English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


كأس العالم 2002 

متابعات كروية و أزمات عائلية 

2002/06/11

*باهر السليميي- القاهرة

أزمة جديدة تشهدها الأسر هذه الأيام، السبب هنا ليس الحالة الاقتصادية أو صعوبة الحياة، لكن الأزمة هنا جاءت بسبب نهائيات كأس العالم في كوريا واليابان، والتي بدأت فعالياتها منذ أيام.

الأزمات والخلافات الزوجية والأسرية جاءت ليس فقط بسبب تزامن مباريات المونديال مع امتحانات المدارس والجامعات، ولكن كانت هناك أسباب أخرى منها الغريب والعجيب الذي سمعناه ممن التقينا بهم.. فاسمعوا واقرءوا معنا، وكل مونديال وأنتم بخير.  

عريس مع الجماهير

في بداية حديثها معنا أشارت "ليلى محسن" ربة منزل إلى كرهها ومقتها لكرة القدم وما يقام من أجلها من مسابقات وتحديدا كأس العالم، وترجع سبب كرهها إلى مباراة مصر وهولندا في نهائيات كأس العالم -إيطاليا 90- التي انتهت نتيجتها بالتعادل الإيجابي 1-1، وتزامنها مع ليلة زفافها التي تتذكرها بكل مرارة وحسرة، والتي من المفترض أن تكون من أسعد ذكرياتها وذكريات الجمهور المصري المحب والعاشق لكرة القدم.

ليلى شرحت لنا كرهها لكره القدم قائلة: في ذلك اليوم الذي لن أنساه أبدا -وكأي عروس- بدأت يومي بعمل كل الاستعدادات وتجهيز ثوب العرس والطرحة، ومرت الساعة تلو الساعة، وجاء الوقت واللحظة التي تتمناها كل فتاة وهي أن يأتي عريسها ويأخذها وسط فرحة الأهل والأصدقاء والزغاريد، ولكنه لم يأتِ، وكنت في أشد الحرج أمام أهلي وصديقاتي، ولم يكن أمامنا إلا القيام بالاتصال ببيت أهله، فقالوا لنا: إنه خرج مع أصدقائه، وذهبوا إلى إستاد القاهرة؛ ليشاهد مباراة مصر وهولندا التي يتم عرضها في الصالة المغطاة، وهي أول مباراة كانت لنا في مونديال إيطاليا 90، وقال لنا أهله أيضا: إنهم حاولوا منعه من الذهاب إلى إستاد القاهرة.. فاليوم يوم زفافه، ومن الممكن أن يعتذر لأصدقائه، ولكنه أصر على الذهاب.

على الأكتاف

كنت في أشد حالات الحرج والضيق، فتركنا المنزل، واتجهنا إلى قاعة الأفراح، وانتظرناه وسط الصمت الرهيب. انتهت المباراة ولكنه لم يأت، وفجأة عندما اقترب الليل من منتصفه ظهر "عريس الهنا" محمولا على الأكتاف، ممسكا بعلم مصر، ويهتف بأعلى صوت "مصر"، وأصدقاؤه يرددون خلفه كأنه خرج في مظاهرة ونسي نفسه، وعندما سألته عن سبب التأخير أجابني والفرحة تعلو وجهه: "كنت في إستاد القاهرة أشاهد مباراة مصر وهولندا أنت مش عارفة؟!"

حاولت ابتلاع غيظي وسألته: "المباراة انتهت منذ أكثر من ساعتين.. أين كنت كل هذا الوقت؟!" فنظر إلى أصدقائه وأجابني بكل برود وكأن شيئا لم يحدث: أحتفل مع الجماهير بتعادلنا مع هولندا، وقبل أن يكمل حديثه عن المباراة وضربة الجزاء التي أحرزها "مجدي عبد الغني" في مرمي هولندا انفجرت فيه طالبة منه الطلاق، ونظر إليّ في سذاجة تامة، مستعجبا من ثورتي هذه وطلبي هذا، وكادت حياتنا تنتهي قبل أن تبدأ، لولا أن تدخل الأهل والأصدقاء.. وهكذا مرت الليلة التي كنت أحلم بها طوال حياتي.

وبعد أن ذهبنا إلى عش الزوجية أخذ يحكي لي ويحلل المباراة والفرص الكثيرة الضائعة من بين أقدام فريقنا، ولم يكف عند الحديث إلا بعد أن غلبه وغلبني النعاس، وذهب في نوم عميق بسبب الإرهاق من التعب الذي لاقاه نتيجة احتفاله مع الجماهير.

عاهة مستديمة

وعودة سريعة إلى مباريات كأس العالم نستمع إلى حسن إسماعيل -29 عاما، حاصل على بكالوريس تجارة-، الذي يعترف بعشقه الجنوني لكرة القدم التي بسببها أصابته عاهة مستديمة في أنفه نتيجة تعرضه للضرب من جانب والده. وعن هذه الواقعة يقول: عندما اشتركت مصر في مونديال إيطاليا 90، وكانت المرة الثانية التي تشترك فيها بعد غياب أكثر من 50 عاما، وهنا كان لكأس العالم طعم ومذاق آخر، وقد كنت أستعد لمشاهدة المباريات قبلها بشهر، وكان استعدادي يشمل جمع المعلومات عن اللاعبين والفرق المشاركة في البطولة، وجدول المباريات، وكذلك عمل جداول مفرغة للنتائج، وأيضا جدول خاص بتوقعاتي على نتائج المباريات؛ وبسبب ذلك كانت العاهة المستديمة؛ حيث دخل علي والدي حجرتي، فوجدني منهمكًا جدا، فظن أنني مشغول بالمذاكرة؛ حيث كنت في شهادة الثانوية العامة؛ ولذا لم أنتبه إليه عندما دخل الحجرة، وعندما اقترب أكثر اكتشف سبب انهماكي وانشغالي، وفجأة وجدت يده تنزل على وجهي. ويضيف حسن: عندما يأتي ذكر مباريات كأس العالم أمامي أتحسس أنفي المكسور.

لجنون الكرة أسباب كثيرة

تشير الدكتورة "علياء شكري" -أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة- في بداية حديثها إلى ضرورة تحديد هدف أي سلوك بشرى تجاه أي أمر من أمور الحياة، وهنا عند النظر إلى اهتمام الناس الزائد -أفرادا وجماعات- بكرة القدم نجد أن ذلك وراءه كثير من الاعتبارات:

أولا: الإحساس بضرورة وجود شيء ما حتى ولو كان هذا الشيء بعيدا عن اهتماماتهم الأساسية يكسر الروتين الذي يعيشونه يوميا مثل مشاهدة المنافسات الرياضية وتحديدا كرة القدم، ولعل سيطرة الأخيرة على باقي الأنشطة الرياضية الأخرى يرجع إلى روح الإثارة والمتعة العالية التي يجدها المشاهد في أغلب المباريات.

ثانيا: بعض مشاهدي المباريات يرى أن تضييع الوقت في مشاهدة المباريات داخل المنزل أفضل بكثير من تضييعه في أشياء أخرى قد يكون ضررها أكثر من نفعها.

ثالثا: روح التنافس والتحدي تدفع الكثير من الأفراد إلى الاهتمام بالكرة، والمعروف أن التنافس والصراع غريزة أساسية لدى البشر، ولا يقتصر الأمر على شعوب دون أخرى، وفي مجال كرة القدم نجد التنافس والتحدي على أشده، ولعله من المضحك أنه عند التعارف بين الأشخاص في مصر نجد السؤال التقليدي مسيطرا في كل الحالات: "أنت أهلاوي ولا زملكاوي؟"!!

تقدم وسائل الإعلام

وترجع دكتور علياء شكري الاهتمام الزائد بكرة القدم في السنوات الأخيرة إلى أسباب منطقية -كما تقول-؛ فبالرغم من أن مباريات كأس العالم ليست وليدة اليوم؛ فقد تعدى عمرها السبعين عاما؛ حيث أقيمت أول بطولة في عام 1930 - فإن الاهتمام بها بالشكل الذي نراه حاليا راجع إلى التقدم التقني في وسائل الإعلام من تليفزيون وأقمار صناعية وبث مباشر؛ حيث يتم إذاعة المباريات في نفس توقيت إقامتها.

الممارسة أفضل.. ولكن

وتضيف دكتورة علياء: إلا أن متعة الممارسة أفضل بكثير من المشاهدة فقط؛ فاللعب على البيانو أو العود أفضل من سماع نغماته فقط، وكذلك ممارسة الرسم وفنونه المختلفة أفضل من الاكتفاء بمشاهدة اللوحات، وأيضا متعة ممارسة الكتابة سواء كانت قصة أو رواية أو شعرا أفضل بكثير من مجرد القراءة فقط… إلخ. وهذا ينطبق على ممارسة الرياضة، وتحديدا كرة القدم؛ فالممارسة هنا ومتعتها أفضل من المشاهدة فقط، ولكن ظروف الحياة والضغوط التي تواجه الناس تجعلهم يكتفون بالمشاهدة والفرجة، ويكتفون بالتسعين دقيقة التي يقضونها أمام التلفزيون للمشاهدة.

وكاد الطلاق يقع

ويضيف لنا أ.حسن إسماعيل: "كاد أحد أقاربي أن يطلق زوجته بسبب مباريات كأس العام؛ حيث تزامن عيد ميلادها مع اشتداد المنافسة في مونديال فرنسا 98، ومن فرط انشغاله بالمباريات لم يتذكر المناسبة، وهذه كانت الشرارة الأولى التي أشعلت الأزمة، فتركت له المنزل، وذهبت إلى بيت أهلها، ولم يتذكر مصالحتها إلا بعد نهاية البطولة وفوز فرنسا بالكأس، وهنا تأكدت الزوجة البائسة أن أهميتها عند زوجها تأتي في المرتبة الثانية بعد كرة القدم، وتحديدا بطولة كأس العالم".

المعادلة الصعبة

وتعترف إحسان الشريف -موظفة- بوجود أزمة لتزامن مباريات كأس العالم مع امتحانات أبنائها، وتقول: كغيرنا من البيوت العربية ظهرت حاليا مشكلة كبيرة تؤرق أولياء الأمور، وهي تزامن موعد بطولة كأس العالم مع بداية موسم الامتحانات، ومنذ أسابيع وأنا أسأل نفسي: كيف أنجح في تنظيم وقت ولديَّ اللذين يدرسان في الشهادتين الإعدادية والثانوية بما يسمح بالمذاكرة والاستعداد للامتحانات، وفي الوقت نفسه عدم حرمانهم من متعتهم في مشاهدة هذه البطولة التي لا تتكرر إلا كل أربع سنوات.

وأعترف بأنني كنت مخطئة عندما تصورت أن اهتمامهم سيكون أقل هذه المرة؛ نظرا لعدم مشاركة المنتخب المصري في البطولة، لكني اكتشفت أن الأبناء شغوفون وحريصون جدا على مشاهدة كل المباريات في البطولة إن لم يكن معظمها، بالرغم من مواعيد إذاعتها غير المناسبة بالمرة، واكتشفت أيضا أنهم يبحثون عن متعة مشاهدة المباريات لتنسيهم كل ما يعانونه سواء في المناهج الدراسية أو المستوى الهابط للبطولات المحلية.

وأرى أن الحل لتحقيق المعادلة الصعبة بين مشاهدة المباريات والمذاكرة هو تشفير هذه المباريات، أو عدم إذاعتها، أو التنويه بإذاعتها مسجلة كاملة عقب انتهاء الامتحانات.. وإن كنت أعتقد أن هذه الحلول وغيرها لا ترضي أبناءنا، ولا يمكنني إلا أن أقول: ملعونة الكرة التي تضيع مستقبل أولادنا.

لحظات توحد جميلة

وهنا تشير د.علياء إلى أن القول بأن كرة القدم - تحديدا- تتسبب في أزمات داخل البيوت، وتحدث خلافات زوجية بسببها، هو قول -إلى حد بعيد- غير منطقي.. فأنا من وجهة نظري الخاصة أرى أن للرياضة وكرة القدم تحديدا دورا كبيرا في جمع شتات الأسر، والالتفاف حول التلفزيون لمشاهدة المباريات بعد أن فرقتهم ظروف الحياة الصعبة.

وعليك فقط أن ترصد مشهد الفرحة بين أفراد الأسرة عند إحراز الفريق الذي يشجعونه هدفا في مرمي الخصم، وما يلي ذلك من مظاهر الفرح والسرور، ونفس الأمر من لحظات الحزن الجماعية عند خسارة الفريق الذي يشجعونه.. فهذه لحظات توحد جميلة افتقدناها هذه الأيام.

وإذا كان البعض يرى أن مباريات كأس العالم تتزامن مع امتحانات المدارس والجامعات؛ وبذلك تحدث الأزمة فأرى أن هذه حجة لا مبرر لها؛ فأنا أجد أمامي نماذج كثيرة مهتمة بالمباريات بشكل معتدل ومعقول، ويحققون نجاحات باهرة؛ فالأمر هنا يتوقف على الاعتدال، ودور أولياء الأمور في تنظيم أوقات أبنائهم بين المذاكرة ومشاهدة المباريات. وأعتقد أن هذه ليست بالمعادلة الصعبة كما يذهب إلى ذلك البعض.

علاج نفسي

وإذا كان قد حدثت بعض التجاوزات من بعض الأفراد داخل الأسر؛ فأنا أعتبر أن هذه حالات شاذة تحتاج إلى علاج نفسي؛ فالمعروف أن الرياضة عموما جاءت لتأكيد معنى الحب بين الأفراد، وترسيخ مقومات الانتماء، وليس تأكيدا لمعنى الكراهية.

اقرأ أيضا


* صحفي مصر


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع