English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


نساء محاربات.. عندما يعقد الموتى مؤتمرًا!

2003/01/27

خالد أبو بكر **

المكان: سطح الكرة الأرضية.

الزمان: عصور تاريخية مختلفة.

المتحدثون: زينب العربية، غزالة الخارجية، دي بونسيه الفرنسية، الزهرة الذهبية الصينية.

البرنامج: كلمة الافتتاح، كلمات المتحدثات، كلمة الختام.

هيا بنا نتابع فعاليات هذا المؤتمر العجيب!

كلمة الافتتاح:

نحن اليوم بصدد مؤتمر نسائي من نوع خاص، ليس كغيره من المؤتمرات النسائية التي تطالب المرأة بسفور أكثر، أو تلك التي تعلن من خلالها الحرب على الرجل الباغي الذي سلب المرأة حقوقها منذ فجر التاريخ.

السيدات والسادة:

مؤتمرنا اليوم مختلف في هدفه عن النوعية السابق الحديث عنها؛ فهو يقدم نماذج لسيدات خضن الحروب، وتركن حياة النعومة والأساور، مساندة لأزواجهن، أو تكملة لمشاوير هؤلاء الأزواج قبل مفارقتهم الحياة، سواء أكانت هذه المشاوير دفاعًا عن أفكار كانوا قد اعتنقوها، أو حبًا في الأوطان.

مؤتمرنا اليوم عالمي من حيث المشاركات فيه؛ فهو لم يقتصر على بقعة من الأرض دون غيرها، ولا على شعب دون سواه؛ إذ يجمع نماذج من المرأة العربية، والأوروبية، والصينية؛ ليثبت أن التحام المرأة بالرجل مشترك إنساني منذ فترات باكرة من التاريخ على عكس حالة الاستعداء بينهما التي تحاول بعض المعقدات تصويرها.

أترك الكلمة الآن لهؤلاء السيدات المحاربات لتعرض كل واحدة منهن عليكم قصة بطولتها التي هبت لصنعها إما مساندة لزوجها، أو إعلاءً لهامة وطنها، وليس أنبل من ذلك هدفًا ومقصدًا إلا الجهاد في سبيل الله.

المتحدثة الأولى: زينب العربية

في البداية أنا لمن لا يعرفني ملكة "تدمر"، وتدمر هذه مملكة عربية كانت تقع في الطرف الشمالي لبادية الشام، على بعد 150 ميلاً من دمشق، ومسيرة 5 أيام من نهر الفرات، ولقد تألف لؤلؤ هذه المملكة وظهر بهاؤها عندما وليت أمرها. واسمي زينب، ويقال لي "الزباء" أو "زنوبيا" لكثافة شعر حاجبي، بسطت سلطان مملكتي، ونشرت أعلامها ما بين مجاهل السودان ومعالم أنقرة. أجيد التحدث باللغات الفارسية، واليونانية، والرومانية.

يقال عني -فضلا عن جمالي وعذوبة منطقي وسماحة أسلوبي وعظمة قلبي- بأني من أشد الناس بأسًا، وأمضاهم عزمًا، وأرسخهم في الحروب قدمًا؛ إذ كنت إذا انشرعت الرماح والتمعت الأسنّة أتقلد سيفي، وأمسك رمحي، وعلى رأسي خوذة مرصعة بالدر والياقوت، وكنت أمد بين صفوف المقاتلين ويدي اليمنى مجردة كما كان يفعل أبطال اليونان والرومان في عهدي، وكان هذا يلهب حماسة قومي حتى تكون أبصارهم وأيديهم وقلوبهم معًا؛ فينصبون على أعدائنا كما تنصب النار على هشيم الكلأ، ويكون النصر لنا.

لذلك أشادت الأمم بذكري، وأفسحت لأخباري وسيرتي المكان الأوفى في صدور تاريخها وبطون صحائفها، وكل ذلك وأنا بجوار زوجي الملك، ثم بجوار ابني بعد وفاته. وانتهى بي المطاف إلى التسليم لعدوي بعد أن تخلى عني بعض جنودي، وأُخذت أسيرة إلى روما، ثم أعدت مرة أخرى سنة 282م لبلادي لمكانتي في نفوس أعدائي الذين قهرتهم مرات ومرات.

المتحدثة الثانية: غزالة.. قاهرة الحجاج

يقال عني "بأنني أبرز مثل في تاريخ العرب للمرأة المحاربة والمقاتلة كما يقاتل الرجال بسلاحهم"، وأنا لمن يجهلني "غزالة" زوج "شبيب بن يزيد" أمير الخوارج المشهور بمواقعه مع جيوش "الحجاج بن يوسف" في عهد عبد الملك بن مروان.

وقد اشتهرت باشتراكي مع زوجي في الحروب، وكنت أخطب على المنابر، وأخوض المعارك، وأتحدى الكماة للمبارزة كما يتبارز الأقران، وقد دعوت الحجاج في بعض المواقع ليبارزني –وما أدراك ما الحجاج!- بعد أن قتلت من فرسانه العديد، فأبى وخاف؛ فعيره "عمران بن قحطان" بتلك الأبيات التي تقطر تهكمًا وزراية.

ربداء تجفل من صفير الصافر

أسـد عليّ وفي الحروب نعامـة

بل كان قلبك في جناحي طائر!

هلا برزت إلى غزالة في الوغى؟

وكنت قد نذرت لله نذرًا، مؤداه أن أصلي في مسجد الكوفة ركعتين: الأولى بسورة البقرة والثانية بآل عمران، والكوفة كانت معقل الحجاج، وبها جيش له مقداره ستون ألف مقاتل، وذهبت وزوجي بصحبة نفر من أتباعنا، ووفيت نذري دون أن يقدر الحجاج ولا جيشه –الذي قتل زوجي منه القواد، والذي أفنيت أنا منه الأجناد- أن يتعرض لنا بسوء.

المتحدثة الثالثة: "ديكو بونسيه" الفرنسية

أنا إحدى السيدات اللائي عاصرن العهد النابليوني، وقد عرفت نابليون شخصيًا عام 1806م؛ فأثناء عرض للخيالة في ساحة مارس لمح نابليون فارسًا يتبع الصفوف ولا يندمج فيها، على خلاف المعهود في طوابير الجيش –وكان كأي قائد عليم بصناعة الحرب يتشدد في أمر النظام والتدريب- فاشتاط غضبه، وصاح بقائد الفرقة مستنكرًا وضع هذا الفارس المخالف الذي لا يلتزم مكانه بالصف –وكنت أنا هذا الفارس- فأجابه قائد الفرقة: ستعفو عنه إذا عرفت قصته. واستدعاني نابليون باعتباري أنا هذا الفارس، فاكتشف أني امرأة، فسألني عما جاء بي إلى الجيش، وارتداء زي الفرسان؟ فقلت له: جئت لأحارب بجوار زوجي "بونسيه" ضابط الإمدادات والخدمة، فأجرى بعدها نابليون لي بعض الاختبارات القتالية، منحني بعدها رتبة زوجي لإعجابه بأدائي القتالي.

وفي موقعة "إيلو" على وجه الخصوص أظهرت شجاعة باهرة؛ إذ كنت أندفع بين صفوف الأعداء، وسيفي مشهر في يدي، وقتلت قائد الكتيبة المعادية، وعدت إلى مركز القيادة بوشاح الضابط الذي قتلته.

وفي موقعة "فريد لاند" أصبت بضربة سيف غائرة، ولكنني لم أهتم بها، واستأنفت القتال مرة أخرى، وفي هذا اليوم أسرت 6 من جنود "بورسيا" أخذتهم إلى نابليون؛ فنزع وسام الشرف "اللجيون دونير" من على صدره وأعطاه لي. وفي موقعة "واترلو" ذهبت شظية قنبلة بإحدى ساقي، كما سقط "بونسيه" زوجي قتيلاً إلى جواري، وأخذت أسيرة، ولكني عوملت بكل احترام من آسري البريطانيين، وفي سنة 1821م عدت مرة أخرى إلى فرنسا.

المتحدثة الأخيرة.. "الزهرة الذهبية" الصينية

عاصرت الصراع الدموي الرهيب بين الصين واليابان الذي ضرب فيه الشعب الصيني أروع الأمثلة في الذود عن بلاده ضد التنين الياباني الغازي، وكان زوجي قائدًا لجيش من المتطوعين، قوامه ألفان من الرجال المقاومين لجيش اليابان، ولكنه في إحدى الغارات التي كان يشنها على موقع لهذا الجيش أصابه رامٍ، فلقي حتفه في الحال.

وعلى أثر ذلك خلعت أنا لباس النعومة والراحة، ولبست رداء الجندية انتقامًا لوطني وزوجي الصريع، وحملت الراية من بعده، ودان لي الجنود الألفان بالطاعة؛ لأنهم كانوا يعلمون أني كنت الرأس المدبر لزعيمهم المقتول، وقُدت بالفعل هذا الجيش إلى النصر تلو النصر؛ فقد كنت أَغير على غير انتظار، وفي سرعة صاعقة حتى لكأني شبح يظهر في أكثر من مكان في نفس الوقت، كما وصفني ضابط ياباني.

والمرة الوحيدة التي هُزمت فيها أمام الجيش الياباني ووقعت في الأسر، كانت عندما طاردت شرذمة من اليابانيين، ولم يخرج خلفها سواي أنا وخمسين من أتباعي، ولم ينتبه الباقون لي، فوقعنا في كمين، وأُسرت أنا وهؤلاء الخمسون، ولكن أحدًا من الأعداء لم يكتشفني من بين جنودي؛ لأنني كنت أرتدي نفس لباسهم.

وأثناء وجودي في الأسر أعلن الجيش الياباني عن جائزة مالية كبيرة لمن يقدمني له حية أو ميتة، وبالفعل قدم بعض الصينيين إليهم جثة امرأة تشبهني إلى حد كبير، واقتنع اليابانيون أني بذلك قد مت، في حين أني لديهم أسيرة، والمرأة المسجاة في دمها أمامهم ما كانت إلا زوجة حاكم لإحدى المدن، خائن كنت قد قتلته وقتلتها عشية وقوعي في الأسر.

وانتهى بي المطاف إلى أن دبّر لي رجالي الذين لم يقعوا معي في الأسر حيلة أخرجتني من أسري، وعدت بعدها، وأغرت على الموقع الذي كنت أسيرة فيه، وحررت كل من كان مأسورًا معي فيه من رجالي؛ لأضيف إلى حرب العصابات طعم المفاجأة والذكاء والحنكة في أسمى معانيها، كما قال عني بعض المؤرخين.

كلمة الختام:

في الختام لا يسعنا إلا أن نتقدم بتحية احترام وتقدير لهؤلاء المحاربات وأمثالهن، منوهين إلى أننا لسنا من المؤمنين بتحضير الأرواح حتى نأتي بها لتعقد مؤتمرًا، ولكن حديثهن كان بلسان التاريخ الذي تحدث عنهن وذكرهن، ومن يذكره التاريخ لا يموت أبدًا.

المصادر:

(1)  الشيخ منصور الرفاعي عبيد، المرأة ماضيها وحاضرها، الدار العربية للنشر، القاهرة 2000.

(2)  صوفي عبد الله، نساء محاربات، سلسلة "اقرأ" الصادرة عن دار المعارف، القاهرة 1991م.

(3)  مجلة الكويت، الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة بدولة الكويت.

اقرأ أيضًا:


**  صحفي مصري


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع