English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


الزواج في فلسطين 2002

الزواج تحت الحصار

2002/12/19

** أحمد البديري 

"هي في بلد وأنا في بلد، وحتى أهلها لا يستطيعون القدوم، وأخيرًا كان لا بد من الفراق، فتزوجت من فتاة في القدس، ماذا كان يمكن أن أعمل؟!"، هذا ما قاله فراس الشامي الذي يسكن في القدس أما خطيبته فتسكن في غزة، وقد قرّرا الزواج في شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام 2002، ولكن حال الحصار الإسرائيلي دون ذلك. فراس الذي يعمل موظفا في شركة وقد استطاع بالكاد توفير البيت وتأثيثه، وهو ما يُعَدّ في فلسطين من واجبات الزوج، وخطيبته السابقة التي عقد زواجها قبل شهرين من اندلاع الانتفاضة لا تستطيع أن تصل إلى القدس؛ بسبب الحصار المفروض والمستمر على قطاع غزة، وفي الوقت الذي استطاع فراس زيارتها إلا أن خروجها وعائلتها أصبح من المستحيلات في بلاد تعيش حالة من الحرب على المدنيين.

في الجولان السوري المحتل تذهب العروس إلى عريسها في الجانب السوري المحرر، ولكن هناك حاجزا أبرز في قطاع غزة يمنع أي نشاط اجتماعي من هذا القبيل. ومن هنا فإن الكثير من الشباب والشابات الذين يعيشون في مناطق مختلفة لا يستطيعون الزواج بسبب الحصار، وهذا ينطبق على أجزاء في الضفة الغربية نفسها حتى بعض القرى المجاورة لبعضها، فإن الحصار كفيل بتحطيم آمال الأزواج الجدد.

هجرة الزواج

"إذا كان الزواج قاصيًا فإن حفلة الزفاف أقصى"، الشاب محمد جابر الذي يريد الزواج من فتاة فلسطينية تعيش في الأردن فإنه نقل الحفل إلى الأردن، فالبعض نقل الأهل والأصدقاء من الضفة الغربية إلى الأردن. وهذا ما يُعَدّ مخالفًا للأعراف والتقاليد التي تشير إلى أن حفل الخطوبة وعقد الزواج في مدينة أو قرية الزوجة، أما حفل الزواج أو العرس فيكون في مدينة أو قرية أو بيت الزوج، ومن هنا فإن حالة من الفوضى في الأعراف الفلسطينية حدثت نتيجة الحصار الإسرائيلي، وتجدر الإشارة إلى أن الزواج في مدينة عمّان سيكلف أضعافًا. وحاليًّا فإن السلطات الأردنية تمنع على الفلسطينيين زيارة الأردن بدعوى أنها تمنع الترحيل إلى الأردن.

الخطوبة هذه الأيام

تجرأ العديد من الشباب في التقدم لخطوبة فتيات متجاوزين المحنة الاقتصادية والحصار والمشاكل التي قد تعترض طريقهم، وبالتالي تحملوا كامل المسئولية، الشاب سمير يقول في خطبته "ثلاثة أصدقاء لي استشهدوا في هذه الانتفاضة، وهذا يعني أن ثلاث عائلات فقدت؛ ولذلك يجب أن أتزوج لأعوّض ما نقص من الأزواج"، ربما سمير دفعه الحب إلى الخطوبة، ولكن لم يحدد موعد الزواج بعد. والواضح بأن فترة الخطوبة أصبحت طويلة خلال هذه الأشهر، فالكثير من الفلسطينيين يظنون بأن الوضع سيتحسن، وهو ما يقتضي تأجيل الزواج إلى ما بعد انتهاء الانتفاضة.

ونتيجة الحصار وتدني المستوى الاقتصادي بشكل كبير أصبح من المتعذر الدخول في خضم الديون والمتاعب المالية فسمير يقول: "أخشى أن أدخل بنت الناس في متاهة الديون، خاصة أن الأعمال توقفت". أما شراء المفروشات والأدوات الكهربائية واستئجار البيت والتي كلها تُعَدّ مشكلة عالمية، إلا أنها في فلسطين أعقد بسبب الصعوبة في نقل تلك المفروشات وإيجاد بيت بعيدًا عن أماكن القصف، وهو ما يزيد من متاعب الزواج.

مأساة ليلة العمر

المأساة الكبرى هي ليلة العمر التي يجب أن تكون هادئة دون أضواء وموسيقى صاخبة، ففي القدس تكون الأعراس بهذا الشكل والسبب بيت شهيد، وبيت جريح، وبيت سجين بالجوار، فلا يجوز أن يكون عرس وفرح في الوقت الذي يعاني آخرون. في الماضي إذا توفِّي شخص قريب أو يسكن بالجوار يتم تأجيل الزواج، أما في هذه الأيام التي يسقط في كل يوم العديد من الشهداء والمستقبل يبدو قاتمًا فلا بد من إقامته. وحفلة الزواج لا يسودها الرقص أو الغناء بقدر تجمع للأهل والأصدقاء ومن بعدها إعطاء العروسين مساعدة مالية تسمى (النقوط) والتي هي مساعدة مالية للعروسين بسبب الأحوال الاقتصادية الصعبة.

الشاب عامر سعيد الذي يحب الرقص والغناء في يوم عرسه لم يستطع أن يرقص ويغني، بينما قبل بداية الانتفاضة كان يصول ويجول ويغني كالفرس، أما في عرسه فقد كان هادئًا بسبب أن بالجوار شهيدًا قتله المستوطنون.

أمينة سالم وهي زوجة عامر تقول: "لم أستطع أنا وعامر إلا أن نرقص قليلاً مما أثر علينا، ولكن ماذا نفعل؟ أفضل الزواج الآن عن الانتظار لمدة لا يعرفها إلا الله"، أختها سامية تقول: "أنا قلت لهم يمدوا الزواج ولكن هم مستعجلون، هم أحرار، ولكن كيف يكون العرس دون رقص وغناء، إنه ليس عرسا"، الأم تقول: "ليس مهم العرس، لكن المهم هو تأسيس عائلة جديدة".

موكب العرس

أبرز ما يميز الموكب هو الهدوء، ففي الماضي كان الموكب يصاحبه عادة متميزة وهي أصوات المزامير للسيارات في النهار أو حتى ساعات الليل كان الناس يسمعونها من مناطق بعيدة. أما الموكب الذي يتكون من عشرات أو مئات السيارات التي تطلق أبواقها دون توقف.. وفي هذه الأيام يمر الموكب مرورًا هادئًا.

الحواجز الإسرائيلية تفصل بين المدن والقرى الفلسطينية، حيث يقوم جيش الاحتلال بتفتيش كل السيارات وتدقيق الهويات، وكم هو مهين عندما يتم تفتيش سيارة العروسين، وتدقيق هوياتهما، وفي بعض الأحيان اعتقال أحد المشاركين في الحفل.

موكب عرس ماريا الذي أوقفه الجنود الإسرائيليون عدة ساعات مانعين السيارات من الدخول، تقدمت إحدى السيدات وقالت للجندي الإسرائيلي أن تمر سيارة العروس فقط، فليس من اللائق أن تمشي العروس وتمر الحاجز وتستقل سيارة أخرى في الجانب الآخر، ولكن لا حياة لمن تنادي، وبعدها رجعت السيدة إلى الجندي وقالت: "إذا لم تمر بالسيارة سوف يأتي الخوري ويكلّل العروس هنا، على الحاجز، وعندها يراك العالم وسيبصقون بوجهك" على كل حال مرّ الموكب بعد ثلاث ساعات.

أما شهر العسل في فلسطين فهو شيء يختلف عن باقي دول العالم، فإذا كان شهر العسل مرتبطا بالسياحة والسفر فإن شهر العسل في فلسطين لا يعدو البقاء في عش الزوجية بضعة أيام.

العرسان الشهداء

في فترة الانتفاضة استُشهد العديد من العرسان، منهم من كان سيتزوج بعد أسبوع، ومنهم بعد الزواج بأسبوع، ومنهم في نفس اليوم أو قبله، وبالتالي تترمل العرائس في بضعة ساعات، وهو ما لا يمكن وصفه بالكلمات. وكيف تكون حالة العريس عندما يستشهد أخ أو صديق له، ولكن الحياة تسير بالرغم من كل المعوقات.

وأخيرًا.. لا بد من الإشارة إلى أن الفعاليات السياسية تشجع الشباب الفلسطيني، والجمعيات الخيرية تشجّع أيضًا، ولكن المعوقات التي تواجه الزواج أدت إلى تراجع في نسبتها. وقد تم إلغاء العديد من حفلات الزواج لاستشهاد قريب أو صديق. والزواج هو نشاط اجتماعي له طقوس وعادات وتقاليد وأشخاص يقومون به، ذلك النشاط الذي كان يقوم على توحيد الأسر والعائلات، وبالتالي بتوحيد الشعب الفلسطيني بغضّ النظر عن مناطق سكانهم يتعرض إلى أزمة حقيقية.

اقرأ أيضًا:


** صحفي فلسطيني من القدس


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع