بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


أطفال الضفة الغربية: معتقلون داخل جدران المنازل

2002/07/22

** مها عبد الهادي

أطفال فلسطينيون يتابعون تحركات جنود الاحتلال أمام منزلهم بمدينة الخليل

حوّل الاحتلال الإسرائيلي حياة أطفال فلسطين المقيمين في الضفة الغربية إلى عذاب لا يُطاق؛ فرغم تراجع العمليات العسكرية الواسعة داخل مدن الضفة الثماني فإن إجراءات الاحتلال ومنع التجول وحبس المواطنين رهائن في بيوتهم، جعلهم يعيشون في معتقل حقيقي وسجن كبير، وبخاصة الأطفال منهم.

فالإجازة الصيفية تحولت إلى سجن حتى إشعار آخر، وألعاب الصيف تحولت إلى منافسة بين الأطفال في مراقبة تحركات الدبابات وجنود الاحتلال الذين ينتقلون بين هذا الشارع إلى ذلك الزقاق، وأصبح الروتين اليومي لقضاء الأوقات خلال الإجازة الصيفية التي تمتد من الأول من شهر حزيران/ يونيو وحتى الأول من شهر أيلول/ سبتمبر القادم 2002 ينحصر في النوم، ومشاهدة التلفاز، ومتابعة ما يجري في الخارج، وانتظار ساعة بساعة إلى حين الإعلان عن فكّ منع التجول ولو لساعة واحدة يستطيع فيها الأطفال تنسم رائحة الحرية والطفولة التي فقدوها، وهكذا يمضي اليوم تلو اليوم، كما تقول "الروزنامة" (النتيجة الورقية) التي تتساقط أوراقها في كل يوم، ويسقط معها أمل آخر في أن يكون هذا اليوم أفضل من اليوم الذي سبقه.

حرمونا من الصيف

يقول الطفل حازم نعمان ابن الثلاثة عشر ربيعا لمراسلة "إسلام أون لاين.نت": "لقد كنت وأصدقائي نعد الأيام يوما بيوم لقدوم الإجازة الصيفية التي كنا نملؤها في كل عام بسلسلة من النشاطات من تسجيل في الدورات المختلفة خاصة دورات الكمبيوتر وتعلم اللغات الأجنبية، والسباحة وغيرها، حتى إننا لم نكن نعلم كيف كانت تنتهي الشهور الثلاثة مدة الإجازة الصيفية".

ويتابع حازم قائلا: إنه منذ أنهى آخر امتحاناته في الأول من شهر حزيران 2002 يشعر بأن حياته لم تعد تختلف عن حياة زملاء له معتقلين في سجون الأشبال داخل إسرائيل.

ويتساءل حازم بغضب: "لماذا يحق لأطفال اليهود في المستوطنات المحيطة بالمدن الفلسطينية أن يعيشوا حياة رغيدة، وأن يتنقلوا بحرية تامة في كافة أرجاء أرض فلسطين، بينما نعيش نحن أطفال فلسطين حياة خانقة في ظل حصار لا يسمح لنا حتى بالخروج إلى الشوارع لنمارس حقنا الطبيعي في حياة الطفولة؟!".

يقضي هذا الطفل –كما يقول- وقته بين جدران مكتبة والده، يقرأ فيها بعض القصص وكتب الثقافة العامة، ولكنه يضيف: "صحيح أن الجنود يأسرون جسدي، لكن عقلي خارج سجنهم، إلا أنني أشعر بالضيق؛ لأننا نشعر أن من حقنا أن نخرج من البيت، وأن نعود إليه متى أردنا، وأن نشم رائحة الحرية".

أما الطفل أنس الذي يبلغ من العمر تسعة أعوام فقد كان من المفترض أن يذهب إلى نادٍ صيفي بعد انتهاء العام الدراسي، ولكن الحصار وحظر التجول حالا دون ذلك. يقول أنس: إنه يخرج في كثير من الأحيان إلى الشارع للعب مع أصدقائه، ولكن مرور الدبابات الإسرائيلية يجعلهم يهربون إلى المنزل؛ خوفا من تعرضهم لإطلاق النار.

أما نور فاروق –وهي في الثامنة من عمرها- فتقول: إنها تتمنى لو ترى البحر أو تذهب إلى أي مكان فيه سباحة، وتؤكد أنها لم ترَ البحر في حياتها؛ لأنها لا تستطيع أن تغادر مدينتها بسبب الحصار. أما كيف تقضي وقتها في ظل حظر التجول؟ فتقول: إن مشاهدة التلفزيون واللعب على الكمبيوتر هما كل ما يتوفر لها في الأوضاع الحالية.

ولم يكن رأي فرح الزيتاوي 10 أعوام مختلفا.. فهي -كما تقول- تعيش حالة من الحصار المتعدد الأشكال.. أولا بسبب حرمانها من قضاء العطلة الصيفية كبقية أطفال العالم، وثانيا لحرمانها في هذا الوقت بالذات من مغادرة منازلها. وتقول فرح: "لقد سلبنا اليهود كل شيء حتى فرحة الصيف".

وتضيف أن والديها لا يسمحان لها بالخروج للعب مع صديقاتها حتى في حديقة المنزل بسبب حظر التجول، خصوصا أن أحد أطفال الحي الذي تسكنه في مدينة طولكرم وهو محمد البيطار -9 أعوام- استشهد وهو يلعب بالقرب من منزلهم في شهر أبريل الماضي 2002 خلال منع التجول، حيث أطلق الجنود الإسرائيليون المتحصنون داخل دبابة النار عليه؛ مما أدى إلى استشهاده على الفور. وتقول فرح: إنه حتى في حالة رفع حظر التجول فإن والديها لا يستطيعان اصطحابها إلى أي منطقة خارج المدينة؛ خوفا من حدوث أي طارئ على الطريق.

وتشتكي العديد من العائلات أن حصار أبنائها داخل المنازل قد زاد الأمر سوءا، خصوصا مع تأخر بدء النوادي الصيفية التي كانت تنمي مهارات وهوايات أبنائهم، وبسبب إدمان الأولاد مشاهدة التلفزيون أكثر من 8 ساعات يوميا، وخاصة تركيزهم على الأخبار، وما تبثه من فظائع.

وتقول إيمان ناصر وهي أم لخمسة أطفال: شعرت بالمعنى الحقيقي للسجن، وتذكرت روايات المعتقلين التي كنا نسمعها حول الحياة داخل السجون والمعتقلات، كأهمية الخروج لرمي القمامة، ورؤية الشمس والهواء كمتعة حقيقية وكبيرة في السجن؛ لأننا أصبحنا نتصارع في البيت حول من يقوم بإخراج فضلات البيت إلى الحاوية، كفرصة لمن يقوم بالمهمة لرؤية الشارع، على الرغم من تواجدنا في مرمى الدبابات الإسرائيلية؛ فتصوري كيف هي أوضاع أبنائي؟!

وتضيف أن ما كان يخفف هذه المعاناة وجود جيران لهم في البناية يتواصلون معهم، أو على الأقل يبددون الإحساس بالانعزال بين الجدران نفسها، إضافة إلى تحسس معاناتهم كجيران يسكنون في بيت أرضي مقابل لهم، فيحاول أبناؤهم الحديث مع أبنائنا عن بعد، رغم أن الصوت غير مسموع، لكنهم يبحثون عمن يتواصلون معه.

الترفيه لتخفيف المعاناة

وقد دعت هذه الظروف القائمين على المخيمات الصيفية في فلسطين المقرر أن تفتتح خلال الأيام القادمة في حال رفْع الحصار ومنْع التجول عن المدن الفلسطينية -إلى إعطاء أهمية خاصة للجانب الترفيهي في مخيمات الصيف الجاري؛ للتخفيف من الضغط النفسي الذي تعرض له الأطفال بكثافة طوال العام الدراسي الفائت.

وقالت الإخصائية الاجتماعية "زاهدة أبو عيشة" في حديث خاص مع مراسلة "إسلام أون لاين.نت": إنه يتعين على الجهات المنظمة للمخيمات الصيفية لهذا العام تغليب الجانب الترفيهي في برامج المخيمات على الجوانب الأخرى، مضيفة أن الأهوال النفسية التي تعرض لها الأطفال من خلال معايشتهم ومشاهدتهم لممارسات العدوان الإسرائيلي تستوجب في المقابل العمل على تخفيف وقع هذه الأهوال على نفوسهم.

وأشارت إلى جملة من الأعراض التي لا تزال تنتشر بين الأطفال بسبب توالي العدوان الإسرائيلي منذ بدأت الانتفاضة وما رافقها من محاولات التكيف والتعايش، وخصت بالذكر تدني مستوى التحصيل العلمي والقلق والخوف والاكتئاب بدرجاته، والتبول اللاإرادي؛ حيث استشرت جميعها بنسب مرتفعة بين الأطفال.

وشددت على أهمية أن تتضمن المخيمات برامج تتيح الفرصة للطفل أن يعبر عن ذاته من خلال أنشطة حرة مثل الرسم أو التعبير أو السرد القصصي، على ألا يتم الاستخفاف بتجربة الطفل التي تتجلى من خلال هذه الأنشطة، بل علينا أن نوليها الاهتمام والرعاية الواجبين.

وقالت أبو عيشة: إن من شأن هذه الأنشطة الحرة أن تسهم في تخفيف ما يعانيه الطفل من قهر واضطهاد وصراعات داخلية. واعتبرت أن الأنشطة الحرة يمكنها أيضا أن تكون بمثابة العلاج الوقائي الذي يقي الأطفال شر الأمراض النفسية، أو يجنبهم ويلات أعراض الصدمات النفسية المتوالية التي يتعرضون لها.

100 مخيم صيفي لأطفال فلسطين

من جهته قال نايف بدير مسئول برامج المخيمات الصيفية في وزارة التربية والتعليم: إن الوزارة ستأخذ في الاعتبار الحاجات الترفيهية للتلاميذ من خلال نحو 100 مخيم تنوي تنظيمها في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية طوال شهر تموز (أغسطس) المقبل.

وأشار في اتصال مع "إسلام أون لاين.نت" إلى أن برنامج المخيمات في الوزارة سيتضمن للمرة الأولى خدمات الإرشاد التربوي استجابة للواقع الراهن؛ حيث سيتلقى التلاميذ من خلال مرشدين اختصاصيين توجيهات وإرشادات، كلٌ حسب احتياجاته النفسية والمجتمعية.

ولفت إلى أن جزءا من البرنامج سيتضمن دروسًا تعويضية لتلاميذ بعض المناطق الذين فاتتهم بعض الحصص الدراسية خلال العام المنصرم، خاصة في مواد اللغة الإنجليزية والعربية والرياضيات، مشددا في الوقت ذاته على أن ذلك لن يأتي على حق التلاميذ في الترفيه والتسلية.

وأضاف أن الترفيه في مخيمات هذا العام بات ضرورة أكثر من أي وقت مضى؛ نظرا لما يعانيه أفراد المجتمع –خاصة الأطفال منهم- من ضغط نفسي، مضيفًا أن المخيمات ستعمد إلى تنظيم رحلات وحفلات أسبوعية لكل مجموعة من مجموعات المخيم إلى جانب رحلة وحفلة شهريا، وأخرى ختامية في نهاية شهر تموز المقبل.

وأشار إلى أنه سيجري للمرة الأولى هذا العام العمل على متابعة المتفوقين المتميزين في الأنشطة الترفيهية إلى ما بعد انتهاء المخيم؛ تشجيعا لهم وتقديرا لقيمة وأهمية مواهبهم في مختلف المجالات.

شباب قبل الأوان

وكانت عدة دراسات علمية ميدانية أعدتها جمعية القانون الحقوقية قد أشارت إلى أن استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلية أساليب وحشية ضد المواطنين الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى يسبب ضغوطًا نفسية كبيرة على المواطنين بشكل عام والأطفال بشكل خاص؛ بسبب الجرائم التي ترتكبها منذ 35 يوماً على التوالي. 

ورغم كل ذلك يصر أطفال فلسطين على ألا يتركوا للعدو أي فرصة للانتصار عليهم؛ فلسان حالهم يقول: "لا ذبح محمد الدرة، وحصار أترابه، وقطع الحليب والخبز.. بقادر على إبادة شعب". فأطفال فلسطين تجاوزوا طفولتهم ليصبحوا شبابا قبل الأوان.. في وعيهم أن هؤلاء الإسرائيليين يرسمون ويخططون لقتلهم ولو معنويا بالجوع.. بالعطش.. بالرصاص؛ فخرجوا بنقافاتهم لعلها تحميهم من دراكولا الجديد.

اقرأ أيضا: 


** صحفية فلسطينية


حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم