بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بين الناس

أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط


طالبات غزة:

سنتعلم.. وإن مُزقت تصاريح الدراسة

2002/05/31

ميرفت عوف - غزة

فرح محمود: لا يقهر العدو سوى العلم

لم يتوانَ الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين عن إلحاق الأذى بكل فلسطيني، حيث قتل واعتقل وجرح العديدين. ورغم كل تلك المآسي التي يعايشها الشعب الفلسطيني على مدار الساعة فإنها تتعاظم عندما يحرم ذلك العدو العمال الفلسطينيين من دخول الأراضي المحتلة عام 48 لجلب القوت اليومي لأبنائهم، وعندما يمنع المصلين من الوصول للأماكن المقدسة لأداء مناسكهم الدينية. ولكن في عيون أبناء المستقبل كانت ترتسم مأساة من نوع آخر تتمثل في منع الهمجية الصهيونية لطلبة قطاع غزة من استكمال دراستهم في جامعات الضفة الغربية حيث تحملت الطالبات –على وجه الخصوص- معاناة كبرى، خاصة بعد أن مزق المحتلون التصاريح التي تخولهن دخول الضفة، علما أن بعضهن في المراحل الأخيرة من التعليم الجامعي، وباءت كل المحاولات الجادة لإعادتهن لمقاعد الدراسة بالفشل بسبب ما فرضته قوات الاحتلال، وهو ما اضطر بعض الطالبات إلى البدء من جديد في جامعات القطاع، وبعضهن يجاهدن عبر برنامج التعويض الذي منحته جامعات قطاع غزة لهن للحصول على الشهادة الجامعية التي كان من المفترض نيلها منذ زمن مضى.

"إسلام أون لاين.نت" تجولت في جامعات غزة وبحثت في قاعاتها ومدرجاتها عن هاتيك الطالبات للوقوف على معاناتهن جراء سياسة العدو الصهيوني المتغطرسة فكان لها التحقيق التالي:

لا يقهر العدو سوى العلم

إيمان أبو دلو: الدراسة نضال

"مزقت المجندة الصهيونية على معبر بيت حانون (إيرز) التصريح الذي يخولني دخول مدينة رام الله للدراسة في جامعة بيرزيت، واستهزأت بي عندما سألتها عن السبب"، هذا ما حدث مع الطالبة إيمان أبو دلو (19 عامًا) عندما قصدت جامعتها بعد أن أنهت زيارة لأهلها في غزة في الشهور الأولى لانتفاضة الأقصى. إيمان كانت طالبة في كلية التجارة بجامعة بيرزيت وحال الاحتلال دون استكمال دراستها بعد أن حاولت جاهدة الوصول لمقعدها الجامعي.

وقالت إيمان: "رغم اختياري الدراسة في إحدى جامعات الوطن فإن إجراءات الاحتلال التعسفية أشعرتني بمعاناة حصول طالبة من غزة على مقعد دراسي في إحدى مدن الضفة الغربية؛ حيث كان يؤكد لنا في كل إجراءاته أن الدراسة خارج فلسطين المحتلة أسهل بكثير من الدراسة داخلها لكنني صممت على الدراسة هنا .. أنني أناضل". هذا الإجراء التعسفي أضاع على إيمان أكثر من عام، وإن استطاعت بعد فترة جلب حاجاتها فهي لا تستطيع جلب كل ما أحبت هناك في رام الله: صديقاتها.. أساتذتها.. كتبها.. أشياء كثيرة.

بدأت إيمان من جديد في الجامعة الإسلامية بقسم الصحافة والإعلام، ربما تستطيع من خلال هذا التخصص إيصال رسالتها للاطلاع عن ظلم وقمع الاحتلال لكافة أبناء الشعب الفلسطيني.

"ما أقسى أن يُمنع الإنسان من دخول وطنه من قبل أناس احتلوا أرضه!" كانت علامات الحزن والألم تنعكس على وجه الفتاة وهي تسرد ما فرضه عليها الاحتلال، وهي "فرح محمود جبر" التي تخرجت بمجموع 96.5% في المرحلة الثانوية (الثانوية العامة). أضافت: لم أكن الوحيدة التي حصلت على مثل هذا المجموع، ولم أشعر بكبر قيمته إلا عندما رأيت قهر الجندي الإسرائيلي واضحا وهو يقرأ في كشف درجاتي على نقطة المرور للضفة الغربية، كان برفضه

دخولي الضفة يريد أن يمنعني من استكمال نجاحي، لكنني كنت مصممة على الدراسة في وطني وتساءلت: كيف لي أن أخرج خارج فلسطين؟! سجلت فرح للجامعة في غزة؛ لأنها لم تسطع الوصول لبيرزيت.

ارتفع صوت فرح وهي تحدثنا متألمة قالت: قريبي في رام الله لا يستطيع جلب حاجاتي من بيرزيت وهي على بعد بضعة كيلومترات منه، لكنها لم تيأس فقدمت طلبات كثيرة لدائرة الارتباط والتنسيق للحصول على تصريح، لكن الرد كان واحدا "مرفوض".. ردّ كتبه يهودي باللغة العربية وهو بنظر قانون احتلاله غير مكلف بإبداء الأسباب.

فرح وإن كانت نفسيتها متعبة فهي تبقى فلسطينية.. يتجدد لديها الأمل باستمرار في العودة للدراسة، فانتظمت في الدراسة بصعوبة في الجامعة الإسلامية بغزة، وجاء قمة التحدي للاحتلال وتعسفه في حصولها على درجة الامتياز في الفصل الأول رغم كل المعاناة وكأن حالها يقول: "لا يقهر العدو سوى العلم".

برنامج التعويض

كان لجامعات غزة دور في تخفيف المأساة على الطالبات، وكما أوضح "إياد الدجني" نائب مدير الشئون الأكاديمية في الجامعة الإسلامية فإن هناك خطة للتعامل بشكل عام مع كل الطلبة الذين يلجئون للتعويض في الجامعة الإسلامية ضمن نظام يتلخص في قبول تعويض طلبة من جامعات الوطن الذين حُرموا من الوصول لجامعاتهم نتيجة ظروف معينة، مثل الإغلاق أو الفصل بين مناطق الأراضي الفلسطينية. أضاف: هناك تعاون بين الجامعات في الأردن وغزة وجامعات الضفة الغربية مثل جامعة بيرزيت والنجاح والخليل، ولا سيما بخصوص طلبة قطاع غزة.

وقال الدجني: "إنه في المرحلة الأخيرة كان هناك إلحاح بسبب ظروف الانتفاضة للجوء لنظام التعويض، فبعد أن منعت قوات الاحتلال الإسرائيلية وصول طلبة قطاع غزة لمقاعدهم الدراسية في جامعات الضفة توجه إلينا عشرات الطلبة متخوفين من ضياع مستقبلهم الجامعي، وتم قبولهم وعوضوا الفصل الأول، وأعفوا من الرسوم، ومع استمرارية الظروف السابقة اتخذ مجلس أمناء الجامعة قرارا بأن يقبل طلبة بيرزيت والنجاح، لا سيما طلبة الكليات العملية ككلية الهندسة والعلوم الذين لا تحتمل طبيعة تخصصهم تأخيرا"، مؤكدا على استمرار التعاون بين الجامعات الفلسطينية في هذا المجال بناء على رسالة مجلس التعليم العالي لمؤتمر رؤساء الجامعات، وهو تعاون مرسخ سابقا قبل الانتفاضة، وفُعِّل بشكل إيجابي في الانتفاضة لإنقاذ المستقبل الجامعي لهؤلاء الطلبة.

إلى جامعة طنطا

علا النجار: مصممة على الاستمرار

"جامعة القدس" في قرية أبو ديس بمدينة القدس كانت اختيار "علا النجار" لدارسة الطب بعد أن درست عاما في جامعة الأزهر بغزة، وهذا النظام عمل به قبل عامين فقط عبر اتفاقية بين الجامعتين لافتتاح كلية طب في جامعة الأزهر بشكل تمهيدي، قضت "علا" عامها الجامعي بنجاح وذهبت إلى جامعة القدس للبداية في العام الدراسي الثاني، لكن قبل بداية العام اندلعت انتفاضة الأقصى.

فأضربت الجامعة احتجاجًا على الأوضاع المأسوية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وعادت علا وبعض من زميلاتها على أمل تحسن الأوضاع، لكن الأوضاع كانت تزداد صعوبة في كل يوم.

بعد شهر من العودة حاولت الطالبات الوصول لجامعتهن عن طريق السفر للأردن ومن ثم للقدس بعد فشل محاولاتهن الوصول عبر معبر بيت حانون (إيريز)، لكن سكان غزة لا يجوز لهم دخول الضفة الغربية أو القدس حسب شرعية الاحتلال. المحاولات لم تتوقف؛ فقد عمل أحد أطباء كلية الصحة العامة بحي النصر بغزة على التنسيق مع الجامعة لإنقاذ مستقبل الطالبات، واستقر الأمر بمتابعة الدراسة في تلك الكلية وجامعة الأزهر، وعندما حان موعد دراسة المواد العملية (المعامل والتشريح) التي لم تتواجد مقوماتها في جامعات غزة اضطرت الطالبات للسفر لجمهورية مصر العربية إثر التنسيق بين جامعة القدس وجامعة طنطا لدراسة بعض المواد العلمية.

كتب بسيارة الإسعاف

أدت الطالبات ما عليهن وعدن للوطن بعد انتهاء الفصل الأخير من العام الجامعي الثاني، وإن كانت الدراسة تستمر في ظل منع وصول الطالبات لجامعات الضفة. وكما تقول "هديل قنن" زميلة "علا"، والتي مرت بنفس ظروفها: إن الاحتلال لم يتركهن يتحركن بحرية في القطاع حيث تقف الحواجز الإسرائيلية لتصد طالبات جنوب القطاع عن الوصول لمقر الجامعة في المدينة. وعن المعاناة التي نتلقاها على الحاجز فحدّث ولا حرج: حجز قد يصل لثماني ساعات يوميا.. تفتيش دقيق.. تفنن في الإهانة والإذلال من قبل الجنود المتواجدين على الحاجز.. إطلاق نار تختلط رائحته مع رائحة غبار الدبابات والمجنزرات…

وحتى وصول أوراق الامتحانات الخاصة بطالبات الكلية من جامعة القدس يتم عبر الفاكس، أما الكتب الدراسية فتحتاج للكثير من الوقت للوصول عبر إحدى سيارات الإسعاف.

لم يكن صمود الطالبات وحرصهن الشديد على استكمال دراستهن ببعيد عن مسيرة النضال التي يخوضها الشعب الفلسطيني ضد محتلي أرضه؛ لذلك ليس ببعيد عليهن أن يمنحن التاريخ البشري مزيدا من التحدي حتى نيل الحقوق المشروعة.

اقرأ أيضًا:


أب وأم  | صوت النساء |  أزواج وزوجات | للرجال فقط

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع