English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

صوت النساء

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


عاطفة القاضيات في الميزان

2003/01/11

  ** منى درويش   

ما زالت المرأة في الكثير من الدول العربية تنتظر السماح لها باعتلاء مقعد القضاء، رغم عدم وجود موانع دستورية أو قانونية تمنع ذلك، ورغم وصول المرأة في هذه البلاد ومنها مصر لمقعد الوزيرة والسفيرة وأستاذة القانون والمحامية، ورغم إمكانية الأخذ بالرأي الفقهي الذي يبيح للمرأة العمل بالقضاء، فإن المعارضين لديهم حجة أخرى وهي عاطفة المرأة التي يمكن أن تمنعها من إصدار حكم بالإعدام أو حضور تنفيذه، أو تخرج في معاينة جريمة قتل في جوف الليل.

وهنا نفضل أن نستمع لرأي القاضيات أنفسهن في الدول العربية، وعن موقع العاطفة في ميزان العدالة من خلال تجربتهن في هذا المجال.

في البداية تقول القاضية اليمنية سامية مهدي عضوة شعبة الأحوال الشخصية بمحكمة استئناف عدن: اختلف أئمة الفقه في موضوع قضاء المرأة؛ فمنهم من أجاز عمل المرأة في القضاء كأبي حنيفة؛ حيث قال: "يجوز أن تقضي المرأة فيما تصح فيه شهادتها، ولا يجوز أن تقضي فيما لا تصح فيه شهادتها، وإن شهادة النساء تصح في كل شيء إلا في الحدود والجراح"، بينما رأى الطبري أنه يصح أن تكون قاضية في كل شيء. أما الإمام مالك والشافعي وأحمد فقالوا لا يصح.

 لكن المتأمل في الشريعة يرى أن الإسلام قد أولى المرأة نفس حقوق الرجل لقوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، وإذا فهم قوله تعالى: "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" على إطلاقه، لم يكن من حق أحد أن يمنع المرأة من ولاية القضاء، وقد كان بين المسلمات من كانت فقيهة في الدين.

لكن رغم أن بعض الدول التي أولت المرأة القضاء آخذة بالرأي الذي يبيح عملها فيه؛ ففي اليمن أخذوا بالرأي الذي يبيح لها أن تعمل فيما عدا الحدود؛ فتعمل المرأة قاضية في المجال التجاري والأحوال الشخصية والمدنية فقط، رغم أن المرأة كانت تعمل قاضية في كل مجالات القضاء في اليمن الجنوبي قبل اتحاد اليمنين. أي أنها قد مارست وأثبتت كفاءتها في العمل في المجال الجنائي، لكن السبب ليس في مقدرة المرأة أو عدم مقدرتها، لكن في الظروف الاجتماعية المحيطة، ولهذا فرغم دخول المرأة للقضاء في اليمن عام 1971 ووصول 34 قاضية لدرجات القضاء المختلفة الآن؛ فما زال وجود القاضية محصورًا في بعض المحافظات اليمنية دون غيرها درءا للمشاكل التي قد تصادفها هناك، والاعتراضات التي قد تواجهها في المحافظات الأخرى. وهذا يثبت أن الزمن كفيل بأن تصل المرأة في اليمن إلى كل المحافظات شيئا فشيئا، وإلى كل مجالات القضاء أيضا.

القاضية والطبيبة  

هنا تأخذ الكلمة القاضية التونسية "راضية بنت صالح" قائلة: في تونس تدخل المرأة نفس اختبارات القبول لدخول معهد القضاء الذي يختار 70 دارسا فقط من جملة 3000 يتقدمون للاختبارات من النساء والرجال، وتجلس المرأة في الدوائر الجنائية كما يجلس الرجل تماما، وتترأس النيابة العمومية، وتخرج بالليل لمعاينة الجرائم ما دامت رضيت بالعمل كقاضية، وما يقال عن عدم ملاءمة المرأة للقضاء حتى لا تتعرض للخروج ليلا أو رؤية الجرائم أو غير ذلك يمكن أن يقال أيضا عن مهنة الطب أو القابلة أو الطب الشرعي أو التشريحي، والطبيبة والقابلة وقائدة الطائرة والوزيرة وغيرهن تخرج أيضا جوف الليل وتذهب إلى أي مكان تقتضيه ظروف عملها.

هنا تتدخل القاضية الجزائرية "خيراط مليكة" قائلة: القضاء ليس مجالا لإعمال العاطفة، القضاء مجاله إعمال القانون وتطبيقه على الوقائع، والقاضي مراقب من رؤسائه ومن ضميره ومن الله قبل كل شيء، والكثير من الرجال أيضا لديهم عاطفة، ولكن لا أحد يثير ذلك، وبعض الرجال يغمى عليهم عندما يشاهدون قتيلا في جريمة قتل، وهم من أعضاء النيابة، لكن لا أحد ينكر عليهم هذه العاطفة. ولهذا لا فرق أن تحكم المرأة في أي وقت في الشهر؛ أي حتى إن كان موعد دورتها الشهرية؛ فهي تحكم بالوقائع.

الحكم بالإعدام

أما القاضية اللبنانية "ربيعة عميش" التي كانت أول سيدة تتولى منصب القضاء الجزائي عام 1997 رغم دخول المرأة اللبنانية القضاء منذ عام 1967.. فتقول: هذا المنصب كان حكرا على القضاة الرجال، ولذلك ضجت الأوساط القضائية حين عُينت به، ولكني لم أهتم، وكنت في بعض القضايا أتناول موضوعات محرجة، وتفاصيل توجب علينا التلفظ بعبارات لا تلفظ عادة في الأحاديث الاجتماعية أمام المرأة، لكني خضتها بحزم وجرأة حتى أثبت للجميع أن المرأة على مقعد القضاء مثلها مثل الرجل حتى تحكم بالقوانين، وتدرس الوقائع، وتتقصى الأدلة، وحضرت إجراءات تنفيذ حكم إعدام شنقا في سجن رومية، ممثلة للنيابة العامة التمييزية، ولهذا أوكل إلي النظر في كثير من القضايا المهمة.

وتتابع: "أثناء قيامي بمهامي قمت بالتحقيق مع أشخاص يتولون مناصب مهمة في الإدارات العامة ومسئولين سياسيين، وأصدرت قرارات بتوقيف بعضهم، وإحالتهم إلى القضاء المختص للملاحقة، ولم أخشَ شيئا، ولم أتلق أي ردود فعل سلبية أو تهديدات؛ لأنني تعاملت مع المدعى عليهم بموضوعية تامة وتجرد، وأخذت قراراتي عن قناعة، والحمد لله ضميري مرتاح.

ولا أنكر أنني كنت أتلقى في بعض الأحيان من بعض المسئولين طلبات توصية بأشخاص مدعى عليهم أو مشتبه بهم، ولم تؤثر هذه المراجعات أبدا في قراراتي؛ لأني أتخذ قراري مستندة فقط إلى الأدلة الموجودة في الملفات والنصوص القضائية وإلى الإجراءات وقناعتي وخبرتي الشخصية. ومن الطبيعي أن تكون بعض القرارات التي أصدرتها التي تدين المدعى عليهم قد نتج عنها اعتراضات أصحاب العلاقة، معتبرين أن هذه القرارات جاءت مجحفة بحقهم، ولكن كل هذه الأشياء هي من طبيعة القاضي في النيابة العامة التمييزية، ويستوجب موقعه انتقادات لجهة القرارات المتخذة في بعض القضايا (سواء كان رجلا أم امرأة). ومن جهة ثانية حين تكون المرأة في مركز القرار تكون الأنظار موجهة إليها أكثر من الرجل، وإذا ارتكبت أي خطأ باعتبار أن الإنسان ليس معصوما؛ فهي تخضع للمحاسبة بقسوة أكثر من الرجل.

ولكن كل هذا لم يؤثر على متابعة مهامي بنفس التجرد والعمل الجاد والقناعة التامة بأن العمل القضائي هو من أسمى الأعمال.

العاطفة مفيدة

على عكس كل ما قالته القاضيات السابقات ترى القاضية الأردنية "تغريد حكمت" -أول قاضية أردنية- أن العاطفة ليست صفة سيئة لتتنصل منها المرأة؛ فالمرأة ذات القرار المتزن هي التي تكون لها لمسة إنسانية أمام بعض القضايا خاصة قضايا الأحداث، وهو قضاء رعائي وليس عقابيا، وكذلك قضايا العنف الأسري، ولهذا بدأت منذ دخولي للقضاء الاتفاق على مشروع لتدريب المتعاملين مع العنف الأسري، وأن تصل لعقوبات بديلة للعقوبات السالبة للحرية؛ فعادة ما يكون مرتكب العنف داخل الأسرة هو مورد رزقها؛ فكأننا نعاقب الأسرة كلها، ولذا نفكر في عقوبة بديلة، وأيضا نفكر في تخصيص محكمة خاصة بقضايا الأسرة، حتى لا تكون أسرار الأسرة معروضة أمام الحاضرين بمحكمة الجنايات في كل مرة تنظر فيها القضية؛ فالقضاء في النهاية وظيفة عقلية وفكرية وليست جسدية، والقول بأنه لا يصلح للأنثى لا أساس له من الصحة.

وقد ساعدني على لفت الانتباه لهذا الاتجاه اطلاعي وزيارتي للولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والمشاركة مع القضاء الفرنسي والدول العربية؛ ما أتاح لي الفرصة لترؤس اجتماعات ممثلي وزارات العدل العربية في جامعة الدول العربية لإعداد الدليل التشريعي النموذجي لحقوق الطفل العربي، وإعداد قانون أحداث نموذجي عربي موحد.

وقد أتاح لي عملي في مجال مكافحة العنف الترشيح من قبل الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الدولة للشئون الخارجية لعضوية محكمة الجنايات الدولية (لاهاي) لمحاكمة مجرمي الحرب والإبادات المحاكمية، وهناك 10 نساء فقط مرشحات من قبل حكوماتهن في العالم كله لعضوية هذه المحكمة.

الملائمة إذن ليست في امتلاك المرأة لعاطفة، ولكن في مقدرة المرأة على أخذ قرار متزن تستخدم فيه فكرها وعقلها عند النظر لأي قضية.

ندعوكم للمشاركة في ساحة الحوار : هل تصلح المرأة كقاضية؟؟!! 

 

اقرأ أيضًا:


** صحفية مصرية


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع