفسها حقوقًا ما كان يجوز لها أن تعطيها لأحد إلا لمن أحله الله لها؟

إن الحب من أسمى الكلمات الإنسانية.. فبالحب خلق الله حواء زوجا لآدم لكي تسكن إليه ويسكن إليها، وبالحب جمع الله بين الزوجين على العفة والنقاء والإخلاص، وبالحب يدخلنا الله الجنة، وبالحب أيضا أرسل الله أنبياءه إلى العباد ليكونوا هداة مهديين، والحب هو لغة السلام والوفاق بين البشر بعيدًا عن اللون أو الجنس أو العقيدة، الحب هو السيمفونية التي نعزف عليها لحن البقاء في حياتنا الدنيا ونوتة هذه السيمفونية هي التي نقابل بها الله عز وجل -أقصد هي صحيفة أعمالنا- لنقدم من خلالها ما اقترفت أيدينا خيرًا كان أم شرًا.

مظاهر الحب بين الحاضر الغائب 

المهم لم يخطر ببالي حقيقة أن كل الزهور التي تملأ شوارع القاهرة وتتزين بها السيارات والمحلات، وتنتشر الهدايا في كل مكان، وأحمد الله عز وجل أن لدي ما يشغلني ويملأ حياتي بعيدًا عن هذه الأوهام الحاضرة في يوم ما والغائبة في تصرفاتنا وحياتنا، فلم أهتم طيلة حياتي أن أسأل عن ذلك اليوم إلى أن رأيت هذا المنظر المريب في الجامعة الأمريكية، وبدأت أبحث لمعرفة الحقيقة حول ذلك الاحتفال وماهيته وصيرورته وسبب اختيار ذلك اليوم.

والحب بمعناه الواسع هو الود، والنفس البشرية تواقة إلى هذا المعنى الإنساني السامي الذي يبعد بمعناه الروحاني كل البعد عن المعنى المادي الملموس الذي يتجسد في الملامسة أو المعانقة...إلخ من الأمور المادية، وفي نفس الوقت فإن هذه الأفعال لا تمت لسياقنا الحضاري بصلة. فالحب هو تلك الطاقة التي يُقبل بها الفرد على الحياة، سواء في مدرسته أو جامعته أو مكان عمله أو حتى مع أسرته، فلماذا نحدد لهذه المشاعر يومًا محددًا إلا إذا كنا قد فقدنا تلك المشاعر في حياتنا اليومية، فكم أستغرب حين أرى زوجا وزوجته يحتفلان بهذا اليوم، فهل اختزلت كل أيام السنة وما فيها من مشاعر وتراحم؟ أين مشاعر الود الدائمة المتدفقة بين هذين الزوجين، حين أقرأ قول الله عز وجل {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21) إن الحب هو السكن ومن السكن تأتي السكينة ومن السكينة تتولد المودة والرحمة بين الزوجين.

ليتنا نعود لشريعتنا الغراء.. ونحاول أن نقف وقفة نواجه فيها أنفسنا ومشاعرنا.. هل حقا نحن نحب بعضنا البعض؟ هل حقا الأب يحب أولاده، والأم تحب أولادها، والزوج يحب زوجته، والزوجة تحب زوجها، والإخوة يحبون بعضهم البعض، وزملاء الدراسة والعمل هل هم متحابون في الله حقا؟ وما هي معايير ذلك الحب وما هي أسسه وشروطه لكي نعيش حياة يسودها الحب بدلا من أن نحتاج يوما واحدا نتذكر فيه مشاعرنا تجاه بعضنا البعض وحقوقنا تجاه بعضنا البعض؟

هل الأسرة أصبحت هي ذلك الوعاء الذي يستوعب ويحتوي ما به؟ هل تدرك الأم أن أبناءها بحاجة ضرورية إليها، ويزداد ذلك الاحتياج يوما بعد يوم؟ فهل ما زالت الفتاة تسر بكل خلجات نفسها إلى أمها، وهل تستمع لها الأم دون أن تثور أو تغضب أم أن مشاغل الحياة قد حرمتنا من هذه الحميمية بيننا وبين فلذات أكبادنا؟ هل تخصص العائلة يوما في الأسبوع لمناقشة المستجدات التي تلحق بأحوال الأسرة، سواء كانت تعليمية أو ثقافية أو اقتصادية... إلخ وهل يتيح الأب الفرصة لأولاده للنقاش حول بعض الأمور الهامة التي تهم الأولاد أم أن ضغوط الحياة طغت على الروابط الأسرية؟

هل يتذكر الزوج أن يخصص ولو جزءا زهيدا من راتبه شهريا لكي يحضر هدية لزوجته حتى ولو كانت هذه الهدية متواضعة؟ وأيضا هل تتذكر الزوجة في ظل ضغوط الحياة أن ترعى زوجها رعاية خاصة مهما طال بهم الأمد، وتفهم أن للزوج حقوقا يجب أن تؤديها قبل أن تطالبه بحقوقها لكي يتجدد تدفق نهر الحب بينهما ويعيشا حياة يملؤها الدفء والحنان؟ ولن يحتاجا بعدها ليوم واحد يحتفلان فيه؛ لأن كل أيامهما ستملأ بالحب، فالحب ليس كلمات ترددها الألسنة ولكنه سلوك نعيشه بين بعضنا البعض، سلوك قائم على الود والسكينة والحب والرحمة واحترام الكبير والعطف على الصغير.

هيا.. نتحاب في الله 

وقد راعى ديننا الحنيف أهمية إشاعة روح الحب بين الناس في المجتمع، فقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"؛ تشجيعا على إشاعة روح الحب والود بين الناس، هذا هو الحب الذي نحتاج إليه في كل يوم من حياتنا، ولا حاجة لنا بأن نخصص له يوما بذاته؛ لأنه مزروع بنفوسنا ويحيا ما بين صدورنا وظاهر في سلوكنا وهو روح حياتنا، والحقيقة أن الإنسان المسلم لا يمكن له أن يحيا بدون حب فهو يحب لله وفي الله.

الحب في الله: أن يحب المؤمن أخاه المؤمن.. لا يحبه إلا لله تعالى.. لا يشوب هذا الحب طمع مادي، ولا مصادفة عارضة، ولا نزوة هوى، ولا نفاق اجتماعي، أن يحب الإنسان أخاه الإنسان لله، لا لمصلحة دنيوية، أو لقرابة دموية، أو لوحدة وطنية أو رابطة قومية، أن يحبه لله وفي الله، وإذا ملأ الإيمان نفوس الناس وتمسكوا بأحكام الإسلام العظيم وبلغت روابطهم  هذه الدرجة من الإخلاص تغير وجه الحياة وأصبحت حياتنا يسودها الحب والطمأنينة والسكينة، وعندئذ لن نحتاج إلى يوم لنتذكر فيه حب بعضنا البعض {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: 11}.

إن الحب في الله: لا يتيسر إلا للذين آمنوا، وصفت نفوسهم، وزكت أرواحهم، وطهرت قلوبهم، وغمر نور الإسلام عقولهم، فصلحت أعمالهم، وسمت أخلاقهم، فاستحقوا أن يدخلوا الجنة بغير حساب…

وإن الحب في الله: ليس رهبانية ولا اعتزالا.. بل هو حياة اجتماعية في أسمى معانيها، هو أن نتفانى في خدمة الناس، حيث نحرص على هداية الضال، وإرشاد المنحرف، ونصح الفاسق، واستتابة الفاجر… أن ندافع عن المظلوم ونقاوم الظالم... أن ننتصر للمقهور والمستضعف. هذا هو الحب الذي نبنيه في نفوسنا، ونعلمه لأولادنا، ونجتهد أن نشيعه في مجتمعاتنا ليتحول إلى سلوك عام تحيا من خلاله الأمة وتعود إليها عزتها وكرامتها.

وإذا كانت الجنة لا تُنال إلا بالإيمان الذي يستقر في القلب وتصدقه الجوارح، فإن دخول الجنة من غير حساب لا يكون إلا بالحب في الله، وهو أعلى مراتب الإيمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا...". اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا منك، ويقول الله عز وجل في حديث قدسي: "المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء".

اقرأ أيضًا:


** كاتبة فلسطينية


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع