بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


ضحكات بطل.. هوايته الحجر

2002/06/11

*نهى سلامة

المقاومة سوف تستمر

ظننته يفزع كما يفزع آخرون.. ظننته يرتجف إذا لمح جندياً إسرائيلياً مدججاً بسلاحه.. لكنني في حواري الطويل معه حاولت أن أنتزع منه كلمة خوف, فلم أستطع.. كنت على أتم استعداد أن "أبكي" حينما يبدأ بسرد ذكريات الطفولة... لكنني في نهاية حواري معه أحسست أن صديقنا "نضال" قد أشاع جواً صافياً من المرح, قلما تجده وسط هذه الأحداث. نضال شاب مناضل من رام الله, محب لبلاده, حفظ كل شبر فيها عن ظهر قلب, عرف كل تل وواد, كل شارع وحارة؛ لأنه يرى أن معرفة كل "صخرة" في فلسطين.. عقيدة.

عفاريت الحجارة.. ولعبة الموت

قد تكون هوايتك القراءة وقد ترزق بموهبة الكتابة, أما "نضال" فكانت هوايته الرشق بالحجارة التي بدأت في سن الثالثة عشرة حين اعتاد أن يتفق مع زملائه على ممارسة هوايته ضد جنود الاحتلال. وكان هو أول من أخبرني أن الإطارات المحروقة التي نراها كل يوم على شاشات التلفزة ما هي إلا إعلان عن وجودهم.. نحرقها لنقول للصهاينة: "نحن هنا" كما يقول نضال... فيهرع الجنود إلى مصيرهم المحتوم، وتبدأ جولات من الكر والفر المارثونية؛ حيث يرشقهم العفاريت الصغار بالحجر (كما يطلق عليهم نضال) ويرشقهم الصهاينة بالرصاص.

"قد ينجح الجنود في الإمساك بأحد الصغار ممن أبطأ في جريه, يوسعونه ضرباً وربما يسببون له عاهة مستديمة فلا يزيدنا ذلك إلا إصراراً على مواصلة المقاومة".

وقد تفنن الأبطال في وضع الخطط الميدانية البسيطة التي لا تزيد الصهاينة إلا هلعاً... فكثيراً ما كانت تقوم مجموعات من الشباب باستدراج الجنود إلى مواقع بعينها وتختبئ مجموعات أخرى وسط الهضاب لتفاجئ الصهاينة بالألعاب النارية المفزعة، "كنا نعرف هضاب بلدتنا أكثر منهم، وكنا نجيد مثل هذه الخطط".

ويبدو أن الكر والفر لم يكن مع جنود الاحتلال فقط.. بل كان مع الأهل أيضا, علموهم الكفاح والمقاومة ولكنهم خشوا على طفولتهم البريئة.

كان الأهل يلاحقون ابنهم في كل مكان, يحبسونه ويضربونه حتى ينتهي عن المشاركة في عمليات المقاومة, ويقول نضال ضاحكاً "فكنت أقفز من على سطح عمارتنا، وألقي بنعلي بعيداً حتى لا يسمعني أحد لأنضم إلى صفوف المقاومة".... عشقوا الحجر حتى كانت هوايتهم في أوقات الفراغ هي لعبة "اليهود والعرب" أو "العسكر والحرامية" في بلادنا العربية.

مواقف أضحكتهم وأخرى أحرجتهم

في وسط هذا الكر والفر مواقف لا تنسى تملأ جعبة نضال.. أحياناً كانت تنزع ضحكات من الشباب وأحياناً كانت تحرجهم وتعرضهم للمخاطر, يحكي لنا صديقنا عن بعض تلك المواقف:

"كنا نربط علم إسرائيل في ذيل الحمار وندفعه إلى جنود الاحتلال, فيحدث اضطراب شديد في صفوفهم وهم يركضون يمنة ويسرة لمحاولة نزع علمهم من ذيله الذي كان يركل كل من يقترب منه، ويجيد هو الآخر فنون الكر والفر"... يضحك نضال ويضحكنا معه.

المواقف الصعبة أيضا كانت كثيرة, خاصة إذا ما قرر أحد الجنود الجولانيين المدربين على المناطق الجبلية الركض وراءه حتى النهاية. يتذكر نضال كيف كان يضطر أحياناً إلى الجري لعدة كيلومترات, ينتقل بين الهضاب والوديان في خطوط غير مستقيمة حتى لا يصيبه رصاصهم الحي. خارت قواه عده مرات, أو كادت, إلا أنه لم يستسلم لهم ولم يتمكنوا أبدا من الإمساك به.. وكان يضطر أحيانا إلى خلع نعليه والركض على أشواك الجبال التي كانت تدمي قدميه.. يبتسم نضال وهو يقول "كان عليّ رغم ذلك أن أرجع في وقت لاحق وآتي بنعلي حتى لا أنال عقابي من الأهل".

لكنّ سؤالاً كان يراودني كثيراً وجدت إجابته عند نضال, سألته عن الدافع الحقيقي الذي يزج بهم في هذه المخاطر, هل هو متعة الإثارة وتقليد الكبار؟ هل هو حب للمدح والمفاخرة؟ هل هو شعور باليأس؟ .. أم هو حقاً حب للشهادة؟

توقف نضال برهة وطلب مني أن أصمت قليلاً ليحكي لي حكايته في حب الشهادة كانت كلماته يسيرة حملت معها معاني عظيمة.

أول شيء نحبه اسمه "فلسطين"

"ونحن أبناء ست, اعتاد الجنود الصهاينة على المجيء إلى قريتنا, ليختاروا منا واحداً ويوسعوه ضرباً وهم يضحكون.. كنا نسأل: من هؤلاء؟ لماذا يضربوننا؟ ماذا يريدون منا؟ فيجيب الأهل: هؤلاء يهود.. مستعمرون لأرضك, يحبون أن يروا الآلام في عيوننا... فتبدأ الكراهية.. وتحتدم في نفوسنا كلما رأينا أباً جريحاً أو أخاً شهيداً أو جاراً يتيماً. تبدأ المقاومة, وتندلع المظاهرات, نشارك فيها, ونرى فعل المجاهدين, كنا نسمع أن أحداً قد قتل ونسمع أنه شهيد, هذا الشهيد حي يرزق عند ربه؛ لأنه فدى فلسطين بدمه, سنحب شيئاً اسمه فلسطين وسنحب أن نكون أبطالاً مثل هذا الشهيد.. فتهون الأرواح ويملأ قلوبنا حب الله وحب الوطن". 

تعرف نضال في هذه المظاهرات على شباب حماس, أحب دينهم ولثامهم الأبيض, وبعد سنة من معرفتهم انضم إلى صفوفهم ولبس هو الآخر هذا اللثام أثناء تنظيم المظاهرات والتكتيكات الميدانية. وفي سن السادسة عشرة, جاء الوقت لامتحان آخر, حينما اعتقل نضال من قبل سلطات الاحتلال. ففي يوم من أيام الانتفاضة المباركة وفي تمام الثالثة فجراً كان الجنود يدقون باب نضال بعنف ليسوقوه إلى سجونهم.

الآن حانت فرصتي لأنتزع منه معنى للخوف طالما بحثت عنه ولم أجده فسألته قائلة: أعتقد أنك أحسست بالخوف وهم يدقون بابك؟ ولكن نضال أنهى آخر محاولاتي بقوله في شموخ: "يعني.. ولكني لم أنكسر".

نضال في سجون الاحتلال  

أيام طوال من التحقيقات القاسية وأنواع التعذيب المختلفة.. لم يتحدث عنها نضال طويلاً, ولكنه اختار أن يحدثنا عن إيجابيات التجربة, كيف كانت فرصة عظيمة للتعرف على شباب من كتائب عز الدين القسام وزملاء من حماس وأعضاء من فتح... كيف كان يومه في هذا السجن مليئا باللقاءات والمدارسات... ففي الثامنة جلسة قرآنية وفي العاشرة جلسة ثقافية.. وفي الثالثة أخرى سياسية. يتخلل ذلك أوقات الطعام والفترات الحرة، ويقوم المجاهدون بتوزيع الأعمال.

تخصص نضال في كتابة الرسائل البريدية بين أقسام السجن (الخيام) وذلك لما كان يتمتع به من خط جميل, هذه الرسائل التي كانت توضع بدلاً من لبابة الخبز حتى لا ينكشف أمرها, أو ترمى من فوق الأقسام يصحبها كلمة سر لكل تيار.

حكم على نضال بالسجن 16 شهراً، ولكنه لم يقضِ منها غير سنة واحدة بعد اتفاقيات أوسلو التي قضت بالإفراج عن الأشبال (مَن هم دون الـ18) حيث كان نضال واحداً من اثنين تحت 18 في ذلك السجن. أفرج عن نضال وزميله وهو ابن السابعة عشرة, واستقبلا على مشارف جنين بالتلفزيون الإسرائيلي الذي اعتاد أن يلتقط صور المصافحة والتحية من قبل جنود الاحتلال لمن يتم الإفراج عنهم.. ولكن الشابين رفضا هذه المصافحة، وانطلقا إلى بلدتهما في رام الله ليواصلا طريق الكفاح.

وجه.. من آلاف الوجوه  

خرج نضال من سجنه وواصل مشواره مع حماس, وتداخل في النشاطات الإسلامية لجامعته العريقة التي كانت حافلة بالندوات والعروض المسرحية والغنائية, ورغم اشتراكه في أنشطة المسرح إلا أنه كان يجد نفسه في المظاهرات التي كانت تنطلق بين الحين والآخر إلى خارج الجامعة معلنة استياءها وصمودها.

كانت هذه المرحلة من عمره صعبة للغاية عليه وعلى شباب حماس الذين وجدوا أنفسهم باتفاقات أوسلو حبيسين بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية, حتى أذن الله بالانتفاضة الثانية التي وحدت الصفوف في مواجهة العدو.

دخل نضال الانتفاضة الثانية شاباً يافعاً ليأخذ مكانة في صفوف المقاومة ويواصل مسيرته في طلب الشهادة.. وجه قد تمر على آلاف مثله في فلسطين, هذه الوجوه النضرة التي يولد بدمائها آلاف آخرون, قد تعرف نضال إذا ما لاقيته فهو وجه متلألئ بالرضا, يحمل في يديه حجارة أو بندقية, ويحمل في صدره قلبا مفخخًا بحب الله.. والوطن.

اقرأ أيضا


*ناشطة في العمل الأهلي


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع