بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


العراق.. فريق الخاطبات بقيادة أم العريس

2002/12/24

** العراق - محمد صادق أمين

العرس العراقي له تقاليد ومراسيم خاصة مستوحاة معظمها من العرف الإسلامي، وقرار الزواج يبدأ في دوائر الأسرة، فمع بلوغ أحد الذكور سن الزواج يبدأ الوالدان بالتداول والتشاور، وعادة ما تكون مشورة الأم هي الشرارة التي تدخل بهجة العرس على الأسرة. ويعتمد الأمر على إمكانات العريس ووالده وهي النقطة الأساسية في تشاور الوالدين، إذ يوقع العرف العراقي أكثر من 95% من تكاليف الزواج بكل تفاصيله على العريس، وتكون مساهمة أهل العروس في الأمر مساهمة تطوعية، غالبا ما تأتي من باب تعزيز مكانة البنت أمام أهل العريس، فإذا توافق الوالدان يصرحان للشاب بالأمر ويخيرانه فيه، فإذا وافق يخرج الأمر إلى دائرة الأسرة، وتبدأ في مناقشة الآراء المختلفة، أما إذا أعرض الشاب عن الزواج فيحيل الوالدان الأمر إلى الأخ الأصغر إن كان مؤهلا كأخيه الأكبر؛ إذ إن العرف العراقي يمنع زواج الذكور والإناث إلا بحسب التسلسل العمري، ولكل قاعدة استثناء.

اختيار العروس ومراسيم الخطبة

إذا كان للشاب ميل نحو فتاة معينة من الأقارب أو الجيران فإنه يصرح بذلك للأسرة في أثناء التحاور، أو تكون المشاورات الأسرية كفيلة بطرح الخيارات المختلفة أمام العريس الذي يختار منها ما يشاء، وبعد التوافق تبدأ مراسيم الخطبة. ولا يجوز للعريس أن يذهب للخطبة بنفسه، كما لا يصح أن يقوم الرجال بالمهمة؛ إذ الأمر من اختصاص النساء، حيث تشكل أم العريس فريق خاطبات برئاستها، ويضم في عضويته النساء المقربات للعائلة مثل أخوات العريس المتزوجات وزوجات الإخوة الكبار… إلخ. ويتراوح عدد الخاطبات في العادة ما بين (3-5) خاطبات، يذهبن إلى بيت العروس بحليهن وزينتهن التي يحرصن على إظهارها أمام أهل العروس.

وبمجرد رؤية أهل الفتاة لأهل العريس بحليهن وزينتهن يدركن أنها زيارة خطبة، وبعد رؤية الفتاة تأخذ والدة العريس بزمام المبادرة، وتصرح بأننا جئنا لخطبة فلانة لفلان، ثم تبدأ بتعداد محاسن ابنها حتى تصل إلى درجة المبالغة؛ ولذا عُرف في الأدب الشعبي العراقي عبارة "الخطّابة جذابة"، أي كذابة، ثم يأتي الدور على أم الفتاة (العروس) لتعداد محاسن ابنتها في الطبخ والنفخ والترتيب وما إلى ذلك، ويطلب أهل العروس مهلة للتشاور والسؤال عن الخاطب، ويبالغون في طول المهلة من باب إظهار مكانة وعزة ابنتهم، وتفاوض أم العريس على الفترة الزمنية، وهي أولى المفاوضات في تاريخ العرس العراقي، حيث تحدد أم العروس موعدا نهائيا للرد.

وفي الزيارة الثانية يكون الرد بالقبول أو الرفض، وفي حال القبول تبدأ المفاوضات الماراثونية بين أم العريس وأم العروس على التفاصيل المادية، ثم تحددان موعدا للقاء "النظرة الأولى بين الخاطبين"، ويكون عادة في بيت العروس وبحضور أمها.

تأتي بعد ذلك الزيارة الثالثة التي يبلغ فيها كل طرفٍ الآخر بقبوله أو رفضه. ثم تأتي المرحلة الأخيرة بعد ذلك وهي المرحلة الرمزية التي يذهب فيها الرجال من أهل العريس (والده ووجهاء العائلة) لطلب يد البنت رسميا من أهلها وعشيرتها، ويصطحب أهل العريس أحيانا معهم أبرز مشايخ المنطقة لعقد النكاح الذي يسمونه "العقد الشرعي"، حيث يعتبرون العقد في المحكمة مجرد عقد توثيقي، والبعض يكتفي بعقد المحكمة.

وتبدأ مرحلة الإعداد للزواج والعرس وتهيئة العش القادم للأسرة الجديدة، وتقوم بذلك أسرة العريس، فالعرف العراقي لا يسمح للعريس أن يعيش خارج بيت والده (منزل الأسرة) حيث تخصص الأسرة له غرفة من غرف المنزل تكون منزله الصغير إلى أن يأذن الله تعالى بتعدد الأحفاد وبزواج الإخوة الآخرين، فيكون العروسان الجديدان قد تم لهما تكوين بيت مستقل خلال هذه المدة الزمنية، وعند بعض العائلات يتزوج الأحفاد في نفس البيت الذي تزوج فيه الآباء، وإذا كان المتزوج ثريا ومتمكنا ماديا ولديه منزل مستقل يتزوج في بيت والده ويبقى فيه لمدة زمنية رمزية ثم ينتقل إلى منزله الخاص بعد ذلك.

مراسيم العرس

تبدأ المراسيم بليلة الزفاف، وتكون في الأغلب ليلة الخميس، وتسمى "ليلة الحنة"، فيقيم أهل العريس حفلا في المنزل يدعى إليه الأقارب وأصدقاء العريس والجيران، ويحتفل الرجال والنساء كل على حدة دون اختلاط، وتُردد الأغاني الشعبية العراقية على وقع الطبل الذي تشتريه الأسرة بصفة خاصة لهذه المناسبة، ولا يكفي طبل واحد، بل اثنان أو أكثر، رغم أن الطبل والطبال واحد.

فمن المعروف في هذه المناسبات أن وطيس الاحتفال حين يصل إلى الذروة تتمزق رقائق الطبل الجلدية تحت ضربات الطبال أو الطبالين الذين يتناوبون على قرعه، وهم من أصدقاء العريس وإخوانه، وقد يتفاخر العريس وأهله فيما بعد بعدد الطبول التي مُزقت في تلك الليلة.

ومن الأغاني الشعبية الشهيرة التي يرددها الرجال: "شايف خير ومستاهلها… ومن عد أمها يطرد بيها…"، وللنساء: "الحنة والحنة ها ليلة الحنة… لاطلع واجبلها على السطح العالي…".

فصول الاحتفال هذه تتكرر على طرفي المعادلة، فأهل العروس يقيمون الاحتفال في بيتها، ولكن للرجال فقط، فالعرف العراقي لا يجيز للرجال من أهل العروس الاحتفال بذلك اليوم، بل يتوارى الرجال عن الأنظار إلى أن تتم مراسيم الزفاف، حتى لو كان العروسان أقارب كأبناء عمومة أو أبناء خال وخالة.

والصورة الملازمة لحفلة "ليلة الحنة" هي "الصينية" التي توضع فيها كَمية كبيرة من الحناء، وتزرع في وسطها الشموع المضيئة، وتحاط بأغصان شجرة الآس التي يعتبرها العراقيون شجرة مباركة، ويخضب الجميع بها رجالا ونساء صغارا وكبارا، والخضاب بالحناء للرجال يقتصر على إصبع الخنصر في اليد اليمنى، والنساء يتفنن في النقشات والتطريزات.

ثم يأتي يوم الخميس فتزف العروس لعريسها بعد صلاة العصر بسيارات الأهل والأصدقاء الذين يحضرون تضامنا مع العريس، وتخصص سيارة فاخرة للعروسين تزين بأنواع من الزينة التي تتراوح ما بين الزينة الورقية والبالونات والنشرات الضوئية والملصقات بحسب إمكانية أهل العريس، ثم يولم العريس لأحبابه وأهله وأصحابه بعد صلاة المغرب، ويدخل على عروسه بعد صلاة العشاء.

ويقتضي العرف بأن يصاحب العروسَ امرأةٌ من أهلها يفضل أن تكون مسنة كجدتها أو خالتها أو عمتها، تقضي الليلة في بيت أهل العريس، ويعتبر هذا الأمر من الأمور الاحترازية، فدور المرأة قريبة العروس هو للتدخل عند الحاجة فيما لو أصاب العروس شيء من الخوف أو التردد والامتناع، وحيث إنها غريبة عن المحيط تكون بحاجةٍ إلى شخص مألوف لديها كي يتمكن من التحاور معها وتخفيف التوتر عنها.

تنتهي مراسيم الزفاف في اليوم الرابع من الزواج، حيث يولم أهل العريس وليمة كبيرة لأهل العروس وأقاربها وأصدقائها وكذا أقارب العريس وجيرانه وللنساء فقط.

ثم يأتي اليوم السابع الذي يسمى بيوم "الزيارة" حيث تزور العروس أهلها للمرة الأولى وتبقى في ضيافتهم مع زوجها من الصباح إلى المساء، تتواصل حياة العروسين بعد ذلك بشكل طبيعي في عشهما الزوجي.

الحصار وأعراس العراقيين

من المعروف لدى علماء الاجتماع أن العادات والأعراف والتقاليد تتطور على مدى أجيال متباعدة لدى الشعوب وبشكل تدريجي، وبسبب الظرف الاستثنائي للشعب العراقي بعد حربين متتاليتين: الإيرانية والخليج، والحصار الاقتصادي قلب معادلة المجتمع رأسا على عقب. فنسبة 70% التي تشكل الطبقة الوسطى تحولت إلى طبقة فقيرة معدمة، ونسبة 30% من الأثرياء تحولت إلى طبقة وسطى، ثم طفا على السطح طبقة أثرياء رأسماليين بدءوا من الصفر وانتهوا برءوس أموال تتجاوز المليارات، يسميهم العراقيون "تجار الحرب"، فقد تجد شابا في الثلاثينيات من عمره يتجاوز رصيده سبعة أصفار، وهناك من يتجاوز الثمانية والعشرة أصفار. ولمعرفة سبب ذلك ندلل بقيمة الدينار العراقي: فقبل الحرب مع إيران كان الدينار الواحد يساوي ثلاثة دولارات وعشرة سنتات، وبعد الحرب أصبح الدولار يساوي دينارا واحدا، وبعد الحصار أصبح الدولار يساوي ألفي دينار عراقي، هذا التدهور في الحياة الاقتصادية انسحب على واقع الناس ومعاشهم وتقاليدهم وأعرافهم، فبرزت ظاهرة "الزواج الكفافي"، وهو الزواج الذي يقوم على توافق طرفين على الزواج بما هو أدنى من الحاجة الطبيعية لمستلزمات الزواج وبناء أسرة جديدة. بالمقابل جلبت طبقة الأثرياء الجدد أعرافا وتقاليد وصورا من الأعراس غريبة على المجتمع العراقي تبلغ كلفة العرس الواحد ما يكفي لتزويج آلاف من الشباب العراقي الذي لم يعد يملك الباءة بسبب الظروف المستحدثة، وتجاوزت نسبة العنوسة كل المقاييس المحلية والدولية رغم عدم وجود إحصائيات رسمية.

ويبقى العرس العراقي بانتظار الفرج القادم فيما هو مخفي وراء علم الله تعالى الذي يعلم مالا يعلمه أحد.

اقرأ أيضًا:


** كاتب وصحفي عراقي


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع