English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


أرض العم سام والحلم البديل

2002/09/16

عماد مطاوع **

جاءت أحداث 11 سبتمبر لتفاجئ الجميع بالوجه الآخر لأمريكا، فخروج جورج بوش الابن ليعلنها حربا صليبية جديدة، واعتبار من لا يقف في معسكر أمريكا هو من الأشرار الواجب محاربتهم.. أغلق الأبواب أمام الحالمين بأرض العم سام، أرض الفرص والحرية.. وهنا توقفنا لنرصد وقع هذه الحقيقة على الشباب.

التأشيرة.. أقصى أمانيهم!

في البداية يقول هيثم محمود، 30 سنة دبلوم تجارة، لا يستقر في عمل: لقد حاولت كثيرًا الحصول على تأشيرة لدخول أمريكا.. إنها كل ما أتمناه في حياتي.. الحقيقة أنني لا أشعر بالانتماء لأي شيء هنا في بلدي وكل ما أرجوه أن أوفق إلى دخول أمريكا.. ولا تحدثني عن أي شيء آخر فلن أقتنع بكلامك فهناك فرق كبير بين ما ينشر في وسائل الإعلام والكتب وبين ما يحدث في الواقع.

ويضيف حسن جمال، 22 سنة طالب بكلية التجارة: السفر إلى الخارج حلم يراودني منذ سنوات وحاولت في إجازة العام الدراسي الماضي أن أسافر، لكن أحداث 11 سبتمبر حالت دون ذلك، والحقيقة أنني أود السفر إلى أمريكا بشدة لأنها أرض الفرص كما يسمونها، فهناك يمكنني أن أجد أي عمل بسهولة، ويمكنني أن أجد المقابل المادي الكافي حتى أحيا حياة كريمة.

أما بخصوص موقفها من بلادنا أو دورها في قضية المسلمين والعرب فهذا أمر لا يعنيني بالمرة لأنني لم أكن أعرف الكثير عن هذه الأشياء قبل تفجر الأحداث منذ عامين، كما أنني لا أحب الكلام في السياسة، ولكنني في نفس الوقت حزين جدا لما أراه يحدث في فلسطين، وسمعت أحد الزملاء في ندوة بالكلية يتحدث عن دور أمريكا ومساعدتها لإسرائيل فحزنت جدا، صدقني حزنت وبكيت في الشارع، إلا أنني حين عدت إلى منزلي وجلست أمام التلفزيون شاهدت فيلما أمريكيا تعرضه إحدى القنوات المحلية فوجدتني مأخوذا بما أراه أمامي من مستوى للمعيشة وقدر من الحرية فتمنيت أن أحيا في هذه البلاد؟!

إعادة ترتيب الأوراق

هذه المواقف والآراء هي لشباب ينتمون إلى فئات مختلفة من المجتمع، تتباين مؤهلاتهم الدراسية وأعمالهم أيضًا، يعلق عليها الدكتور أحمد عفيفي أستاذ علم النفس فيقول:

إن المشكلة الخطيرة التي تواجه بلادنا وبلدان العالم أيضًا هي الإفرازات غير المنتمية من الشباب الجدد الذين نشئوا في ظروف اقتصادية وسياسية معقدة، فهذه النماذج يتم اختراقها بسهولة والعمل على تغييب وعيها، والكارثة أن بعضنا يسهم بدور فعال في هذا.

فهناك الأسرة مثلا، منها من لم تعد تهتم بغرس القيم النبيلة في نفوس أبنائها منذ نعومة أظفارهم، وصارت تتفاخر بعض هذه الأسر بأن أبناءها لا يتكلمون اللغة العربية وأنهم يتحدثون لغات كذا وكذا.

كما أن بعض الأسر أغفلت دورها كقدوة لأبنائها، وألقت بنفسها في أتون الشره الاستهلاكي دون مراعاة لظروفها الاقتصادية، وأصبح جل اهتمامهم منصبا على المادة فقط، وابتعد الكثيرون عن تعاليم الأديان.

بل إن بعض الأسر تركت أبناءها نهبًا لوسائل الإعلام الغربية التي شكلت وعيهم بشكل يبعد عن قيمنا وثقافتنا، ولهذا وجدنا أنفسنا أمام جيل فاقد لأي صلة مع جذوره الحضارية والثقافية، والاجتماعية بالطبع، وأصبحنا نجد هؤلاء يسارعون نحو الخروج من بلادهم والتوجه للأرض التي يظنون أنها أرض الفرص والحريات.

إلا أنه بعد أحداث 11 سبتمبر بدأ البعض يعيد ترتيب أوراقه، وهذه فرصتنا كي نحاول إصلاح جزء مما أفسدناه في عقود مضت، وهذه مسئولية الأسرة والمدرسة والدعاة في المساجد وكل فرد يجد في نفسه القدرة على القيام بهذا الدور الهام والحيوي.

بديل الحلم الأمريكي

وحول فكرة البديل لهذا الحلم يقول سامي أحمد، 35 سنة ويعمل مدرسا: "لا يوجد في أمريكا شيء اسمه الحرية، إنها تستخدم هذا اللفظ للترويج لثقافتها الوحشية، أي بلد هذا الذي يمسك فيه تلميذ صغير بمسدس ليطلق النار على زملائه ومدرسيه؟!. إذا كانت هذه هي الحرية فماذا يعني ما تفعله أمريكا من بشاعات في مختلف بلدان العالم خاصة الفقيرة منها؟ ويكفيك أن تنظر إلى ما تفعله بأخواتنا في أفغانستان، وما تقدمه من عون ودعم للصهاينة كي يذيقوا إخواننا هناك سوء العذاب، إنني لا أعد السفر إلى أمريكا حلما بل هو كابوس".

ويرى سامي "أن البديل الحقيقي هو تمسكنا بأرضنا والعمل على دفعها بقوة للأمام، ولا ضير من السفر طلبا للعمل أو لفتح باب جديد للرزق لكن على أن يكون هذا بعد دراسة تامة للأمر من كافة جوانبه ويكون كتاب الله وسنة رسوله نصب أعيننا دائما".

أما إيهاب محمود، 28 سنة كاتب سيناريو، فيقول: "لا أنكر أنني كنت مأخوذا للغاية بالسينما الأمريكية، مع إدراكي الكامل للمفاهيم التي تحاول بثها من خلال هذه الوسيلة الإعلامية، ولكني بعد سنوات من متابعة سينما هوليود وجدتني أنحرف عنها، وأتجه لمدارس سينمائية أكثر أهمية وأكثر قربا من واقعنا وثقافتنا، وهي السينما الآسيوية والأفريقية وبعض التجارب في أوروبا الشرقية".

"إن الكارثة الحقيقة -وما زال الحديث لإيهاب- أن بعض شبابنا ما زال يحلم بالسفر لأمريكا مع أنها تعد الآن من أعدى أعداء الحرية التي طالما بشرت بها على مر العقود، إلا أني ألتمس العذر للكثير من هؤلاء الشباب؛ لأن وعيهم الكامل بوضعية بلادهم وقضاياها قد شابه الكثير من الخلل نتيجة للأنظمة التعليمية ووسائل الإعلام التي عبثت بهم وسطّحتهم.

إن الأمر يتطلب جهدا كبيرا لإحداث تغيير حقيقي في أفكارنا وحياتنا حتى يتسنى لنا أن نحيا في هذا العالم، ونتحرر من هذا الانسياق".

ويعرض رائد منصور، 30 سنة مهندس، بديل الحلم الأمريكي قائلا: أتعجب كثيرًا عندما أجد زملائي يركزون كل اهتمامهم في البحث عن فرصة سفر لأمريكا مع أن هناك أماكن أخرى كثيرة يمكن أن يسافر إليها المرء ليحصل على العلم ويتزود بالمعرفة حتى يرجع إلى وطنه ليخدمه بما تعلم. وأنا شخصيًّا أفكر جديا في السفر لاستكمال الدراسات العليا بألمانيا، إن بدائل السفر لأمريكا متاحة.

صورة غير نمطية

وللرأي التالي وجاهته لأنه يرصد تجربة عربية في بلاد العم سام، فتقول رندا نبيل إحدى الطالبات العائدات من أمريكا لزيارة الأهل في الصيف: "أنا هنا لا أدافع عن الإدارة الأمريكية أو الإعلام الأمريكي، ولكنني أود إيضاح صورة المجتمع الداخلي ونظمه، بعيدا عن الصورة النمطية الموجودة في الإعلام. فهذه الأرض يعيش عليها 7 ملايين مسلم، 45% منهم أمريكيون أو أوروبيون، وهناك آلاف المساجد وصفوة من العلماء العرب والمسلمين. هذا بالإضافة لتمتع الفرد بحرية حقيقية، فلا يوجد ما يمنعك من إعلان ما تؤمن به.. في استطاعتك أن تقول ما تشاء وقتما تشاء في أي مكان تشاء، مما يجعل من الأراضي الأمريكية أرضا خصبة للدعوة الإسلامية، أنا هنا أشارك في الملتقيات والندوات الإسلامية، لقد تحدثت في أمريكا عن الإسلام مع آخرين بصراحة وهدوء ووضوح لا أجدهما في أي دولة عربية أو إسلامية".

وتكمل رندا حديثها قائلة: "لا أستطيع بالطبع أن أنفي عن هذا المجتمع انحلاله وبعده عن القيم، إلا أننا في حكمنا عليه يجب أن نبتعد عن التعميم، يجب أن نتمتع ببعض الموضوعية، فالمواطن الأمريكي نشأ وتربى على حرية القول والفعل، وبالتالي هو أكثر من غيره يستطيع الإنصات إليك والاعتراف بوجهة نظرك لو استطعت إثباتها له، كما أن المجتمع الأمريكي يمكن أن يكون أكثر المجتمعات المؤهلة للدفاع عن الحقوق العربية والدعوة الإسلامية فقط لو عرف العرب والمسلمون كيف يخاطبونه .

إن مشكلة المجتمع الأمريكي تكمن في أنه مجتمع جاهل لا يعرف أي شيء خارج حدوده، فهو يعيش في رفاهية لا يهتم إلا بالحفاظ عليها، فلا ينظر خارج ما تسلط إدارته الضوء عليه، لذا فكل ما نحتاجه هو جذب انتباه هذا المجتمع بعيدا عما تريده الإدارة إلى ما نريده نحن. وهنا يأتي دور العرب والمسلمين، فلا يجب أن نكرههم أو نضع في قلوبنا حواجز بيننا وبينهم، ولكن علينا أن نتحدث إليهم، أن نخاطبهم، المجتمع الأمريكي ليس مجتمعا مسيحيا، إنما هو بالأصح مجتمع بلا دين أو عقيدة، وهذا يجعل مهمة استقطابه وجذبه للدين الإسلامي عملية سهلة.. فقط لو تعلمنا أن نتحدث إليه".

ومن الجدير بالذكر أنه صدر تقرير عن مركز دراسات الهجرة في الولايات المتحدة في شهر أغسطس 2002 يؤكد بالأرقام "أن عدد المهاجرين من دول الشرق الأوسط إلى أمريكا ارتفع بأكثر من سبعة أضعاف المستويات المسجلة في عام 1970م!".

 اقرأ أيضًا:  

وللمشاركة في ساحات الحوار:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع